المنظمات والجمعيات المهنية للأجهزة العليا للرقابة
المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة
المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) هي منظمة غير حكومية تتمتع بمركز خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وتضمُّ 195 عضواً بكامل العضوية و5 أعضاء مشاركين و2 أعضاء منتسبين.
تُؤمن هذه المنظمة، منذ إنشائها سنة 1953، إطارا مؤسسياً لنقل المعرفة وتبادلها من أجل تحسين الرقابة الخارجية على المالية العمومية على الصعيد الدولي وزيادة الكفاءة المهنية وتعزيز مكانة الأجهزة العليا للرقابة في البلدان المعنية. وانسجاماً مع شعارها (التجربة المتبادلة تفيد الجميع)، فإن تبادل التجارب والمعارف بين أعضاء المنظمة الدولية يضمن التطوير الدائم للأجهزة العليا للرقابة.
وسعت محكمة المحاسبات منذ انضمامها إلى هذه المنظمة سنة 1974 خلال مؤتمر مدريد، أن تكون عضوا فاعلا وتشارك بانتظام في مؤتمر الإنتوساي الذي يشكل الهيكل الأعلى للمنظمة.
ويُشار إلى أن المؤتمر يتكون من جميع الأجهزة العليا للرقابة الأعضاء وينظم كل ثلاث سنوات تحت رئاسة الجهاز الأعلى للرقابة للبلد المستضيف وقد انعقد آخر مؤتمر (المؤتمر الدولي الخامس والعشرين) بمدينة شرم الشيخ في مصر من 27 إلى 31 أكتوبر2025. ويترأس الجهاز المصري حاليا المنظمة وذلك للفترة 2025-2028.
وحظيت محكمة المحاسبات باحترام وتقدير بقية الأجهزة المماثلة، بفضل الحركية التي تميزت بها صلب هياكل المنظمة. وقد تم انتخابها لأول مرة عضواً في مجلس إدارة الإنتوساي خلال مؤتمر سيول سنة 2001، وهو الدور الذي أدته حتى سنة 2007. وباعتبارها عضوا في مجلس إدارة الإنتوساي وناشطة في اللجان الفنية لهذه المنظمة خاصة من خلال عضويتها في اللجنة الفرعية لرقابة الالتزام منذ إحداثها سنة 2004 وفي منتدى الإصدارات المهنية إلى غاية هذا التاريخ، فقد اكتسبت محكمة المحاسبات خبرات مكنتها من مواكبة التطورات التي شهدتها الممارسات الرقابية على الصعيد الدولي. ومن خلال مساهمتها في وضع المعايير الدولية للرقابة ووضع أدلة رقابية خاصة بها، تمكنت محكمة المحاسبات من وضع الأسس لتركيز مسار رقابي موثق وتشاركي.
وتكتسي المشاركة الحالية لمحكمة المحاسبات ضمن أشغال مجموعات العمل التابعة للإنتوساي أهمية خاصة، ولا سيما مجموعة العمل حول أهداف التنمية المستدامة والمؤشرات الرئيسية للتنمية المستدامة ومجموعة العمل حول التدقيق على إبرام الصفقات العمومية، حيث تمكّن هذه العضوية من متابعة أحدث التوجهات الدولية في مجال رقابة السياسات العمومية وربطها بأهداف التنمية المستدامة، فضلاً عن تطوير منهجيات التدقيق على الصفقات العمومية وفق المعايير الدولية.
المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة ذات الاختصاصات القضائية
(JURISAI )
تُجسّد عضوية محكمة المحاسبات في المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة ذات الاختصاصات القضائية (JURISAI ) انخراطها الفاعل في الفضاءات المهنية المتخصصة للتعاون في مجالات اهتمام مشترك ، ولا سيما من خلال مشاركتها في لجنة الوكلاء ولجنة تنمية القدرات ولجنة المالية والإدارة والتواصل، بما يتيح لها الإسهام في تطوير الممارسات القضائية، إلى جانب الـ 33 عضواً من الأجهزة العليا للرقابة التي تضمّها المنظمة.
ويذكر أنه بمناسبة انعقاد الإنكوساي الخامس والعشرين تم إدراج المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية ذات الاختصاصات القضائية (جوريساي) رسمياً كهيئة ذات صلة بالإنتوساي. وقد اتخذت المنظمة مدينة الرباط مقرا رئيسيا لها، حيث جرى انتخاب المجلس الأعلى للحسابات بالمملكة المغربية على رأس الأمانة العامة لمنظمة جوريساي.
المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأرابوساي)
تأسست المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة (الأرابوساي) سنة 1976 طبقاً لقرارات رؤساء الأجهزة العليا للرقابة الأعضاء المجتمعين في الجمعية التأسيسية المنعقدة بالقاهرة. وقد استند تنظيم عمل هذه المؤسسة في البداية على المذكرات التأسيسية والتنظيمية المعدة سنة 1976 والتي استُبدلت بالنظام الأساسي العام للمنظمة الذي وافق عليه المؤتمر الثالث للمنظمة العربية المنعقد سنة 1983 بتونس.
وتعتبر جميع الأجهزة العليا للرقابة للبلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية أعضاء في المنظمة العربية. ومن بين أهداف المنظمة العربية تشجيع تبادل الأفكار ووجهات النظر والتجارب بين الأجهزة الأعضاء، وكذلك الدراسات والبحوث في مجال الرقابة على المالية والعمل على النهوض بالرقابة المالية على الصعيدين العلمي والعملي. ويتكون الهيكل التنظيمي للمنظمة العربية من الجمعية العامة التي تنعقد كل ثلاث سنوات، والأمانة العامة التي تتولاها محكمة المحاسبات التونسية تطبيقاً للقرار المتخذ من قبل الجمعية العامة سنة 1983. وتتولى الأمانة العامة بالإضافة إلى المهام الإدارية والمالية، مسؤولية أعمال الإعداد ومتابعة مختلف الاجتماعات والبرامج وأعمال التكوين التي تنفذها المنظمة العربية.
وقد انعقدت آخر جمعية عامة (الخامسة عشرة) في المملكة العربية السعودية في أواخر سنة 2025.
ومحكمة المحاسبات عضو في مجموعات العمل المحدثة داخل المنظمة العربية وقد كان للدعم التقني واللوجستي الذي قدمته دائرة المحاسبات على مستوى هذه المنظمة الدولية الإقليمية على مدى نصف قرن من الزمن أثر إيجابي على تعزيز قيم الحوكمة الرشيدة في القطاع العام في العالم العربي. وتترأس حاليا المحكمة لجنة تنمية القدرات إلى جانب عضويتها في لجنة الإصدارات المهنية ومجموعات العمل على غرار لجنة الرقابة على تكنولوجيا المعلومات والرقابة على أهداف التنمية المستدامة وهيئة تحرير مجلة الرقابة المالية.
المنظمة الأفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأفروساي)
تأسست المنظمة الأفريقية للأجهزة العليا للرقابة (الأفروساي) سنة 1976 تلبية لتوصيات مؤتمر المنظمة الدولية المنعقد بمدريد سنة 1974، وقد انعقدت الجمعية العامة التأسيسية للمنظمة الأفريقية للأجهزة العليا للرقابة في الكاميرون في نوفمبر 1976. وقد أُوكلت الأمانة العامة إلى جهاز الرقابة الأعلى لتوغو حتى سنة 2005 حيث تولى جهاز الرقابة الأعلى لليبيا المسؤولية حتى ديسمبر 2024. وخلال الجمعية العامة السادسة عشرة المنعقدة في طرابلس بليبيا في ديسمبر 2024، تم انتخاب جهاز الرقابة الأعلى للمغرب، لتولي الأمانة العامة واحتضان المقر الدائم للمنظمة. وتم توقيع اتفاق المقر الدائم رسمياً في أفريل 2025 بين المملكة المغربية والمنظمة الأفريقية.
وتضم المنظمة الأجهزة العليا للرقابة بـ54 بلداً أفريقياً. وتعقد المنظمة الأفريقية جمعيتها العامة كل ثلاث سنوات للمصادقة على تقاريرها وتجديد هياكل إدارتها. ومحكمة المحاسبات التونسية عضو منذ سنة 1976 وقد انُتخبت عضواً في اللجنة التنفيذية سنة 1999، وهو الدور الذي شغلته حتى سنة 2007.
وتعززت مشاركة محكمة المحاسبات في سنة 2025 في هياكل الأفروساي، بانضمامها إلى لجنة دعم القدرات المؤسساتية والتقنية ولجنة دعم القدرات التنظيمية إلى جانب عضويتها في لجنة إعداد المجلة، بما يؤكد التزامها بالمساهمة في بناء قدرات الأجهزة العليا للرقابة على المستوى القاري وتبادل التجارب الفضلى والمشاركة في إنتاج المعرفة المتخصصة ونشرها ويعزّز إشعاع المحكمة إقليمياً ويكرّس حضورها ضمن الشبكات المهنية الإفريقية.
جمعية الأجهزة العليا للرقابة الناطقة بالفرنسية (الآيسكوف)
عقدت الجمعية الدولية للأجهزة العليا للرقابة الناطقة بالفرنسية مؤتمرها التأسيسي في باريس في 22 سبتمبر 1994 وكانت محكمة المحاسبات عضوا فيها منذ إنشاء هذه المنظمة. وكانت محكمة المحاسبات عضوا في المكتب التنفيذي منذ انعقاد الجمعية العامة سنة 2001 بباريس وقد مارست منصب نائب الرئيس من 2001 إلى 2005. وتضم الجمعية الدولية حالياً حوالي أربعين جهازاً أعلى للرقابة ناطقاً بالفرنسية وتشكل إحدى الشبكات المؤسسية الستة عشرة الموضوعة تحت رعاية المنظمة الدولية للفرنكوفونية OIF) . وقد اعتمد مكتب الجمعية الدولية إعلان بروكسل في 18 مارس 2024، والذي التزمت من خلاله الجمعية بخمسة التزامات كبرى تتعلق بتعزيز مشاركتها في منظومة الفرنكوفونية، واستقبال الأجهزة العليا للرقابة الجديدة، وتكوين المدققين الشباب، ودعم الأجهزة العليا الأعضاء غير الممثلة في الإنتوساي، والمساعدة في تعزيز العلاقات مع المواطنين والمجتمع المدني. وبالنسبة إلى الفترة 2025-2028 أوكلت رئاسة الجمعية للجهاز الأعلى للرقابة بدولة دجيبوتي فيما أسند للمحكمة صفة النائب الثاني.
مبادرة تنمية الإنتوساي (الآي دي آي)
تدعمُ مبادرة تنمية الإنتوساي (IDI) تطوير قدرات أعضاء المنظمة الدولية الإنتوساي من خلال تصميم وتنفيذ برامج التكوين طويلة المدى وبرامج المساندة والشراكات الدولية التي تتمثل في أعمال التكوين والتطبيق في المجالات الأساسية للرقابة على المالية العمومية.
وقد شاركت محكمة المحاسبات في عدد كبير من أعمال التكوين التي نظمتها المبادرة. كما أن عدداً من قضاة المحكمة شاركوا كمكونين في إطار هذه الأعمال المنجزة لفائدة العليا للرقابة في البلدان العربية والأفريقية. ومنذ سنة 2005، يشغل أحد قضاة المحكمة منصب مدير برنامج المبادرة للأجهزة العليا للرقابة في البلدان العربية والبلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
وبوصفها كذلك شريكا في مبادرة تنمية الإنتوساي، شاركت المحكمة في عدد هام من برامج تنمية القدرات وقد مكن ذلك عددا من قضاتها من الحصول على رتبة خبير أو مدرب/ ميسر وهو ما ساهم بدوره في مزيد إشعاع المؤسسة على الصعيد الدولي.
وترنو المحكمة من خلال انخراطها في هذه المبادرات إلى دعم قدراتها المؤسسية والقيادية، وضمان استدامة أدائها وفقًا للمعايير الدولية ولأفضل الممارسات. ومن خلال مشاركتها الفعّالة في هذه المبادرات، تُجسّد المحكمة التزامها بتعزيز حوكمتها الداخلية، وتطوير أدائها، ومواكبة التطورات المؤسسية والتقنية، بما يُمكنّها من أداء دورها الرقابي بكفاءة واستقلالية، ومن خلال ذلك تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وفيما يلي أحدث المبادرات التي انخرطت بها المحكمة:
- مبادرة التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء والتقارير – SPMR انخرطت محكمة المحاسبات التونسية سنة 2019 في مبادرة SPMR (Strategy, Performance Measurement and Reporting)، التي أطلقتها IDI بهدف دعم الأجهزة العليا للرقابة في تطوير قدراتها على التخطيط الاستراتيجي، وقياس الأداء، وتحسين آليات التقييم والتقارير. وقد مكّنت هذه المبادرة المحكمة من إعداد خطة استراتيجية جديدة للفترة 2022–2026 ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: إرساء قضاء مالي عادل وفعّال، تعزيز ثقة المواطن في المحكمة من خلال التواصل والانفتاح، والإسهام في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في القطاع العام.
- مبادرة الحوكمة الرقمية pICTure تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الأجهزة العليا للرقابة من حوكمة مواردها وخدماتها التكنولوجية بطريقة فعّالة وآمنة، وتأتي هذه المبادرة في سياق تحوّل رقمي متسارع، مما يجعل منها أداة هامة لدعم محكمة المحاسبات في مساعيها نحو الرقمنة وتعصير أساليب العمل بها. وقد شهدت هذه المبادرة انخراط عدد من الأجهزة في المنطقة العربية سنة 2024، وهي تونس وفلسطين ومصر وسلطنة عمان والسودان.
وتولت المحكمة في إطار هذه المبارة تقييم نضجها الرقمي باستخدام أداة تقييم النضج الرقمي SAI_ITMA بهدف وضع استراتيجية تقنية متكاملة وتعزيز أمن المعلومات لديها وبناء القدرات الرقمية لكافة منتسبيها.
- مبادرة حوكمة الموارد البشرية TOGETHER : ويندرج انخراط المحكمة في هذه المبادرة في إطار سعيها المتواصل إلى إدخال التحسينات الضرورية لإنجاز أعمال ذات كفاءة وجودة عالية. وقد مكنت المشاركة في هذه المبادرة من أنجاز فحص متكامل لإدارة الموارد البشرية أدرجت نتائجه في تقرير تضمن كل الملاحظات الجوهرية التي سجلها فريق العمل المكلّف بإجراء هذا الفحص مع متطلبات الأبعاد العشر لسلسلة القيمة في هذا المجال. وتولى الفريق دراسة الوضع من خلال مستويات النضج التي وقع تقديمها من قبل القائمين على المبادرة. وبرزت النقطة الرئيسية للتحسين في المجال الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية وهو ما يعطي لهذا البعد في سلسلة القيمة أولوية النظر في المرحلة القادمة. هذا فضلا عن أهمية تعزيز إدارة الكفاءات وإدارة الأداء من خلال انتهاج مسار على مستوى المحكمة يضمن رصد وتقييم الحاجيات والتوقعات وضبط أهداف ومؤشرات للأداء يتمّ في ضوئها مراقبة الكفاءات وتطويرها.
وانطلاقا من التوصيات التي أفرزها الفحص المتكامل لسد الفجوات المكتشفة تم استعراض التوصيات ذات الأولية بناء على اعتبارات موضوعية من بينها خاصة ملائمة السياق العام والخصوصي المحيط بالمحكمة والكلفة والأثر المرتقب من الإصلاحات على أعمال المحكمة ونواتجها.
- مبادرة القيادة الاستراتيجية وإدارة المخاطر – CRISP تُعنى هذه المبادرة بتطوير الكفاءات القيادية داخل الأجهزة العليا للرقابة، مع التركيز على إدارة المخاطر والتخطيط الاستشرافي. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز قدرة القيادات على التكيف مع المتغيرات والتحديات المستقبلية، وضمان الاستدامة المؤسسية على المدى الطويل. وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود IDI لبناء مؤسسات رقابية قادرة على قيادة التغيير وضمان التأثير الإيجابي في بيئتها.
منظمات توفر الدعم الفني والمالي:
الشراكة بين البنك الدولي ومحكمة المحاسبات:
يساند البنك الدولي منذ عدة سنوات، جهود محكمة المحاسبات في مجال التحديث وتعزيز قدراتها المؤسسية، وذلك من خلال برامج المساعدة الفنية والمشاريع المموّلة أو المدعومة من قبله، ولا سيما في مجالات الحوكمة والشفافية والرقابة على المالية العمومية.
أ. الدعم المؤسسي وتعزيز القدرات
في إطار صندوق مساندة متعدّد المانحين (Moussanada Multi-Donor Trust Fund)، وهو آلية تمويل توفّر مساعدة فنية لتونس، دعم البنك الدولي أنشطة تهدف إلى تعزيز قدرات محكمة المحاسبات، ولا سيما من خلال:
- تكوين القضاة: خاصة في مجال رقابة المالية المحلية.
- مبادرات مبتكرة في مجال الشفافية: حيث مكّن مشروع “Hack4Transparency” المنجز بالشراكة مع البنك الدولي، من تشريك الشباب والعموم في التفكير في حلول مبتكرة من شأنها تسهيل التفاعل بين المواطنين ومحكمة المحاسبات في مسار التدقيق.
- تدقيق برامج البنك الدولي
- برنامج التنمية الحضرية والحوكمة المحلية (PDUGL): في إطار هذا البرنامج المموّل من البنك الدولي، تولّت محكمة المحاسبات تدقيق القوائم المالية السنوية للبرنامج، إضافة إلى إنجاز عمليات تدقيق مالي سنوي على البلديات تنشر تقاريرها على موقع الواب.
- البرنامج المتكامل للقدرة على الصمود أمام الكوارث (ResCat): ، تتولى محكمة المحاسبات المصادقة على القوائم المالية السنوية للبرنامج كما تقوم بالتثبت من مدى سلامة وانتظام التصرف المحاسبي في الأموال المرصودة.
المشاريع الجديدة لدعم تفعيل استراتيجية محكمة المحاسبات الى أفق 2027
في إطار استمرارية الشراكة بين البنك الدولي ومحكمة المحاسبات تم إرساء مشروع جديد للدعم يهدف إلى مرافقة المحكمة في التنزيل العملي لاستراتيجيتها في أفق 2027. ويندرج هذا المشروع ضمن رؤية شاملة لتحديث المحكمة وتعزيز دورها الدستوري في مجال الرقابة على المالية العمومية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة.
دعم تفعيل الاستراتيجية في أفق 2027
يهدف المشروع بالأساس إلى ترجمة التوجهات الاستراتيجية للمحكمة إلى خطط تشغيلية قابلة للقياس والتقييم.
إرساء التصرف في الميزانية حسب الأهداف (GBO)
يمثل دعم محكمة المحاسبات في تطبيق التصرف في الميزانية حسب الأهداف (GBO) أحد المحاور الأساسية للمشروع، وذلك انسجامًا مع إصلاحات المالية العمومية الجارية في تونس.
تعزيز القدرات في مجال تدقيق أهداف التنمية المستدامة (ODD)
يولي المشروع أهمية خاصة لتطوير الكفاءات في مجال تدقيق أهداف التنمية المستامة(ODD)، في سياق يتعيّن فيه تقييم السياسات العمومية على ضوء مدى مساهمتها في الوفاء بالتزامات تونس الدولية في المجال.
إعداد وتنفيذ استراتيجية اتصال
ينص المشروع على دعم إعداد وتنفيذ استراتيجية اتصال مؤسساتية تهدف إلى تحسين إشعاع أعمال محكمة المحاسبات ووضوحها وتأثيرها، مع تثمين دورها كفاعل محوري في الحوكمة العمومية ومكافحة سوء التصرف في الأموال العمومية.
الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
تستفيد محكمة المحاسبات التونسية من شراكة استراتيجية مع الإتحاد الأوروبي كممول وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي كشريك فني، يتم تنفيذها بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز الحوكمة العمومية والشفافية المالية.
وتهدف هذه الشراكة إلى دعم محكمة المحاسبات في تعزيز قدراتها المؤسساتية والتنظيمية والمهنية، بما يساهم في تدعيم دورها الدستوري في الرقابة على الأموال العمومية وتعزيز المساءلة والحوكمة الرشيدة.
ويهدف الدعم إلى:
- تعزيز القدرات المؤسساتية لمحكمة المحاسبات من أجل الاضطلاع بمهامها وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
• المساعدة على تنفيذ المخطط الاستراتيجي لمحكمة المحاسبات للفترة 2022–2026.
• تطوير أدوات وأطر تنظيمية حديثة، بما في ذلك إرساء إطار لقياس الأداء وتحيين الأنظمة الأساسية لقضاة المحكمة وأعوانها ومدونة أخلاقيات المهنة.
• تعزيز الكفاءات في مجال تقييم السياسات العمومية، وإعداد دليل في الغرض بما يساعد على تحسين تقييم أثر التدخلات العمومية على التنمية الوطنية.
• تحديث الأدوات وأنظمة المعلومات عبر إرساء محرك بحث خاص بفقه قضاء محكمة المحاسبات، بما يعزز النفاذ إلى المعلومة.
• تحسين البنية التحتية للتكوين من خلال تهيئة فضاء للتكوين بمقر محكمة المحاسبات بتونس، بما يتيح تنظيم دورات تكوين الكترونية واحتضان برامج وطنية ودولية.
مبادرات مبتكرة
وفي إطار مبادرات التحديث ومواكبة التور التكنولوجي، أطلقت محكمة المحاسبات، برنامجًا لإدماج الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى استخدام فوائد هذه التقنيات في مهام الرقابة والمهام القضائية والحوكمة.
الشراكة والتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)
يشمل التعاون تعزيز القدرات المؤسسية والمهنية للمحكمة في أشكال متنوعة:
يُعدّ مشروع دعم اللامركزية في تونس(ADEC) من أهم وأقدم قنوات التعاون بين الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومحكمة المحاسبات، وقد تم تنفيذه بالشراكة مع رئاسة الحكومة التونسية.
وتم في هذا الإطار تقديم المساندة الفنية وتنظيم دورات تكوينية لفائدة المتدخلين في مجال الرقابة على الجماعات المحلية والمالية المحلية، وإعداد أدلة عملية؛
كما شمل التعاون إعادة تهيئة وتجهيز قاعة الجلسات التابعة للدائرة الجهوية لمحكمة المحاسبات بسوسة، وذلك من خلال توفير تجهيزات حديثة (معدات إعلامية، خوادم، وغيرها)، بهدف تعزيز قدرات العمل ودعم رقمنة الإجراءات.
المشاريع الجارية:
في إطار تحديث محكمة المحاسبات التونسية، وخاصة فيما يتعلق بالأدوات الرقمية لإدارة ورقابة المالية العمومية، أطلقت محكمة المحاسبات بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مشروعًا يهدف إلى تطوير منظومتين تثمين وتبع.
ويهدف تطوير هذه التطبيقات إلى تحديث نظام المعلومات بالمحكمة من خلال ضمان تحسين تجميع واستغلال المعطيات المالية للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الإدارية وتيسير أعمال التدقيق عبر أدوات معلوماتية وتشاركية تعوّض الأنظمة التقليدية الثقيلة، فضلا عن توفير لوحات قيادة وتحاليل آلية لدعم اتخاذ القرار وإعداد التقارير.
منظومة تثمين:
تهدف المنظومة إلى تمكين محكمة المحاسبات من تجميع وتحليل ومقارنة وتدقيق المعطيات المالية والميزانيتية وغيرها من البيانات الهامة المستقاة من قواعد البينات الوطنية وخاصة “أدب” ومن مختلف الهياكل العمومية (الوزارات، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، وغيرها).
الوظائف الأساسية:
- استخراج البيانات الخاصة بالهياكل الخاضعة للرقابة؛
- تحليل ومقارنة البيانات المالية؛
- دعم أعمال التدقيق الخارجي ومراقبة سلامة العمليات المالية؛
- المساعدة على اتخاذ القرار بالاعتماد على معطيات موحّدة ومجمّعة.
تُعدّ هذه التطبيقة أداة هامة لدعم أعمال التدقيق والمتابعة، ويساهم في تسهيل مهام الرقابة ومعالجة المعطيات المعقدة.
منظومة تبع:
توفّرهذه المنظومة منصة تشاركية لفائدة محكمة المحاسبات لمتابعة الملاحظات الناتجة عن أعمال الرقابة وتنفيذ التوصيات من قبل الجهات الخاضعة للرقابة.
الوظائف الأساسية:
- متابعة أعمال الرقابة؛
- تمكين الهياكل الخاضعة للرقابة من تحيين وضعية تنفيذ التوصيات؛
- توفير واجهة تفاعلية تمكّن المصالح المعنية من الرد أو توثيق الإجراءات المتخذة؛
- أداة استراتيجية لتجميع المعطيات الراجعة ودعم الحوكمة.
وتعمل منظومة TABAA كمنصة عملية لمتابعة أعمال التدقيق بمحكمة المحاسبات، بما يعزز الشفافية والنجاعة في معالجة التوصيات.
اتفاقيات التعاون والانفتاح على المحيط الخارجي والوطني:
تندرج اتفاقيات التعاون في صميم التوجّه الاستراتيجي لمحكمة المحاسبات الرامي إلى تكريس انفتاحها المؤسسي، وتعزيز إشعاعها على المستويين الدولي والوطني، بما يدعم تطوير أدائها القضائي والرقابي وفي مجال التصرف والحوكمة. وتمثّل هذه الاتفاقيات إطارًا منظّمًا لتبادل الخبرات والتجارب، وبناء القدرات، ودعم البحث والتكوين، فضلاً عن الإسهام في توحيد الممارسات واعتماد المعايير المهنية الفضلى، بما يعزّز دور المحكمة كفاعل أساسي في منظومة الحوكمة الرشيدة والمساءلة والشفافية.
1- اتفاقيات التعاون على المستوى الوطني
حرصت محكمة المحاسبات، على الصعيد الوطني، على إرساء شراكات فاعلة مع المؤسسات الجامعية والعلمية، بما يهدف إلى دعم البحث الأكاديمي، وتطوير التكوين المستمر، وتعزيز إشعاع الثقافة الرقابية والقانونية، وذلك من خلال إبرام جملة من اتفاقيات التعاون والشراكة، من بينها:
- اتفاقية تعاون بين محكمة المحاسبات وجامعة تونس الإفتراضية بتاريخ 17 سبتمبر 2025
- اتفاقية تعاون بين محكمة المحاسبات وكلية الحقوق بصفاقس بتاريخ 22 جوان 2023.
- اتفاقية تعاون وشراكة بين محكمة المحاسبات وكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس بتاريخ 19 مارس 2021.
- اتفاقية شراكة بين محكمة المحاسبات ومدينة العلوم بتونس بتاريخ 9 جويلية 2019.
- اتفاقية شراكة بين محكمة المحاسبات وكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس بتاريخ 4 ماي 2018.
وتجسّد هذه الشراكات التزام محكمة المحاسبات بدعم البعد الأكاديمي والعلمي للرقابة، وربط الممارسة المهنية بالبحث والتكوين، بما يعزز جودة الأداء القضائي والرقابي ويكرّس دور المحكمة كمؤسسة منفتحة على محيطها الوطني. يهدف هذا التعاون إلى تطوير القدرات العلمية والمهنية لمنتسبي المحكمة من خلال التكوين والبحوث المشتركة.
2- اتفاقيات التعاون مع أجهزة نظيرة
في إطار دعم انفتاح محكمة المحاسبات على محيطها الإقليمي والدولي، وتعزيز التعاون المؤسسي مع الأجهزة النظيرة أبرمت المحكمة عددًا من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم الهادفة إلى تبادل الخبرات، وتطوير القدرات المهنية، وتكريس المعايير الدولية في مجالات الرقابة والتدقيق.
ويذكر من بينها دائرة المحاسبات الفرنسية ودائرة المحاسبات الهولندية والمكتب الوطني للمراجعة ببريطانيا ومحكمة المحاسبات البرتغالية. وما هذه إلا أمثلة تشهد على تنوع وثراء أوجه التعاون الذي أرسته دائرة /محكمة المحاسبات على امتداد تجربة امتدت على عقود.
- اتفاقية تعاون مع محكمة المحاسبات بجمهورية جيبوتي بتاريخ 10 أفريل 2025.
- اتفاقية تعاون مع محكمة المحاسبات بجمهورية بورندي بتاريخ 26 سبتمبر 2025.
- اتفاقية تعاون مع محكمة المحاسبات بجمهورية البنين بتاريخ 12 ديسمبر 2025.
- اتفاقية تعاون مع ديوان المراجعة القومي بجمهورية السودان بتاريخ 3 ديسمبر 2025.
- اتفاقية تعاون بين محكمة المحاسبات وجامعة تونس الافتراضية بتاريخ 17 سبتمبر 2025.
- مذكرة تفاهم بين محكمة المحاسبات وديوان المحاسبة الليبي بتاريخ 21 ديسمبر 2022.
- مذكرة تفاهم بين محكمة المحاسبات والديوان العام للمحاسبة بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 27 فيفري 2024.
وتندرج هذه الاتفاقيات في إطار دعم الدبلوماسية الرقابية للمحكمة، وتعزيز حضورها ضمن الشبكات المهنية الإقليمية والدولية، بما يسهم في تطوير الممارسات الرقابية والقضائية وفق المعايير المعتمدة دوليًا.
التعاون مع محكمة المحاسبات الهولندية
انطلقت علاقة التعاون بين محكمة المحاسبات التونسية ونظيرتها الهولندية في إطار مشروع توأمة بين المؤسستين سنة 2009 وتواصلت إلى غاية أواخر سنة 2015 بتمويل من وزارة الشؤون الخارجية الهولندية. وتجدد التعاون سنة 2016 في إطار برنامج شراكة I الذي غطى الفترة 2016-2021 وتوسع في إطار برنامج شراكة II الذي يمتد من سنة 2022 إلى سنة 2026. وتمحورت الأنشطة في إطار برنامج شراكة I حول الاتصال والأطراف ذات العلاقة والنّزاهة المؤسساتية وقيس أداء محكمة المحاسبات وأهداف التنمية المستدامة.
ويهدف برنامج شراكة II، الذي تشارك فيه سبعة أجهزة عليا للرقابة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى بناء القدرات والتعلم من النظراء وتبادل الخبرات. وارتكزت الأنشطة أساسا على رقابة الأداء في إطار تحقيق أهداف المستدامة حيث تمّ إنجاز مهمّات رقابيّة نموذجيّة من قبل مختلف الأجهزة المشاركة تتعلق بأهداف التنمية المستدامة 3 (الصحة الجيدة والرفاه) و6 (المياه النظيفة والنظافة الصحية) و11 (مدن ومجتمعات محلية مستدامة) و13 (العمل المناخي) و16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية).
العضوية بمجلس المراجعين الخارجيين بالكوميسا
فضلا عن عضوتها في منظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا(COMESA) ، تشارك الدولة التونسية في أجهزة الحوكمة والمراجعة المالية لمؤسسات هذه المنظمة من خلال عضويتها في مجلس المراجعين الخارجيين COBEA، التي تضم ممثلي أجهزة الرقابة العليا للدول الأعضاء. وتعكس هذه العضوية التزامًا قويًا لتونس بالمشاركة في تدعيم الشفافية والمساءلة المالية على المستوى الإقليمي داخل الكوميسا.
وقد أصبحت تونس العضو رقم 20 في المنظمة رسميًا منذ سنة 2018 بعد إتمام عملية الانضمام (التوقيع والمصادقة) إلى معاهدة الكوميسا، وهو ما يمنح تونس وضع العضو الكامل في هذه المنظمة الاقتصادية الإقليمية التي تضم نحو 21 دولة أفريقية.
ويعتبر مجلس المراجعين الخارجيين COBEA في منظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا هيئة تتكون من رؤساء أجهزة الرقابة العليا (SAIs) في دول الأعضاء في COMESA، وتقوم بدور التدقيق الخارجي للمؤسسة وأجهزتها ومراجعة حساباتها المالية بشفافية واستقلالية.
وقد تم تعيين تونس كإحدى الدول الأعضاء في مجلس المراجعين الخارجيين (COBEA) للفترة 2024-2026 إلى جانب بعض الدول الأخرى مثل زامبيا وأوغندا والملاوي ومدغشقر. وتترأس تونس المجلس في سنة 2026.

المنظمات المهنية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة
