انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

27.12.2018 / الموارد البشرية و الثقافية و التراث التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على المؤسّسات الخاصّة للتعليم العالي

يهدف التعليم العالي خاصة إلى إسداء التكوين الجامعي وصقل المهارات والإسهام في إرساء مجتمع المعرفة وإثراء العلوم والمعارف وتطوير التكنولوجيا وتوظيفها لفائدة المجموعة الوطنية. وهو يشتمل على مجموعة مسالك التكوين التي تلي مرحلة التعليم الثانوي وذلك في إطار جامعات متعدّدة الاختصاصات وشبكة المعاهد العليا للاختصاصات التكنولوجية. ويُنظّم التعليم العالي بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 والمتعلق بالتعليم العالي كما تمّ تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011 المؤرخ في 26 أفريل2011.

 

ويتكوّن التعليم العالي من ثلاث مراحل تفضي كلّ منها إلى شهادة جامعية وذلك حسب نظام "إمد". وهي تتمثل في الإجازة والماجستير والدكتوراه، علما بأنّه تمّ استثناء دراسات الهندسة والهندسة المعمارية والطب والصيدلة وطب الأسنان والطب البيطري من نظام "إمد" باعتبار خصوصيات هذا التكوين.

 

وتمّ تنظيم التعليم العالي الخاص بمقتضى القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000  والمتعلق بالتعليم العالي الخاص كما تمّ تنقيحه وإتمامه لاحقا(1). وتُعتبر مؤسسات خاصة للتعليم العالي المؤسسات الخاصة التي تؤمّن تكوينا معرفيا يلي التعليم الثانوي وتحدث في شكل كليات أو معاهد عليا أو مدارس عليا في إطار مهام التعليم العالي المحددة بالفصل الأول من القانون عدد 19 لسنة 2008 سالف الذكر.

 

وتطور عدد المؤسسات الخاصة للتعليم العالي من45  خلال السنة الجامعية 2011-2012 إلى 72 خلال السنة الجامعية 2016- 2017. وارتفع عدد الطلبة المسجّلين بهذه بالمؤسسات خلال نفس الفترة من 17.773 طالبا إلى31.823 طالبا أي بنسبة تطوّر سنوية في حدود 16%. وهم يمثلون ما جملته 12,7%  من مجموع الطلبة(2) خلال السنة الجامعية 2016-2017.

 

وتخضع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي (في ما يلي المؤسسات الخاصة) لإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (في ما يلي الوزارة) من حيث الترخيص لإحداثها وتأهيل الشهادات المزمع تكوين الطلبة في إطارها ومتابعة سير عملها والنظر في مطالب معادلة الشهادات التي يتحصّل عليها خرّيجوها. 

وقد أتاحت مجلة تشجيع الاستثمارات(1) إمكانية انتفاع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي بامتيازات وحوافز جبائية بعنوان تشجيع الاستثمارات. وفي هذا الإطار تبين من خلال المعطيات المتحصل عليها من الإدارة العامة للأداءات بوزارة المالية انتفاع 9 مؤسسات منها خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى غاية شهر مارس 2017 بامتيازات جبائية قدّرت بحوالي25,681 م.د.

 

وتهدف المهمة الرقابية إلى التثبّت من مدى تأمين الوزارة لمهمّة الإشراف على المؤسسات الخاصة للتعليم العالي طبقا لما يقتضيه الإطار القانوني ذو العلاقة من حيث إسناد التراخيص لإحداث هذه المؤسسات ومتابعة سير عملها وتأهيل الشهادات التي تتولى المؤسسات المعنيّة تأمين التكوين في إطارها ومعادلة الشهادات المسلّمة من قبلها ، بما يضمن تكوينا جامعيا ذي جودة يساهم في دعم تشغيلية خريجي المؤسسات الخاصة .

 

وقد غطّت المهمة الرقابية أساسا الفترة 2011-2016، وشملت أعمال الرقابة بالإضافة إلى المصالح المركزية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فحص قرارات إحداث جميع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي المحدثة خلال الفترة الرقابية وعددها 29 مؤسسة وكذلك مراقبة عمل عينة تكوّنت من 30 مؤسسة خاصة. وتمّ تحديد عيّنة تخصّ ملفات تأهيل الشهادات شملت ما جملته 292 شهادة (من جملة 698 شهادة)، لم توفر الوزارة سوى 103 منها أي ما يقارب 35,2 % من العيّنة المطلوبة(2). وبخصوص مطالب معادلة الشهادات، تمّ تحديد عينة شملت 485 ملفا من جملة 21.633 ملفا. غير أنّ الوزارة لم توفّر 164 ملفا، يهمّ 54 % منها سنة 2016. ويعدّ ذلك مخالفا لأحكام القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات والقانون عدد 95 لسنة 1988 المؤرخ في 2 أوت 1988 والمتعلق بالأرشيف والقانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 والمتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة.

 

وخلصت أعمال الرقابة إلى عدم كفاية الإشراف الذي  تؤمنه الوزارة على المؤسسات الخاصة من مرحلة الإحداث إلى مرحلة معادلة الشهادات المتحصل عليها، مرورا بمتابعة سير أعمالها على المستويين الإداري والبيداغوجي وتأهيل الشهادات، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا على جودة  التكوين الذي تؤمّنه هذه المؤسسات وعلى فرص تشغيلية خريجيها.

 

 

 

أبرز الملاحظات

 

-    إحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي 

 

لم يتم وضع إستراتيجية وطنية وأهداف تنموية ومؤشرات تغطي مجال التعليم العالي الخاص وذلك بالاعتماد على تشخيص مسبق للوضع قصد الوقوف على مدى معاضدة القطاع الخاص لمجهودات الدولة في مجال التكوين الجامعي. 

 

كما تمّ إسناد تراخيص لإحداث مؤسسات خاصّة لم تقدّم ما يفيد توفير الشروط اللازمة لإحداثها.  كما لم تعمل الوزارة على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدّ المؤسسات التي لم تتولّ تسوية وضعيتها القانونية في الآجال المستوجبة.

 

ويتعين إيلاء مجال التكوين الجامعي بالمؤسسات الخاصة الاهتمام اللازم من حيث إحداثها في إطار أهداف تنموية واضحة وإستراتيجية متكاملة. كما يتعيّن على الوزارة التأكّد من احترام هذه المؤسسات للشروط المستوجبة عند إحداثها لضمان مبدأ المساواة والشفافية والتأكد من توفّر كلّ مقومات تكوين يستجيب لتطلعات الخريجين في التشغيل.

 

-    متابعة سير عمل المؤسسات الخاصة للتعليم العالي 

 

لم تتولّ بعض المؤسسات الخاصة توفير الضمان البنكي المطلوب (9 مؤسسات) ووفّره البعض الآخر بقيمة تقلّ عن القيمة المستوجبة بما جملته 450,625 أ.د (9 مؤسسات) وذلك بالنسبة إلى سنة جامعية أو أكثر. كما رفّعت 15 مؤسسة خاصّة في معاليم التسجيل والدراسة بنسب تجاوزت 65 % خلال  الفترة الرقابية في حين ضُبط الترفيع المسموح به بنسبة لا تفوق 5 %  .

 

لم تتولّ المؤسسات الخاصة دفع المساهمات الاجتماعية بعنوان التغطية الاجتماعية المستوجبة لما جملته 57%  من مجموع الأساتذة القارين بها. ولم تتثبت الوزارة من مدى توفير إطار التدريس القارّ ونسب التأطير القانونية من قبل هذه المؤسسات. وبالنسبة إلى إطار التدريس العرضي، لم تواف المؤسسات الخاصة الوزارة بما جملته 2.982 ترخيصا من جملة 4.059 وجب توفيره من قبلها.

 

 

كما لم تحرص مصالح الوزارة والجامعات العمومية على مراقبة سير الامتحانات لما جملته 12 مؤسسة خاصة طيلة الفترة الرقابية، وبالنسبة إلى المؤسسات التي تمّت مراقبتها لم تتخذ الوزارة الإجراءات الضرورية تجاه المؤسسات المخالفة منها.

 

ويتعيّن إحكام المتابعة والرقابة على المؤسسات الخاصة بهدف ضمان حسن سيرها وتلافي ما تمّ الوقوف عليه من إخلالات التي يتمّ في الإبان ضمانا لمصالح الطلبة بها من حيث تقديم الضمان البنكي تحسبا لكلّ طارئ يعطّل مواصلة الدراسة وتوفير إطار التدريس المطلوب لتأمين التكوين وميادين التربصات اللازمة وعدم الترفيع في معاليم التسجيل بنسب غير قانونية .

 

-    تأهيل الشهادات العلمية 

 

تمّ منح تأهيل استثنائي لفائدة 7 مؤسسات خاصة وذلك بالرغم من رفض اللجان الوطنية القطاعية لمطالب التأهيل المعنية ولفائدة 5 مؤسسات أخرى رغم عدم صدور التقييم النهائي لهذه اللجان في خصوص هذه المطالب.

 

وتجاوزت 9 مؤسسات خاصة طاقة الاستيعاب عند تسجيل الطلبة وبلغ هذا التجاوز في بعض الحالات 4 أضعاف. ولم تنتهج الوزارة الصرامة اللازمة في التعامل مع المؤسسات المخلّة. كما تمّ الوقوف على 7 مؤسسات خاصة للتعليم العالي تولّت تسجيل 400 طالب في شهادات لم تحظ بإعادة التأهيل أو غير مرخص فيها  وهو ما ينعكس على معادلتها لاحقا.

 

والوزارة مدعوّة إلى احترام الإطار القانوني المتعلق بتأهيل الشهادات ووضع الإجراءات اللازمة لتعزيز دورها في الرقابة البيداغوجية على المؤسسات الخاصة لضمان حقوق الطلبة في الحصول على تكوين ذي جودة.

 

-    معادلة الشهادات العلمية المسلمة من المؤسسات الخاصة

 

تمّ عقد اللجان القطاعية المكلفة بالنظر في معادلة الشهادات رغم عدم توفّر النصاب القانوني في 96% منها، وذلك دون أن يتمّ إثبات أنّه تمّت دعوة جميع الأعضاء في مرحلة سابقة وأنّه تمّ تأجيل الاجتماع وعقده بمن توفر من الأعضاء. كما تمّ إسناد المعادلة من قبل اللجان القطاعية لما جملته 171 شهادة من الشهادات في غياب بعض الوثائق المستوجبة.

                 ولم تحظ بعض الشهادات المسندة من قبل المؤسسات الخاصة بالمعادلة نتيجة عدم تقيّدها بالنصوص القانونية المنظّمة لنظام الدراسات وشروط التحصيل على الشهادات وتأمينها للتكوين في شهادات غير مؤهّلة. ولم تتّخذ الوزارة إجراءات ردعية تجاه المؤسسات المخالفة ولم تتوجّه ببلاغات للفت نظر العموم وإعلامهم بهذه الوضعيات.

 

وعلى الوزارة مزيد الحرص على التقيد بالإجراءات القانونية المتعلقة بمعادلة الشهادات خاصة منها سير أعمال اللجان القطاعية ذات الصلة وحمل المؤسسات الخاصة على توفير الضمانات الكافية لحفظ حقوق طلبتها في تحصيل شهادات معترف بها على المستوى الوطني تدعم فرصهم في التشغيل.


 

I-   إحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي

 

يخضع كل إحداث لمؤسسة خاصة إلى ترخيص من وزير التعليم العالي والبحث العلمي أو إلى ترخيص مشترك من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والوزير المعني بالأمر بعد أخذ رأي اللجنة الاستشارية لمنح الترخيص لإحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي أو سحبه(1) طبقا لأحكام القانون عدد 73 لسنة 2000 سالف الذكر. وبيّنت أعمال الرقابة نقائص على مستوى منح التراخيص للمؤسسات الخاصة بالإضافة إلى تسوية الوضعية القانونية لهذه المؤسسات.

 

أ- منح التراخيص لإحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي

 

تمنح التراخيص لإحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي وفق الأهداف التي رسمتها الدولة في مجال التعليم العالي ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية (2). إلا أنّه لم يتمّ إنجاز دراسات مسبقة للحاجيات الفعلية من المؤسسات الخاصة. ولا يتمّ توفير معطيات حول الإمكانيات التشغيلية للمتخرجين من هذه المؤسسات  مثلما هو الحال بالنسبة إلى خرّيجي التعليم العالي العمومي الذين تتمّ متابعة انخراطهم في الحياة المهنية من خلال المراصد الجامعية المحدثة صلب كل جامعة(3) إذ لا تتوفّر مثل هذه الهياكل صلب المؤسسات الخاصة للتعليم العالي.

 

ومنذ صدور الإطار القانوني المنظم للقطاع خلال سنة 2000 وإلى غاية سنة 2015 تاريخ إعداد مشروع إصلاح منظومة التعليم العالي بالنسبة للعشرية 2015-2025 لم يتمّ تشخيص وضعية التعليم العالي الخاص من حيث تأمينه لتكوين لا يقلّ مستواه عن التعليم العالي العمومي مثلما نصّ على ذلك القانون عدد 73 لسنة 2000 المذكور أعلاه وتوفيره لمواطن الشغل للخرّيجين. واقتصر هذا المشروع في مبحثه المتعلق بالتعليم العالي الخاص على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذا المجال وتطوير إطار تدريس خاص بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي وإخضاع عملية انتدابهم وارتقائهم في الخطط الوظيفية إلى اللجان الوطنية للانتداب والارتقاء.

 

ورغم إقرار المجالس الوزارية المنعقدة بتاريخ 7 جوان 2012 وبتاريخ 12 و18 أوت 2015 ضرورة التسريع في مراجعة كراس الشروط فإنّه وإلى حدود موفى شهر جوان 2017 لم يتمّ تنقيح النصوص الترتيبية بهذا الخصوص التي تعود إلى سنة 2000 علما بأنه تم إعداد مشروع لتنقيح وإتمام كراس الشروط المتعلق بتنظيم المؤسسات الخاصة من قبل المصالح الوزارية وإحالته إلى مصالح رئاسة الحكومة منذ 23 ديسمبر 2015.

 

ومن ناحية أخرى، يتعين أن يتضمن مطلب الترخيص في فتح مؤسسة خاصة للتعليم العالي ملفا خاصا بالباعث وآخرا خاصا بالمدير وآخرا فنيا وماليا وملفا بيداغوجيا يتعلق بالتكوين المزمع القيام به ونسخة ممضاة من كراس الشروط(1). غير أنّ ملفات تهمّ 8 مؤسسات من جملة 29 لم تتضمّن بعض الوثائق المستوجبة لقبول هذه المطالب على غرار قرار المعادلة للشهادات المتعلقة بالمدير (4 حالات) والالتزام بالتفرغ (حالتان) وغياب التصريح بالاكتتاب في رأس المال مؤشر عليه من قبل وزارة المالية (حالة واحدة) وغياب مضمون من سجلّ السوابق العدلية لمدير المؤسسة (3حالات) .

 

وبالنسبة إلى الفضاءات التي توفرها المؤسسات الخاصة فيجب أن تتوفّر بها المرافق الضرورية لتكون ملائمة لمهامها التربوية والبيداغوجية، على غرار عدد كاف من قاعات التدريس وقاعات مخصصة ومجهزة حسب الحاجيات البيداغوجية كالمخابر وقاعات الإعلامية وغيرها وذلك طبقا للمواصفات المعتمدة للغرض ومكاتب إدارية وقاعة للمدرسين ومكتبة تحتوي على المؤلفات والمجلات والوسائل البيداغوجية بعدد كاف بالإضافة إلى قاعة تمريض(2).

 

إلاّ أنّه ورغم وجود نقائص تتعلق بعشر مؤسسات تهمّ أساسا عدم تجهيز المخابر بالوسائل اللازمة لاستكمال التكوين وغياب محلّ للتمريض وقاعة للأساتذة وفضاء للمكتبة(3)، تمّ إسناد التراخيص إلى هذه المؤسسات دون أن يتوفّر بالوزارة ما يفيد تدارك هذه النقائص. وتعهّدت 3 مؤسسات منها بتلافي النقائص المذكورة غير أنّ الوزارة لم تتابع هذه التعهدات وأسندت لها تراخيص للإحداث. وفضلا عن خرقه للنصوص المنظمة لهذا المجال فإنّ إسناد الترخيص على هذا النحو لمؤسسات خاصة ينعكس سلبا على حسن سير التكوين لعدم توفّر الظروف المطلوبة لذلك.

 

ولئن أفادت الوزارة بأنّ معاينة مدى توفّر التجهيزات تتمّ بمناسبة زيارات التفقّد التي تجريها التفقدية العامة بالوزارة أو مصالح إدارة التعليم العالي الخاص والمعادلات ويحرّر تقرير سلبي في الغرض فإن هذه الزيارات لم تشمل المؤسسات الخاصة المعنيّة بهذه الإخلالات.

 

ويتعيّن وفقا للقانون عدد 73 لسنة 2000  سالف الذكر أن يكون لكلّ مؤسسة خاصة نظام داخلي مصادق عليه من قبل الوزير المكلف بالتعليم العالي، غير أنّ الوزارة لم تتولّ إلى غاية موفّى شهر جوان 2017 المصادقة على أيّ مشروع من مشاريع الأنظمة الداخلية المقدّمة من المؤسسات المحدثة خلال الفترة 2011-2016.

 

ب - تسوية الوضعية القانونية للمؤسسات الخاصة للتعليم العالي

 

ضبط القانون عدد 59 لسنة 2008 المنقّح والمتمّم للقانون عدد 73 لسنة 2000 إجراءات وشروطا لتسوية الوضعية القانونية للمؤسسات الخاصة المحدثة قبل صدوره، من ذلك عدم إمكانية الشركة الباعثة الحصول على أكثر من ترخيص واحد لإحداث مؤسسة خاصة وعدم إحداث فروع للمؤسسة المرخص لها وحدّد أجل تسوية الوضعيات القانونية بسنتين على ألاّ يتجاوز ذلك تاريخ           8 أوت 2010.

 

ولئن تمّت تسوية الوضعية القانونية لـ 3 مؤسسات إلا أنّه و إلى غاية موفّى شهر جوان 2017 لم تتمّ تسوية الوضعية القانونية للفروع المحدثة لكل من الجامعة الخاصة بتونس(1) وجامعة تونس قرطاج الخاصة(2) رغم الاتفاق المبرم بين الوزارة والمؤسّستين المذكورتين على التوالي بتاريخ 10 جوان 2011 و 16 جوان 2011 على فصل الاختصاصات غير المتجانسة في إطار إحداث مؤسستين خاصتين لكل منهما(3) وذلك في أجل لا يتجاوز تباعا موفّى شهر مارس من سنة 2012 وموفّى شهر سبتمبر من             سنة 2011 .

 

وفي غياب هذه التسوية في الأجل المذكور لا يمكن للمؤسسات المذكورة القيام بتسجيل طلبة جدد، ويعتبر القيام بذلك بمثابة إحداث مؤسسة خاصة بدون ترخيص ممّا يعرّض المخالف إلى العقوبات المنصوص عليها بالقانون عدد 73 لسنة 2000 المذكور آنفا والمتمثلة في غلق المؤسسة وجبر الضرر الحاصل للمتضررين والسجن مدة 6 أشهر وخطية تتراوح بين ألف وعشرة آلاف دينار.

 

غير أنّ الوزارة لم تتّخذ أيّ إجراء ردعي تجاه المؤسستين المخالفتين. وواصلت الاعتراف بكلّ من الكلية الخاصة للقانون والاقتصاد والتصرف والمعهد العالي الخاص للتقنيات المتعددة ومدرسة قرطاج العليا الخاصة للعلوم والهندسة ومدرسة قرطاج العليا الخاصة لإدارة الأعمال كمؤسسات خاصة مرخّص لها خاصّة من حيث قبول ملفاتها بمناسبة العودة الجامعية ومراقبة سير الامتحانات بها. كما قامت الوزارة بتأهيل كلّ من جامعة تونس قرطاج الخاصة والجامعة الخاصة بتونس لتأمين التكوين في اختصاصات جديدة رغم عدم توفر ترخيص في إحداثها يحدّد الاختصاصات المرخص في تدريسها وهو ما يعدّ مخالفة لأحكام القانون عدد 73 لسنة 2000 سالف الذكر. ومسّها مبدأ المساواة في التعامل بين مختلف المؤسسات الخاصة.

 

ولئن أفادت الوزارة أنّ الجامعة الخاصة بتونس تولّت تسوية وضعيتها القانونية بتاريخ 10 أكتوبر 2017 فإنّ هذه التسوية لم تتم في الآجال القانونية. كما أفادت أنّ جامعة تونس قرطاج الخاصة لم تتولّ تقديم ملف تسوية واقترحت اللجنة الاستشارية لمنح الترخيص أو سحبه مراسلة المؤسسة المذكورة للفت نظرها وتحديد أجل محدّد للتسوية. وكان يتعين على الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية المستوجبة تجاه المؤسستين المخالفتين في الإبّان.

 

ويتعيّن الحرص على أن يتمّ إحداث المؤسسات الخاصة للتعليم العالي وفقا لما يقتضيه الإطار القانوني وأن يكون هذا الإحداث في إطار معاضدة مجهود الدولة في تأمين تعليم عال ذي جودة يساهم في الرفع من تشغيلية خريجي هذه المؤسسات.

 

II-      متابعة سير عمل المؤسسات الخاصة

 

ضبط الإطار القانوني المنظم للتعليم العالي الخاص الالتزامات المحمولة على المؤسسات الخاصة في إطار سير عملها من الناحيتين الإدارية والبيداغوجية، وأوكل للوزارة مهمة التثبّت من مدى تقيّد المؤسسات الخاصة لهذه الالتزامات. غير أنّه تمّ الوقوف على نقائص تعلّقت بالضمان البنكي وبمعاليم التسجيل ومصاريف الدراسة وبالمتابعة الإدارية والبيداغوجية للمؤسسات الخاصة.

 

أ‌-     الضمان البنكي

 

نصّ الفصل 13 من القانون عدد 73 لسنة 2000 سالف الذكر على أنه يجب على المؤسسات الخاصة أن تثبت لدى الوزارة، في مفتتح كل سنة جامعية، توفيرها لضمان بنكي لأول طلب يمكّن من مجابهة المصاريف المنجرّة عن حالات القوّة القاهرة التي تجعل من المستحيل استمرار تسيير المؤسسة أو في حالة غلق المؤسسة عمدا خلال السنة الجامعية أو في حالة سحب الترخيص(1). وقد حدّد قرار وزير التعليم العالي المؤرخ في 28 سبتمبر 2000 المتعلق بتحديد مقاييس ضبط الضمان البنكي الواجب توفيره من قبل هذه المؤسسات الحدّ الأدنى لمقدار الضمان البنكي بالنسبة إلى كل طالب والذي يساوي 25% من الكلفة السنوية.

 

إلاّ أنه سُجّل تقصير الوزارة في هذا الخصوص ذلك أنّها لم تتولّ اتخاذ أي إجراء بخصوص المؤسسات الخاصة التي لم تحترم هذه المقتضيات حيث تمّ الوقوف على حالات (9 مؤسسات) لم يتمّ فيها خلال السنوات الجامعية من 2011-2012 إلى 2014-2015 تقديم أي ضمان بنكي. كما كان مبلغ الضمان البنكي أقلّ من المبلغ المستوجب بفارق جملي بالنقصان قدّرته دائرة المحاسبات بمبلغ 450,625 أ.د وذلك بالنسبة إلى 9 مؤسسات خاصة خلال السنوات الجامعية 2011-2012 و2012-2013 و2014-2015 و2015-2016.

 

ولئن أفادت الوزارة بأنها تولت التنبيه على المؤسسات المخالفة فإنّ عدم حرصها على التثبت من مدى توفير المؤسسات الخاصة للضمان البنكي المستوجب سنويا وغياب نصوص قانونية ردعية  لا يحفظ حقوق طلبة المؤسسات المعنية في إتمام دراستهم في حالة حدوث طارئ يؤدي لغلق المؤسسة أو سحب الترخيص منها قبل موفّى السنة الجامعية.

 

ب‌-     معاليم التسجيل ومصاريف الدراسة

 

وفقا للفصل 20 من القانون عدد 73 لسنة 2000 سالف الذكر يجب على كل مؤسسة خاصة مدّ الطلبة عند أوّل تسجيـل بجدول معاليـم التسجيل ومصاريف الدراسة في كافة مراحل التدريس المؤدية للشهادة المزمع إعدادها. كما لا يمكن للمؤسسة الخاصة طيلة دراسة نفس الطالب أن ترفع بأكثر من 5 % سنويا من معاليم التسجيل ومصاريف الدراسة التي يخضع لها الطالب المذكور. ولا ينطبق هذا الالتزام بحصر الزيادة في حدود النسبة المذكورة أعلاه بالنسبة إلى أوّل تسجيل للطالب بالمؤسسة الخاصة. غير أنّ 15 مؤسسة خاصة من بين 30 لم تحترم هذه المقتضيات. ويذكر في هذا الصدد أنّ المعهد العالي الخاص لعلوم التمريض بسوسة "الأمد" تولّى بالنسبة إلى نفس الطالب الترفيع في هذه المعاليم بالنسبة إلى السنة الثانية تمريض بعنوان السنة الجامعية 2015-2016 مقارنة بالمعاليم المقرّرة لنفس المستوى الدراسي والمدرجة بجدول معاليم التسجيل والدراسة الذي تمّ مدّه لطلبة السنة الأولى تمريض عند أوّل تسجيل لهم بعنوان السنة الجامعية 2014-2015 بنسبة زيادة قدرها  65 %.

 

وبالرغم من توفر المعطيات المتعلقة بمعاليم التسجيل ومصاريف الدراسة بالوزارة إلاّ أنها لم تتّخذ أي إجراء تجاه المخالفين. لذا، ولضمان حقوق الطلبة ،من الضروري مراجعة الإطار القانوني في اتّجاه وضع إجراءات متابعة وعقوبات ضدّ المؤسسات المخالفة.

ج- المتابعة الإدارية والبيداغوجية للمؤسسات الخاصة

 

تخضع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي إلى المراقبة الإدارية لوزارة التعليم العالي والوزارات المختصة(1). إلاّ أنّه ومنذ صدور القانون المنظم للتعليم العالي الخاص سنة 2000 وإلى غاية سنة 2016 لم تتمّ مراقبة سوى 7 مؤسسات خاصة للتعليم العالي من جملة 72 مؤسسة مرخّص لها.

 

وقد كشفت الأعمال الرقابية المجراة على 30 مؤسسة خاصة إخلالات تعلّقت بهياكل التسيير والإشراف البيداغوجي والإشهار وإطارات التدريس والاتفاقيات في المجال شبه الطبي والامتحانات.

 

1-       هياكل التسيير والإشراف البيداغوجي

 

ينصّ الفصل 5 من القانون عدد 73 لسنة 2000 سالف الذكر على أن يتفرّغ المدير لإدارة المؤسسة. كما اقتضى الفصل 8 من الأمر عدد 2125 لسنة 2000 المذكور آنفا أن يؤمن مدير المؤسسة الخاصة للتعليم العالي بصورة فعلية التسيير الإداري والمالي والبيداغوجي للمؤسسة وعليه أن يتفرغ كليا لهذه المهمة ولا يمكن له تسيير أكثر من مؤسسة واحدة، كما لا يمكن له الجمع بين مسؤولياته ووظائف أخرى بأجر. ولم تتولّ الوزارة التثبّت من الوثائق المودعة لديها بعنوان العودة الجامعية للوقوف على مدى احترام المؤسسات لهذه المقتضيات، حيث لم يتمّ احترام شرط تفرغ المدير في 23 حالة إذ جمع بين هذه المهمّة ومهمّة التدريس كإطار قارّ صلب المؤسسة الخاصة المعنيّة. كما جمع مدير المدرسة المتوسطية العليا الخاصة للأعمال خلال السنة الجامعية 2014-2015 بين إدارته للمدرسة المذكورة وإدارة المعهد العالي الخاص المتوسطي للتكنولوجيا إضافة إلى التدريس كإطار قار بالمعهد المذكور.

 

ومن ناحية أخرى، يتركّب المجلس العلمي بالنسبة إلى الثلثين على الأقلّ، من مدرسين قارّين حاملين على الأقلّ لشهادة الدراسات المعمقة أو لشهادة من مستوى معادل(2). إلاّ أنّ 23 مؤسسة خاصة من بين 30 مؤسسة، لم تستجب خلال الفترة 2011-2016 لهذا الشرط حيث لم تتضمن على سبيل الذكر تركيبة المجالس العلمية لثلاث مؤسسات خاصة خلال خمس سنوات جامعية أيّ إطار تدريس قار.

كما لم تتطرق اجتماعات المجالس العلمية لثلاث مؤسسات خلال كامل الفترة الرقابية إلى مواضيع ذات صبغة بيداغوجية على غرار برامج التكوين والتربصات وبرامج البحث ومشروع المؤسسة وسير عملها(1).

 

ومن شأن عدم احترام المؤسسات المعنية للتركيبة القانونية صلب مجالسها العلمية من جهة وعدم تدارس المواضيع ذات الصبغة البيداغوجية، من جهة أخرى، إضافة إلى ضعف متابعة الوزارة، أن يؤدي إلى عدم توفر الضمانات الكافية للمجلس العلمي لتأمين الدّور الموكول له على الوجه المطلوب وأن ينعكس سلبا على جدية تناول المسائل البيداغوجية وعلى جودة التعليم العالي الذي تؤمّنه هذه المؤسسات وعلى المستوى العلمي للطلبة بها. وقد أشارت الوزارة إلى أنها ستعمل على بذل مجهودات إضافية عند دراسة ملفات العودة الجامعية وستتولّى مراسلة جميع المؤسسات قصد الإدلاء بمحاضر جلساتها العلمية للإطّلاع عليها وإنجاز ما يتعيّن في شأنها.

 

2- متابعة الإشهار

 

يتعيّن ألاّ تتضمّن الإشهارات المتعلقة بالمؤسسات الخاصة إرشادات من شأنها مغالطة الطلبة أو أوليائهم فيما يتعلق خاصة بنوعية الدراسة ومدتها وآفاق التشغيل المحتملة(2). وكلّ مخالفة لهذه المقتضيات يعاقب مرتكبها طبقا لأحكام الفصل 294 من المجلة الجزائية(3) الذي ينصّ على أن يعاقب بالسجن 6 أشهر وبخطية قدرها 720 دينارا من يغشّ عمدا المشتري بأن سلّم له شيئا غير الشيء المحقق المعيّن بذاته الذي اشتراه.

 

غير أنّه تمّ رفع 16 تجاوزا بخصوص 15 مؤسسة خاصة من قبل الوزارة خلال الفترة الرقابية تعلّقت أساسا بالإعلان عن تأمين تكوين في اختصاصات غير مرخّص فيها والإعلان عن إبرام اتفاقيات مع مؤسسات جامعية أجنبية في حين لا تتوفر لدى الوزارة معطيات بشأنها إذ لم يتمّ عرضها عليها للمصادقة بما يمكّنها من التأكد من جدية فحواها وعدم تضمنها لإرشادات تحمل مغالطة للطلبة. وقد تمّ تسجيل 81 % من هذه الإخلالات خلال سنتي 2015 و2016. ورغم هذه التجاوزات اكتفت الوزارة بمراسلة المؤسسات المخالفة لتدعوها إلى ضرورة التقيّد بالشهادات والاختصاصات المدرجة بقرار الترخيص وتحذيرها من التمادي في مخالفة النصوص القانونية ولم تقم بتطبيق الإجراءات القانونية  المذكورة أعلاه وإحالة الملف على أنظار القضاء.

 

3- إطار التدريس بالمؤسسات الخاصة

 

يتكوّن إطار التدريس بالمؤسسات الخاصة من إطار تدريس قارّ وإطار تدريس عرضي.  وقد بلغ مجموع إطار التدريس موضوع العينة خلال السنة الجامعية 2015-2016 ما جملته 2.330 إطار تدريس موزعين بين 344 مدرسا قارّا و1.986 مدرّسا عرضيّا. ويمثّل لجوء المؤسسات الخاصة إلى المدرسين العرضيين نسبة 85%. ولم توفق الوزارة في متابعة إطار التدريس العامل بالمؤسسات الخاصة حيث تم رفع عديد الاخلالات في شأنه.

 

فبالنسبة إلى إطار التدريس القارّ، لم يتمّ التقيد بمقتضيات القانون عدد 30 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 والمتعلق بتنظيم أنظمة الضمان الاجتماعي كما تمّ تنقيحه وإتمامه لاحقا وذلك من قبل 27 مؤسسة خاصة للتعليم العالي خلال الفترة 2011-2016 حيث أنّ 602 مدرسا قارّا صلبها من جملة 1063(1) (أي بنسبة 57 % ) لم يتمّ دفع المساهمات الاجتماعية بعنوان التغطية الاجتماعية المستوجبة في شأنهم وفقا للمعطيات التي تمّ الحصول عليها من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

كما تمّ بالنسبة إلى أحد المنتدبين التصريح من طرف المدرسة العليا الخاصة للدراسات الإدارية والتجارية بصفاقس بأنه إطار تدريس قارّ بعنوان السنة الجامعية 2015-2016 في حين بيّنت الأعمال الرقابية أنّ لديه رقم انخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفته منتدبا كعون عمومي من طرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض منذ سنة 2011 وإلى غاية الثلاثي الأول من سنة 2017.

 

كما تولّت 3 مؤسسات خاصة التصريح لدى الوزارة ضمن ملفات العودة الجامعية بانتداب 4 مدرّسين بصفة قارّة في حين أنّهم منتدبون من قبل  مؤسسات خاصة أخرى تتولّى دفع المساهمات الاجتماعية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في شأنهم بعنوان نفس السنة الجامعية المعنية.

 

وتعكس هذه الوضعية عدم موثوقية المعطيات المدلى بها من قبل المؤسسات الخاصة وضعف متابعة الوزارة لمحتوى وثائق العودة الجامعية خاصة في ما يتعلّق بإطار التدريس القارّ وغياب التثبّت من مدى مصداقيتها.

 

وعلى صعيد آخر، لا تطالب الوزارة المؤسسات الخاصة بمدها بنسخة من الشهادات العلمية لمدرسيها القارين قصد التثبّت من توفر النسبة الدنيا الضرورية من المدرسين القارين بها والمستوى العلمي الأدنى المطلوب(1) . وفي حين يُشترط أن يكون المدرسون القارون حاملين على الأقل لشهادة تختم بها مرحلة تكوين ما بعد الأستاذية، وأن يكون من بينهم %50 على الأقل حاملين لشهادة الدكتوراه أو على الأقل من رتبة أستاذ محاضر أو أستاذ تعليم عال بالنسبة إلى شعب الطب والصيدلة وطب الأسنان والاختصاصـات شبه الطبية، فإنّ 25 مؤسسة خاصة من ضمن 30 خلال الفترة 2011-2016 لم تحترم المقتضيات المذكورة، منها 7 مؤسسات خاصة لم تنتدب بعنوان السنوات الجامعية الممتدّة من 2011-2012 إلى 2015-2016 أي مدرّس حاصل على شهادة الدكتوراه.

 

وخلافا للتراتيب الجاري بها العمل(2) التي أوكلت مهمة القيام بالتعليم التطبيقي وتأطير طلبة الدراسات الطبية لأطباء السلك الاستشفائي الجامعي من الحاصلين على رتبة مساعد استشفائي جامعي في الطب فما فوق والتي تستوجب الحصول على الشهادة الوطنية لدكتور في الطب، تولّى المعهد العالي الخاص لعلوم التمريض "الأمد" بخصوص السنة الجامعية 2014-2015 والمعهد العالي لعلوم التمريض بسوسة بخصوص السنتين الجامعيتين 2013-2014 و2015-2016 انتداب على التوالي 31 إطار تدريس وإطاري تدريس من الحاصلين على شهادات الإجازات التطبيقية أو الفنيين السامين في العلوم شبه الطبية كمؤطرين في التربصات. وأفادت الوزارة أن هذه الوضعية ناجمة عن عدم توفّر إطار تدريس من حاملي شهادة الدكتوراه في بعض الاختصاصات بالعدد الكافي بالإضافة إلى عزوف البعض منهم عن التعاقد مع المؤسسات الخاصة لغياب نظام أساسي لمسارهم المهني صلب هذه المؤسسات.

 

ومن جهة أخرى وبخصوص التأطير، تمّ تحديد النسب الدنيا من المدرسين القارين بالنسبة إلى كل مجموعة مواد كبرى(3). غير أنّ هذه النسب لا تتوفّر بالنسبة إلى ما جملته 26 مؤسسة خاصة من بين 30 إذ تراوحت بالنسبة إلى المواد المتعلقة بالآداب والفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والتصرف بين 0% و 18 % عوضا عن النسبة الدنيا المطلوبة والمحددة بـ20%  وذلك لما جملته 9 مؤسسات خاصة. وتمّ تسجيل نفس الإخلال بالنسبة إلى المواد المتعلقة بالعلوم الأساسية والتقنية بما في ذلك علوم الاتصال والإعلامية حيث تراوحت نسبة إطار التدريس القار صلب 19 مؤسسة بين 0 % و23,1% عوضا عن 25 %. كذلك كان الحال بالنسبة إلى أربع مؤسسات خاصة تؤمّن تكوينا في الاختصاصات شبه الطبية حيث تمّ تسجيل نسبة تراوحت بين 0% و 43,5% عوضا عن نسبة 50%.

 

وبالنسبة إلى إطار التدريس العرضي، فإنّه يمكن للمؤسسات الخاصة الاستعانة بمكونين من الأعوان العموميين شريطة تقديم ترخيص كتابي مسبق وفقا للأحكام والتراتيب ذات الصلة(1) .غير أنه لم يتوفّر سوى 1.077 ترخيصا من جملة 4.059 وجب توفيره أي بنسبة لا تتجاوز 26,5%. كما تمّ تجاوز العدد الأقصى لساعات التدريس العرضية المرخص فيها وذلك في 46 حالة منها 4 حالات تمّ بخصوصها تأمين 10 ساعات أسبوعيا عوض 4 ساعات وحالة واحدة تمّ بشأنها تأمين 12 ساعة أسبوعيا عوض ساعتين. وأمّن 51 مدرسا تابعا للمؤسسات الجامعية العمومية ساعات تدريس عرضية قبل حصولهم على ترخيص في الغرض.

 

4- الاتفاقيات في المجال شبه الطبي

 

يتعيّن على المؤسسات الخاصة التي تحتوي على شعب للتكوين في الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان أو أحد الاختصاصات شبه الطبية أن توفّر ميادين تربصات ملائمة تمكّن الطلبة المرسمين بها من إجراء التربصات اللازمة وذلك وفق ما هو معمول به بالمؤسسات العمومية المماثلة(2). ولهذا الغرض تبرم هذه المؤسسات الخاصة اتفاقيات مع مؤسسات عمومية تتعهد بمقتضاها هذه الأخيرة بتوفير ميادين التربص وذلك طبقـــا للنصوص القانونية المنظمة للدراسات في الطب والصيدلة وطب الأسنان والاختصاصات شبه الطبية. وتخضع هذه الاتفاقيات لمصادقة وزارتي التعليم العالي والصحة العمومية.

 

وقد مكّن النظر في 119 اتفاقية متعلقة بما جملته 4 مؤسسات خاصة من أصل 9 مؤسسات خلال الفترة 2011-2016 تؤمّن تكوينا في اختصاصات شبه طبية(3) تستوجب إجراء تربصات إجبارية من الوقوف على عدّة نقائص تعلقت لا سيما بعدم التأشير على هذه الاتفاقيات وبعدم تغطيتها لجميع الطلبة صلب هذه المؤسسات. فقد بلغ عدد الاتفاقيات المبرمة مع مؤسسات عمومية للصحة والتي لم يتم المصادقة عليها من قبل وزارتي الصحة العمومية والتعليم العالي والبحث العلمي ما جملته 82 اتفاقية  (أي بنسبة 69%). وتراوحت نسبة الطلبة المنتفعين بالتربصات بين 3,3% (المعهد العالي لعلوم التمريض بالقيروان خلال السنة الجامعية 2013-2014) و79,01% (المعهد العالي الخاص للعلوم شبه الطبية "محمود الماطري" خلال السنة الجامعية 2015-2016) من إجمالي الطلبة الذين يزاولون تعليمهم صلب المؤسسات المذكورة.

 

ومن شأن هذه الوضعية الاّ تمكّن طلبة المؤسسات الخاصة من اكتساب المهارات التطبيقية الضرورية في المجال شبه الطبي الذي يعتبر قطاعا حسّاسا وعلى جودة الخدمات المسداة من قبلهم عند انخراطهم في سوق الشغل.

 

 
طباعةالعودة