انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

06.07.2010 / النقل و التجهيز و الإسكان التقرير السنوي الخامس و العشرون

صيانة وتهيئة المباني الإداريّة

يبرز اهتمام السّلط العموميّة بصيانة المباني الإداريّة وتهيئتها من خلال ما يتمّ  رصده من اعتمادات في الغرض بميزانيّة الدّولة وكذلك من خلال اتّخاذ جملة من النّصوص القانونيّة والتّرتيبيّة لتأمين العناية الضّروريّة بهذه المباني التي تأوي مصالح الدّولة وتكرّس هيبتها وتبرز الصّورة الدّالّة على مستوى الخدمات المسداة من قبل مختلف هياكلها.

 

وللنّظر في مدى تأمين تهيئة وصيانة المباني الإداريّة أنجزت دائرة المحاسبات مهمّة رقابيّة  حول تصرّف وزارات الماليّة والعدل وحقوق الإنسان والشّباب والرّياضة والتّربية البدنيّة، فيما يلي "الوزارات المعنيّة"،خلال الفترة الممتدّة من بداية 2005 إلى موفّى ماي 2009 في المباني المخصّصة لها والتي بلغ عددها في مطلع سنة 2009 على التّوالي 532 و148 و36 مبنى تأوي المصالح المركزيّة والجهويّة " للوزارات المعنيّة " والمؤسّسات العموميّة الإداريّة التّابعة لها وتتوزّع بين 232 مبنى على ملك الدّولة و484 مبنى مسوّغ.

 

وبلغت الاعتمادات المرصودة لصيانة مباني " الوزارات المعنيّة " خلال سنة 2008 حوالي 2,498 م.د على العنوان الأوّل استأثرت منها وزارة الماليّة بحوالي 1,3 م.د وما يناهز 9,4 م.د على العنوان الثّاني نالت منها وزارة العدل وحقوق الإنسان ما يقارب 4,5 م.د.

 

وأسفرت الأعمال الرّقابيّة عن ملاحظات تعلّقت بتخطيط أعمال الصّيانة والتّهيئة وبرمجتها وبالتّصرّف في نفقات الصّيانة والتّهيئة وبوضعيّة المباني الإداريّة.

 

1- تخطيط وبرمجة أعمال الصّيانة والتّهيئة

 

أبرز النّظر في الأسس المعتمدة من قبل " الوزارات المعنيّة " لضبط حاجيّات الصّيانة والتّهيئة افتقارها إلى العديد من المعايير الموضوعيّة التي تسمح بتقدير هذه الحاجيّات وترتيبها حسب الأولويّات التي أكّدت عليها مختلف مناشير الوزير الأوّل المتعلّقة بإعداد الميزانيّات السّنويّة حيث تبيّن عدم مسك حسابيّة موادّ في خصوص العقّارات وعدم القيام بجرد سنويّ للمباني التي تتصرّف فيها كلّ وزارة ممّا لا يمكّنها من متابعة تلك العقّارات.

 

وخلافا للتّراتيب اتّضح غياب تقديرات أشغال الصّيانة وكلفتها بالنّسبة إلى كلّ مشاريع البنايات سواء كانت ذات طابع وطنيّ أو وزاريّ أو جهويّ.وقد أفادت الوزارة المكلّفة بالرّياضة أنّه يتعذّر إعداد هذه التّقديرات في غياب معايير يمكن اعتمادها وأوضحت أنّ مصالحها الفنّية ستعمل على إيجاد ضوابط موضوعيّة لإنجاز هذه التّقديرات.

 

وأوضحت وزارة الماليّة أنّ إعداد تقديرات أشغال الصّيانة وضبط كلفتها يتمّان لاحقا بعد إنجاز مشاريع البناءات وأنّ مصالحها ستعمل مستقبلا على ضبط أشغال الصّيانة وكلفتها صلب مشاريع البناءات الجديدة.

 

ويواجه المسؤولون عن البنايات بكلّ وزارة صعوبات في ضبط وإنجاز الصّيانة الدّوريّة ذات الطّابع الوقائيّ في غياب دليل إجراءات أو أيّة وسيلة أخرى تمكّنهم من الوقوف على الأشغال الواجب إنجازها بهذا العنوان.

 

وبيّنت وزارة الماليّة في هذا الصّدد بأنّها قامت في أكتوبر 2009 بإعداد "وثيقة تضبط أهمّ أشغال الصّيانة الوقائيّة الواجب إنجازها من قبل المسؤولين عن البنايات ودوريّة إنجازها".وأبرزت الوزارة المكلّفة بالرّياضة بأنّها تعتزم اتّخاذ الإجراءات اللاّزمة لإعداد دليل صيانة بالتّنسيق مع الوزارات الأخرى المعنيّة بالموضوع وتطبيقه بالنّسبة إلى كافة مقرّاتها.أمّا وزارة العدل وحقوق الإنسان فقد رأت أنّه كان من الأجدر تكليف وزارة التّجهيز والإسكان والتّهيئة التّرابية بدليل الصّيانة بما أنّ كلّ الوزارات معنيّة بهذا الموضوع.

 

وساهمت النّقائص المذكورة في تدهور حالة عدد من البنايات.كما لم تساعد هذه الوضعيّة على إحكام تقدير الموارد الماليّة اللاّزمة للاستجابة للحاجيّات الحقيقيّة وهو ما أدّى إلى تكرار اللّجوء إلى تحويل الاعتمادات. وقد فاقت التّحويلات التي أنجزتها الوزارة المكلّفة بالرّياضة على هذا الأساس في بعض الحالات نصف الاعتمادات الأوّليّة المرصودة على العنوان الأوّل من القسم المخصّص للشّباب خلال تصرّفي 2007 و2008 وبلغت حوالي           81 % فيما يتعلّق بالنّفقات المنزّلة على الفقرة المخصّصة لتهيئة المصالح المركزيّة والجهويّة بالعنوان الثّاني لميزانيّة          سنة 2008.ولا تتماشى هذه الممارسة مع التّراتيب التي تنصّ على ضرورة ضبط الحاجيّات بكلّ دقّة لتفادي التّحويلات.وبرّرت الوزارة هذه الوضعيّة بعدم كفاية الاعتمادات المرسّمة وبوجود حاجيات متأكّدة وغير متوقّعة خاصّة بسبب قدم المباني الإداريّة المستغلّة حاليا من قبلها.

 

2- التّصرّف في نفقات الصّيانة والتّهيئة

 

بيّن النّظر في تعهّدات وزارتي الماليّة والشّباب والرّياضة والتّربية البدنيّة للسّنوات من 2005 إلى 2008 عقد نفقات على العنوان الأوّل بعد  15 ديسمبر من السّنة الماليّة.

 

وأدّى غياب مرجعيّة في تحديد مفهوم ومكوّنات كلّ نوع من الأشغال سواء فيما يتعلّق بالصّيانة أوبالتّهيئة وكذلك غياب تحديد واضح لمفهوم "المبنى الإداريّ" إلى تنزيل بعض النّفقات المتعلّقة بصنف معيّن من البنايات على البنود الخاصّة بالمباني الإداريّة.

 

وأبرزت وزارة العدل وحقوق الإنسان في هذا الصّدد بأنّه " لئن كانت التّفرقة بين مصطلح التّهيئة والصّيانة على المستوى النّظري سهلة للغاية فإنّه من العسير إيجاد تفرقة واضحة على المستوى التّطبيقي وذلك لأنّ أشغال الصّيانة عادة ما تشمل البعض من أشغال التّهيئة، والعكس صحيح".

 

ومن شأن هذه الوضعيّة أن لا تمكّن من ضبط النّفقات الفعليّة المنجزة لفائدة كلّ نوع من البناءات وأن لا تساعد بالتّالي على برمجة التّقديرات وعلى تنزيل الاعتمادات بطريقة تسمح بالمتابعة وبحسن توجيه الاعتمادات.

 

واتّضح بخصوص المباني الإداريّة التي تتصرّف فيها وزارة الماليّة على وجه التّسويغ أنّ بعض وثائق الإثبات غير كافية للتّثبّت في نوعيّة الأشغال وللتّحقّق من سلامة تنزيلها على ميزانيّتها إذ أنّ أحكام مجلّة الالتزامات والعقود ومجلّة الحقوق العينيّة وكذلك العقود المبرمة بين المالكين والوزارة تنصّ كلّها على أنّ الإصلاحات الكبرى والإصلاحات الجسيمة تحمل على المالك ولا يلزم المكتري إلاّ بإصلاحات الحفظ.

 

ولوحظ من خلال النّظر في نفقات "الوزارات المعنيّة"  للفترة الممتدّة من بداية  2005 إلى موفّى ماي 2009 أنّه خلافا للتّراتيب لم تقع إحالة الاعتمادات المتعلّقة بالنّفقات والمشاريع ذات الصّبغة الجهويّة  إلى المجالس الجهويّة. وأرجعت وزارة الماليّة ذلك إلى أنّه "اعتبارا لحجم الأشغال وطبيعتها كأشغال الصّيانة والتّعهّد وما يتطلّبه بعضها من سرعة تدخّل، يتمّ تفويض هذه الاعتمادات لفائدة المصالح الجهويّة للوزارة في حين تتمّ إحالة اعتمادات البناءات الجديدة والتّهيئات والتّوسعات الهامّة لفائدة المجالس الجهويّة". أمّا وزارة العدل وحقوق الإنسان فقد برّرت هذه الوضعيّة "بأنّ الأمر يتعلّق بأشغال صيانة عادة ما تكون طفيفة ومتنوّعة وطارئة".

 

3- وضعيّة المباني الإداريّة

 

تبيّن أنّ بعض فضاءات الأرشيف التّابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان غير مهيّأة وتفتقر إلى قواعد السّلامة وإلى التّهوئة.وبرّرت الوزارة ذلك بالتّطوّر الهائل لحجم العمل وأفادت بأنّها وضعت برنامجا لبناء قاعات أرشيف بالمحاكم وتهيئة فضاءات للغرض و شرعت في تنفيذه منذ سنوات.

 

كما لوحظ أنّ جلّ مقرّات وزارة الشّباب والرّياضة والتّربية البدنيّة وخاصّة منها المندوبيّات الجهويّة          لا تحتوي على فضاءات مخصّصة للأرشيف.وإن وجدت هذه الفضاءات فإنّه يتمّ استغلالها أحيانا كمكاتب نظرا إلى عدم كفاية فضاءات العمل.وأفادت الوزارة بأنّها تقوم حاليّا وبصفة تدريجيّة بتفادي هذه الوضعيّة وذلك ببرمجة الاعتمادات اللاّزمة لبناء فضاءات مخصّصة للأرشيف بمقرّات المندوبيّات الجهويّة.

 

واتّضح أنّ "الوزارات المعنيّة" لا تعتمد على معايير موضوعيّة في تحديد حاجيّات المقرّات من أعوان التّنظيف عند مناولة النّشاط المتعلّق بنظافة المحلاّت الإداريّة وصيانتها والعناية بمحيطها حيث أبرزت المعطيات التي وفّرتها وزارتا العدل وحقوق الإنسان والشّباب والرّياضة والتّربية البدنيّة تباينا في عدد أعوان التّنظيف مقارنة بمساحات المباني وعدد الطّوابق بها إذ تراوحت المساحة الموكول تنظيفها إلى كلّ عون بين 420 م2 و4019 م2 بوزارة العدل وحقوق الإنسان وبين 450 م2 و3750 م2 بوزارة الشّباب والرّياضة والتّربية البدنيّة.

 

ولوحظ أنّ عدد العملة المكلّفين بالتّنظيف المباشر لا يستجيب لحاجيات المساحات الواجب تنظيفها. وهو ما يفسّر جزئيّا الحالة المتردّية لعدد من المباني.وأرجعت الوزارة المكلّفة بالعدل هذه الوضعيّة إلى أنّ " عدد العملة مرتبط بالاعتمادات المرصودة في الغرض".

 

وتبيّن أنّ أغلب الفضاءات الخارجيّة المحيطة بالمباني التّابعة للوزارات المعنيّة غير مهيّأة حيث لوحظ نموّ النّباتات بطريقة عشوائيّة حول العديد من المباني الإداريّة ممّا تسبّب في بعض الحالات في أخطار تهدّد بصفة مباشرة سلامة المبنى.

 

واتّضح من جهة أخرى أنّ المظهر الخارجيّ للعديد من المباني في حاجة إلى المزيد من العناية من حيث تعهّدها بالتّرميم والطّلاء والدّهن إذ لوحظت تصدّعات بجدران البعض منها وانسلاخ الدّهن عن عدد من واجهاتها.

 

كما تبيّن أنّ الشّبكات الكهربائيّة لعدد من المباني غير مطابقة للمعايير الفنّيّة وتستوجب الصّيانة والتّجديد وأنّ مبان أخرى غير مجهّزة بشبكة الحماية من الحرائق أو مجهّزة بشبكات تستدعي الصّيانة والمراجعة طبقا للمعايير.

 

ويعتبر غياب الاعتمادات الكافية أحد أهمّ أسباب عدم تلافي عديد الإخلالات التي لاحظها ديوان الحماية المدنيّة عند مراقبته للمباني التي تأوي مصالح الوزارات المعنيّة.

 
طباعةالعودة