انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

23.06.2007 / الفلاحة و الصيد البحري و البيئة التقرير السنوي الثاني والعشرون

قطاع المياه المعدنية

تزخر البلاد التونسيّة بثروة مائيّة معدنيّة هامّة تقدّر بحوالي 90 نقطة مائيّة تنبع من المنافذ الطبيعيّة والحفريات. وتنقسم المياه المعدنيّة إلى مياه ساخنة يتمّ استغلالها على مستوى الحمامات المعدنيّة والمحطّات الاستشفائيّة للوقاية والعلاج والنّقاهة ومياه باردة يتمّ تثمينها عبر تعليبها وتسويقها كمياه معدنيّة صالحة للشّرب. ويتمّ إلى موفّى سنة 2006 استغلال 47 نقطة مائيّة بنسبة دفق تعادل 42 مليون متر مكعّب في السّنة بينما يبلغ المخزون الجملي للمياه المعدنيّة الممكن استغلاله 89 مليون متر مكعّب في السّنة أي بنسبة استغلال لا تتعدّى 48 %.

ويمثّل ديوان المياه المعدنيّة الأداة الرئيسيّة لتنفيذ سياسة الدّولة في هذا القطاع تحت إشراف وزارة السياحة حيث يتولّى القيام بالدّراسات الفنيّة والاقتصاديّة والماليّة واقتراح التّدابير اللاّزمة لتنمية القطاع فضلا عن تولّيه مراقبة المؤسّسات النّاشطة بالقطاع بمعيّة وزارة الصحّة العموميّة.

كما تضطلع وزارة الفلاحة والموارد المائيّة بدور هامّ في هذا القطاع من خلال استصدار أوامر منح الامتياز في استغلال ماء المنبع وضبط حدود مناطق الصّيانة لمنابع المياه المعدنيّة.

وشملت أعمال الرقابة التي خصت بها الدائرة هذا المجال فترة المخطط العاشر للتنمية انطلاقا من سنة 2002 إلى شهر أفريل 2006.

1- النهوض بقطاع المياه المعدنية

أكّد المخطط العاشر للتنمية على ضرورة تكثيف دراسات منابع المياه المعدنية الحارة والتي تهدف إلى توفير المعلومات الضّروريّة للمستثمرين لاستغلاها، غير أنه لوحظ أنّ قرابة 45 % من نقاط المياه الحارّة لم تشملها أي دراسة فنيّة وأنّ 37 % منها لم يتمّ في شأنها تحديد دقيق للدّفق.

ولا يسمح الإطار القانوني المنظم للمحطات الإستشفائية بالمياه المعدنية بتحديد معايير يمكن اعتمادها لتصنيف المؤسّسات النّاشطة في القطاع ولا الكفاءات المهنيّة المطلوبة لتعاطي كلّ أنواع الخدمات العلاجيّة.

ولوحظ طول إجراءات بعث المحطات الاستشفائية بالمياه المعدنية وتشعبها مما لا يساعد على الرفع من مستوى الاستثمار بالقطاع.

وأدّى تعثر عملية الخوصصة لمحطة قربص وضعف الإعتمادات المخصصة لتأهيل محطة جبل الوسط إلى تردي جودة الخدمات بهذه الوحدات. كما أن عدم ملاءمة التعريفة المقترحة من قبل محطة حمام بورقيبة مع نسبة التكفل من قبل الصناديق الاجتماعية لا يساهم في استقطاب المضمونين الاجتماعيّين للتداوي بالمياه المعدنية الحارة بهذه المحطة.

لم تتعد نسبة استعمال الطاقة المتوفرة في وحدات تعليب المياه المعدنية ثلاث ساعات يوميا خلال سنة 2005. كما لوحظ تباين في كلفة إرساء سلاسل الإنتاج بها مما من شأنه أن لا يسمح بالاستعمال الأمثل للطاقات المنتصبة والضغط على كلفة الإنتاج.

ولم يتم "اعتماد" نظام جودة متعلق بالسلامة الغذائية إلى غاية جوان 2006 في أي من وحدات التعليب الناشطة في القطاع. كما تم الوقوف على حالات عدم وظيفية المخابر الذاتية بالوحدات أو عدم توفرها.

وتمّ الوقوف على عدة حالات عدم احترام منظومة التراخيص المنظمة للقطاع تتمثل خاصة في إدخال تحويرات على الوحدات دون علم وموافقة الديوان وعدم تحيين لبطاقة المنتوجات وعدم التقيد بمنهجية الدراسة الطبية المثبتة للمزايا العلاجية المعلنة على البطاقة وعدم الحصول على شهادة صحية مواد التعليب. وانعكس ذلك في بعض الحالات على نوعية المنتوج النهائي أو أسفر عن تغيير تركيبته وأدّى في حالات أخرى إلى عدم مطابقة التركيبة المعلنة على بطاقة المنتوج.

كما أنّ الإطار القانوني المنظّم لقطاع المياه المعدنية المعلّبة لم يتطرق إلى الشروط الواجب توفرها عند نقل المياه المعلّبة وخزنها لتجنيبها التلوّث أو تكاثر الجراثيم العضوية ولحمايتها من التلف والفساد.

2- التصرّف في منابع المياه المعدنية

خلافا لمجلة المياه تبيّن أنّ حوالي 70 % من نقاط المياه الباردة و100 % من نقاط المياه الحارّة يتم استغلالها دون أن يصدر في شأنها أمر إسناد الامتياز.

ولم يتمّ استصدار القرارات المتعلّقة بتحديد مناطق الحماية بالنّسبة إلى المنابع والحفريّات المستغلّة إلى موفّى 2006. كما تبيّن أنّ 39%  من المنابع والحفريّات المستغلّة والّتي تحصّلت على ترخيص في الاستغلال لم تنجز في شأنها دراسات هيدروجيولوجيّة مسبقة وهو ما قد ينعكس على نوعية المياه المعدنية.

3- رقابة جودة وسلامة المياه المعدنية

يعمل ديوان المياه المعدنية وإدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بوزارة الصحة العمومية على تأمين الرقابة على وحدات التعليب والمحطات الإستشفائية والحمامات المعدنية. ويمثل ضعف التنسيق بين هياكل الرقابة ومحدودية الزيارات الميدانية للديوان فضلا عن تفاوت التغطية الرقابية من قبل مختلف الإدارات الجهوية للصحة العمومية للوحدات الناشطة أهم النقائص التي تشوب منظومة التفقد في قطاع المياه المعدنية المعلبة.

كما أنّ الإخلال بمبادئ الرقابة الذاتية داخل وحدات التعليب إضافة إلى تفاوت أداء مخابر التحاليل المعتمدة للرقابة الخارجية لا يسمح بالتأكد في كل الحالات من ترويج منتوج يستجيب لشروط الجودة المطلوبة. ولا يساعد تدني تواتر التحاليل وعدم شموليتها بالنسبة إلى الحمامات المعدنية والمحطات الاستشفائية على النهوض بجودة الخدمات في قطاع المياه المعدنية الحارة.
 
طباعةالعودة