انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

12.02.2021 / التجارة والخدمات وتكنولوجيا الاتصال التقرير السنوي العام الثاني والثلاثون

برنامج تأهيل مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية

 برنامج تأهيل مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية  

 

تمثل مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية (في ما يلي مسالك التوزيع)حلقة أساسية في منظومة القطاع الفلاحي وتهدف إلى ضمان تزويد كافة المناطق بهذه المنتوجات مع مراعاة مصالح الأطراف المتدخلة والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك. وتشمل هذه المسالك طبقا لأحكام القانون عدد 86 لسنة 1994 المؤرخ في 23 جويلية 1994 المتعلق بمسالك توزيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري أسواق الإنتاج وأسواق الجملة وأسواق التوزيع بالتفصيل بما في ذلك نقاط البيع غير القارة إضافة إلى وحدات التصنيف والتكييف وكذلك مخازن التبريد.

 

وانطلق مسار تأهيل مسالك التوزيع منذ المخطط العاشر للتنمية (2002-2006) بإحداث وحدة تصرف حسب الأهداف صلب الوزارة المكلّفة بالتجارة في سنة 2004 (في ما يلي الوحدة) بمقتضى الأمر عدد 1107 لسنة 2004 المؤرخ في 17 ماي 2004 تم تكليفها بإعداد برنامج التأهيل (في ما يلي البرنامج) ومتابعة تنفيذه.

 

وفي هذا الإطار أبرمت الدولة اتفاقيتي قرض وهبة مع الوكالة الفرنسية للتنمية تمت المصادقة عليهما بمقتضى القانون عدد 46 لسنة 2008 المؤرخ في21 جويلية 2008 وذلك لتمويل القسط الأوّل من البرنامج بمبلغ 52م.د(1)خصّص منه48,5 م.د. للبنية الأساسية و3,5 م.د للدعم المؤسساتي.

 

أما بخصوص القسط الثاني من البرنامج ، فقد تولت الوحدة خلال الفترة 2016-2018 وضع تصور لإنجاز 15 مشروعا يهم أسواق الإنتاج وأسواق الجملة ومواصلة تنفيذ المشاريع المتعلقة بالقاعدتين التجاريتين بولايتي باجة وزغوان دون أن يتم إلى موفى جويلية 2019 عرضه على مجلس وزاري للمصادقة عليه.

 

وتتمثل أهداف البرنامج أساسا في تطوير البنية الأساسية لمسالك التوزيع وطرق التصرف بها علاوة على دعم دورها الاقتصادي للحد من ظاهرة الانتصاب العشوائي والتجارة غير المنظمة وتعزيز المنافسة وشفافية المعاملات وتحسين الجودة والتصنيف وإرساء مسلكية استرسال المنتوجات الفلاحية وضمان الظروف الصحية والبيئية اللازمة لسلامة المستهلك.

 

وللنظر في مدى توفّق الجهات المعنية بتنفيذ القسط الأوّل من برنامج تأهيل مسالك التوزيع ومدى تحقيق أهداف التأهيل، تولّت  محكمة المحاسبات (في ما يلي المحكمة) القيام بمهمّة في الغرض تعلّقت أساسا بالفترة 2013-2017.

 

وقد شملت المهمة الهياكل الراجعة بالنظر إلى الوزارة المكلّفة بالتجارة وخاصّة الوحدة والإدارات الجهوية للتجارة. كما شملت الهياكل الراجعة بالنظر للوزارة المكلفة بالشؤون المحلية والبيئة وخاصّة صندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية(1) (في ما يلي صندوق القروض) بالإضافة إلى وكالة التهذيب والتجديد العمراني(2)(فيما يلي الوكالة) وكذلك البلديات(3).

 

ولتنفيذ هذه المهمة، تولت المحكمة توجيه استبيان إلى 45 بلدية و15 إدارة جهوية للتجارة إضافة إلى استغلال نتائج التشخيص والاستبيان حول الأسواق ذات المصلحة الوطنية(4) والمسالخ المنجزين من قبل الوزارات المكلفة بالتجارة والفلاحة والشؤون المحلية والبيئة.

 

وقد تمّ إنجاز هذه المهمّة الرقابيّة استئناسا بمعايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة الماليّة والمحاسبة المتعلّقة برقابة الأداء وبدليل الرقابة على الأداء للمحكمة.

 

وخلصت المهمّة إلى أنّ البرنامج لم يحقق كافة أهدافه المتعلقة خاصة بإرساء مسلكية استرسال المنتوجات الفلاحية وتكريس شفافية المعاملات والمنافسة وتعصير البنية الأساسية ودعم الدور الاقتصادي للأسواق والاستجابة للشروط الصحية والبيئية ولمقتضيات التصنيف والجودة وتحسين طرق التصرف في الأسواق، حيث لم يتم تنفيذ العديد من مكونات البرنامج في مجالي تأهيل البنية الأساسية والدعم المؤسساتي نذكر منها 50 مشروعا لتأهيل الأسواق والمسالخ والمنظومة المعلوماتية للتصرف في الأسواق وبرنامج التكوين ومساندة البلديات لتحسين طرق تصرفها في الأسواق والدراسات علما وأنّ الاعتمادات المستهلكة لم تتعد 20 م.د من مجموع الاعتمادات المرصودة للبرنامج.

 

 

 

 

أبرز الملاحظات

 

- مكوّنات برنامج التأهيل

 

لم يتم ضبط المشاريع ذات الأولوية لتأهيل البنية الأساسية للأسواق والمسالخ وفق مخرجات الدراسات فضلا عن تخصيص ميزانيات محدودة للمشاريع المبرمجة إضافة إلى عدم وضع معايير لاختيارها كالجدوى الاقتصادية ومواقع الإنجاز.

 

ولم يقع إنجاز 50 مشروعا بمبلغ جملي يناهز 22 م.د منه 13,5 م.د بعنوان تأهيل المسالخ وهو ما يمثّل 38% فحسب من الإعتمادات المرصودة بموجب اتفاقية القرض ممّا حال دون التوصل إلى الارتقاء بالبنية الأساسية للأسواق والمسالخ وإلى الاستجابة لمقتضيات حفظ الصحة والسلامة والبيئة.

 

بالإضافة إلى ذلك ،لم تتول الوحدة تركيز منظومة معلوماتية للتصرف في الأسواق التي خصّص لها حوالي 2,3 م.د من الاعتمادات أي52% من جملة الاعتمادات المرصودة للدعم المؤسساتي ولم يتسن بالتالي تحقيق أهداف البرنامج لاسيّما في مجال إرساء مسلكية استرسال المنتوجات الفلاحية ومتابعة نشاط مسالك توزيعها ودعم شفافية المعاملات.

 

وتوصي المحكمة في إطار الإعداد للقسط الثاني من البرنامج بضبط معايير فنية واقتصادية لاختيار المسالك المعنية بالتأهيل بما يسمح بتحديد حجم الاستثمارات المستوجبة لتحسين البنية الأساسية والاستجابة للمتطلبات البيئية والصحية وكذلك التسريع في تركيز المنظومة المعلوماتية للتصرف في الأسواق لتيسير متابعة نشاطها وإرساء مسلكية الاسترسال وضمان شفافية المعاملات.

 

- نتائج عمليات التأهيل

 

* أسواق الجملة للخضر والغلال

 

أوصت دراسة حول المخطط المديري لأسواق الجملة المنجزة سنة 1994 بضرورة الاكتفاء بتسعة أقطاب لهذه الأسواق أي ما يعادل أسواق الجملة ذات المصلحة الوطنية الموجودة حاليا إلا أن البرنامج كرّس تعدد أسواق الجملة ذات المصلحة الجهوية من خلال تأهيل14 سوقا جهوية بكلفة         7 م.د أي 43% من الإعتمادات المخصصة للغرض وهو ماحال دون تجميع العرض علما وأنّ الأسواق ذات المصلحة الجهوية البالغ عددها 74 سوقا لا تستقطب سوى 20 % من الحجم الجملي لنشاط أسواق الجملة ذات المصلحة الوطنية.

         وساهم عدم توفر6 أسواق جملة ذات مصلحة وطنية على مخازن لحفظ المنتوجات في إتلاف كميات من المنتوجات بقيمة جملية قدرتها المحكمة بحوالي 221م.د خلال الفترة 2014-2018.

 

وخلافا لقرار وزير التجارة المؤرخ في 17 أوت 1998،تتمّ أغلب عمليات الفوترة بأسواق الجملة بصفة يدوية حيث لم تتجاوز نسبة آلات الوزن الالكترونية 33% من آلات الوزن المستغلة وهو ما من شأنه أن يحد من شفافية المعاملات ويساهم في حدوث خلافات بين المتدخلين ويمسّ من مصالح المنتجين.

 

ومن ناحية أخرى،لا تخضع أسعار التفصيل دائما لقاعدة العرض والطلب حيث عرفت عديد المنتوجات ارتفاعا في أسعارها رغم توفر المنتوج وانخفاض أسعار البيع بالجملة وذلك نتيجة لعدم احترام تجار التفصيل لهوامش الربح المضبوطة بقرار الوزير المكلّف بالتجارة المؤرّخ في                   18 جانفي 1988 فقد تراوح معدل الهوامش في مستوى التفصيل خلال سنة 2016 بين 21% و84% وذلك بالنسبة للأسعار المتداولة بأسواق الجملة وبين 20% و33% بالنسبة للأسعار القصوى متجاوزا معدل الهامش القانوني المضبوط بحوالي 20%.

 

وعلى صعيد آخر،تطورت نسبة كميات الخضر والغلال التي لم تمر بأسواق الجملة مقارنة بالاستهلاك الوطني من37 % إلى 55 %خلال الفترة 2014-2018 ممّا ساهم في نقص في مداخيل البلديات على الصعيد الوطني في صورة استغلالها لأسواق الجملة بصفة مباشرة قدرته المحكمة بحوالي 140م.د خلال الفترة 2014-2018 إضافة إلى نقص بحوالي 93,2 م.د من المعاليم الراجعة لصندوق تنمية القدرة التنافسية في القطاع الفلاحي (في ما يلي صندوق التنمية).

 

وتدعو المحكمة الوزارات المكلفة بالتجارة والفلاحة والشؤون المحلية إلى إعادة النظر في المخطط المديري لأسواق الجملة بما يساهم في حسن تأدية هذه الأسواق لوظيفتها الاقتصادية. كما يتعين تركيز جهود التأهيل على أسواق الجملة ذات المصلحة الوطنية من خلال تعميم تركيز المنظومات المعلوماتية للفوترة ووسائل الوزن الالكترونية. كما بات من الضروري التعمق في دراسة أسباب انحراف آليات العرض والطلب بمختلف الأسواق ووضع آليات التدخل الناجعة في الإبان.

 

* أسواق الدواب والمسالخ

 

لم يتم ضمن برنامج تأهيل أسواق الدواب إصدار مخطط مديري ونظام داخلي وكراس شروط نموذجي لتنظيم هذه الأسواق واعتماد بطاقات الدخول والبطاقات المهنية وذلك لحصر المتدخلين والحد من الدخلاء.ومن شأن هذه الوضعية أن لا تساعد على التحكم في الأسعار حيث تراوحت نسبة ارتفاع أسعار اللحوم خلال الفترة 2013-2018 بين 39%و56%.

 

ولم يحقق برنامج تأهيل المسالخ الأهداف التي ضبطها المخطط المديري حيث بلغ عدد المسالخ الناشطة 158 مسلخا في موفى 2019 في حين أنّ عدد المسالخ المستوجب إبقاؤها حسب المخطط المديري  هي في حدود51مسلخا.

 

وفي المقابل لم يتم تأهيل سوى مسلخ متواجد بقابس وإحداث مسلخين جديدين بكل من طبرقة وتوزر بكلفة جملية في حدود 3 م.د من جملة 12 مسلخ تم برمجة تأهيلها في إطار القسط الأول من البرنامج بكلفة تقديرية بحوالي 16,8 م.د.

 

وعلى صعيد آخر، لم يتعد عدد المسالخ التي تستجيب للمعايير الفنية والصحية المتعلقة بالموقع وبالبنية الأساسية والمرافق والتجهيزات 19مسلخاأي بنسبة لا تتجاوز11% من مجموع المسالخ الناشطة فضلا عن أن 9 ولايات لا تتوفر على مسالخ قابلة للاستغلال.وتواصل ترويج منتجات 157 مسلخا رغم عدم حصولها على المصادقة الصحية البيطرية وذلك خلافا لما ورد بالفصل 17 من قرار وزير الفلاحة والموارد المائية(1) المؤرخ في 26 ماي 2006.

 

وساهم تردي حالة المسالخ في عدم إقبال القصابين عليها وانتشار ظاهرة الذبح العشوائي حيث بلغت الكميات التي لم تمر بالمسالخ خلال الفترة 2014-2017 حوالي 234أ.طن. وفضلا عن المخاطر الصحية لهذه الظاهرة،قدرت المحكمة المعاليم التي لم تتمكن البلديات من استخلاصها بحوالي 23 م.د خلال الفترة 2014-2017 في صورة الاستغلال المباشر للمسالخ إضافة إلى نقص بحوالي 12م.د من المعاليم الراجعة لصندوق التنمية.

وتوصي المحكمة الوزارات المكلفة بالتجارة والشؤون المحلية والبيئة بالعمل على وضع الإطار القانوني والترتيبي المنظم لأسواق الدواب بما يساهم في تكريس شفافية المعاملات والتحكم في الأسعار وتدعو إلى إعداد إستراتيجية للمسالخ تأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الصحية والبيئية المستوجبة بناءا على معايير موضوعية.

 

 

 

 

I- مكوّنات برنامج التأهيل 

 

أوصت الدراسة المتعلقة بقابلية تنفيذ برنامج التأهيل بضبط المشاريع ذات الأولوية وحذّرت من مخاطر تجزئة الاستثمارات لمحدودية الأثر وتعدد المتدخلين إلا أنّ المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ          7 ماي 2007 صادق على إنجاز استثمارات جزئية بميزانيات محدودة لتأهيل البنية الأساسية واستهداف أكبر عدد ممكن من البلديات. وتمّ ضبط الكلفة التقديرية للمشاريع المبرمجة بمبلغ              53,1 م.د تموّل في حدود 48,5 م.د على حساب اتفاقية القرض لتنفيذ القسط الأوّل من تأهيل البنية الأساسية لما عدده 143 مشروعا راجعا بالنظر إلى 120 بلدية.

 

وضبطت آجال استهلاك الاعتمادات المدرجة باتفاقية القرض في موفى سنة 2013 ليتم التمديد فيها(1)بالنسبة لتمويل مشاريع البنية الأساسية إلى موفى جوان 2016 بطلب من السلطات التونسية نتيجة للأحداث التي شهدتها البلاد خاصة خلال سنتي 2011و2012. إلاّ أنّ الوحدة لم تتوصل إلى استهلاك سوى 19 م.د بعنوان تأهيل البنية الأساسية أي بنسبة لم تتجاوز 38% من الاعتمادات المخصصة ولم يتعدّ حجم استهلاك الاعتمادات المخصّصة للدعم المؤسّساتي(2) 1,183 م.د من جملة 4,4 م.د أي بنسبة 27%.

 

أ- تأهيل البنية الأساسية

 

لم تتوصل الوحدة إلى انجاز سوى 93 مشروعا لفائدة 80 بلدية من جملة 143مشروع مبرمج لغياب دراسة الوضعية المالية للبلديات وعدم وضع معايير كالجدوى الاقتصادية للمشاريع وتحديد مواقع إنجازها إضافة إلى تخصيص ميزانيات محدودة للمشاريع المبرمجة.

 

1- التمويل والوضعية المالية للبلديات

 

نصّت اتفاقية القرض مع الوكالة الفرنسية للتنمية على تمويل مشاريع البلديات المدعومة كليا في حدود 82%من كلفتها إلا أنّه لم يتمّ استغلال خطّ القرض المذكور لتمويل هذه المشاريع بمبلغ 4,2م.د نتيجة التنصيص ضمن اتفاقية إعادة الإقراض(3)على إسناد صندوق القروض تمويلاته للبلديات بصفة حصرية في شكل قروض مما نتج عنه اللّجوء إلى تمويل هذه المشاريع على حساب ميزانية الدولة بمبلغ يقدّر بحوالي 5 م.د.

 

ومن ناحية أخرى، اقترحت الوكالة الفرنسية للتنمية خلال سنة 2013 توظيف الاعتمادات المدرجة بعنوان المشاريع غير المنجزة لتأهيل مشاريع في طور الإنجاز أو مشاريع جديدة في مرحلة متقدمة على مستوى الدراسات غير أنّ عدم إنجاز دراسات في شأن9 مشاريع جهوية جديدة(1) بقيمة 15 م.د مقترحة من قبل الوحدة ومصادق عليها من طرف مجلس وزاري بتاريخ 2 جويلية 2013 انجرّ عنه رفض تمويلها من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية.

 

وعلى صعيد آخر، لم يتم أخذ الوضعية المالية الصعبة للبلديات بعين الاعتبار حيث لم تتوصل 28 بلدية إلى الالتزام بالخطّة التمويلية المبرمجة لانجاز 31 مشروعا أي ما يمثل حوالي 40% من المشاريع المنجزة الممولة على حساب القرض وهو ما أدى إلى إقرار مساعدات استثنائية لفائدة 16 بلدية بقيمة 3,5 م.د على حساب ميزانية الدولة.

 

وفضلا عن ذلك، فقد ساهمت الوضعية المالية غير المتوازنة خلال الفترة الممتدة بين 2006 و2010 لبلديات أمّ العرائس والمهدية وجندوبة وعوسجة وبنبلة المنارة وطبربة وتونس في عدم إنجاز مشاريعها المبرمجة بكلفة 2,4 م.د.

 

وتدعو المحكمة الوحدة في إطار الإعداد للقسط الثاني للبرنامج إلى وضع خطة تمويلية تأخذ في الإعتبار كلفة كلّ مشروع والوضعية المالية للبلديات ودراسة إمكانية إسناد منح تحفيزية بما يسمح بإنجاز المشاريع المبرمجة في أفضل الظروف.

 

2- معايير الاختيار

 

لم تضبط الوحدة معايير موضوعية فنية واقتصادية لاختيار المشاريع و المتمثلة بالأساس في الموقع الجغرافي وملكية العقار والجدوى الاقتصادية والاعتمادات اللازمة وهو ما ترتب عنه عدم إنجاز 50 مشروعا بمبلغ جملي ناهز 22 م.د منه 13,5 م.د بعنوان تأهيل المسالخ.

وفي هذا الإطار ،لم يتم إلى موفى جوان 2016 تاريخ انتهاء خطّ القرض إحداث المسلخ الموّحد بصفاقس في إطار مشروع تشاركي يضم 7 بلديات(1) لعدم استكمال التركيبة المؤسساتية للمشروع ومخطط تمويله مما دفع البلديات المعنية(2)إلى المطالبة بإعادة دراسة الموقع باعتبار وجود العقار بمنطقة عمرانية وإعادة تحديد الجدوى الاقتصادية والخطة التمويلية خاصّة وأن الدراسة المنجزة سنة 2006 أفرزت كلفة تقديرية في حدود 14م.د في حين أن المبالغ المرصودة لهذا المشروع لا تتجاوز 10,3م.د.

 

ومن ناحية أخرى، تمّ العدول عن تأهيل المسالخ البلدية بفوشانة والخليدية ومرناق بسبب تواجدها بمناطق سكنية علاوة على غياب شبكة للتطهير والصرف الصحي بخصوص مسلخي الخليدية ومرناق. وكذلك الشأن بالنسبة للمسلخ البلدي بنابل الذي أوصت الوكالة في مناسبتين(3) بضرورة تغيير موقعه باعتباره مصدر تلوث لتواجده بمنطقة عمرانية وببناية آيلة للسقوط.

 

كما تمّ العدول عن تهيئة أسواق الجملة بكل من الصمعة والمهدية وأسواق الدواب بكل من مطماطة الجديدة وجندوبة لتواجدها بمناطق سكنية.

 

وفي نفس السياق، تمّ برمجة تأهيل سوق الجملة بمجاز الباب رغم أن التشخيص المنجز من قبل الوكالة خلال سنة 2006 أدرج هذا السوق ضمن الأسواق التي يستوجب تغيير موقعها نظرا لتواجده بمنطقة فيضانات بضفاف وادي مجردة وهو ما لا يمكّن من استغلاله بصفة دائمة.

 

وفضلا عن ذلك،ورغم تحجير القرار المشترك بين الوزارات المكلّفة بالتجارة والداخلية والفلاحة المؤرخ في 9 ماي 2005 والمتعلق بضبط محيط حماية أسواق الجملة ذات المصلحة الوطنية إحداث أو توسيع أو تحويل موقع أيّ سوق داخل محيط حماية سوق الجملة بباجة(4)، فقد وافقت الوزارة المكلّفة بالتجارة من خلال مكتوبها لبلدية مجاز الباب بتاريخ 7 نوفمبر 2013على تغيير موقع السوق دون موافقة الوزارتين المكلّفتين بالداخلية والفلاحة مع إقرار مساعدة استثنائية بمبلغ 414 أ.د لتغطية التمويل الذاتي والكلفة الإضافية. وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يتسن تنفيذ هذا المشروع في غياب القرار المشترك بين الوزارات المذكورة لتحويل هذا السوق داخل محيط حماية سوق الجملة بباجة.

 

وأدّى عدم توفّر البلديات على ملكية العقارات إلى استحالة إحداث أسواق بيع بالتفصيل بالمروج وسكرة ودوار هيشر وسوق الدواب بقفصة وذلك بالرغم من إدراج هذه المشاريع ببرنامج التأهيل.

 

ومن ناحية أخرى، ترتب عن التخفيض في حجم الاستثمارات المخصّصة لكلّ مشروع بصفة جزافية من64 م.د عند تشخيص المسالك المعنية بالتأهيل إلى حوالي 53,1م.د إلغاء تأهيل ثلاث مسالخ و6 أسواق بيع بالتفصيل. من ذلك تمّ العدول عن تأهيل المسالخ البلدية بكل من رواد وماطر التي رصدت لها إعتمادات على التوالي في حدود 560 أ.د و500 أ.د في حين أنّ العروض المالية في شأنها بلغت أدناها تباعا 985 أ.د و1,1م.د. كما تخلت بلدية بنزرت عن تأهيل مسلخها لعدم توصلها إلى اتفاق مع الوحدة والوكالة حول تحديد الأولويات ببرنامج التدخل باعتبار أن مبلغ الاعتمادات المرصودة  كان في حدود 710 أ.د في حين أن حجم الاستثمارات حسب الدراسة الأولية قدر بحوالي 1,135م.د أي بفارق بلغ نسبته 60%.

 

وفي نفس الإطار ،ألغي تنفيذ تأهيل 6أسواق بيع بالتفصيل لعدم كفاية الاعتمادات على غرار تأهيل الأسواق البلدية بخنيس وبوفيشة وعوسجة ودار شعبان التي رصدت لها اعتمادات تراوحت بين 50 أ.د و100 أ.د في حين أن تأهيل هذه الأسواق يستوجب توفير اعتمادات تصل على سبيل المثال إلى حدود 750 أ.د(1) فيما يتعلق بالسوق البلدي بعوسجة و400 أ.د بخصوص سوق البيع بالتفصيل بخنيس(2).

 

وساهم عدم اعتماد دراسات الجدوى الاقتصادية للأسواق المعنية بالتأهيل في إطار البرنامج(3) في تخلي البلديات عن تنفيذ بعض المشاريع المبرمجة على غرار سوقي الجملة بزغوان والفحص حيث تخلت بلديتي المكان عن هذين المشروعين تباعا في سنتي 2009و2013 لانعدام الجدوى الاقتصادية وذلك لقرب هذه الأسواق من موقع مشروع القاعدة التجارية بجبل الوسط والتي من المبرمج أن تغطي حاجيات المدينتين. وكذلك الشأن بالنسبة لإلغاء مشروع تأهيل سوق الجملة بحمام الأنف الغير مستغل منذ سنة 2006.

 

وعلى صعيد آخر، حال عدم برمجة الاعتمادات الضرورية لإحداث سوق جملة ذات مصلحة وطنية جديد بباجة دون إنجازه حيث تم برمجة مبلغ في حدود 1,8 م.د(1)مقابل كلفة جملية بحوالي            3,7 م.د علما وأنّه بالرغم من موافقة الوحدة على طلب البلدية بتمويل الكلفة الجملية للمشروع على حساب خط القرض في إطار الخطة التمويلية المعتمدة إلاّ أنّ عدم قدرتها على توفير مبلغ التمويل الذاتي المستوجب في حدود 320أ.د حال دون تنفيذ المشروع.

 

و تواصل تبعا لذلك عدم استجابة هذه السوق لمتطلبات الأسواق ذات المصلحة الوطنية من حيث الحماية المادية وتوفر المساحة المغطاة المستوجبة فضلا عن غياب قنوات لتصريف المياه المستعملة داخل فضاءات البيع وخارجها ومعدات لتجميع الفواضل بما لا يسمح باحترام الشروط الصحية والبيئية.

 

وتوصي محكمة المحاسبات عند إعداد القسط الثاني من البرنامج بضبط معايير فنية واقتصادية عند اختيار المسالخ والأسواق المعنية بالتأهيل وتحديد حجم الاستثمارات المستوجبة بالدقة اللازمة للارتقاء بالبنية الأساسية ولضمان الاستجابة للمتطلبات البيئية والصحية.

 

ب- الدعم المؤسساتي للتأهيل

 

لم تتوصّل الوحدة إلى تركيز المنظومة المعلوماتية وتنفيذ الدورات التكوينية لفائدة المتدخلين بمسالك التوزيع علاوة على عدم إتمام مساندة البلديات لتحسين طرق التصرف في الأسواق وإنجاز الدراسات رغم تخصيص اعتمادات بمبلغ 3,5 م.د من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية للغرض لم يقع استهلاك سوى 20% منها.

 

1-  المنظومة المعلوماتية للتصرف في الأسواق

 

في غياب منظومة معلوماتية للتصرّف في الأسواق تحدّد كافة المتدخلين وتمكّن من مراقبة الدخول والخروج وتوحيد نظام الفوترة وإدراج كافة البيانات الخاصة بالمنتوج واسترساله على غرار الكميات الواردة ومصدرها والبيوعات والكميات المخزنة والمتلفة والأسعار لم يتمّكن المرصد الوطني للتزويد والأسعار(2) (فيما يلي المرصد) من متابعة سير مسالك التوزيع إذ اقتصر دوره على متابعة الكميات المسوقة والأسعار بخصوص 24 سوق جملة من إجمالي 82 سوق جملة أي بنسبة تغطية في حدود 30 % بما لا يسمح بتحديد المؤشرات ذات العلاقة بالمنافسة أو الممارسات الاحتكارية.

 

وفضلا عن ذلك، لم تشمل المعطيات المتعلقة بالفترة 2010-2017 الموجهة من الإدارات الجهوية للتجارة إلى المرصد سوى بين 11% و60% من عدد أيام العمل الفعلية للأسواق ولم تتعد بالنسبة لسوق الجملة ببئر القصعة 88 %.  

 

وتجدر الإشارة، إلى أنّ الوحدة قد أعدّت في سنة 2008 كرّاس شروط لإنجاز هذه المنظومة في صيغة مشروع متكامل بكلفة 2م.د لم تصادق عليه اللجنة الوزارية للصفقات التي أوصت بضرورة تقسيط الصفقة إلاّ أن الوحدة لم تلتزم بهذه التوصية وأعادت في سنة 2010 إعداد كراس شروط بنفس الصيغة وبكلفة 4 م.د وهو ما حال دون إنجاز هذه المنظومة إلى حدود استكمال القسط الأول من البرنامج.

 

وفي هذا الإطار، تدعو المحكمة الوزارة المكلّفة بالتجارة إلى التسريع في تركيز هذه المنظومة لما تكتسيه من أهمية لمتابعة مسالك التوزيع وضمان شفافية المعاملات.

 

2- تكوين المتدخلين بالأسواق

 

تمّ تخصيص اعتمادات بحوالي 661 أ.د لتنفيذ برنامج لتكوين المتدخلين بالأسواق لم تنجز جل مكوناته إذ لم تتعد نسبة استهلاك هذه الاعتمادات 5,3%.

 

فبخصوص تكوين أعوان المراقبة بالوزارة المكلّفة بالتجارة وتنظيم ملتقيات تحسيسية وندوات لفائدة المتدخلين بالأسواق(1)، لم تتول الوحدة إلى موفى 2013 إعادة الإعلان عن طلب العروض في الغرض رغم توصية اللجنة العليا للصفقات بذلك إثر عدم الحصول على أي عرض عند قيام الوحدة بطلب عروض في سنة 2009.

 

أمّا فيما يتعلق بالتكوين الموّجه للإطارات الجهوية، فقد اقتصر الإنجاز على دورات تكوينية لمجموعة من المكونين في مجالي طرق التصرف والقواعد الصحية والبيئية بالأسواق البلدية دون إتمام بقية الدورات وذلك نتيجة للتأخير الكبير في خلاص مستحقات مكاتب الدراسات الذي تراوح بين 232 و332 يوما.

ونظرا لما يمثله التكوين من أهمية لتطوير قدرات الإطارات المحلية وموظفي الوزارات والمتدخلين بالأسواق (وكلاء البيع، المستلزمين، مسدي خدمات خواص)،تدعو المحكمة الوزارة المكلفة بالتجارة بالتنسيق مع الوزارة المكلفة بالشؤون المحلية عند إعداد القسط الثاني من البرنامج باعتماد إجراءات مرنة ومبسطة من شأنها أن تضمن حسن التنفيذ في أقرب الآجال.

 

3- طرق التصرف في الأسواق

 

تولت الوحدة بتاريخ 6 ماي 2011إبرام صفقة مع مكتب دراسات لمساندة البلديات في تطوير طرق التصرف في مسالك التوزيع بمبلغ قدره 200,816 أ.د وإبرام محاضر جلسات في الغرض بين البلديات المعنية ومكتب الدراسات وذلك فضلا عن الإذن(1) الصادر من الإدارة العامة للجماعات المحلية قصد تنفيذ مخطط عملي يستهدف 9بلديات نموذجية(2). ويرمي هذا المخطط إلى إعادة هيكلة المصلحة البلدية المشرفة على الأسواق. إلا أن البلديات المستهدفة لم تتول تنفيذ المخطط ليتمّ تسجيل جملة من النقائص نتيجة ضعف متابعة المستلزمين تمثلت أساسا في اعتماد كراسات شروط لا توضح إجراءات المراقبة والمتابعة والعقوبات المترتبة عن إخلالات المستلزم بتعهداته غير المالية كعدم الالتزام بصيانة السوق والمحافظة على البنية الأساسية.         

 

وفي هذا الإطار، لم تتول 82% من البلديات التي شملها الاستبيان(3) إمضاء محضر معاينة مع المستلزمين عند شروعهم في استغلال الأسواق مما حال دون معاينة تقصير المستلزم وتحميله عند الاقتضاء للمسؤولية عن أيّ ضرر يلحق بالبنية الأساسية للأسواق.

 

كما تمّ الوقوف على إخلالات تعلقت بتصرف المستلزمين في الأسواق الذين لا يقومون بمد(4)البلديات بجذاذات وصولات البيع واستخلاص المعاليم فضلا عن سجل الكميات المباعة والمداخيل المحصلة وهو ما يحول دون وقوف البلديات على حجم النشاط الحقيقي للأسواق ومدى الالتزام بتطبيق المعاليم القانونية(5) إلى جانب عدم إمكانية الاستناد إلى قيمة مرجعية عند إسناد اللزمة.

 

ومن جهة أخرى، كشف تشخيص وضعية أسواق الجملة بنابل المنجز من قبل الإدارة الجهوية للتجارة تولي المستلزم القيام بعمليات البيع والشراء بسوق الجملة بتازركة خلافا للفصل 5 من القانون عدد 86 لسنة 1994. كما لا يتم اعتماد بطاقات الدخول بمختلف أسواق الجملة بنابل مما ترتب عنه تعدد المتدخلين إضافة إلى عدم استعمال المستلزمين لكنش وصولات البيع والفوترة المؤشر عليه من البلديات.

 

وأخلّ صاحب اللزمة بسوق الجملة بالكاف بمبادئ المنافسة وشفافية المعاملات حيث مكّن أخيه منذ سنة 2012 من امتياز ترويج منتجات الضيعات التابعة لعائلته بصفة حصرية(1)دون بقية المنتجين فضلا عن رفضه ضخ كميات الخضر والغلال المحجوزة(2)من قبل مصالح المراقبة بالسوق. وقد ترتب عن هذه الوضعية تدهور مستوى نشاط السوق رغم تأهيله في إطار البرنامج بمبلغ380أ.د نتيجة لعزوف الفلاحين عن عرض منتوجاتهم به.

 

ومن ناحية أخرى، لم يتم في إطار دعم هياكل الوزارة المكلفة بالتجارة إنجاز الدراسات المدرجة باتفاقية القرض والمتعلقة بنظام المعاليم والأداءات وبتحيين المخطط المديري لأسواق الجملة.

 

و لتحقيق أهداف البرنامج فيما يتعلّق بتحديد مسلكية المنتوج وضمان شفافية المعاملات وتدعيم المعاليم المستخلصة، يتعيّن على الوزارة المكلّفة بالشؤون المحلية والبلديات تحسين طرق التصرف في الأسواق عبر تطوير وظيفتها لإحكام متابعة نشاطها ووضع الآليات الكفيلة بمراقبة المستلزم خاصة في مجال التزامه بالصيانة والمحافظة على البنية الأساسية.

 

II- نتائج برنامج التأهيل

 

في غياب ضبط أهداف ومؤشرات كمية ونوعية لتقييم مدى التوفق في تأهيل مسالك التوزيع، تولّت المحكمة النظر في أثر عمليات التأهيل على هذه المسالك بالاعتماد على الأهداف العامة للبرنامج خاصّة منها تفعيل النصوص التشريعية والترتيبية وتعصير البنية الأساسية وتطوير نشاط الأسواق والمسالخ والمعاليم المستخلصة والحد من ظاهرة التجارة غير المنظمة.

 

 

 

أ- أسواق الجملة

 

يرمي البرنامج إلى تعزيز الدور الاقتصادي لأسواق الجملة في استقطاب المنتوجات الفلاحية لتكريس مفهوم اقتصاد السوق وشفافية المعاملات من خلال الارتقاء ببنيتها الأساسية وطرق التصرف بها. ولئن تخضع المعاملات بهذه الأسواق إلى قاعدة العرض والطلب فهي تحتاج إلى إطار قانوني متطور ينظم سيرها ويضبط الواجبات المهنية لمختلف المتدخلين.

 

1- توزيع أسواق الجملة

 

خلصت الدراسة(1) التي أنجزتها الوزارة المكلفة بالتجارة خلال سنة1994  إلى الاكتفاء بإحداث تسعة أقطاب لأسواق جملة موزعة بصفة متناسبة مع التقسيم الجغرافي للبلاد ومتلائمة مع حجم الاستهلاك بمناطق تركيزها وهو ما يتوافق تقريبا مع الأسواق ذات المصلحة الوطنية المحدثة بمقتضى قرار وزراء الداخلية والتجارة والفلاحة المؤرخ في 17 نوفمبر 1998. غير أنّ عدد أسواق الجملة بلغ 82 سوق في نهاية سنة 2018 موزعة بين 8 أسواق ذات مصلحة وطنية و74 سوق ذات مصلحة جهوية وهو ما يعتبر عددا مرتفعا مقارنة بالمتطلبات الاقتصادية حسب الدراسة المذكورة وكذلك مقارنة ببلدان المغرب العربي حيث أن عدد أسواق الجملة بتونس حسب عدد السكان يتجاوز نظرائه بالمغرب والجزائر بأكثر من 7 مرات(2).

 

وكرّس البرنامج تعدّد الأسواق ذات المصلحة الجهوية من خلال تخصيص حوالي 7 م.د لتأهيل 14سوق أي ما يمثّل43%م

 
طباعةالعودة