انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

04.03.2019 / السلطات العمومية و المحلية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

الديوان الوطني للحماية المدنية


أحدث الديوان الوطني للحماية المدنية (فيما يلي "الدّيوان") بمقتضى القانون عدد 121 لسنة 1993 المورّخ في 27 ديسمبر 1993 وهو مؤسّسة عمومية ذات صبغة غير إدارية تتمتّع بالشخصية المدنية وبالاستقلال المالي وخاضعة لإشراف وزارة الدّاخلية(1). وتتمثّل مهام الدّيوان أساسا في مجابهة الحوادث والفواجع والكوارث التي تضرّ أو تهدّد المتساكنين في أبدانهم أو ممتلكاتهم أو تلك التي تضرّ أو تهدّد الأملاك الوطنية والبيئة والمحيط بالإضافة إلى تأمين الخدمات الوقائية والتكوينية والاختبارية وبعض أصناف التدخّلات الخاصّة بمقابل بهدف تنمية موارده الذاتية. 

 

ويمارس الدّيوان نشاطه من خلال شبكة تضم إدارة مركزية و24 إدارة جهوية تشتمل بدورها على 114 وحدة للحماية المدنية تغطّي مرجع نظرها الترابي(2). ويباشر مدير عامّ التسيير الإداري والمالي والفنّي للمؤسسة. ويتولّى مجلس المؤسسة خاصّة النظر في المسائل المتّصلة بعقود الأهداف وتنظيم المؤسسة وميزانياتها وشراءاتها وإبداء الرأي فيها. 

 

وبلغ عدد أعوان الديوان في ماي 2018 مجموع 6354 عونا وضابطا منهم 3052 تمّ انتدابهم خلال الفترة 2011- 2017. وتطورّت ميزانية التصرّف من 84,777 م.د في سنة 2012 إلى 129,700 م.د في سنة 2016 أي بنسبة 53% (3). وتساهم الدولة في موارد ميزانية تصرّف الديوان لسنة 2016 بنسبة 91%. أمّا ميزانية التجهيز فقد مرّت خلال نفس الفترة من 2,965 م.د إلى 31 م.د أي بنسبة تطوّر في حدود 945%. وتموّل ميزانية التجهيز كليّا من موارد الدولة.

 

وأجرت دائرة المحاسبات مهمّة رقابية شاملة على الدّيوان خصّت الفترة الرقابية           2012-2016 مع التحيين بالمعطيات الخاصة بسنة 2017 في حال توفّرها. وفضلا عن الأعمال الرقابية المنجزة صلب المصالح المركزية للديوان، قام فريق الدائرة بزيارات ميدانية لـخمس إدارات جهوية إضافة إلى الوحدة المختصّة. وتهدف المهمة الرقابية إلى التأكّد من مدى توفّق الدّيوان في تأمين مهامّه المتّصلة بتدخلاته الميدانية وخدماته ذات الطابع الوقائي. كما انصرف اهتمام الدائرة إلى النظر في مدى إحكام تسيير الديوان وتنظيمه وتصرّفه الإداري والمالي والمحاسبي.

وقد تمّ إنجاز المهمّة وفقا للإجراءات الرقابية للدّائرة مع الاستئناس بالمعايير الدّولية للإنتوساي. أمّا المحور الخاصّ بمشتريات الدّيوان فقد تمّ إنجازه وفقا للمعايير الدّولية للأنتوساي الخاصّة برقابة الإلتزام بشكل كامل.

 

ومكّنت الأعمال الرقابية من الوقوف على نقائص تعلّقت بالتدخّلات الميدانية والخدمات الوقائية وبالتصرّف الإداري والمالي.           


أبرز الملاحظات

 

- التدخّلات الميدانية والخدمات الوقائية 

 

تشكو المنظومة الوطنية لمجابهة الكوارث من تشتت النصوص المتعلقة بتنظيم عمليات النجدة ونقص في النصوص التطبيقية التي تضبط التنظيم العملياتي والتنسيق الميداني بين مختلف الأطراف المتدخلة.

 

وقد نتج عن تعدد الأطراف المتدخلة إلى جانب الحماية المدنية(1)، صعوبات في التنسيق لإدارة الأزمات سواء على المستوى التكتيكي أو اللوجستي أو الميداني والعملياتي فضلا عن صعوبة توفير الآليات والتجهيزات الثقيلة اللازمة لا سيّما مع افتقار الديوان لمنظومة للتوقي والإنذار المبكر للكوارث وتقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث والأزمات وعدم وجود آلية لإشعار المواطن بالمخاطر والتهديدات.

 

كما يشكو الدّيوان من نقص في التجهيزات الخصوصية المتعلقة بالكشف ومجابهة أخطار المواد الكيميائية والبيولوجية والراديولوجية، إلى جانب النقص في الإطارات من ذوي الاختصاصات الضرورية لمجابهة بعض أصناف الكوارث والأخطار الجسيمة على غرار الزلازل والحرائق والغوص والأخطار التكنولوجية وحرائق الطائرات والسفن.

 

وعرف نسق إعداد مخططات النجدة والإنقاذ للمؤسسات الصناعية والمفتوحة للعموم وعدد الزيارات الاستطلاعية المنجزة لفائدة المحلات السكنية ونسب انجاز العمليات البيضاء النظرية ضعفا مقارنة بما تمّ برمجته.

 

ويفتقر الديوان إلى هيكل يعنى بالتدقيق في جودة الأنشطة والتدخلات التي يسديها بهدف التأكّد من حسن تجهيز الأفراد وجاهزيتهم الصحية وحسن تكوينهم وكفاية وسائل التدخل ونجاعة التدخلات وجودة الخدمات المسداة.

 

ولم يتمّ  تعميم حصول المؤسسات والبنايات على شهادة الوقاية بالرّغم الأهمية الكبرى التي تكتسيها هذه الشهادة من حيث تأمين الفضاءات والمؤسسات والمحلات من الكوارث والأخطار وسلامة العاملين فيها وزائريها.

 ويدعى الدّيوان إلى دعم التنسيق مع باقي الأطراف المتدخلة في المنظومة الوطنية لمجابهة الكوارث ضمانا لحسن إدارة الأزمات وتنظيم عمليّات النجدة وإلى إيلاء العناية اللازمة للجانب الوقائي والرّفع من نجاعة تدخّلاته. وتوصي الدّائرة كذلك بضرورة توفير التجهيز الملائم للأفراد وتكوينهم بما يضمن جاهزيتهم ونجاعة تدخلاتهم عند الاقتضاء.

 

- التصرّف الإداري والمالي

 

لم يتولّ الديوان إلى موفى جوان 2017 إعداد دليل إجراءات يضبط توزيع المهّام بين مختلف هياكله والأساليب والإجراءات الإدارية المتبعة وطرق تداول المعلومات فيما بينها.

 

ويشكو النظام المعلوماتي من نقائص على مستوى التخطيط والتجهيزات والتطبيقات والسّلامة المعلوماتية فضلا عن تقادم ونقص الأجهزة الإعلامية بالإدارات الجهوية وهو ما أفضى إلى الحيلولة دون استغلال بعض التطبيقات الإعلامية على الوجه الأمثل.

 

من جانب آخر، أَسند الديوان منحة الدعم العملياتي لأعوانه دون مراعاة لشرط الحصول على مؤهل اختصاص من عدمه تطبيقا لأحكام الفصول 2 و3 و4 من الأمر عدد 178 لسنة 2016(1) وواصل إسناد هذه المنحة خارج الفترة  التي حدّدها الفصل 4 من نفس الأمر والمتراوحة حصرا بين               1 جويلية 2016 و1 جانفي 2017. وأدّى هذا الوضع إلى تحمّل الديوان لفارق في التأجير دون وجه حقّ بلغ إلى حدود 30 أفريل 2017 ما قدره 935,460 أ.د.  

 

وتمّ الوقوف على تداخل بين ميزانية الديوان وميزانية المدرسة الوطنية للحماية المدنية(2) حيث تحمّل الديوان نفقات بناء وتهيئة بالمدرسة الوطنية للحماية المدنية بما قدره 943,531 أ.د خلال الفترة 2012-2015 فضلا عن تعيين 113 عونا وضابطا من أعوانه بالمؤسسة المذكورة وتحمل كلفة تأجيرهم سنويا  بما يناهز 1,834 م.د.

 

وعلى صعيد آخر، بلغت كلفة تأمين الأسطول خلال الفترة 2014-2016 ما يناهز 736 أ.د. إلاّ أنّ الدّيوان لم يفعّل مطلقا ضمانات التأمين بغاية الانتفاع بالتعويض عن حوادث المرور التي تعرّضت لها وسائله والتي بلغ عددها 442 حادثا خلال نفس الفترة وبكلفة إصلاح جملية قدّرت بمبلغ 564 أ.د

 

ولم يتقيّد الديوان بالبرنامج السّنوي للشراءات حيث تولّى اقتناء طلبات جديدة لم تكن مبرمجة وفي المقابل استغنى عن بعض الاقتناءات المبرمجة.

 

ولئن تولّى الديوان تجديد الاتفاقيات الإطارية الخاصّة المبرمة مع عدد من المزوّدين في مجال صيانة الوسائل والخدمات الهاتفية والتي يعود البعض منها إلى ما يزيد عن 10 سنوات فقد كان ذلك في أغلب الحالات في غياب تفعيل المنافسة وفي شكل تفاوض مباشر مع المزوّدين.

 

ولوحظ عدم ايفاء المزودين بالتزاماتهم سواء فيما تعلّق بالآجال أو بشروط قبول الأشغال أو المواد أو الخدمات وكذلك استغلال بعض المشاريع في غير ما خطّط له الدّيوان.

 

وتوصي الدّائرة بضرورة التقيد بالقواعد الترتيبية المنظمة لإسناد المنح الخصوصية للأعوان وبإحكام تحديد الحاجيات وبرمجة الشراءات بغية التحكم في كلفتها مع ضمان الجودة المطلوبة. ويدعى الديوان كذلك إلى حسن متابعة  مشاريعه لتحسين نسق إنجازها واستغلالها على الوجه الأمثل.

 


- I نشاط الحماية المدنية 

 

عرف نشاط الديوان نقائص منها ما تعلقت بالتدخّلات الميدانية في مجال الحماية المدنية وبالخدمات الوقائية.

 

أ‌-         التدخلات الميدانية في مجال الحماية المدنية 

 

تتمثّل تدخلات الديوان الميدانية في مجال الحماية المدنية أساسا في مجابهة الحوادث والفواجع والكوارث بالإضافة إلى تأمين بعض أصناف التدخّلات الخاصّة بمقابل. 

 

ومكّن النظر في هذا الجانب من الوقوف على ملاحظات تعلقت بالمنظومة الوطنية لمجابهة الكوارث وبوسائل الإسناد و بالإعداد وبرمجة التدخلات الميدانية وبتنفيذها وبالتطوّع في خدمة الحماية المدنية.

 

1-   المنظومة الوطنية لمجابهة الكوارث  

 

تشكو المنظومة الوطنية لمجابهة الكوارث من تشتت النصوص المتعلقة بتنظيم عمليات النجدة ونقصا في النصوص التطبيقية التي تضبط التنظيم العملياتي والتنسيق الميداني بين مختلف الأطراف المتدخلة. فعلاوة على القانون عدد 39 لسنة 1991 المتعلق بتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة لمختلف الكوارث، تمّ إفراد بعض الأصناف من الكوارث (فيضانات، تلوث، جراد) بنصوص خصوصية.

 

وقد نتج عن تعدد الأطراف المتدخلة إلى جانب الدّيوان على غرار الوزارات المكلفة بالفلاحة والتجهيز والصحة العمومية والبيئة والنقل والصناعة والبلديات، صعوبات في التنسيق لإدارة الأزمات على المستوى التكتيكي و اللوجستي والميداني والعملياتي فضلا عن صعوبة توفير الآليات والتجهيزات الثقيلة اللازمة خاصّة مع افتقار الديوان لمنظومة للتوقي والإنذار المبكر للكوارث وتقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث والأزمات وعدم وجود آلية لإشعار المواطن بالمخاطر والتهديدات.

 

ولم يتمّ ضبط إجراءات تحدّد منهجية إعداد المخططات الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة وفق نموذج موحّد، ممّا أدى إلى تباين على مستوى شكل ومحتوى هذه المخطاطات. وهو ما لا يساعد على إعداد المخطط الوطني.

ولم يتول الديوان خلال الفترة 2012-2016 توجيه نسخة من المخطط الوطني لتنظيم النجدة إلى وزارة الداخلية قصد إقراره، طبقا للفصل الثالث من الأمر عدد 942 لسنة 1993.

 

وجاء بردّ الديوان أنه تم توجيه نسخة من المخطط الوطني إلى وزير الداخلية خلال شهر نوفمبر 2017 وتمّ الإتفاق على أنموذج لتوحيد المخططات الجهوية. كما تم إعداد نماذج جديدة لبعض المخططات الخصوصية تقرر اعتمادها خلال سنة 2018.

 

2-   إسناد التدخلات الميدانية  

 

شابت وسائل إسناد التدخلات الميدانية نقائص تعلّقت بالخصوص بالتجهيزات وأعوان التدخّل وبوسائل إسناد التدخّلات الطبية.

 

2-1التجهيزات وأعوان التدخّل

 

يشكو الدّيوان نقصا في التجهيزات الخصوصية المتعلقة بكشف ومجابهة أخطار المواد الكيميائية والبيولوجية والراديولوجية. وتمّ نشر عدّة طلبات عروض لتسديد هذا النقص(1)، إلّا أنّها كانت غير مثمرة نتيجة عزوف المزودين أو عدم مطابقة عروضهم للمواصفات المطلوبة. ولم يتولّ الديوان انجاز أي دراسة لتحديد أسباب عدم توفّر العروض المطلوبة في الغرض واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجاوز النقص.

 

كما لا يتوفّر لدى الدّيوان الإطارات الضّرورية المختصّة لمجابهة بعض أصناف الكوارث والأخطار الجسيمة على غرار الزلازل والحرائق والغوص والأخطار التكنولوجية وحرائق الطائرات والسفن.

 

وخلافا لمقتضيات مذكرة العمل عدد 1 بتاريخ 7 جانفي 2000 المتعلّقة بالعناية بميدان الغوص لم يلتزم الدّيوان خلال الفترة 2013-2016 بدوريّة تنظيم الاختبار النظري والتطبيقي مرّة في السنة وبدورية الكشف الطبّي الشامل للأعوان الغواصين مرتين في السنة. كما لم تتولّ بعض الإدارات الجهوية إعداد برامج التدريب الشهرية وتخصيص حصص تكوينية في كيفية استعمال تجهيزات الغوص تطبيقا لنفس المذكرّة.

ولا يتناسب توزيع أعوان التدخّل بين الإدارات الجهوية للحماية المدنية مع عدد التدخلات السنوية لكلّ من هذه الادارات وخاصة في الإدارات الجهوية بكلّ من منوبة وسيدي بوزيد والمنستير وتوزر وذلك مثلما يبرزه الرسم البياني الموالي :

 

 

 

كما لا يخضع توزيع الأعوان بين إداريين وأعوان تدخل صلب الإدارات الجهوية لمقاييس دقيقة حيث يشهد هذا التوزيع تفاوتا من إدارة جهوية لأخرى. من ذلك أنّ نسبة الأعوان الإداريين تجاوزت 40 % في أفريل 2017 من جملة الأعوان في الإدارات الجهوية بمنوبة وأريانة وسيدي بوزيد ومدنين في حين لم تتجاوز هذه النسبة 18 % بكلّ من نابل وتونس.

 

وتشهد نسبة التأطير(1)  تفاوتا هاما بين الإدارات الجهوية، حيث تراوحت على سبيل المثال من 13% بالإدارة الجهوية بتطاوين إلى 57% بالإدارة الجهوية بسوسة. كما تختلف هذه النسب من فرقة إلى أخرى داخل نفس الإدارة الجهوية فقد تراوحت هذه النسبة مثلا بالإدارة الجهوية للحماية المدنية بتونس حوالي 8% بفرقة المركز العمراني الشمالي إلى 42% بفرقة جبل الجلود.

 

ولم يضع الديوان معايير تحدد عدد أعوان التدخل بكل فرقة وبكل فصيل مقارنة بعدد وسائل التدخل(2)، ليسجّل هذا المؤشر تفاوتا بين الإدارات الجهوية وبين الفرق داخل نفس الإدارة الجهوية حيث يبلغ على سبيل المثال 1,83 بالإدارة الجهوية بنابل و4,48 بالإدارة الجهوية بتونس. كما يتراوح نفس المؤشر بالنسبة للإدارة الجهوية بتونس من 2,88 بالفصيل الأوّل لفرقة تونس إلى 8 بالفصيل الأول لفرقة جبل الجلود.

وبالرغم من اعتماد الديوان على مقاييس عملياتية لإحداث وحدات جديدة للحماية المدنية(1) على غرار مناطق التدخل والكثافة السكانية ومستوى الأخطار والإحصائيات حول التدخلات المسجلة، شهد مؤشر عدد أعوان التدخل مقارنة بعدد المتساكنين(2) تباينا هامّا بين الولايات حيث تراوح بين 1,038 بالألف بولاية توزر و0,184 بالألف بولاية المنستير. علما وأنّ المعدّل العام في حدود 0,3 بالألف.

 

وجاء بردّ الديوان أنه سيعمل على الأخذ بعين الاعتبار عند احداث وحدات جديدة وتوزيع اعوان التدخل بها العوامل المضمنة بالمخطط الوطني لتحليل الأخطار والحد منها مثل الكثافة السكنية وطبيعة وحجم الأخطار بالجهات ومدد التدخل.

 

وتبيّن عدم توفر فوهات وأعمدة مياه الإطفاء بالعدد الكافي خاصة بالمناطق السكنية وعدم جاهزية نسبة هامة منها للاستعمال من ذلك كانت نسبة الصالحة منها للاستعمال مقارنة بالعدد الجملي مرجع النظر الترابي للإدارة الجهوية في حدود 49% بصفاقس و53% بتونس و61% ببنعروس و69% بنابل.

 

ولم تتول ثلاث إدارات جهوية من جملة أربع تمّت زيارتها التنسيق خلال سنة 2016(3) مع رؤساء النيابات الخصوصية للبلديات ورؤساء مجالس الولايات لمتابعة إصلاح أعمدة وفوهات المياه والعمل على تركيز نقاط مياه إطفاء جديدة .

 

وجاء بردّ الديوان أنه سيتولى متابعة ملف أعمدة فوهات مياه الإطفاء ومراسلة الجهات المعنية في الغرض.

 

2-2 وسائل إسناد التدخلات الطبية 

 

يتوفّر بعدد من الإدارات الجهوية منذ سنة 1992، مركز إسعاف طبي أحدث أوّلها في              سنة 1991 بالإدارة الجهوية بتونس. إلاّ أنّه لم يتمّ تنظيم حصص الاستمرار الطبي لتأمين العمل على مدار الساعة وذلك باستثناء مركز الإسعاف الطبي بتونس. وتشهد 14 إدارة جهوية، غياب الاطار الطبي(1) ولا يتوفّر لدى أربع إدارات جهوية(2) سيارات إسعاف طبيّة(3) بالرغم من توفرها على طبيب.

 

وغالبا ما يتمّ خروج سيارات الإسعاف بدون طبيب رغم أهمّية حضوره خاصّة لفرز المصابين حسب درجة الخطورة وتأمين الرعاية الطبية الميدانية والقيام بالإجلاء المنظم للمصابين. وقد أبرز فحص 209 محضر تدخل إسعاف موزعة على 4 إدارات جهوية أنّ 159 تدخّلا (76% من التدخلات) إستوجب نقل الجرحى إلى المستشفيات. كما شهدت الإدارة الجهوية ببن عروس 3 تدخلات هامة في سنة 2017 على إثر حوادث خلّفت عددا كبيرا من المصابين دون وجود طبيب مسعف(4).

 

وإجمالا، لم تتجاوز نسبة التدخلات الطبية بمراكز الإسعاف الطبية 27% من مجموع التدخلات بالإدارة الجهوية بتونس خلال سنة 2015. وكانت بكلّ من الإدارات الجهوية بأريانة وجندوبة وبنزرت تباعا في حدود 4% و6% و1%خلال سنتي 2015 و2016. ولم يتمّ تسجيل أيّ تدخل إسعاف طبي بالإدارة الجهوية بصفاقس خلال نفس الفترة.

 

ولوحظ عدم مطابقة سيارات إسعاف الديوان لما ورد بالفصل 11 من الأمر عدد 728             لسنة 1992(5)، حيث يفتقر الديوان لممرضين ولأعوان من الأسلاك شبه الطبية المؤهلة يتولون العمليات التمريضية طبقا للتعليمات الطبية وتدوين دفتر المداواة.

 

ولا تستجيب طبيعة تجهيزات النقل الصحي البري لما ورد بالملحق عدد 2 من الأمر المذكور أعلاه حيث يفتقر عدد من سيارات الإسعاف الطبية لأجهزة ضرورية(6) على غرار جهاز متحرك للأوكسجين وقارورة محمولة ذات 1م مكعب مجهزة بمخفض لضغط السوائل ذو مخرج مزدوج وآلة لقيس ضغط الطفل وعلبة بها المعدات اللازمة للتوليد.

 

فضلا عن ذلك تمّ خلال سنة 2014 اقتناء 5 أجهزة لمقاومة الإختلاجات القلبية(1) لا تتطابق مع المواصفات الفنية التي تمّ ضبطها بالملحق عدد 2 من الأمر المذكور (2). وجاء بردّ الديوان أنه تم اقتناء أجهزة انعاش القلب بعد أن تم إعداد خاصياتها الفنية من قبل أطباء الحماية المدنية ثمّ تولّوا المصادقة على عملية قبولها مع الإشارة وأن هذه الأجهزة تم اقتناؤها ليستغلها الأطباء اثناء مباشرة عملهم وليس كتجهيز لسيارات الإسعاف صنف أ.

 

ولم يتمّ تركيز تطبيقة إعلامية لمتابعة استهلاك الأدوية والمواد الصيدلية تمكّن من المتابعة الحينية للكميات المتوفرة بالإدارات الجهوية وبالمخزن المركزي للأدوية. وتعدّ دورية تزويد الإدارات الجهوية بالأدوية والمواد الصيدلية مرّة واحدة في السنة(3) غير كافية خاصة وأنّ استهلاك هذه المواد متغيّر حسب عدد التدخلات، فضلا عن أنّه لا يتمّ اعتماد إعادة توزيع هذه المواد بين الإدارات الجهوية في حالات النقص والتي تتطلب توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل مستعجل.كما لا يتمّ مقاربة الكميات المستهلكة مع عدد التدخلات المنجزة من قبل سيارات الإسعاف في نهاية كلّ سنة أو على إثر كلّ طلب استثنائي.

 

 ونتيجة لهذه الوضعيّة تمّ تسجيل نقص للأدوية والمواد الصيدلية في بعض الإدارات الجهوية. من ذلك راسلت الإدارة الجهوية بنابل إدارة الأخطار الجسيمة والتخطيط في عدّة مناسبات(4) حول الحاجيات السنوية من الأدوية. إلاّ أنّه لم يتمّ إيفاؤها بالمواد المطلوبة لعدم توفرها بالديوان(5) إلى حين المعاينة لفريق الدائرة بتاريخ في 6 أفريل 2017.

 

وأفاد الديوان أنّ النقص في الأدوية يرجع أساسا إلى عدم تواجد الكميّات المراد اقتناؤها بالصيدلية المركزية، وأنّه سيقع إصدار مراسلة إدارية تنظم عملية تسليم تلك المواد من وحدة جهوية إلى أخرى.

 

وتوصي الدائرة بمراجعة دورية توزيع الأدوية والمواد الصيدلية في اتجاه مرونة أكبر في عمليات التزويد مع إمكانية إجراء تحويل هذه المواد بين الإدارت الجهوية.

 

 

3-   الإعداد والبرمجة للتدخلات الميدانية 

 

تفتقر الإدارات الجهوية لتطبيقة خاصة بالتخطيط للتدخلات، فضلا عن وجود بعض إخلالات تعلّقت أساسا ببرنامج العطلة الآمنة وبإعداد وتحيين مخططات النجدة والإنقاذ وبالزيارات الاستطلاعية والعمليات البيضاء.

 

3-1 برنامج العطلة الآمنة

 

عرف برنامج العطلة الآمنة نقائص شملت محاوره الثلاثة التي تتعلّق بالنجدة والإسعاف بالطرقات وبحماية الثروة الغابية والفلاحية والنجدة بالشواطئ بالرغم من إحداث 19 وحدة جديدة للحماية المدنية خلال الفترة 2012-2016.

 

فقد خفّض الديوان في عدد مراكز النجدة والإسعاف على الطرقات من 10 مراكز خلال موسم 2012، إلى 4 مراكز(1) خلال الفترة 2014-2016 ، بالرغم من ارتفاع كلّ من مؤشر عدد القتلى مقارنة بعدد الجرحى ومؤشر عدد القتلى مقارنة بعدد الحوادث خلال الفترة 2013-2016 (2). وتمّ التّقلّيص في عدد الفرق المتنقلة من 8 إلى 4 وفي عدد المراكز الموسمية من 6 إلى 4 بين سنتي 2015 و2016 بالرغم من ارتفاع عدد حرائق الغابات خلال نفس الفترة.

 

ولا يعتمد الديوان بخصوص النجدة بالشواطئ، على معيار يتمّ من خلاله تحديد عدد أعوان الإشراف وعدد السباحين المنقذين مقارنة بعدد نقاط الحراسة، حيث تتفاوت نسب التغطية من إدارة جهوية إلى أخرى. ولا يتمّ تغطية جميع نقاط الحراسة بأعوان الإشراف حيث يتراوح المؤشر العام(3) لعدد أعوان الإشراف مقارنة بعدد نقاط الحراسة من 49% خلال سنة 2014 إلى 71% خلال سنة 2015 وإلى 63% خلال سنة 2016. كما تراجع عدد نقاط الحراسة خاصّة بولايات صفاقس والمهدية وجندوبة وأريانة خلال الفترة 2014- 2016، بنسبة 33% خلال سنة 2015 و23% خلال          سنة 2016. وتزامن التراجع المسجّل في عدد نقاط الحراسة مع تسجيل ارتفاع في عدد الغرقى خلال الفترة 2015-2016 بنسبة 31% وفي عدد حالات الوفاة بنسبة 52%.

 

 

 

 

3-2 إعداد وتحيين مخططات النجدة والإنقاذ والزيارات الاستطلاعية والعمليات البيضاء

 

لم تستغل اللإدارة الجهوية بتونس تطبيقة الوقاية ولا يتوفر لديها قاعدة بيانات خاصة بمختلف المؤسسات .ولم تجر اللإدارة الجهوية بصفاقس المقاربة بين قائمة مخططات النجدة والانقاذ المنجزة وقائمة المؤسسات الهامة لتحديد الأولويات في إعداد مخططات جديدة.

 

ويبقى نسق إعداد مخططات النجدة والإنقاذ للمؤسسات الصناعية والمفتوحة للعموم ضعيفا من ذلك لم تقم الإدارة الجهوية بتونس بإنجاز مخططات نجدة وانقاذ سوى لأربع مؤسسات خلال الفترة 2012-2016. ولم تتجاوز نسبة المخططات المنجزة مقارنة بعدد المؤسسات التي تم إحصاؤها 32% بالإدارة الجهوية بصفاقس. وجاء بردّ الديوان أنّه حرص خلال سنة 2017 على تدارك النقص في نسق إعداد مخططات النجدة والإنقاذ للمؤسسات الصناعية والمفتوحة للعموم.

 

وتفتقر كل من الإدارة الجهويتين بتونس وصفاقس لمخططات النجدة والإنقاذ بالرّغم من ارتفاع عدد البنايات المتداعية للسقوط إلى 192 بناية بولاية تونس و16 بناية بالمدينة العتيقة بصفاقس(1) وارتفاع نسبة مخاطر حدوث انهيارات.

 

ويتمّ أحيانا برمجة الزيارات الاستطلاعية(2) والعمليات البيضاء(3) دون الأخذ بعين الاعتبار لخصائص كل منطقة (سكنية، إدارية، صناعية...)، وأهمّية وحجم وعدد المؤسسات بمرجع النظر الترابي لكل فرقة. كما تبيّن ضعف عدد الزيارات الاستطلاعية للمحلات السكنية وضعف نسب انجاز العمليات البيضاء النظرية من ذلك لم تقم الإدارة الجهوية بنابل بسوى بزيارتين من بين 266 زيارة مبرمجة ولم تنجز سوى 34 عملية بيضاء من مجموع 256 برمجت خلال الفترة 2012-2016 .

 

4-       تنفيذ التدخلات الميدانية

 

4-1       التدخلات الميدانية في إطار المهام الموكولة للديوان

 

يفتقر الديوان إلى هيكل يعنى بالتدقيق في جودة الأنشطة والتدخلات التي يسديها بهدف التأكّد من حسن تجهيز الأفراد وجاهزيتهم الصحية وحسن تكوينهم وكفاية وسائل التدخل فضلا عن التأكّد من نجاعة التدخلات وجودة الخدمات المسداة.

حدد مشروع المخطّط الوطني لتحليل المخاطر ومجابهتها فترات زمنية مرجعية للاستجابة لطلبات التدخّل الميداني ضبطت بدقيقة واحدة كأقصى توقيت للخروج و10 دقائق للوصول بالنسبة لتدخلات الإسعاف و20 دقيقة لتدخلات الإطفاء. إلاّ أنّه تبيّن من خلال فحص عيّنة شملت 249 تدخّلا لثماني فرق تنتمي إلى أربع إدارات جهوية(1)، أنّ حوالي 3% من تدخلات الإسعاف و12% من تدخلات الإطفاء، تجاوزت فيها مدّة الخروج دقيقة واحدة، وأنّ 12% من تدخلات الإسعاف تجاوزت مدّة التدخل 10 دقائق وأنّ 12% من تدخلات الإطفاء، تجاوزت مدّة التدخل 20 دقيقة.(2)

 

وأفاد الديوان بوجود بعض العوائق على غرار بعد مبيت الأعوان عن مستودع الوسائل  والإكتضاظ المروري أو بعد المسافة عن مركز النجدة والإنقاذ.

 

ولا يتمّ اعتماد نموذج موّحد لمحاضر التدخل من قبل الإدارات الجهوية. ولا يدوّن بالمحضر توقيت الوصول إلى المستشفى أو ساعة الانتهاء من التدخل بالمحضر، فضلا على عدم تحديد أوقات التدخلّ بشكل كامل في 13% من محاضر تدخلات الإسعاف و31% من محاضر تدخلات الإطفاء. ولم يتمّ تسجيل 5% من تدخلات الإسعاف بتطبيقة التدخلات.ومن شأن هذه النقائص أن تعيق أعمال المتابعة اللاحقة وأن تؤثّر على موثوقية المعطيات المسجّلة بمحاضر التدخل التي تعتبر المرجع الأساسي الذي يتمّ اعتماده لتقديم شهائد النجدة والإنقاذ.

 

وتشكو جاهزية الخط المخصص للنجدة "198" من عدّة نقائص تمثلت في عدم الإجابة أحيانا من قاعات العمليات الجهوية مرجع نظر كلّ من الإدارة الجهوية بتونس(3) وبن عروس(4) ونابل(5) على النداءات الموجهة إليها بل من قاعة عمليات أخرى التي تضطر إلى  تحويل المكالمات إلى القاعة مرجع النظر. ومن شأن هذه الإشكاليات التقنية أن تؤثر على الوقت الجملي للتدخلات.

 

أمّا بخصوص تلقي المكالمات، فقد تبيّن أنّ كل من فرقتي قرقنة وبئر علي بن خليفة التابعتين للإدارة الجهوية بصفاقس وجميع الفرق التابعة للإدارة الجهوية بنابل يتلقّون المكالمات الواردة عبر الرقم 198 مباشرة دون المرور عبر القاعة الجهوية. وتدعو الدّائرة إلى إنجاز دراسة لتقييم مدى جدوى الإجرائين اللذين يتمّ اعتمادهما، قصد توحيد وتحسين إجراءات تلقي المكالمات.وجاء بردّ الديوان أنّه يتم حاليا العمل على توحيد الاجراءات الخاصة بتلقي مكالمات النجدة.

أما على مستوى الإعلام والتنسيق العملياتي مع الوحدات الأمنية خلال التدخلات الميدانية، لوحظ أنّه لا يتمّ اعلام القاعة المركزية هاتفيا عن كل الاحداث وتدخلات النجدة والانقاذ في الابان حيث أنّ حوالي 34% من التدخلات التي شملها الفحص يتمّ إعلام قاعة العمليات المركزية بها من قبل قاعة العمليات الجهوية في مدّة تفوق أو تساوي 5 دقائق وأنّ حوالي 27% من التدخلات يقع إعلام قاعة العمليات المركزية بها قبل قاعة العمليات الجهوية مرجع النظر. وذلك نتيجة الاتصال المباشر بقاعة العمليات المركزية للديوان من قبل وزارة الداخلية، مما من شأنه أن يؤثر بشكل ملحوظ على الوقت الجملي للتدخلات.

 

كما غاب في حالات التنسيق بين الحماية المدنية وقسم المساعدة الطبية الاستعجالية حيث تنقّلت وحدات الحماية المدنية في مناسبتين(1) دون تدخل بسبب تدخّل قسم المساعدة الطبية الاستعجالية وإجلاء المصابين دون تنسيق مسبق بين الطّرفين.

 

وأفاد الديوان بأنّه  يتم العمل بين الديوان الوطني للحماية المدنية وهياكل الصحة العمومية لغاية وضع آليات جديدة للتنسيق.  

 

4-2       التدخلات الميدانية بمقابل

 

تتمثّل تدخلات الديوان بمقابل أساسا في الحضور الوقائي بقاعات العرض وبالتظاهرات الثقافية والرياضية وغيرها بالإضافة إلى تأمين بعض التدخلات والخدمات الخاصة لفائدة المنشآت العمومية ولفائدة الخواص.

 

وتمّ الوقوف على نقائص تحدّ من شمولية قيد الخدمات المتعلّقة بالحراسة حيث لا يتمّ أحيانا تسجيل حراسات ضمن دفتر الخدمات اليومية للحراسات الوقائية. وأفرز فحص عيّنة تعلّقت بخمسين خدمة حراسة وقائية خلال شهري جانفي وفيفري 2017، عدم تسجيل توقيت بداية التدخل و توقيت نهاية التدخل بخصوص تباعا 20% و48% من هذه الخدمات وتسجيل فوارق بين الدفتر اليومي وتطبيقة التدخلات بخصوص 16% منها وعدم تسجيل 16% بتطبيقة التدخلات.

 

كما يتدخّل الدّيوان لنقل المرضى وفق معاليم استعمال سيارة الإسعاف وسيارة الإسعاف الطبية في التدخلات بمقابل حدّدها الفصل 5 من قرار وزيري الداخلية والتنمية المحلية والمالية المؤرخ في 1 ديسمبر 2003

 
طباعةالعودة