المنظمات والجمعيات المهنية للأجهزة العليا للرقابة
المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي)
المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) هي منظمة مستقلة وحيادية سياسياً تضم أغلبية أجهزة الرقابة العليا. وهي تؤمن، منذ إنشائها سنة 1953، إطاراً مؤسسياً لنقل المعرفة ومضاعفتها من أجل تحسين الرقابة الخارجية على المالية العمومية على الصعيد الدولي وزيادة الكفاءة المهنية والصورة والنفوذ للأجهزة العليا للرقابة في البلدان المعنية.
انسجاماً مع شعارها “التجربة المتبادلة تفيد الجميع”، فإن تبادل التجارب والمعارف بين أعضاء المنظمة الدولية يضمن التطوير الدائم للأجهزة العليا للرقابة. الإنتوساي هي منظمة غير حكومية تتمتع بمركز خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وتضم 191 عضواً كاملاً و4 أعضاء منتسبين.
منذ انضمامها إلى هذه المنظمة سنة 1974 خلال مؤتمر مدريد، فإن محكمة المحاسبات التونسية عضو فعال وتشارك بانتظام في مؤتمر الإنتوساي الذي يشكل هيكلها الأعلى. وقد انعقد آخر مؤتمر (المؤتمر الدولي الرابع والعشرون) في ريو دي جانيرو بالبرازيل من 7 إلى 11 نوفمبر 2022، ويرأس المنظمة حاليا الجهاز البرازيلي خلال الفترة 2022-2025. وسيُعقد المؤتمر الدولي القادم (الخامس والعشرون) في شرم الشيخ بمصر من 27 إلى 31 أكتوبر 2025.
حظيت محكمة المحاسبات التونسية منذ انضمامها إلى الإنتوساي في سنة 1974، بفضل الحركية التي تميزت بها صلب هياكل المنظمة، باحترام وتقدير بقية الأجهزة المماثلة. وقد تم انتخابها لأول مرة عضواً في مجلس إدارة الإنتوساي خلال مؤتمر سيول سنة 2001، وهو الدور الذي أدته حتى سنة 2007. وباعتبارها عضوا في مجلس إدارة الإنتوساي وناشطة في اللجان الفنية لهذه المنظمة خاصة من خلال عضويتها في اللجنة الفرعية لرقابة الالتزام منذ إحداثها سنة 2004 وفي منتدى الإصدارات المهنية، فقد اكتسبت محكمة المحاسبات خبرات مكنتها من مواكبة التطورات التي شهدتها الممارسات الرقابية على الصعيد الدولي. ومن خلال مساهمتها في وضع المعايير الدولية للرقابة ووضع أدلة رقابية خاصة بها، تمكنت محكمة المحاسبات من وضع الأسس لتركيز مسار رقابي موثق وتشاركي.
مبادرة تنمية الإنتوساي (الآي دي آي)
تدعم مبادرة تنمية الإنتوساي (الآي دي آي) تطوير قدرات أعضاء المنظمة الدولية من خلال تصميم وتنفيذ برامج التكوين طويلة المدى وبرامج المساندة والشراكات الدولية التي تتمثل في أعمال التكوين والتطبيق في المجالات الأساسية للرقابة على المالية العمومية. وقد تم إنشاء المبادرة بمناسبة مؤتمر سيدني سنة 1986. ومنذ ماي 1999، تعد المبادرة مؤسسة مستقلة على الصعيد الاقتصادي والتنظيمي ومطابقة للقانون النرويجي.
وقد شاركت محكمة المحاسبات التونسية في عدد كبير من أعمال التكوين التي نظمتها المبادرة. كما أن عدداً من قضاة المحكمة شاركوا كمكونين في إطار هذه الأعمال المنجزة لفائدة العليا للرقابة في البلدان العربية والأفريقية. ومنذ سنة 2005، يشغل أحد قضاة المحكمة منصب مدير برنامج المبادرة للأجهزة العليا للرقابة في البلدان العربية والبلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
ومن بين البرامج والتكوينات الحديثة التي نظمتها المبادرة نذكر: برنامج TOGETHER (التكوين عن بعد حول أساسيات إدارة الموارد البشرية للأجهزة العليا للرقابة)، وMASTERY (إدارة المالية العمومية)، وPESA برنامج التكوين المهني لمدققي الأجهزة العليا للرقابة)، وGSAI (المبادرة العالمية لمساءلة أجهزة الرقابة العليا).
**الالتزام من أجل حوكمة مؤسسية معزَّزة:**
في إطار سعيها المتواصل لتعزيز الحوكمة الداخلية والرفع من جودة أدائها المؤسسي، انخرطت محكمة المحاسبات التونسية منذ سنة 2019 في عدد من المبادرات التي أطلقتها مبادرة تنمية الإنتوساي ضمن محور العمل المعنون بـ”SAIs Well-Governed”. تهدف هذه المبادرات إلى دعم الأجهزة الرقابية في بناء قدراتها المؤسسية والقيادية. وتشمل المبادرات: مبادرة التخطيط الاستراتيجي (SPMR)، مبادرة الحوكمة الرقمية (pICTure)، مبادرة تطوير حوكمة الموارد البشرية (TOGETHER)، ومبادرة القيادة الاستراتيجية وإدارة المخاطر (CRISP).
المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأرابوساي)
تأسست المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة (الأرابوساي) سنة 1976. وتعتبر جميع الأجهزة العليا للرقابة للبلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية أعضاء في المنظمة العربية. ومن بين أهداف المنظمة تشجيع تبادل الأفكار ووجهات النظر والتجارب بين الأجهزة الأعضاء.
ويتكون الهيكل التنظيمي للمنظمة العربية من الجمعية العامة التي تنعقد كل ثلاث سنوات، والأمانة العامة التي تتولاها محكمة المحاسبات التونسية تطبيقاً للقرار المتخذ من قبل الجمعية العامة سنة 1983. وتتولى الأمانة العامة بالإضافة إلى المهام الإدارية والمالية، مسؤولية أعمال الإعداد ومتابعة مختلف الاجتماعات والبرامج وأعمال التكوين التي تنفذها المنظمة العربية. وقد انعقدت آخر جمعية عامة (الثالثة عشرة) في الدوحة بقطر سنة 2019، وستنعقد الجمعية العامة القادمة (الخامسة عشرة) في المملكة العربية السعودية في أواخر سنة 2025.
تمكنت محكمة المحاسبات من تطوير علاقات متميزة مع الأجهزة العليا للرقابة في العالم العربي وذلك من خلال احتضان الأمانة العامة للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأرابوساي) منذ الثمانينات. وقد كان للدعم التقني واللوجستي الذي قدمته دائرة المحاسبات على مدى نصف قرن من الزمن أثر إيجابي على تعزيز قيم الحوكمة الرشيدة في القطاع العام في العالم العربي.
المنظمة الأفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأفروساي)
تأسست المنظمة الأفريقية للأجهزة العليا للرقابة العمومية (الأفروساي) سنة 1976. وتضم المنظمة 54 بلداً أفريقياً، بالإضافة إلى محكمة المحاسبات للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
خلال الجمعية العامة السادسة عشرة المنعقدة في طرابلس بليبيا من 2 إلى 6 ديسمبر 2024، تم انتخاب جهاز الرقابة الأعلى للمغرب، ممثلاً في محكمة المحاسبات بقيادة زينب العدوي، بأغلبية الأصوات لتولي الأمانة العامة واحتضان المقر الدائم للمنظمة. وتم توقيع اتفاق المقر الدائم رسمياً في 30 أبريل 2025 بين المملكة المغربية والمنظمة الأفريقية.
محكمة المحاسبات التونسية عضو منذ سنة 1976 وقد انُتخبت عضواً في اللجنة التنفيذية سنة 1999، وهو الدور الذي شغلته حتى سنة 2007. وقد نظمت محكمة المحاسبات التونسية لأول مرة اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة الأفريقية في سبتمبر 2000.
جمعية الأجهزة العليا للرقابة الناطقة بالفرنسية
عقدت الجمعية الدولية للأجهزة العليا للرقابة الناطقة بالفرنسية مؤتمرها التأسيسي في باريس في 22 سبتمبر 1994 وكانت محكمة المحاسبات عضوا فيها منذ إنشاء هذه المنظمة. تضم الجمعية الدولية حالياً حوالي أربعين جهازاً أعلى للرقابة ناطقاً بالفرنسية وتشكل إحدى الشبكات المؤسسية الستة عشرة الموضوعة تحت رعاية المنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF). وتتولى محكمة المحاسبات الفرنسية الأمانة العامة للجمعية.
اعتمد مكتب الجمعية الدولية إعلان بروكسل في 18 مارس 2024، والذي التزمت من خلاله الجمعية بخمسة التزامات كبرى تتعلق بتعزيز مشاركتها في منظومة الفرنكوفونية، واستقبال الأجهزة العليا للرقابة الجديدة، وتكوين المدققين الشباب.
**تركيبة المكتب للفترة 2025-2028:** يضمّ المكتب الرئيس، وثلاثة نواب للرئيس، وأمين المال، والأمين العام. وتشغل السيدة فضيلة قرقوري، النائب الأول لرئيس محكمة المحاسبات التونسية، منصب نائب الرئيس الثاني.
منظمات توفر الدعم الفني والمالي
الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – بدعم من الاتحاد الأوروبي
يندرج مشروع الأمم المتحدة “محكمة المحاسبات: وسيلة الشفافية والثقة في التصرف العمومي” في إطار تطوير نجاعة وفعالية هياكل الدولة بصفة عامة. يهدف المشروع إلى تعصير المحكمة وقدراتها في قطاع رقابة المالية العمومية، مع التركيز بشكل خاص على الرقمنة التي أصبحت ضرورة مطلقة. يسعى المشروع إلى تحقيق الأهداف التالية: تقديم مفاهيم ومعايير جديدة متعلقة بالتقييم؛ تحديد نظام جودة قائم على المعايير الدولية لتسيير الأموال العمومية؛ تعزيز انفتاح محكمة المحاسبات على الصعيدين المحلي والدولي. يتواصل التعاون بنشاط مع التوظيف الأخير للخبراء لتحديث القوانين الأساسية وتوسيع الشراكات لتشمل البنك الدولي.
الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – بدعم من الاتحاد الأوروبي
تستفيد محكمة المحاسبات التونسية من شراكة استراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتم تنفيذها بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز الحوكمة العمومية والشفافية المالية.
وتهدف هذه الشراكة إلى دعم محكمة المحاسبات في تعزيز قدراتها المؤسساتية والتنظيمية والمهنية، بما يساهم في تدعيم دورها الدستوري في الرقابة على الأموال العمومية وتعزيز المساءلة والحوكمة الرشيدة.
ويهدف الدعم إلى:
- تعزيز القدرات المؤسساتية لمحكمة المحاسبات من أجل الاضطلاع بمهامها وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
- المساعدة على تنفيذ المخطط الاستراتيجي لمحكمة المحاسبات للفترة 2022–2026.
- تطوير أدوات وأطر تنظيمية حديثة، بما في ذلك إرساء إطار لقياس الأداء وتحيين الأنظمة الأساسية لقضاة المحكمة وأعوانها ومدونة أخلاقيات المهنة.
- تعزيز الكفاءات في مجال تقييم السياسات العمومية، وإعداد دليل في الغرض بما يساعد على تحسين تقييم أثر التدخلات العمومية على التنمية الوطنية.
- تحديث الأدوات وأنظمة المعلومات عبر إرساء محرك بحث خاص بفقه قضاء محكمة المحاسبات، بما يعزز النفاذ إلى المعلومة.
- تحسين البنية التحتية للتكوين من خلال تهيئة فضاء للتكوين بمقر محكمة المحاسبات بتونس، بما يتيح تنظيم دورات تكوين الكترونية واحتضان برامج وطنية ودولية.
مبادرات مبتكرة
وفي إطار مبادرات التحديث ومواكبة التور التكنولوجي، أطلقت محكمة المحاسبات، برنامجًا لإدماج الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى استكشاف فوائد هذه التقنيات في مهام الرقابة والمهام القضائية والحوكمة.
الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)
تربط محكمة المحاسبات علاقة تعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) منذ عام 1990، وذلك في إطار تعاون ثلاثي لإنشاء محكمة المحاسبات في موريتانيا. شملت الأنشطة مؤتمراً مغاربياً في 2012 حول “تدقيق الأداء والسياسات العمومية” وورشات عمل حول الحوكمة الرشيدة. حاليا تموّل هذه المنظمة مشروع تطوير تطبيقتين وظيفيتين لمحكمة المحاسبات واحدة تعنى بتحليل البيانات المالية والأخرى تعنى بالتصرف في مهمات المتابعة.
عقد التوأمة (المؤسسية) – الاتحاد الأوروبي
استفادت محكمة المحاسبات التونسية في إطار برنامج دعم اتفاق الشراكة (P3AII) من عقد توأمة لتعزيز القدرات المؤسسية بقيمة 1.46 مليون يورو. ومنذ جويلية 2023، تجدد التعاون في إطار مذكرة تفاهم للشراكة الاستراتيجية. تم إقرار برنامج جديد بقيمة 150 مليون يورو في ديسمبر 2023، يركز بشكل خاص على تحسين تسيير المالية العمومية ومناخ الأعمال. يواصل الهدف المحدد التركيز على تعزيز القدرات المؤسسية لمحكمة المحاسبات التونسية قصد تحسين نجاعتها وفعاليتها وتمكينها من المساهمة بشكل فعال في ترسيخ واحترام قواعد الشفافية.
Title Element
التعاون الثنائي
لم يقتصر انفتاح دائرة المحاسبات على محيطها على منظمة الإنتوساي والمنظمات الإقليمية فحسب إذ بادرت المؤسسة منذ عدة سنوات بتطوير علاقات ثنائية مميزة مع العديد من الأجهزة العليا للرقابة، منها دائرة المحاسبات الفرنسية والهولندية والمكتب الوطني للمراجعة ببريطانيا ومحكمة المحاسبات البرتغالية. وقد تم مؤخرا إمضاء اتفاقيات مع الجهاز الليبي والجهاز السعودي.
محكمة المحاسبات الفرنسية
تقيم محكمة المحاسبات التونسية مع نظيرتها الفرنسية علاقات تعاون وتبادل تقليدية تعود إلى بداية السبعينيات وتجسدت خاصة من خلال: زيارات منتظمة لمسؤولي المحكمتين، برنامج تكوين قضاة وكتاب محكمة المحاسبات التونسية، والتبادل المنتظم للوثائق والتقارير. ووقع الطرفان عقود توأمة تجمع بين الدوائر الجهوية (مثل سوسة ورون ألب، وقفصة ولورين).
مكتب المدقق العام لكندا
تعود علاقات التعاون الوثيقة مع مكتب المدقق العام لكندا ومكتب المدقق العام للكيبيك والمؤسسة الكندية للتدقيق المتكامل إلى بداية الثمانينيات. وقد تركزت علاقات التعاون هذه أساساً على تربصات تكوين نظري وعملي لمدة 10 أشهر لفائدة القضاة، ومشاركة المدققين العامين لكندا والكيبيك وخبراء المكتبين في التظاهرات العلمية والمهنية التي تنظمها محكمة المحاسبات.
محكمة المحاسبات الهولندية
بدأت المحكمة علاقات تعاون مع محكمة المحاسبات الهولندية عام 2009 في إطار التوأمة. ومنذ 2022، تجدد التعاون وتوسع في إطار برنامج شراكة الثاني (2022-2026)، الذي يشمل سبعة أجهزة عليا للرقابة. يركز البرنامج حالياً على مراجعات الأداء المتوازية لأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 6 (المياه) والهدف 13 (العمل المناخي) للفترة 2024-2025. حافظ التعاون على مرونته بالتكيف مع القيود الصحية من خلال تنظيم تبادلات افتراضية وندوات عبر الإنترنت.

