انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

11.12.2012 / الفلاحة و الصيد البحري و البيئة التقرير السنوي السابع والعشرون

المحافظة على المياه والتربة

تشكّل ظاهرة الانجراف تهديدا للأراضي الفلاحيّة بالنّظر إلى عدّة عوامل طبيعيّة واجتماعيّة واقتصاديّة. وتتمثّل التأثيرات السلبيّة لهذه الظاهرة أساسا في تقلّص خصوبة الأراضي الفلاحيّة وارتفاع الترسّبات بالسدود وفي تفاقم تعرّض التجمّعات السكنية لخطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية. وأثبتت الدراسات المنجزة في المجال أنّ مساحة الأراضي المهدّدة بالانجراف تمثل 3,5 مليون هك من جملة الأراضي الصالحة للزراعة والبالغة                 5,4 مليون هك.

 

وأمام خطورة ظاهرة الانجراف، وضعت الدولة منذ سنة 1990 استراتيجيّة تمثّلت في خطّة عشرية أولى بكلفة تقديرية بحوالي 572 م.د غطت الفترة 1990-1999 تمّ التمديد فيها إلى غاية 2001 وفي خطّة ثانية على فترة 2002-2011 تمّ إقرارها بالنظر إلى أنّ المساحة المهدّدة بالانجراف ظلت هامّة في حدود              3 ملايين هكتار

 

وبالرغم من الإنجازات، اتّضح أنّ التحكّم في ظاهرة الانجراف لا يزال دون المأمول بالنظر إلى ضعف نسق الإنجاز الفعلي والنقص في صيانة الأشغال المنجزة حيث تبين في موفى 2010 أنّ المساحة المهدّدة بالانجراف قد ناهزت 3 مليون هكتار وهو ما لا يمكّن من التحكّم في هذه الظاهرة إلا في حدود سنة 2050 عوضا عن سنة 2026 مثلما تمّ تقديره من قبل الإدارة العامة للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحية.

 

وللنظر في مدى التوفّق في تجسيم استراتيجية المحافظة على المياه والتربة، قامت دائرة المحاسبات بمهمة رقابية تعلّقت أساسا بالخطة العشرية الثانية وشملت الإدارة العامّة للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحية بالوزارة المكلفة بالفلاحة ومختلف المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية وتضمّنت زيارات ميدانية لمندوبيات سليانة والقيروان والكاف وبنزرت وبن عروس ونابل. ومكّنت هذه المهمّة من الوقوف على نقائص تعلقت بالتّخطيط والبرمجة والمتابعة وبالمحافظة على الأراضي الفلاحية والحماية من الفيضانات والانزلاقات الأرضية وبالتحكم في مياه السيلان وباستغلال المنشآت.

 

فقد أبرز النظر في مراحل التخطيط والبرمجة والمتابعة لأشغال المحافظة على المياه والتربة نقائص تعلّقت بالدراسات التخطيطية وبضبط البرمجة السنوية وأولوية الأشغال وبالمتابعة.

وفي خصوص أشغال تهيئة المصبّات فقد سجّلت نقائص على صعيد المكونات الأخرى والمتعلّقة بتثبيت الأشغال المنجزة والتقنيات اللينة بأراضي الحبوب والمحافظة على خصوبة التربة. كما تبيّن أنّ أغلب المندوبيات لا تتوفّر على آلية للتأكد من مدى نجاح الغراسات التي استعملت عند التثبيت حيث أكّد جلّ الفنيين أنّ نسبة هامّة من هذه الغراسات تتلف لعدّة أسباب كالرعي الجائر أو عدم القيام بالري.

وتبيّن أنّ الإنجازات في مجال التقنيات اللينة بأراضي الحبوب كانت ضعيفة حيث لم تتعدّ إلى موفّى سنة 2010 حوالي           5950 هك مقارنة بأهداف الخطة العشرية الثانية المتمثّلة في إنجاز 100 ألف هك.  

 

ولم ترتق الإنجازات في مجال المحافظة على خصوبة التربة إلى مستوى الأهداف المدرجة بالخطّة الثانية للفترة 2002-2011 والمتمثّلة في مراقبة التملّح والتغدّق بالمناطق السقوية على مساحة 80 ألف هكتار وإنجاز دراسات حول الخصوبة والتخصيب على مساحة 800 ألف هكتار وظلّت دون التوقعات حيث بلغت في           موفى 2010 حوالي 35 ألف هكتار بالنسبة للهدف الأوّل و400 ألف هكتار بالنسبة للهدف الثاني.

و على صعيد آخر تساهم أشغال المحافظة على المياه والتربة في الحد من الفيضانات والانزلاقات الأرضية. وفي هذا الإطار يقع تكليف الإدارة العامة للتهيئة الترابية والمحافظة على الأراضي الفلاحية بإنجاز جانب من برامج الحماية من هذه الأخطار التي تهدّد بعض المناطق . وتبين في هذا المجال أنّ الإنجازات لم ترتق إلى المستوى المأمول لأسباب فنية أو مالية حالت دون تحقيق الفائدة المرجوة منها وهو ما تمت معاينته عند تنفيذ برامج حماية تونس الكبرى وماطر وسبالة بن عمار من الفيضانات وبعض الولايات الأخرى من الانزلاقات الأرضية ......

 

 
طباعةالعودة