انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

15.02.2021 / الموارد البشرية و الثقافية و التراث التقرير السنوي العام الثاني والثلاثون

الخدمات الجامعية بولايات الجنوب الغربي (قفصة، توزر، قبلّي)

ملخص التقرير
تحميل

 الخدمات الجامعية بولايات الجنوب الغربي   

 (قفصة، توزر، قبلّي)   

 

ترمي منظومة الخدمات الجامعية إلى توفير ظروف ملائمة للدراسة لفائدة الطلبة. وخصّصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فيما يلي "الوزارة"، ضمن استراتيجيّة تطوير التعليم العالي والبحث (2008-2017) جزءا يتعلّق بالخدمات الجامعيّة المتمثلة في الإيواء والإطعام وإسناد المنح والقروض والمساعدات الإجتماعية والتنشيط الثقافي والرياضي والإحاطة النفسية والصحية بالطلبة. ولمتابعة هذه الخدمات وتقييمها ضبطت الوزارة معاييرا ومؤشرات تُضمّن سنويا بالمشاريع وبالتقارير السنويّة للقدرة على الأداء. كما أنجزت دليل إجراءات لحفظ الصحّة في مجال الإطعام الجامعي.

 

وتؤمن الخدمات المذكورة على مستوى ولايات قفصة وتوزر وقبلي من قبل مؤسسات عمومية تعمل تحت إشراف ديوان الخدمات الجامعيّة للجنوب، فيما يلي "الديوان". كما يتولّى بعض الخواص تأمين خدمات الإيواء الجامعي في إطار  تعاقدي. وينظّم الأمر عدد 2281 لسنة 1995 المؤرخ في 13 نوفمبر 1995(1) والنصوص المنقحة والمتممة له مشمولات هذه الهياكل وأنشطتها.

 

وبلغ عدد الطلبة المرسّمين خلال السنة الجامعيّة 2018- 2019 بالولايات المذكورة 8914 طالبا فيما بلغ عدد الطلبة المقيمين بالمبيتات الجامعيّة 3638 طالبا. وناهزت القيمة الجمليّة للاعتمادات المستهلكة خلال الفترة 2014-2019 في مجالات التغذية والإيواء والمنح بهذه الولايات تباعا 7,6م.د و4,7م.د و25,9 م.د.

 

وقصد تقييم أداء المؤسسات المتدخلة في مجال الخدمات الجامعية بهذه الولايات والتأكد من مدى التزامها بمبادئ الحوكمة الرشيدة، تولّت محكمة المحاسبات إنجاز مهمّة رقابيّة ميدانيّة غطّت الفترة 2014-2019 وامتدّت في بعض جوانبها إلى شهر جوان 2020. وتم إنجاز هذه المهمة وفقا لدليل رقابة الأداء لمحكمة المحاسبات وخلصت إلى ملاحظة نقائص وإخلالات في مجالات إسداء الخدمات الجامعية والتصرف المالي والإداري.

 

 

 

 

أبرز الملاحظات

 

- إسداء الخدمات الجامعية 

 

لم تشرع مؤسسات الإطعام الجامعي بعدُ في إرساء منظومة تحليل المخاطر والتحكم في النقاط الحرجة ولم تنخرط في المسار الإشهادي في مجال السلامة الغذائيّة المنصوص عليها بإستراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث.

 

ولم تشمل اتفاقيات المراقبة البيطرية للّحوم المبرمة خلال الفترة 2014-2019 بين الديوان وعدد من الأطباء البياطرة المطاعم الجامعية بالولايات المذكورة.

 

وخالفت المطاعم الجامعية في عدّة مناسبات عند استلام المواد الغذائية وحفظها الإجراءات والشروط الفنية والصحية المنصوص عليها بدليل الإجراءات آنف الذكر وبالمذكرات الصادرة عن الديوان.

 

وأدّت هذه النّقائص إلى تزوّد هذه المطاعم في ما يزيد عن مائة مناسبة خلال الفترة المذكورة بـ 15185 كغ من اللحوم غير المطابقة للمواصفات الصحّية وإلى تجاوز الآجال المضبوطة لحفظ المواد الغذائية في أكثر من ثمانمائة وخمسين مناسبة.

 

وتشكو المطاعم الجامعية من نقص في بعض التجهيزات وقدم البعض الآخر وتدني نسبة الأعوان المختصين في الطبخ مقارنة بما تم ضبطه بالمشاريع السنوية للقدرة على الأداء.

 

وتدعو محكمة المحاسبات المطاعم الجامعية إلى الرفع من أداءها قصد بلوغ الأهداف المرسومة خاصة فيما يتعلّق بجودة الأكلة المقدمة للطلبة.

 

وفي مجال الإيواء، لم توفق المبيتات العمومية في بلوغ الأهداف المنصوص عليها بالمشاريع السنوية للقدرة على الأداء خاصة منها توفير خدمات متكاملة للطلبة على غرار إبرام اتفاقيات مع أطباء وتوفير محلات تمريض مجهزة والتدفئة المركزية.

 

ونتيجة محدودية أعمال المراقبة والمتابعة من قبل الديوان، لم تلتزم بعض المبيتات بشروط حفظ الصحة وبمعايير السلامة والوقاية المنصوص عليها بمجلة السلامة والوقاية من أخطار الحريق والانفجار والفزع بالبنايات.

 

                   وتعاقد الديوان خلال الفترة 2014-2019 في عدة مناسبات مع مبيتات خاصّة لإيواء الطلبة

 

دون توفر الشروط المستوجبة على غرار ترخيص ممارسة النشاط وإلزامية المشاركة بالطاقة القصوى

والتقيد بالأسعار القانونية للكراء انجرّ عنه تحمّله تكاليف إضافية ناهزت 424 أ.د. وعلى الرغم من حصولها على منح وحوافز جبائية لم تتقيد بعض المؤسسات الخاصة للإيواء بالالتزامات القانونية المحمولة عليها وذلك في غياب المتابعة والمراقبة من قبل الديوان. وقدّرت محكمة المحاسبات قيمة المبالغ المستوجب إرجاعها إلى خزينة الدولة بحوالي 300 أ.د.

 

ووافق الديوان خلال الفترة 2017-2019 على إيواء أربعمائة طالب دون احترام الشروط القانونية للانتفاع بالسكن ترتّب عنه نفقات إضافية بقيمة 190 أ.د.

 

ولم يتم الالتزام بالتراتيب القانونية المنظّمة لإسناد المنح عند معالجة أكثر من مائة وثمانين ملفا ترتب عنه صرف مبالغ مالية دون موجب ناهزت 76 أ.د. 

 

يتعيّن على الديوان مزيد العمل على متابعة أداء المبيتات الجامعية ومراقبة مدى التزامها بالقوانين والتراتيب ذات الصلة. كما أنه مدعو إلى مزيد التثبّت عند إسناد المنح.

 

- التصرف المالي والإداري بمؤسسات الخدمات الجامعية 

 

لم تلتزم مؤسسات الخدمات الجامعية بالأمر عدد 1039 لسنة 2014 المنظم للصفقات العمومية خاصة في ما يتعلق بإحكام إعداد كراسات الشروط وبإعمال المنافسة وبتنفيذ الصفقات.

 

وفي تجاوز للتراتيب الجاري بها العمل، أصدرت مؤسسات الخدمات الجامعية في عدة مناسبات أذون تزوّد يدويّة مما ترتب عنه تجاوز الاعتمادات المرصودة لبعض الأقساط خلال الفترة 2015-2019 وتسجيل ديون بذمة هذه المؤسسات بلغت قيمتها الجملية 482 أ.د بالمطعم الجامعي "ابن راشد" و116,6 أ.د بالمطعم الجامعي "ابن عرفة".

 

كما لم تعمل مؤسسات الخدمات الجامعية على وضع إجراءات واضحة وموثقة تنظّم الشّراءات خارج إطار الصفقات.

 

ولوحظ إلى موفى جوان 2020 افتقار مؤسسات الخدمات الجامعية إلى بعض أدوات التنظيم على غرار الهيكل التنظيمي والقانون الإطار ومخطّط توظيف الأعوان فضلا عن ندرة الدورات التكوينية المخصصة لهم.

 

ويستدعي تكريس الحوكمة الرشيدة بمؤسسات الخدمات الجامعية الحرص على التقيّد بالتراتيب القانونية المنظمة لإنجاز النفقات العمومية فضلا عن الإسراع بإرساء أدوات التنظيم الأساسية بهذه المؤسسات وتوفير الموارد البشرية الضرورية لنشاطها.

I-      إسداء الخدمات الجامعية 

 

كشفت أعمال الرقابة عن جملة من الإخلالات مسّت خدمات الإطعام والإيواء والإحاطة الماديّة بالطّلبة ممّا حال دون بلوغ الأهداف المرسومة في هذه المجالات.

 

1-     الإطعام الجامعي

 

تقدّم خدمات الإطعام بولايات قفصة وتوزر وقبلي عبر 4 مؤسسات مصنّفة صنف "أ"(1) وهي مطعمي "ابن عرفة" و"ابن راشد" بقفصة ومطعم الحي الجامعي بتوزر ومطعم الحي الجامعي بقبلي، فيما يلي "مؤسسات الإطعام الجامعي"، وتوفر 2558 مقعدا. وبلغ خلال الفترة 2014-2019 المعدّل اليومي للطلبة الوافدين على هذه المطاعم 3142 طالبا والمعدّل السنوي لعدد الأكلات الموزّعة بهذه المؤسسات 726332 أكلة. ويقتضي النّهوض بجودة وسلامة خدمات الإطعام التقيّد بشروط حفظ الصحّة وتوفير التجهيزات والمعدّات اللازمة وتطوير المؤهّلات المهنية للموارد البشريّة.

 

أ -  حفظ الصحة والسلامة الغذائية 

 

أقرّت استراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث سالفة الذّكر منذ سنة 2008 ضرورة تركيز منظومة تحليل المخاطر والتحكم في النقاط الحرجة(2) التي تعتبر نظاما وقائيا يعنى بالسلامة الغذائية. كما يعدّ الحصول على الإشهاد في مجال السلامة الغذائيّة مؤشّرا تعتمده الوزارة لقيس مدى تطوّر خدمة الإطعام الجامعي ومطابقتها للمعايير الدّوليّة. إلا أنّه لم يتم الوقوف إلى موفى جوان 2020 على شروع مؤسّسات الإطعام الجامعي محلّ الرقابة في إرساء هذه الآليات.

 

إلى جانب ذلك، ضبط دليل إجراءات حفظ الصحّة وعدد من المذكرات الصادرة عن الديوان جملة من الشّروط والمعايير تتعلّق بتوفّر الموارد البشريّة المختصّة في حفظ الصحّة وبالتعاقد مع طبيب بيطري وبقبول المواد الغذائيّة قصد تأمين سلامة الوجبات المقدّمة للطّلبة.

 

وفي هذا الصّدد، بيّنت الأعمال الرقابيّة افتقار الحي الجامعي بقبلي لفنّي السّامي في حفظ الصحّة والتّغذية(1) منذ سنة 2015 إلى موفّى جوان 2020 من جهة وعدم تغطية مؤسسات الإطعام الجامعي باتفاقيات المراقبة البيطرية لظروف قبول وحفظ اللّحوم المبرمة من قبل الديوان خلال الفترة 2014-2019 من جهة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّه بهدف التثبّت من سلامة اللحوم عند استلامها تولّى كلّ من المطعم الجامعي "ابن عرفة" والمطعم الجامعي "ابن راشد" في بعض المناسبات وبمبادرة شخصيّة من الفني السامي في حفظ الصحة التنسيق مع رئيس دائرة الإنتاج الحيواني بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بقفصة لمعاينة سلامة اللحوم المتزوّد بها. ويذكر أن هذا التنسيق ظلّ ظرفيا وغير منتظم ولم يشمل ظروف خزن اللحوم كما أفضى إلى رفض قبول بعض الكمّيات مثلما تبيّنه محاضر الاستلام بتاريخ 11-12-2015 و10-01-2017 و07-02-2018. وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الوضعيّة لا تضمن دوما تزويد مؤسسات الإطعام الجامعي بلحوم سليمة وصحية.

 

إلى جانب ذلك، تبيّن من خلال فحص محاضر استلام لحوم الدواجن واللحوم الحمراء خلال الفترة 2014-2019 أنّ مؤسسات الإطعام الجامعي لا تحترم بعض المعايير المنصوص عليها ضمن كراسات الشروط عند قبول هذه المواد. من ذلك تمّت معاينة التزوّد في أكثر من 100 مناسبة               (15185 كغ) بلحوم دواجن مرّ على ذبحها أكثر من 24 ساعة بما يتعارض مع المعايير الصحية الموضوعة في الغرض(2)، بالإضافة إلى التزوّد في أكثر من 66 مناسبة بلحوم دواجن ولحوم حمراء (6897كغ) دون أن تتضمّن شهادة السّلامة المرفقة بها لبعض التّنصيصات الوجوبيّة على غرار تاريخ الذبح والكميّة وإمضاء الطبيب البيطري وختمه.

 

كما يشار إلى أنّ محاضر استلام المواد الغذائية المحرّرة من قبل مؤسّسات الإطعام الجامعي خلال الفترة 2014-2019 لم تتضمّن دائما التنصيصات الوجوبية(3) المتعلّقة بدرجة حرارة المادة الغذائية وبظروف النقل كما تمّ الوقوف في أكثر من 23 مناسبة خلال نفس الفترة على غياب إمضاءات(4) بعض أعضاء لجنة قبول المواد الغذائية على غرار الفني السامي في حفظ الصحة أو حافظ المغازة أو رئيس الطباخين.

 

وفي ما يتعلّق بحفظ المواد الغذائية داخل هذه المؤسسات فقد تمّ تنظيم هذا النّشاط بدليل إجراءات حفظ الصحة بالمطاعم الجامعية آنف الذكر كما ضبطت المذكرات الصادرة عن الديوان(1) الآجال القصوى لذلك. إلّا أنّه تبيّن عدم الالتزام دوما بهذه الآجال خلال الفترة 2014-2019. وقد خصّت هذه التجاوزات لحوم الدواجن (169 مناسبة) واللحوم الحمراء (54 مناسبة) والبيض (78 مناسبة) والسّمك (8 مناسبات) والخضر والغلال (541 مناسبة). وتراوحت مدد تجاوز آجال الحفظ بين 8 أيام و96 يوما.

 

إلى جانب ذلك، تبيّن من خلال بعض التقارير الداخليّة(2) وتقارير التّفقد الصادرة عن الإدارة الفرعيّة للصحّة البيئية التابعة للإدارة الجهوية للصحة بقفصة المتعلقة بالمطعم الجامعي "ابن راشد" وبالمطعم الجامعي "ابن عرفة" خلال الفترة 2016-2018 ومن خلال المعاينات الميدانية المنجزة من قبل محكمة المحاسبات(3) أنّه لا يتمّ دوما الالتزام بشروط حفظ المواد سريعة التعفّن على غرار مشتقات الحليب والمواد الغذائيّة المجمّدة فضلا عن عدم الفصل بين المواد الغذائيّة حسب طبيعتها عند الخزن خلافا لما تقتضيه الإجراءات المضبوطة في الغرض. ويذكر في هذا الصدد أنّه تمّ في عديد المناسبات إتلاف كميّات من المواد الغذائية لم تعد صالحة للاستهلاك بكلّ من المطعم الجامعي "ابن عرفة" والحي الجامعي بتوزر (415 كلغ من الخضر والغلال و840 بيضة و40 كغ من لحوم الدّواجن) بالإضافة إلى تسجيل حالات تسمّم غذائي بالمطعم الجامعي "ابن راشد" بتاريخ 02 أكتوبر 2017 مثلما تؤكّده تقارير الجهات الصحية المختصة(4).

 

وبخصوص إعداد الأكلة فقد تبيّن أنّ مؤسسات الإطعام الجامعي لا تزال في حاجة إلى مزيد العناية بهذه المرحلة ذلك أنه لا يتم الفصل بين فضاءات تحضير الأسماك واللّحوم الحمراء ولحوم الدّواجن وبين أعمال تنظيف المطعم وتحضير الأكلة وتوزيعها كما يتمّ أحيانا إعادة رسكلة المواد المطبوخة وتقديمها للطلبة خلافا للمذكرات الصادرة عن الديوان بتاريخ 29 أفريل 2009 و13 أفريل 2011 و10 ماي 2013 و22 مارس 2017.

 

وبالإضافة إلى ذلك، لا يستجيب تقسيم الفضاءات داخل المطعمين الجامعيين "ابن عرفة" و"ابن راشد" لمنظومة السّير إلى الأمام(5) ممّا يتسبّب في حدوث تقاطع بين المواد الغذائية المطبوخة والمواد الطازجة وبين المواد الغذائيّة النظيفة والمواد الملوّثة وهو ما يخلّ بالشروط الصّحية لتداول هذه المواد.

كما أبرزت المعاينات الميدانيّة المنجزة من قبل محكمة المحاسبات مخالفة مؤسسات الإطعام الجامعي للقواعد العامة للنظافة. من ذلك تمّ الوقوف على نقص في عدد نقاط وأحواض غسل الأيدي وافتقارها إلى موزعات الصابون السائل والمناديل الورقية إلى جانب عدم تقيّد بعض المطاعم بدوريّة(1) تنظيف فضاءات ومعدّات الطّبخ.

 

وأفاد الديوان في ردّه أنه سيتم العمل على تجاوز النقائص والإخلالات المسجلة عبر تكثيف التحسيس والرقابة حول مدى تطبيق مقتضيات كراسات الشروط الخاصة بالمواد الغذائية واحترام قواعد حفظ الصحة والتنصيص على الاعتناء بمحاضر قبول السلع والحرص على تطبيق المذكرات الصادرة في الغرض ودليل إجراءات حفظ الصحة بالمطاعم الجامعية والتأكيد على الالتزام بآجال حفظ مختلف المواد الغذائية.

 

ب- التجهيزات والمعدّات بمؤسسات الإطعام الجامعي

 

تشكو مؤسسات الإطعام الجامعي محلّ الرقابة نقصا في بعض التّجهيزات إلى موفّى            جوان 2020 وخاصة في ما يتعلق بأجهزة التبريد والأفران الكهربائية وأدوات الطّبخ فضلا عن المعدّات الضروريّة لجمع فواضل الأطعمة. وتمّ الوقوف على عديد المراسلات(2) الصّادرة عن مؤسسات الإطعام الجامعي والموجّهة إلى الدّيوان تطالب بتوفير مثل هذه التجهيزات دون جدوى.

 

ومن ناحية أخرى وبالرغم من أنّ جلّ التجهيزات يعود تاريخ اقتنائها إلى أكثر من 17 سنة، فإنّ مؤسسات الإطعام الجامعي لم تعمل خلال الفترة 2014-2019 على وضع برامج للصّيانة الوقائيّة للتجهيزات والمعدات ولم تمسك بطاقات متابعة للتدخّلات والإصلاحات التي خصّتها. وأدّت هذه الوضعيّة إلى تواتر الأعطاب ببعض المعدّات والتجهيزات ولمدد طويلة يذكر منها وحدة التسخين المركزي ووحدة تخزين المياه بالمطعم الجامعي "ابن راشد" وبيوت التبريد وأجهزة غسيل الأطباق بالمطعمين الجامعيين "ابن راشد"(3) و"ابن عرفة"(4) والتي أصبحت تشكّل خطرا صحيا يهدّد سلامة الوجبات المقدّمة.

 

وأدّت هذه النقائص إلى الاضطراب في إعداد الأكلات للطلبة وفي تأمين مختلف الأنشطة المتصلة بها، بالإضافة إلى تلف حوالي 751 كغ من الخضر والغلال و5328 علبة ياغورت.

 

وأفاد الديوان في ردّه أنّ الاعتمادات المرصودة سنويا بعنوان اقتناء التجهيزات غير كافية لتلبية الحاجيات الحقيقية لمؤسسات الخدمات الجامعية.

 

ومن شأن توفير التّجهيزات الضّرورية لمؤسسات الإطعام الجامعي وتجديد المتقادم منها والعمل على تأمين أشغال الصيانة الوقائيّة أن يحدّ من المخاطر الصحية المتصلة بالتجهيزات وأن يساهم في توفير أكلة ذات جودة للطلبة. 

 

ج - أعوان الطبخ بمؤسسات الإطعام الجامعي

 

لم توفق مؤسسات الإطعام الجامعي في بلوغ بعض الأهداف المرسومة لها في إطار مشاريع القدرة على الأداء خلال الفترة 2014-2019. من ذلك، لم تبلغ سنة 2019 نسبة الأعوان المختصّين في الطبخ من مجموع أعوان الطبخ بالمطاعم سوى 34 % و42 % تباعا بالمطعم الجامعي "ابن راشد" وبالمطعم الجامعي "ابن عرفة" في حين أنّ النسبة المستهدفة هي 70 %.

 

ويذكر في هذا الصّدد أنّ المشاريع السنوية للقدرة على الأداء حثّت على تنظيم دورات تكوينية للأعوان في مجالات الطبخ وشروط حفظ الصحة والسلامة الغذائية. غير أنّه لم يتم إشراك أعوان الطبخ بالمطعم الجامعي "ابن راشد" سوى في دورة تكوينية وحيدة كامل الفترة 2015-2019 كما لم يتم إشراك أعوان الطبخ بالمطعم الجامعي "ابن عرفة" سوى في دورتي تكوين.

 

وقد أثّرت مختلف هذه النقائص سلبا على ظروف حفظ المواد الغذائية وتحضير الوجبات ممّا ترتّب عنه تذمّر الطلبة وعدم رضاهم على الخدمات المقدّمة مثلما تبيّن ذلك نتائج استبيان أجرته محكمة المحاسبات في شهر نوفمبر 2019 شمل 330 طالبا يرتادون المطعم الجامعي "ابن عرفة" والمطعم الجامعي "ابن راشد" حيث تراوحت نسبة عدم الرّضا عن الأكلات المقدمة بين 80 % و88 % ونسبة الطلبة الذين يرون أن الشّروط الصحية غير متوفرة بالأكلة بين 64 % و75 %.

 

 

 

 

د - الرقابة الداخلية بمؤسسات الإطعام الجامعي

 

تشكو مؤسسات الإطعام الجامعي من ضعف آليات الرقابة الدّاخلية المتعلّقة خاصّة بحركة المواد الغذائية ومصداقيّة المعطيات المرتبطة بعدد الأكلات الموزّعة وبإتلاف المواد التي لم تعد صالحة للاستهلاك وفواضل الأكلات المتبقّية. يذكر في هذا الإطار أنّ حافظي المغازات بهذه المؤسسات يجمعون بين مهام متنافرة تتمثل في تسجيل وحفظ وخروج المواد الغذائية.

 

فضلا عن ذلك، لوحظ تباين في كلفة الوجبات المحتسبة من قبل هذه المؤسسات خلال الفترة 2014-2019 إذ بلغ المعدّل السنوي لكلفة الأكلة الواحدة بمطعم الحي الجامعي بقبلي 2,956 د. سنة 2019 فيما بلغ هذا المعدّل 1,712 د. بالمطعم الجامعي "ابن عرفة" و2,300 د. بالمطعم الجامعي "ابن راشد" و2,478 د. بمطعم الحي الجامعي بتوزر. ومن شأن تحديد كلفة مرجعية للوجبات المقدّمة أن يساهم في التحكم في الإنفاق في مجال التغذية الجامعية.

 

2- الإيواء والتنشيط الثقافي والرياضي وإسناد المنح للطلبة

 

شاب الإيواء الجامعي عدّة نقائص تعلّقت أساسا بضعف رقابة سلطة الإشراف على المؤسسات المسدية لهذه الخدمات وبمخالفة شروط الانتفاع بالسكن وبتدني ظروف إقامة الطلبة. كما أفضت الأعمال الرقابية إلى ملاحظة تأخير في معالجة مطالب المنح والبت فيها وعدم الالتزام أحيانا بشروط إسنادها.

 

أ‌-       الإيواء الجامعي والتنشيط الثقافي والرياضي

 

بلغت طاقة استيعاب المؤسّسات العموميّة للإيواء الجامعي(1) سنة 2019 حوالي 2540 سريرا. وبلغ عدد المبيتات الخاصّة المرخّص لها 28 مبيتا توفّر 2831 سريرا. وناهزت الكلفة الجمليّة للإيواء الخاصّ 4,7 م.د. خلال الفترة 2014-2019. وتم الوقوف على عديد النقائص والإخلالات الصحية والفنية بمؤسسات الإيواء العمومية والخاصة مما أثّر سلبا على جودة الإقامة بها.

 

ولئن ضبطت الوزارة بعض المؤشرات ضمن المشاريع السنوية للقدرة على الأداء بهدف النهوض بخدمات الإيواء وتقييم منظومة السكن الجامعي، فإنّ المؤسسات العمومية للإيواء لم توفّق في بلوغ البعض منها على غرار مؤشّر توفّر خدمات متكاملة للطلبة حيث شهدت هذه المبيتات خلال الفترة 2014-2019 نقصا في بعض الخدمات كغياب التدفئة المركزية ومحلات تمريض مجهزة بجميع المبيتات وعدم توفّر الماء السّاخن بصورة منتظمة بالمبيت الجامعي "ابن منظور" وبالحي الجامعي بتوزر.

 

وفي ما يتعلّق بالإحاطة الصحيّة للطّلبة، وعلى الرغم من دعوة مشاريع القدرة على الأداء مؤسسات الإيواء لإبرام اتفاقيات في الغرض، لم يعمل المبيت الجامعي "ابن منظور" والحي الجامعي بقبلي خلال الفترة 2014-2019 على التعاقد مع أطبّاء لتوفير الخدمات الصحية. كما تمّ الوقوف إلى موفى جوان 2020 على غياب إطار تمريض بالحي الجامعي بتوزر وبالحي الجامعي بقبلي على التوالي منذ سنة 2008 وسنة 2010.

 

وخلافا لمقتضيات القانون عدد 11 لسنة 2009(1)، لوحظ غياب بعض شروط السّلامة والوقاية بالمبيتات العموميّة خلال الفترة 2014-2019 حيث افتقرت جميعها إلى شهادة وقاية فضلا عن عدم مسك دفتر سلامة خاصّ بالبناية. ويذكر في هذا الإطار أنّ تقارير التفقّد(2) لهذه المبيتات الصادرة عن مصالح الإدارات الجهويّة للحماية المدنيّة قد وقفت على غياب التّدابير الضّروريّة لضمان سلامة الطلبة المقيمين خاصّة في ظلّ تأكّد أعمال صيانة شبكات الإنذار التّلقائي للكشف عن الحريق ومراقبة الشّبكات الفنيّة وتعيين فرق سلامة.

 

وبطلب من محكمة المحاسبات، تولّت الإدارة الفرعيّة للصحّة البيئيّة بقفصة إنجاز زيارة تفقّد للمبيت الجامعي "ابن منظور" بتاريخ 13 فيفري 2020 وخلصت نتائج هذه المعاينة إلى الوقوف على سوء ظروف الإقامة بالمبيت وانعدام أبسط مقوّمات العناية بجوانب النظافة وحفظ الصحّة.

 

ولمزيد التّأكد من مدى رضا الطلبة عن ظروف الإقامة بالمبيتات العمومية، تولّت المحكمة إنجاز استبيان(3) في الغرض خصّ طلبة المبيت الجامعي "ابن منظور" نظرا لإيواءه حوالي 80 % من الطلبة المقيمين بالمبيتات العمومية بولاية قفصة، أفضى إلى الوقوف على عدم الرضا على الخدمات التي يقدّمها هذا المبيت. من ذلك، اعتبر حوالي 79 % من الطلبة الذين شملهم الاستبيان أنّ ظروف الإقامة سيّئة أو أقلّ من المتوسّط و75 % منهم يرون أنّ توفّر شروط النّظافة بالمبيت دون المتوسّط فيما أكّد 88 % على سوء خدمات الاستحمام فضلا عن إفادة 77 % بأنّ الغرف بها رطوبة وينبغي طلاؤها.

 

أمّا في ما يتعلّق بالإيواء في المبيتات الخاصّة، فقد تبين خلال الفترة 2014-2019 تعاقد الديوان مع 18 صاحب مبيت خاص بالرغم من مخالفتهم لمقتضيات كراس شروط السّكن الجامعي(1) وعدم التزامهم بالواجبات المحمولة عليهم على غرار ضرورة توفير ترخيص لممارسة نشاط الإيواء وإلزاميّة المشاركة بالطاقة القصوى(2) ضمن طلبات العروض فضلا عن التقيّد بالأسعار القصوى للكراء والزيادة السنوية المضبوطة في شأنها مما انجرّ عنه تحميل الديوان لتكاليف إضافية(3) ناهزت 424 أ.د.

 

وتبيّن كذلك من خلال المعطيات المتوفّرة والزيارات الميدانيّة تعاقد الديوان مع أحد عشر مبيتا خاصا خلال الفترة 2014-2019 على الرّغم من عدم مطابقة 37 % من الغرف ووحدات الطّبخ للمساحات المستوجبة فضلا عن النقص في تجهيزات المرافق الصحيّة المشتركة.

 

كما مكّنت الزيارات الميدانيّة من الوقوف على مخالفة المبيتات الخاصّة لبعض مقتضيات كرّاس شروط السكن الجامعي سالف الذكر حيث تبيّن إيواء هذه المبيتات في بعض الحالات لغير الطلبة على غرار عملة وموظّفين فضلا عن تطبيقها معاليم إضافيّة غير قانونية وعدم مسكها ملفّات للمقيمين وعدم إبرام عقود كراء مع الطلبة.

 

وتعهّد الديوان في إجابته بإحداث لجنة قارة لمتابعة الوضع الصحي بالمبيتات العمومية والخاصة ومراقبة ظروف إقامة الطلبة ورفع تقارير في الغرض.

 

من جانب آخر، أثبتت أعمال التدقيق في فوترة المبيتات الخاصة لخدمات السكن الجامعي خلال الفترة 2014-2019 دفع الديوان مبالغ دون موجب ناهزت 20 أ.د. تعلّقت بخلاص معاليم إقامة طلبة تولّوا سحب التّسجيل من مؤسّسات التعليم العالي المرسمين بها وبالفوترة المزدوجة للبعض الآخر.

 

وفي ما يتعلّق بشروط الانتفاع بالسّكن الجامعي، حدّد قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي(4) المدد القصوى للانتفاع بالسّكن الجامعي وذلك في حدود الشّغورات المتوفّرة كما نظّم الديوان الإجراءات الخاصة بالوضعيات الاجتماعية الضعيفة. إلاّ أنّه تمّ الوقوف خلال السّنتين الجامعيّتين 2017-2018 و2018-2019 على موافقة مصالح الديوان على إيواء أكثر من 400 طالبا دون احترام شرط المدة القصوى للانتفاع بالسكن الجامعي ممّا ترتّب عنه دفع مبالغ بقيمة جملية ناهزت 190 أ.د. لفائدة المبيتات الخاصة مقابل إيواء 295 من هؤلاء الطلبة. كما تبيّن تمكين 123 طالبا بالسّكن الجامعي باعتبار انتمائهم للفئات الاجتماعية الضعيفة دون الالتزام بالإجراءات المضبوطة في هذا الخصوص. 

 

وبهدف تشجيع المبادرة الخاصّة وتجاوز عجز المؤسّسات العموميّة للإيواء على استيعاب طلبات السّكن الجامعي، أقرّت الدّولة جملة من الإجراءات لتشجيع الباعثين على الاستثمار في هذا المجال على غرار إسناد منح استثمار(1) وحوافز  جبائيّة(2). وأُسندت في هذا الإطار لفائدة الباعثين الخواص بجهة قفصة خلال الفترة 2001-2010 منح استثمار بقيمة جمليّة ناهزت 2,9 م.د. لإنجاز 25 مبيتا. ولئن نصّ الفصل 64 من مجلّة تشجيع الاستثمارات على أن تخضع المؤسسات المنتفعة بالمنح والحوافز الجبائيّة طيلة مدّة برنامج الاستثمار إلى المتابعة والمراقبة من المصالح الإدارية المختصّة، فقد لوحظ عدم اضطلاع الإدارة الجهوية للخدمات الجامعية بقفصةخلال الفترة 2014-2019 بهذه المهام على الوجه الأكمل ممّا ترتّب عنه عدم احترام بعض الباعثين الخواص للالتزامات القانونيّة المحمولة عليهم.

 

من ذلك، قام أصحاب 4 مبيتات(3) انتفعوا بمنح استثمار بقيمة تجاوزت 464 أ.د.(4) بتغيير النّشاط الأصلي لهذه المبيتات دون التّصريح بذلك مما حال دون تطبيق مقتضيات الفصل 65 من مجلة تشجيع الاستثمارات التي تلزمهم بإرجاع منح وحوافز قدّرت بحوالي 300 أ.د. وتجدر الإشارة إلى أنّه علاوة عن المنح والحوافز الجبائية انتفع مبيتان اثنان(5) من هذه المبيتات المخالفة بتمويلات من "صندوق إعادة توجية وتنمية المناطق المنجميّة" بقيمة جملية ناهزت 892 أ.د.

 

وعلى الرّغم من توجّه وزارة الإشراف نحو تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مجال الإيواء الجامعي ضمن استراتيجيّة تطوير التّعليم العالي والبحث آنفة الذّكر، فقد تمّ بناء مبيت جامعي عمومي بقفصة سنة 2014 بكلفة ناهزت 2,5 م.د. وبطاقة إيواء تعادل 250 سريرا دون استغلاله إلى موفّى جوان 2020 في الغرض المعدّ له(6). وتجدر الإشارة إلى أنّ تكاليف إيواء 250 طالبا سنويّا لدى الخواص خلال الفترة 2014-2019 ناهزت 600 أ.د.

 

ولئن نصّ الأمر عدد 4200 لسنة 2014(1) على تكليف مصالح الدّيوان بإنجاز أعمال متابعة ومراقبة المبيتات الرّاجعة له بالنّظر، فقد لوحظ أنّ هذه الأعمال ظلّت شبه منعدمة خلال الفترة 2014- 2019. من ذلك، لم يتم إنجاز خلال هذه الفترة سوى زيارة تفقّد وحيدة للمبيت الجامعي "التيفاشي" وزيارتي تفقّد للمبيت الجامعي "ابن منظور" فضلا عن عدم إنجاز أي زيارة تفقّد لكلّ من الحي الجامعي بتوزر والحي الجامعي بقبلّي. كما اتضح خلال الفترة 2016-2018 غياب زيارات التفقّد والمراقبة للمبيتات الجامعيّة الخاصّة.

 

وبهدف توفير ظروف إقامة ذات جودة وتجاوز النقائص الصحّية والفنّية بمؤسسات الإيواء وحوكمة التصرّف في السكن الجامعي، فإنّ مصالح الديوان مدعوّة إلى الاضطلاع بمهام المتابعة والتفقّد ومزيد العمل على إلزام المؤسسات المسدية لهذه الخدمات بالتقيّد بالإجراءات والتّراتيب القانونيّة ذات الصلة.

 

 
ملخص التقرير
تحميل
طباعةالعودة