انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

06.07.2010 / الفلاحة و الصيد البحري و البيئة التقرير السنوي الخامس و العشرون

البرنامج الوطنيّ للمنتزهات الحضريّة

يتمثّل البرنامج الوطنيّ للمنتزهات الحضريّة الذي انطلق سنة 1996 في إحداث وتهيئة مائة موقع لإنجاز منتزهات حضريّة خلال المخطّطين التّاسع والعاشر في إطار التّوجّهات التّنمويّة الرّامية إلى النّهوض بجودة الحياة.ويهدف هذا البرنامج بالخصوص إلى تحويل الغابات المتواجدة بالمدن وأحوازها إلى فضاءات ترفيهيّة وتثقيفيّة وبيئيّة وإلى الحدّ من الزّحف العمرانيّ والمساهمة في التّرفيع في نسبة المساحات الخضراء لكلّ ساكن.

 

وأوكل الإشراف على هذا البرنامج إلى وزارة البيئة والتّنمية المستديمة في إطار مشمولاتها المتمثّلة خاصّة في اقتراح السّياسة العامّة للدّولة في مجالات حماية البيئة والمحافظة على الطّبيعة والنّهوض بجودة الحياة والسّهر على تنفيذها بالتّعاون مع الجهات المعنيّة.

 

وتساهم الجماعات المحلّيّة في إنجاح البرنامج من خلال تدخّلها في اختيار المواقع وفي استغلال المنتزهات وصيانتها.

 

وبيّنت الأعمال الرّقابيّة أنّ تجسيم أهداف البرنامج على النّحو المؤمّل يقتضي تذليل الصّعوبات التي تتعلّق بضبطه وتنفيذه وباستغلال المنتزهات وصيانتها.

 

1– ضبط البرنامج الوطنيّ للمنتزهات الحضريّة وتنفيذه

 

بلغ عدد المنتزهات المنجزة 34 منتزها إلى غاية موفىّ شهر جوان 2009.وتتعلّق الملاحظات المسجّلة بشأنها باختيار المواقع وبالمسائل العقاريّة وبتمويل البرنامج.

 

ففي خصوص اختيار المواقع،أدّى غياب إجراءات واضحة تضبط مسار المعلومات وتداولها بين المتدخّلين على المستويات المركزيّة والجهويّة والمحلّيّة إلى صعوبة في التّعاون والتّنسيق عند رسم البرنامج وخلال التّنفيذ ولم يساعد على إحكام اختيار المواقع المزمع تحويلها إلى منتزهات.

 

ولوحظ أنّه تمّ وضع البرنامج بناء على مؤشّرين تمثّلا في عدد الفضاءات الغابيّة الممكن تحويلها إلى منتزهات بكلّ ولاية وعدد السكّان بالوسطين الحضريّ والمتاخم للمدن وهو ما حجب عناصر أخرى هامّة على غرار المساحة الجمليّة للفضاء وموقعه بالنّسبة إلى المدينة وإلى المسالك السّياحيّة والطّرقات المحيطة به وميزاته الكامنة لاسيما في المجالات البيئيّة والثّقافيّة والتّرفيهيّة والفائدة المرجوّة منه على المستوى المحلّي.وقد ترتّب عن هذه الوضعيّة إدراج مواقع ضمن البرنامج واستبعاد مواقع أخرى دون الاستناد إلى مقاييس موضوعيّة.

 

كما تبيّن أنّ التّوافق المحدود بين البرنامج الوطنيّ للمنتزهات الحضريّة والأجندات المحلّيّة للتّنمية المستديمة لم يساعد على إحكام برمجة المواقع والمشاريع حسب مختلف الاعتبارات والفوائد المنتظرة.

وبيّنت الأعمال الرّقابيّة تأخيرا في الانطلاق في الإجراءات التّرتيبيّة التي يتعيّن اتّباعها عند إدراج المنتزهات بأمثلة التّهيئة العمرانيّة لاسيّما فيما يتّصل بتحديد الحوزة العقّاريّة للأراضي المخصّصة لها وضبط المساحات وبيان مالكيها التي أظهرت فيما بعد وضعيّات عقّاريّة متشعّبة ترتّب عنها طول إجراءات التّخصيص.

 

وخلافا للتّراتيب المتعلّقة بإعداد مشاريع وبرامج التّنمية ومتابعة إنجازها التي تقضي بإعداد كلّ الدّراسات الخاصّة بإنجاز المشاريع قبل اقتراحها للتّمويل بما في ذلك دراسة الجانب العقّاري للمشروع،فإنّ تصفية الوضعيّة العقّاريّة للمواقع المقترح تحويلها إلى منتزهات لا تتمّ، في أغلب الحالات، قبل الشّروع في الإنجاز.

 

وبيّن النّظر في الاعتمادات المرصودة للاستثمارات المباشرة في مجال البيئة، أنّه يتمّ رصد مبالغ جمليّة بالنّسبة إلى مجموعة من المنتزهات بعنوان دراسات وتهيئة المنتزهات الحضريّة دون إفراد كلّ منتزه بفقرة خاصّة مثلما تستوجبه دقّة برمجة المشاريع و  يستدعيه ترسيم الاعتمادات و متابعة استهلاكها.

 

واتّضح كذلك إنجاز مشاريع بصيغ تمويل مشتركة بين وزارة البيئة والتّنمية المستديمة والمجالس الجهويّة والبلديّات دون تحديد المشاريع ذات الصّبغة الجهويّة ودون الاستناد إلى هيكلة تمويل محدّدة بصفة مسبقة وروزنامة تنفيذ واضحة.وتبيّن أنّ إحالة الاعتمادات تتمّ تارة بصفة إجماليّة وطورا في شكل أقساط على امتداد فترات زمنيّة متباعدة ودون برنامج استعمال سابق التّحديد.

 

2- استغلال المنتزهات الحضريّة وصيانتها

 

يشهد استغلال المنتزهات الحضريّة تدخّل عدّة أطراف على غرار الوزارات المكلّفة بالبيئة وبالفلاحة وبالمحافظة على التّراث والجماعات المحلّيّة إلى جانب الوكالة الوطنيّة لحماية المحيط ووكالة حماية وتهيئة الشّريط السّاحليّ ممّا يقتضي توزيع المسؤوليّات بوضوح بين كلّ المتدخّلين على المستويات المركزيّة والجهويّة والمحلّيّة.

 

كما يستدعي الأمر توضيح وضبط الإطار القانوني الذي يربط بين الجماعات المحلّيّة المعنيّة والوكالة الوطنيّة لحماية المحيط ويؤهّل هذه الأخيرة للتّصرّف في المنتزهات.

 

وشهد التّصرّف في المنتزهات صعوبات منها بالخصوص عدم توفّر المداخيل الكافية لإحكام الصّيانة والتّعهّد ممّا دفع إلى اللّجوء إلى الخواصّ لاستغلال المنتزهات سواء عن طريق تسويغ بعض مكوّناتها أو عن طريق استلزامها وذلك لإدخال حركيّة عليها وللمساعدة على تحمّل مصاريف الصّيانة.

 

وتبيّن أنّ عمليّات التّسويغ تواجه إشكالات تتعلّق خاصّة باستخلاص معاليم الكراء وأنّ عمليّات الاستلزام لم تلق النّجاح المنتظر مثلما تبرزه النتائج  المحتشمة للدعوة إلى المنافسة التي قامت بها وزارة البيئة والتّنمية المستديمة في سنة 2007 بخصوص إسناد لزمة تهيئة وإنجاز واستغلال 13 منتزها حضريّا.

 

واتّضح من ناحية أخرى عدم إبرام عقود تأمين بالنّسبة إلى عديد المنتزهات.وتبيّن أنّ العقود المبرمة لا تغطّي جميع جوانب المسؤوليّة.

 

وأبرزت الزّيارات الميدانيّة وتقارير المتابعة أنّ المساحات الخضراء ببعض المنتزهات تشكو قلّة الصّيانة.وتبيّن من إفادة عشر جماعات محلّيّة أنّ ستّا منها لا يتوفّر لديها دليل أو معايير فنّيّة مكتوبة لصيانة المساحات الخضراء رغم أنّ وزارة البيئة والتّنمية المستديمة وزّعت خلال سنة 2008 على كلّ البلديّات دليلا وقرصا مضغوطا يتعلّقان بالبستنة وبصيانة المساحة الخضراء.

 

وتتطلّب صيانة المساحات الخضراء توفير الكمّيّات الضّرورية من المياه واستعمال مصادر الريّ غير المكلفة كالآبار والمياه المعالجة وتعهّد هذه المصادر وشبكاتها بالعناية واجتناب الريّ بالمياه الصّالحة للشّراب قدر الإمكان نظرا إلى ارتفاع كلفتها.

 

وتتطلّب المحافظة على التّجهيزات وصيانتها توفّر الموارد البشريّة.إلاّ أنّه لم يتّضح من خلال الاستبيان ما يفيد توفّر هذه الموارد بالنّسبة إلى عشرين منتزها.

 
طباعةالعودة