محكمة المحاسبات
تُكوّن محكمة المحاسبات بمختلف هيئاتها القضاء المالي، وهي الهيئة العليا للرقابة على التصرّف في المال العام.
تستندُ ولاية المحكمة ومكانتها واستقلاليتها، إلى أحكام القانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 والمتعلق بمحكمة المحاسبات، والذي ينصُّ صراحة على أن المحكمة تمارسُ مهامها باستقلالية تامة وتتمتع بالتسيير الذاتي وبالاستقلال الإداري والمالي في إطار ميزانية الدولة.
وكرس دستور الجمهورية التونسية الصادر في 25 جويلية 2022 موقعها ضمن مكونات الوظيفية القضائية إلى جانب القضاء العدليّ والقضاء الإداريّ.
لمحة تاريخية: من دائرة المحاسبات إلى محكمة المحاسبات
أحدثت دائرة المحاسبات خلال سنة 1968 وشرعت فعليا في النشاط بداية من سنة 1971.
وتم تقديم أول تقرير لها إلى رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب خلال سنة 1980.
وكانت الرقابة على تنفيذ قوانين المالية وعلى الدين العمومي وعمليات الخزينة أهم الأعمال التي قامت بها دائرة المحاسبات خلال السنوات الأولى من انطلاق نشاطها.
وبدأ تنظيم دائرة المحاسبات مقتصرا على غرفة وحيدة مخصّصة للمالية العمومية يعمل بها عدد محدود من القضاة والكتبة.
وتم خلال سنة 1982 تركيز غرفة ثانية تعنى بالرقابة على المنشآت العمومية.
وخلال سنة 1990، شهدت الدائرة تطورا ملحوظا من حيث هيكلتها ومجالات اختصاصاتها. وأصبحت تحتوي على 6 غرف.
وتميزت سنوات 2000 بتغييرات جذرية على نشاط دائرة المحاسبات. فبالإضافة إلى إحداث غرف جهوية بكل من سوسة وصفاقس وقفصة وجندوبة، شهد القانون المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات خلال سنة 2008 تنقيحات خصت الرقابة القضائية والرقابة الإدارية على حد السواء.
وجاءت أهم الإصلاحات مع صدور القانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 المتعلق بمحكمة المحاسبات الذي وسع تركيبتها وصلاحياتها ودعم ضمانات استقلاليتها وأرسى نظاما قضائيا ماليا أكثر عدالة ونجاعة.
وتواصل محكمة المحاسبات جهودها المستمرة لتحسين فعالية مهامها، سواء أكانت قضائية أم رقابية. وترافق هذه الجهود إرادة قوية لتعزيز الحوكمة الداخلية، وترسيخ مصداقية أعمالها وأثرها بهدف خدمة الصالح العام.

المقر الرئيسي لدائرة المحاسبات 1968 – 2018
الرؤساء الأوّل الذين تداولوا على دائرة المحاسبات منذ إحداثها

تدعيم الحوكمة وتعزيز المهام
تختصُّ محكمة المحاسبات في جانبها القضائي بالقضاء في حسابات المحاسبين العمومیین وبزجر أخطاء التصرف. وتمارسُ المحكمة سلطة رقابة على حسابات وتصرّف الدولة والمؤسسات العمومية والمنشآت العمومية وكل الهيئات مهما كانت تسميتها والتي تساهم الدولة أو الجماعات المحلية أو المنشآت العمومية في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة وكذلك الهيئات العمومية المستقلة والهيئات التعديلية.
كما تساهم محكمة المحاسبات في تقييم السياسات والبرامج العمومية وتتولّى إبداء الرأي بخصوص القوائم المالية السنوية للدولة وتساعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على رقابة تنفيذ قوانين المالية وغلق الميزانية. فضلا عن ذلك، تتولّى محكمة المحاسبات تقييم نتائج المساعدة الاقتصاديّة والماليّة التي يمكن للهيئات المذكورة أعلاه أن تمنحها لفائدة الجمعيّات والتّعاونيّات والمنشآت والهيئات الخاصّة أيّا كانت تسميتها. كما تتولى المحكمة متابعة نتائج أعمالها.
واعتمادا على ما تحظى به من سلطة قضائيّة وصلاحيّات رقابيّة، تًُصدر محكمة المحاسبات أحكاما وتعدّ تقارير في مختلف المجالات المتّصلة بالرقابة على حسن التصرف في المال العام.
تجتمع محكمة المحاسبات وتتداول في نطاق مرجع نظرها القضائي في إطار 10 دوائر ابتدائية مركزیة و6 دوائر ابتدائية جهویة ودائرة مختصة في زجر أخطاء التصرف ودائرتين استئنافیتين وهيئة تعقيبية. وذلك بالإضافة إلى الأقسام المحدثة بكل دائرة.
وتتداول محكمة المحاسبات في نطاق مرجع نظرها الرقابي في إطار الجلسة العامة والدوائر المركزية والجهوية والأقسام ولجنة التقرير والبرمجة. وتتولى الجلسة العامة بالخصوص ضبط برنامج أعمال الرقابة لمحكمة المحاسبات والتقرير السنوي العام والتقارير الخصوصية والمصادقة على مشروع ميزانية المحكمة فيما تتولى لجنة التقرير والبرمجة بالخصوص النظر في مشروع برنامج الأعمال الرقابية لمحكمة المحاسبات اعتمادا على مقترحات الدوائر وكذلك في مشاريع التقارير المعدّة للنشر.
وتسهر النيابة العمومية التي يمثلها وكيل الدولة العام لدى محكمة المحاسبات وسائر أعضاء النيابة العمومية لديها على تطبيق القانون.
وتُعدّ الكتابة العامة لمحكمة المحاسبات جهازَ حوكمةٍ ومساندة يساهم في حسن سير المؤسسة وفي الاضطلاع الفعلي بمهامها القضائية والرقابية ويتولّى تسييرها كاتب عام يُعيَّن من بين قضاة المحكمة، بما يضمن الإلمام بمتطلبات العمل القضائي والرقابي وخصوصياته.
وقد تمّ اعتماد تنظيم جديد للكتابة العامة بتاريخ 5 جوان 2023، من شأنه تعزيز دورها في الحوكمة والدعم، بما يتلاءم مع تطوّر مهام محكمة المحاسبات ومع استقلاليتها الإدارية والمالية التي دخلت حيّز التنفيذ منذ جانفي 2020
ومع ذلك، يبقى من الضروري تعزيز ضمانات النجاعة والاستقلالية في أداء وظائف المحكمة وهي ضمانات لئن كرّسها القانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 سالف الذكر فإن المساعي حثيثة لتجسيد هذه الضمانات على أرض الواقع حتى تتمكن من القيام على أفضل وجه بالمهام المنوطة بها بما يتوافق مع أحكام الدستور والمعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية.
وتؤكد هذه المعايير على أن الأجهزة العليا للرقابة لا يمكنها إنجاز مهامها بطريقة موضوعية وفعالة إلا إذا كانت مستقلة عن الجهات الخاضعة للرقابة وإذا كانت بمنأى عن التأثيرات الخارجية وأن يتوفر لديها الوسائل البشرية والمالية الكافية.
وينصّ القانون الأساسي لمحكمة المحاسبات على البنية الوظيفية للمحكمة والمتكونة من:
قضاة: يباشرون وظيفة القضاء المالي باعتباره وظيفة مستقلّة إلى جانب القضاء الإداري والعدلي يباشرها قضاة ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.
كتبة ومساعدو القضاء المالي: يُسهمون في دعم سير المحكمة عبر اختصاصات مساندة تشمل الكتابة والتصرف في الموارد البشرية والمالية والمعدات والتجهيزات ونظم المعلومات وغيرها.

المقر الرئيسي لمحكمة المحاسبات منذ 2018
