رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

13.04.2018

حوصلة عامة لفعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين لإحداث دائرة المحاسبات ولأشغال الندوة العلمية حول دور الأجهزة العليا للرقابة في تعزيز الحوكمة الرشيدة 8 و9 مارس 2018

احتفلت دائرة المحاسبات يومي 8 و9 مارس 2018 بالذكرى الخمسين لإحداثها تحت شعار "استثمار مكتسبات 50 سنة من العمل الدؤوب". وبهذه المناسبة تم تنظيم ندوة علمية حول دور الأجهزة العليا للرقابة في تعزيز الحوكمة الرشيدة ضمّت إلى جانب قضاة الدائرة وكتبتها، ثلة من الخبراء التونسيين في مجال الرقابة وعدد من ممثلي الأجهزة العليا للرقابة من البلدان الشقيقة والصديقة وهي الجزائر وليبيا وفلسطين والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر والنيجر ومالي والبورندي والكوت ديفوار  وهولاندا وفرنسا وبلجيكا والبرتغال واسبانيا ورومانيا وافريقيا الجنوبية والهند.


 50image0.jpg


وأكّد السيد نجيب القطاري الرئيس الأول لدائرة المحاسبات في كلمته الترحيبية على أن الدائرة تتطلّع للمستقبل بكثير من الثقة والتفاؤل رصيدها في ذلك ثراء موروثها وعزم أعضائها على ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وكسب رهانات التصرّف العمومي والمساهمة في إحداث الفارق في حياة المواطنين.

وأشار السيد حاتم بن خليفة رئيس المجلس الأعلى للقضاء إلى مكانة هذه الهيئة القضائية في دستور جانفي 2014 الذي غير تسميتها لتصبح محكمة المحاسبات فهي تكوّن بمختلف هيئاتها القضاء المالي صلب السلطة القضائية مؤكدا على ضرورة الإسراع بإصدار قانونها الأساسي بما يساهم في تعزيز استقلاليتها وتكريس  مبادئ المحاكمة العادلة.


 50image1.jpg

وافتتح السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة هذه التظاهرة مؤكدا في كلمته على الدور الفعال الذي تضطلع به دائرة المحاسبات في تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة معربا عن اقتناعه بضرورة تدعيم مواردها البشرية والمادية بما يساهم في تعزيز مجهوداتها بالتعاون مع شركائها في حماية المال العام والتوقي من الفساد ودفع العملية التنموية والعمل على إيلاء تقاريرها وتوصياتها العناية اللازمة من قبل أعضاء الحكومة والهيئات المعنية بالرقابة والإسراع بإصدار القانون المنظم لمحكمة المحاسبات.

وقبل الانطلاق في أشغال الندوة تم عرض شريط فيديو يقدم مسيرة دائرة المحاسبات خلال 5 عقود من الزمن تلاه الكشف عن الطابع البريدي الذي أصدته مؤسسة البريد التونسي بمناسبة خمسينية دائرة المحاسبات.

وتهدف الندوة العلمية إلى رسم أفق تدخل الدائرة في مجال تعزيز الحوكمة الرشيدة للمال العام في مسار تشاركي لا يتنافى والاستقلالية مستفيدة في ذلك من خبرات وآراء وملاحظات أصدقائها وشركائها المتعاملين معها الحاضرين في هذا اللقاء الدولي.

وتمحورت حلقات النقاش التي تم تنظيمها حول المواضيع التالية:

-إصلاح المالية العمومية ودعم الشفافية والمساءلة في القطاع العام،

-رقابة الأجهزة العليا للرقابة ومدى أثرها على تحسين الأداء في القطاع العام،

-دعم علاقة الأجهزة العليا للرقابة مع البرلمان والأطراف ذات الصلة،

-إصلاح المالية المحلية ودور القضاء المالي.

وفيما يلي ملخص لأهم ما تم التوصل إليه خلال هذه الندوة.

بخصوص الحصة الأولى حول تحديث التصرف العمومي ودور الأجهزة العليا للرقابة التي افتتحها السيد ديديي ميقو الرئيس الأول لدائرة المحاسبات الفرنسية وبعد الإشادة في بداية تدخّله بالعلاقات المتينة التي تربط دائرة المحاسبات الفرنسية بنظيرتها التونسية والمبنيّة على الثقة المتبادلة بيّن أن الاحتفال بخمسينية الدائرة هو خطوة هامة لتعزيز الحوكمة والمساءلة فضلا عن كونه يمثل توقيتا مفصليا يعكس أهمية الدور الذي لعبته الدائرة ويدفعها نحو التفكير في المستقبل لرفع التحديات الجديدة المطروحة عليها.

فقد تولّت الدائرة منذ احداثها تعزيز مهامها الأصلية والمتمثلة أساسا في الرقابة القضائية على حسابات المحاسبين العموميين غير أنّ التحديات المستقبلية تتمثل في انتهاج مسار تحديثي مرتبط بإصدار نصوص جديدة للتصرف في المالية العمومية أبرزها القانون الأساسي للميزانية. كما أبرز أن مشروع التصرف في الميزانية حسب الأهداف هو بمثابة ثورة ثقافية حيث سيفرض تحول جوهري بالمرور من ميزانية الوسائل نحو ميزانية البرامج تكرس ثقافة النجاعة في مجال التصرف في المال العام.كما بيّن السيد ديديي ميقو أن دائرة المحاسبات التونسية شأنها شأن نظيراتها ستواجه تحدي توسيع مجال صلاحياتها لتشمل المصادقة على الحسابات وتقييم السياسات العمومية في كنف احترام المعايير المنظمة للمجال.

ثم افتتح السيد مصطفى لطيف أستاذ جامعي حلقة النقاش الأولى حول إصلاح المالية العمومية ودعم الشفافية والمساءلة في القطاع العام مشيرا إلى أن دائرة المحاسبات قد لعبت منذ إحداثها دورا مهما في تكريس الشفافية في مناخ لا يساعد على ذلك خاصة قبل سنة 2011 إذ لم تخل تقاريرها من الجرأة في تناول بعض المواضيع، وهو ما يدلُّ على أنها كانت تتمتّع بقدر لا بأس به من الاستقلالية. كما أنها كانت رائدة في مجال تقييم التصرف العمومي والرقابة المندمجة. وأشار أيضا إلى أن الاحتفال بخمسينية الدائرة جاء في سياق انتقالي تمرّ به البلاد وهو ما يضعها أمام عدة تحدّيات تتعلق بإصلاح المالية العمومية والمتمثلة أساسا في المصادقة على الحسابات العمومية ودعم المساءلة في ظل تفشي الفساد وتقييم السياسات وعلاقتها بالتوجه اللامركزي لتسيير مصالح الدولة.

وفي ذات السياق أعطى السيد عبد الرحمان القشتالي كاتب عام وزارة المالية نبذة عن المجهودات المبذولة لإصلاح المالية العمومية والتي تشارك فيها دائرة المحاسبات بصفة فعالة، مشيرا إلى أن تونس أصبحت حضيرة للإصلاحات في هذا المجال انطلقت منذ سنة 2001 بصفة محتشمة تم تتويجها في سنة 2009 بإرساء الميزانية حسب الأهداف لتتواصل إلى 2015 بإعداد مشروع القانون الأساسي للميزانية الذي يعتبر بمثابة دستور المالية العمومية.

ومن أهم الإصلاحات المرتقبة في هذا المجال إرساء حسابات للدولة لا تقتصر على إدراج المداخيل والنفقات بل تتعداها إلى مراعاة  تعهدات الدولة وممتلكاتها فضلا عن تدعيم المنظومات الإعلامية وحسن استغلالها بما من شأنه أن يكون أداة فعالة للدائرة ويرفع من القيمة المضافة لتقاريرها حيث كلما توفّرت المعلومة للمراقب كلما تحسّنت جودة الأعمال الرقابية.

وتدخلت السيدة نهاد معلول رئيسة قسم بدائرة المحاسبات التونسية مشيرة إلى أن الدائرة ما فتئت تدعو إلى الإصلاحات وهي منخرطة في ذلك بصفة فعالة من خلال مشاركتها في عديد فرق العمل بالتعاون مع وزارة المالية. وأوضحت أن ذلك سوف يكون له تأثير على أساليب عمل الدائرة التي ستصبح مطالبة خاصة بإبداء الرأي حول القدرة على الأداء والمصادقة على القوائم المالية للدولة. ولخّصت التحديات المفروضة على الدائرة في هذا المجال ومن أبرزها إرساء آليات العمل وتدعيمها والسيطرة على المخاطر التي ترافق التقليص من الرقابة المسبقة والحرص على متابعة توصيات الدائرة فضلا عن تكريس استقلاليتها المالية.

كما أفادت السيدة المستشارة Andrea Lungu من خلال استعراضها لتجربة الجهاز الأعلى للرقابة برومانيا أنّ هذا الأخير قد واكب التطور الهام للدولة في إرساء شفافية القطاع العام من خلال تطوير نظام المساءلة لتدارك النقائص المتعلقة بتقديم الحسابات. وقد تحصلت رومانيا على نتائج مشرفة في الاستبيان حول الميزانية المفتوحة. كما أكدت على وجود صعوبات ارتبطت بنقص التواصل مع المواطن حول مسار إعداد الميزانية وتنفيذها.

وقد تلى هذه التدخلات نقاش تمحور حول أهمية إصلاحات المالية العمومية التي تواصل تونس في إرساء مقوماتها وخاصة تنقيح القانون الأساسي للميزانية وهو ما سوف يوفّر بيئة ملائمة لعمل الدائرة من شأنها أن ترفع من جودة أعمالها.   

وفي إطار  ورشة العمل الثانية حول أثر رقابة الأجهزة العليا على تحسين الأداء في القطاع العام استعرض السيد Ewout Irrgang وكيل رئيس محكمة التدقيق الهولندية تجربة جهازه في تقديم تقارير ذات قيمة مضافة تعطي أفضل صورة للجهاز وتؤثر على سمعته كمرجعية أساسية في التصرف الرشيد في المال العام وذلك بفضل انتقاء مهمات رقابية ذات صلة باهتمامات الرأي العام. كما أوضح أن الجهاز الهولندي لا يقتصر في إنجاز مهامه على الإجابة على السؤال كيف تم الإنفاق بل يتعداه إلى الإجابة على السؤال هل تم الإنفاق بالجدوى المرجوة.

كما أشار أن الجهاز الهولندي يستمرّ في التواصل بشأن التقرير لإبراز القيمة المضافة لكل الجهات وخاصة منها البرلمان الذي يتم التعامل معه وفق مسار واضح وفي عديد المناسبات خلال السنة مما جعل الجهاز الهولندي يسعى إلى تنمية قدرات موارده البشرية وخاصة في مجال التحكم في تقنيات التواصل ليتمّ التعامل حول نتائج الرقابة برسائل واضحة ودقيقة فضلا عن التجديد في أساليب ومناهج العمل.

وفي ذات السياق أكدت السيدة Tsakne Ratsela  وكيلة رئيس الجهاز الأعلى للرقابة بجنوب إفريقيا أن التواصل حول نتائج الأعمال الرقابية لجهازهم محفوف بعديد المخاطر منها التوظيف السياسي. وكان التحدي المفروض عليهم يتمثّل في مزيد التواصل مع البرلمان واختيار التوقيت المناسب لذلك دون أن يفقد الجهاز استقلاليته وحياده في الاضطلاع بمهامه الأصلية.

وإجابة على التساؤلات حول النقائص التي يمكن أن تشوب انفتاح الجهاز على محيطه شدّد السيد Rui Mourato   ممثل محكمة التدقيق البرتغالية على غياب وصفات جاهزة لإبراز أثر الأجهزة العليا للرقابة في تحسين الأداء بالقطاع العام باعتبار خصوصية بيئة كل جهاز. وأشاد بأن محكمة المحاسبات البرتغالية  لها دور في مرافقة الإصلاحات في القطاع العام ومطروح عليها كذلك على غرار نظيرتها التونسية تحديات تتعلق بالمصادقة على كل حسابات الدولة في غضون سنة 2019 وممارسة الرقابة على الميزانية حسب الأهداف.

وفي عرضها حول تجربة دائرة المحاسبات التونسية ركزت السيدة فتحية حماد رئيسة قسم على أهمية التواصل حول نتائج أعمال الدائرة ودوره في تحقيق أثر أفضل لتقاريرها فضلا عن تعزيز المساءلة والشفافية في القطاع العام. وذكّرت في هذا السياق بخصائص الدائرة المتمثلة في استقلاليتها في برمجة أعمالها واعتماد اجراءات تحاورية وتوفر المهنية والكفاءة لدى أعضائها إضافة إلى تنوع أعمالها حيث غطت طيلة مسيرتها جل مجالات تدخل السلطات العمومية. وكشفت تقارير الدائرة عن اخلالات عدة تعلقت بسوء الحوكمة وضعف الرقابة الداخلية وقلة إحكام تعبئة الموارد العمومية المتاحة واستغلالها ومحدودية القدرة على أداء المهام بالمستوى المطلوب.

وقد وقفت السيدة فتحية حماد في مداخلتها على العوائق التي تواجهها الدائرة في إبراز أثر أعمالها ومتابعة توصياتها وهو ما سعت الدائرة إلى تداركه في إطار مشروع القانون الأساسي المنظم لها. وقد نوهت في الأخير بأن استقلالية الدائرة لا تتنافى مع انفتاحها على محيطها وإصغائها لمقترحات الأطراف ذات الصلة وخاصة السلطة التشريعية.

وعرّج في نفس الإطار السيد حسن السكني مدير عام الأكادمية البرلمانية على التمشي الجديد المعتمد من قبل كل من دائرة المحاسبات ومجلس نواب الشعب لتأسيس علاقة مستمرة قائمة على التكامل بين الرقابة السياسية للبرلمان على السلطة التنفيذية ورقابة الدائرة على حسن استعمال المال العام من قبل المتصرفين العموميين. وخير دليل على ذلك ارتفاع وتيرة استماع اللجان البرلمانية لممثلين عن الدائرة حول التقارير الرقابية.

وتصدّرت مسألة كيفية قياس أثر أعمال الأجهزة العليا للرقابة النقاش الذي يمثّل تحديا للأجهزة العليا للرقابة لأنه يقتضي وضع مؤشرات قابلة للقياس تمكن من مقارنة الوضع قبل تدخل هذه الأجهزة وبعده .

وبخصوص حلقة النقاش الثالثة فقد أبرزت السيدة النائبة بمجلس نواب الشعب هاجر بالشيخ أحمد أن للبرلمان دور رقابي بالإضافة إلى دوره التشريعي حيث يتولى متابعة تقارير مختلف الهيآت ومنها تقارير دائرة المحاسبات التي قد تكون لاقتراحاتها أثر في تعديل بعض القوانين.

وبيّنت السيدة Lala Sidibé رئيسة غرفة بقسم المحاسبات بالمحكمة العليا بمالي أن الجهاز الذي تنتمي إليه يتولى مساعدة البرلمان في وضع قانون الميزانية وغلقها كما يتولى المصادقة على حسابات الأحزاب السياسية الذي يمثّل شرطا للحصول على التمويل العمومي.

كما عرّج السيد حاتم السليني رئيس غرفة بدائرة المحاسبات التونسية على أهمية دعم علاقة الأجهزة العليا للرقابة مع البرلمان ومع الأطراف الأخرى ذات الصلة وأيدته في ذلك السيدة بسمة غالي رئيسة قسم بدائرة المحاسبات التونسية لما له من مزايا في الرفع من فعالية أعمال الرقابة التي ستؤدي إلى تنمية المساءلة والشفافية في التصرف في القطاع العام.

وشددت السيدة بسمة بن غالي على أن هذه العلاقات لها متطلبات وعوامل نجاح يتعين مراعاتها لعل أبرزها تركيز خطط استراتيجية تستجيب للقضايا الرئيسية التي تؤثر على المجتمع وإنشاء آليات لجمع المعلومات واتخاذ القرارات فضلا عن البقاء على نفس المسافة مع البرلمان والحكومة بما يضمن استقلالية الجهاز الأعلى للرقابة. كما عرضت تجربة دائرة المحاسبات في تركيز استراتيجية اتصال مع الأطراف ذات العلاقة مشيرة إلى أن الدائرة تسعى إلى نسج علاقة متميزة مع البرلمان.

وخلال اليوم الثاني للندوة العلمية تم تطرق إلى موضوع إصلاح المالية المحلية ودور القضاء المالي وترأس حلقة النقاش السيد ناجي بكوش أستاذ جامعي الذي أكد على أن دور دائرة المحاسبات مرتبط بالبناء الديمقراطي الذي لا يستديم إلا إذا كانت له أسس محلية كما بيّن أن حسن استعمال المال العام يشكّل مصدر ثقة بين الحاكم والمحكوم والقضاء المالي له دور هام في هذا المجال.

كما أشار إلى أن تركيز الحكم المحلي سيصحبه التخلي عن الرقابة المسبقة وهو ما سيمثل مصدرا للمخاطر في ظلّ التدبير الحر للجماعات المحلية وبالتالي فإنّ دور دائرة المحاسبات سيكون مفصليا في هذا المجال. ويستوجب الحرص على المال العام أن يتعهد القاضي المالي بهذه الرقابة حتى لا تحصل هذه الانحرافات كعدم احترام تخصيص التداين للاستثمار.

وفي علاقة بهذه الرهانات أمام القضاء المالي  أوضحت  السيدة مغنية معامير رئيسة غرفة بمجلس المحاسبة الجزائري أنه منذ سنة 2011 تم إصدار قانون جديد بالجزائر يتعلق بتكريس آليات اللامركزية وتم استكمال الإصلاح سنة 2015 الذي مكّن من إرساء مبدأ التضامن بين البلديات وفتح المجال للجماعات المحلية للحصول على قروض بنكية. وفي هذا المجال يركّز مجلس المحاسبة في أعماله على المهمات الرقابية المشتركة بين الدوائر الجهوية لتغطية أكبر عدد ممكن من الجماعات.

وذكرت السيدة فضيلة قرقوري رئيسة غرفة بدائرة المحاسبات التونسية أنه بمقتضى دستور 2014  أصبح للجماعات المحلية في إطار الميزانية المصادق عليها حرية التصرف في مواردها حسب قواعد الحوكمة الرشيدة وتحت رقابة القضاء المالي وتخضع فيما يتعلّق بشرعية أعمالها للرقابة اللاحقة. وتبعا لذلك تمارس دائرة المحاسبات رقابة على 350 بلدية و24 مجلس جهوي وإقليم.

وتتمثل رقابة الدائرة حسب مشروع مجلة الجماعات المحلية في الرقابة على الميزانية والمصادقة على القوائم المالية وزجر أخطاء التصرف فضلا عن التحكيم بخصوص عقود التسويغ أو التفويت في الأملاك العقاريّة وعقود الاتفاق المباشر.

وأكّد السيد شهاب تريمش رئيس غرفة جهوية بدائرة المحاسبات التونسية بالخصوص على ضرورة توفير المتطلبات من موارد بشرية ومادية لمجابهة حجم المهام التي ستترتب عن إصدار المجلة الجديدة للجماعات المحلية تجسيما للأحكام الدستورية في باب السلطة المحلية. كما يتطلّب إحداث غرف جهوية جديدة لتقريب المرفق القضائي من المتقاضين من ولاة وأمناء مال جهويين ورؤساء بلديات وغيرهم. وأشار إلى أن الرقابة القضائية على الجماعات المحلية تفرض تحقيق معادلة بين الحفاظ على المال العام وعدم تكبيل التدبير الحر الممنوح للجماعات المحلية.

وشدّدت السيدة صباح العريضي مندوبة حكومة لدى دائرة المحاسبات التونسية وتمثل النيابة العمومية لدى الغرفة الجهوية بحندوبة على أنّ تحقيق الأهداف من إصلاح المالية المحلية وإرساء مقومات الحوكمة الرشيدة في المستوى المحلي يستدعي تدارك الصعوبات التي تواجه القضاء المالي عموما وتدعيم دور النيابة العمومية  كجزء من القضاء المالي من خلال تفعيل مهامها المنصوص عليها بالقانون الجاري به العمل حاليا وتطوير إمكانياتها كي تستطيع القيام بالأعمال التي ستوكل إليها بعد المصادقة على مشروع القانون المنظّم لمحكمة المحاسبات ولا سيما إثارة الدعوى في مادة أخطاء التصرف ومتابعة مآل الملفات المحالة للقضاء العدلي.

واختتمت فعاليات الاحتفال بخمسينية الدائرة بتكريم رؤساء أول سابقين وقضاة وكتبة تعاقبوا على دائرة المحاسبات اعترافا منها بما قدموه من عطاء
 بكل أمانة ومهنية ساهم في رفع رصيد الثقة والمصداقية لهذه المؤسسة العريقة.


   50image2.jpg 
العودةطباعة