انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

12.02.2021 / الصحة والشؤون الاجتماعية التقرير السنوي العام الثاني والثلاثون

حوادث الشغل والأمراض المهنية

 حوادث الشغل والأمراض المهنية

 

شهدت التغطية ضدّ حوادث الشغل والأمراض المهنية مراجعة جذريّة خلال سنتي 1994 و1995 من خلال إصدار قانونين جديدين يتعلقان بالتعويض عن الأخطار المهنية في القطاعين الخاصّ والعمومي(1). كما تمّ بمقتضى تنقيح مجلة الشغل سنة 1996(2) سنّ تدابير جديدة في مجال الصحة والسلامة المهنية شملت أساسا تعميم الخدمات بهذا العنوان على كل القطاعات الخاضعة لأحكام المجلة المذكورة وإعادة تنظيم مصالح طب الشغل ودعم التفقد الطبي من خلال إرساء سلك خاص بالأطباء متفقدي الشغل(3). وبموجب القانون عدد 71 لسنة 2004(4)، أصبح الصندوق الوطني للتأمين على المرض مكلفا بإدارة نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاعين العمومي والخاص.

 

وفي سياق مواصلة النظر في مكوّنات منظومة الضمان الاجتماعي، وبالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنظام التغطية ضدّ حوادث الشغل والأمراض المهنية التي لم تخضع سابقا إلى أيّ تقييم من قبل محكمة المحاسبات(5)، توجّه الاهتمام إلى إنجاز مهمّة رقابيّة ميدانيّة تهدف إلى تقييم هذه المنظومة.

 

واعتبارا للأهميّة النسبيّة لنظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاع الخاص سواء من حيث النسيج الاقتصادي المعني به (حوالي 771 ألف مؤسسة) واليد العاملة النشيطة (أكثر من 1,6 مليون عامل) وعدد التصاريح بالحوادث والأمراض المهنية وحجم التعويضات المسندة بعنوانها (حوالي 165 ألف تصريح خلال الفترة 2015-2019 بحجم تعويضات ناهز 408 م.د) وعدد وكلفة أيّام العمل الضّائعة جرّاءها (حوالي 790 ألف يوم عمل بكلفة لا تقلّ عن 12,250 م.د سنة 2019) فضلا عن تعدّد المتدخلين في مجال الوقاية من الأخطار المهنية والتعويض عنها وارتفاع مستوى المخاطر المتصلة بدراسة وتصفية المنافع وتشعّب الإجراءات المتصلة بها، تمّ حصر نطاق المهمة الرقابية في القطاع الخاص.

 

ويشمــل التصرف في نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطــاع الخاص أساسا  الــصندوق الوطـــــني للتأمين على المـــرض  ( في ما يلي الصندوق )  باعتبـاره الطرف المـكـلـف بـإدارة هذا  النظام                         

لا سيما على مستوى تصفية وصرف المنافع لفائدة ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية أو خلفهم العام، والإدارة العامة لتفقد طبّ الشغل والسلامة المهنية الراجعة بالنظر إلى الوزارة المكلفة بالشّؤون الاجتماعية (في ما يلي إدارة طبّ الشّغل) التي تتولّى إعداد برامج الوقاية من الأخطار المهنية ومراقبة ظروف الصحّة والسلامة المهنية بالمؤسسات الاقتصادية إلى جانب كلّ من معهد الصحّة والسلامة المهنية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

وبهدف الوقوف على مدى توفّق المتدخلين في إحكام التصرف في منظومة الوقاية من الأخطار المهنية بالقطاع الخاص وجبر أضرار الضحايا وفقا لمبادئ الاقتصاد والكفاءة والفعالية، غطّت المهمة الرقابية المحاور المتصلة بالإطار العام للمنظومة وآليات الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية وإجراءات التعويض لفائدة الضحايا وذلك أساسا بعنوان الفترة 2015- 2019(1) وتواصلت إلى موفى أفريل 2020 في بعض الحالات.

 

وشملت الأعمال الرقابية عقد مجموعة من المحاورات مع الأطراف المتدخّلة وتحليل الإطار التشريعي ودراسة عدد من التجارب المقارنة والمراجع الدولية المعتمدة في المجال وتحليل البيانات المالية فضلا عن استقاء بعض المعطيات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حول جرايات التقاعد والأرامل والأيتام ووضعيات انخراط المؤسسات ونسب اشتراكاتها.

 

وخلصت الأعمال الرقابية إلى الوقوف على نقائص تعلّقت بالإطار العام لمنظومة الصحة والسلامة المهنية وبآليات الوقاية من الأخطار المهنية وبالتصرف في المنافع بعنوان التعويض عن كلّ من العجز المؤقت والعجز المستمر. ومكّنت الأعمال الرقابية للمحكمة من مقاربة الأثر المالي الخام للأخطاء المسجلة في تصفية التعويضات بحوالي 11,3 م.د لأكثر من 1.700 متضرر، وبحوالي 26 م.د بعنوان موارد ساهم عدد من الإخلالات في الحدّ من حظوظ استخلاصها (أو استرجاعها).

 

 


أبـرز المـلاحـظـات

 

- الإطار العام لمنظومة الصحة والسلامة المهنية

 

 سجّل عدم ملاءمة بعض الجوانب التشريعية في مجال الصحة والسلامة المهنية في جزء منه للاتفاقيات الدولية وغياب تدابير تنظم عددا من المجالات المشمولة بها على غرار الوقاية من المواد والمنتجات الكيميائية إلى جانب عدم مواكبته للتطورات الاقتصادية والاجتماعية حيث يتواصل تنظيم متطلبات الوقاية من الأخطار المهنية في بعض القطاعات بمقتضى نصوص تعود إلى حوالي 40 سنة لا سيما قطاع البناء ومخاطر التيارات الكهربائية.

 

وبالرغم من استكمال اللجان الفنية لأعمالها منذ سنة 2016 فإنه لم يتمّ إصدار عدة مشاريع قوانين استهدفت تدعيم الجانب الردعي وتدابير الوقاية من المخاطر المهنية وملاءمة التشريع الوطني للمعايير والمواصفات الدولية.

 

كما سجّل غياب كلّي لمقومات القيادة والمتابعة في مجال الصحة والسلامة المهنية على غرار عدم توفّر إستراتيجية وبرامج وطنية علاوة على عدم تثمين بعض البحوث والدراسات المنجزة وغياب بنوك معلومات فنية حول الأخطار المهنية والوقاية منها وسجلات للأعراض الفيزيولوجية لليد العاملة.

 

وتبيّن أيضا غياب لنظام معلومات فعّال يسمح بالتبادل الآلي للمعطيات بين جميع المتدخلين وتطبيقات تصرّف مندمجة، ممّا ساهم في عدم دقة وشمولية مؤشرات التغطية في مجال الصحة والسلامة المهنية.

 

وفضلا عن ذلك، اتسمت الإحصائيات السنوية لعدد الخاضعين فعليا لنظام حوادث الشغل والأمراض المهنية بغياب الدقة والشمولية حيث لا تتضمن عدد العمال بالمؤسسات التي لا تتولى التصريح بهم في الآجال القانونية أو التي تصرح بعدد أقل من عددهم الحقيقي. كما تفتقر إدارة طب الشغل لإحصائيات دقيقة ومحينة بخصوص المؤسسات الناشطة بالقطاع الخاص موزعة حسب الولايات وقطاعات النشاط والعمّال التابعين لها لاحتساب نسبة التغطية بزيارات التفقد في مجال الصحة والسلامة المهنية.

 

وتوصي المحكمة بتطوير الإطار القانوني لمنظومة حوادث الشغل والأمراض المهنية وتنسيق تدخلات الأطراف المعنية وتفعيل هياكل القيادة وإرساء استراتيجية وطنية في المجال.

         - الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية

 

 تمّ الوقوف على ضعف نجاعة الرقابة والتفقد على المؤسسات في مجال الصحة والسلامة المهنية من خلال عدم تأمين إدارة طب الشغل لأيّة مهمة في هذا الغرض في شأن 11 % من عينة المؤسسات الأعلى تسجيلا لحوادث الشغل القاتلة والأكثر تصريحا بالأمراض المهنية خلال الفترة 2015-2019 وعدم إخضاع 23% من بقية المؤسسات إلاّ لمهمة تفقد وحيدة خلال الفترة المذكورة. وسجلت المؤسسات المذكورة مجتمعة 79 حادث شغل قاتلا و1337 تصريحا بمرض مهني نجم عنها صرف تعويضات ناهزت 11 م.د.

 

ولم تتولّ إدارة طب الشغل في عدة أحيان تفعيل الإجراءات الردعيّة المستوجبة في شأن المؤسسات ذات المخاطر المهنية العالية رغم مخالفتها لتراتيب السلامة المهنية.

 

 كما اتسمت أعمال المساندة الفنية بالمحدودية وبعدم استهداف المؤسسات ذات الأخطار المهنية العالية.

 

ولم يتولّ الصّندوق تحيين نسب اشتراكات 51 مؤسسة في نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية وعدم التأكّد من تطابق تلك النسب مع الأنشطة الفعلية للمؤسسات ممّا تسبب في ضرر مالي سنوي للصندوق ناهز 1,3 م.د في تحميل مؤسسات أخرى اشتراكات غير مستوجبة ناهزت 76 أ.د.

 

وفضلا عن ذلك، لم يتولّ الصندوق تفعيل آلية الترفيع في الاشتراكات بعنوان نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية منذ سنة 2009 رغم ارتفاع المخاطر المهنية لعدد من المؤسسات وهو شأن 496 مؤسسة سجلت خلال الفترة 2015-2019 حوادث متكررة بمكان العمل بوتيرة ناهزت معدل 4 حوادث شهريا وانجرّ عنها صرف تعويضات فاقت 137,6 م.د. وفي المقابل، لم يخفض الصندوق من نسب اشتراكات 214 مؤسسة لم تسجل أيّ حادث شغل بمكان العمل خلال الفترة المذكورة وتستجيب مبدئيا للشروط القانونية المستوجبة.

 

كما لم يسند الصندوق خلال الفترة 2014-2019 قروض لتمويل مشاريع الصحة والسلامة إلاّ لسبع مؤسسات منها مؤسسة وحيدة من صنف المؤسسات الصغرى مما يعكس ضعف تدخلاته في هذا المجال.

 

       وتوصي المحكمة بإحكام متابعة الاشتراكات ومراجعة آليات الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية وتفعيل مهام الرقابة والتفقد والمساندة الفنية للمؤسسات من خلال رصد الموارد الضرورية للهياكل المعنية وتأمين متابعة الإخلالات المرصودة.

 

- التصرّف في المنافع بعنوان التعويض عن العجز المؤقت

 

لا يتولّى الصندوق متابعة آجال التصريح بحوادث الشغل وإحالة المؤسسة المخالفة على القضاء من أجل تسليط العقوبات المستوجبة. وتولت المحكمة تقدير حجم الخطايا المستوجبة بحوالي 10,029 م.د وذلك في خصوص عينة متكوّنة من 100.288 تصريحا بحادث شغل ورد بعد الآجال القانونية.

 

وأفرزت عينة من 5.253 حادث مسير خلال الفترة 2015-2018 صرف غرامات يومية ناهزت 3,9 م.د لمتضررين دون إنجاز البحوث الضرورية علاوة على تسجيل تأخير  في إنجازها تجاوز أحيانا سنة كاملة وشمل إجمالا حوالي 2.020 ملفا صرفت بعنوانها غرامات يومية ناهزت 332 أ.د من شأنها أن تمثل منافع دون وجه حقّ تبعا لعدم البتّ في الصبغة المهنية للحوادث المذكورة.

 

كما لم يرفّع الصندوق في قاعدة احتساب الغرامات اليومية إلى مستوى الأجر الأدنى المهني المضمون لما عدده 15.702 ملف حادث شغل خلال الفترة 2016-أفريل 2020 مما تسبّب في هضم حقوق المتضررين المعنيين من غرامات مستحقة قدرتها المحكمة بحوالي 639,254 أ.د.

 

وأدى ضعف إجراءات المتابعة والمراقبة اللاّحقة لصرف غرامات يومية بحوالي                 1,747 م.د بعنوان 371 ملفا تقترن بها مخاطر عدم مشروعية عالية، تمثلت في الجمع بين الغرامة اليومية والأجر أو جراية التقاعد وكذلك حالات الإسناد الحصري لغرامات بعنوان فترات راحة طويلة.

 

ومن ناحية أخرى، أسند الصندوق غرامات يومية دون وجه حق بمبلغ 98,242 أ.د في خصوص 47 تصريحا بحادث تعلّقت بحالات لم تتوفر فيها الصبغة الشغلية أو بعنوان انتكاسة خارج الأجل القانوني.

 

وتوصي المحكمة باتخاذ التدابير المستوجبة من أجل إحكام متابعة التصاريح وتفعيل آلية البحوث الفنية الميدانية للبتّ في الصبغة المهنية للحوادث والأمراض المهنية وتدارك الإخلالات المسجلة في تصفية المنافع المخولة للمتضررين.

          - التصرّف في المنافع بعنوان التعويض عن العجز المستمر

 

تشهد حوالي 60% من ملفات تعويض المتضررين تأخيرا في تصفيتها فاق السنة ووصل أحيانا إلى 4 سنوات، فضلا عن ضعف نجاعة إجراءات متابعة 1.387 ملفا عالقا، وعدم إجراء مراجعة نسب العجز لفائدة 811 متضررا رغم حلول أجلها منذ ما يزيد عن 10 سنوات في ثلث الحالات، ممّا أفقد التعويض جدواه خاصّة في حالات العجز المهني التام للمتضررين وحالات وفاة عدد منهم دون الحصول على التعويضات المخولة لهم قانونا.

 

ولوحظ وجود 181 ضحية لحادث شغل قاتل لم يتمّ تمكين خلفهم العام من أرامل وأيتام من الجرايات المستحقة لمدّة طويلة وصلت 8 سنوات في 16 حالة وذلك بسبب عدم نجاعة إجراءات العمل المعتمدة وغياب تبادل آلي للمعطيات مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

كما تمّ صرف منافع ناهزت 9,034 م.د من قبل الصندوق لفائدة 4.746 متضررا تقترن بها مخاطر عدم مشروعية عالية تبعا لضعف نجاعة إجراءات متابعة شروط الاستحقاق للأرامل والأيتام ومراقبة حالات الجمع بين جرايات التقاعد والجرايات التعويضية عن الحوادث والأمراض المهنية.  

 

كما تبينت أيضا، محدوديّة متابعة النزاعات الناشئة في مادّة حوادث الشغل والأمراض المهنية، لا سيما بخصوص ممارسة الطعون في آجالها وتحريك دعاوى الرجوع على الغير والمؤجرين المخلين بالتزاماتهم القانونيّة علاوة على عدم تفعيل التسوية الصلحية مع شركات التأمين، ممّا فوّت على الصّندوق إمكانية استرجاع تعويضات ناهزت 32 م.د بعنوان الحوادث القاتلة وحوادث المسير ذات الصبغة الشغلية.

 

ورغم تمكّن الصندوق من تعديل جرايات 9.573 منتفعا بكلفة ناهزت 4,103 م.د في            موفى أفريل 2020، إلاّ أنّه لم يستكمل تعديل 2.538 ملفا تخصّ أرامل وأيتاما منها ما يعود لسنتي 2003 و2008. وقدّرت المحكمة مستحقات هؤلاء المنتفعين بعنوان الفترة ماي 2019- ماي 2020 بحوالي 1,372 م.د.

 

وتوصي المحكمة بالتقيد بالآجال القانونية لتصفية مستحقات المتضرّرين وتدعيم إجراءات الرقابة في هذا المجال للحدّ من الأخطاء المرتكبة والإسراع في تفعيل آليات التبادل الآلي للمعطيات مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي علاوة على إحكام متابعة النزاعات في مادّة حوادث الشغل والأمراض المهنية.

 


I- الإطار العام لمنظومة الصحة والسلامة المهنية 

 

 

تكتسي منظومة الصحة والسلامة المهنية طابعا استراتيجيا باعتبارها من أهم مقومات النجاعة الاقتصادية للمؤسسة وسلامة العمّال، ولئن تمّ اتخاذ جملة من التدابير لتطويرها إلاّ أنّ إطارها التشريعي والاستراتيجي مازال يشكو نقائص حالت دون نجاعة إدارتها.

 

أ‌-    الإطار التشريعي لمنظومة الصحة والسلامة المهنية 

 

بالرغم من التطور الذي شهده الإطار التشريعي لمنظومة الصحة والسلامة المهنية إلاّ أنّه ما زال يشكو نقائص حدّت من ملاءمته للاتفاقيات الدولية وشموليته ومواكبته للتطورات في المجال.

 

1-  مواكبة التشريع التونسي للاتفاقيات الدولية  

 

صادقت تونس منذ انضمامها إلى منظمة العمل الدولية سنة 1956 على 63 اتفاقية متعلقة بحقوق الإنسان الأساسية منها 10 اتفاقيات متعلّقة بالصحة والسلامة المهنية، كما انخرطت منذ  سنة 1973 بمنظمة العمل العربيّة وصادقت سنة 1987 على اتفاقية العمل العربية عدد 7 بشأن السلامة والصحة المهنية.

 

وبالرغم من مواكبة التشريع الوطني في جزء هام منه للتوجهات الدولية في المجال إلاّ أّن تونس لم تتولّ إمضاء بعض الاتفاقيات التي اتضح للمحكمة غياب تدابير تنظم المجالات المشمولة بها على المستوى الوطني حيث لم يتم المصادقة على الاتفاقيات عدد 161 و155 و187(1).

 

وتوصي المحكمة باستكمال إجراءات المصادقة على هذه الاتفاقيات الدولية نظرا لأهميتها في إرساء منظومة صحة وسلامة مهنية تتماشى مع التوجهات الدولية وتكريس استراتيجية وطنية ناجعة في المجال.

 

 

 

2-  مواكبة الإطار التشريعي للتطورات في مجال الصحة والسلامة المهنية 

 

تبيّن غياب نصوص ترتيبية تضبط سبل الوقاية من مخاطر المواد والمنتجات الكيميائية بالرغم من تعرض حوالي 36% من العمال للمواد الكيميائية منهم حوالي 20% لمادة كيميائية مسرطنة على الأقل وفقا لخارطة الأخطار المهنية في تونس المنجزة خلال الفترة 2016-2018.

 

ولم تساهم هذه الوضعية في حماية العمال من هذه المخاطر حيث شهدت هذه الأنشطة تطورا في مؤشر تواتر حوادث الشغل بلغ 29,1 حادثا بتوقف عن العمل لكل 1000 عامل. متجاوزا بذلك المؤشر العام لجميع القطاعات بحوالي 155% خلال سنة 2018. كما أنّ الأمراض المهنية في قطاع الصناعات الكيميائية سجلت ارتفاعا خلال نفس السنة بنسبة 24% مقارنة بسنة 2017.

 

ومن جهة أخرى، لم يواكب الإطار التشريعي المنظم لمجال الوقاية من الأخطار المهنية في قطاع البناء والأشغال العامة ارتفاع مستوى المخاطر المتعلقة به بالرغم من تسجيله لأكبر عدد حوادث شغل قاتلة مقارنة ببقية القطاعات (حوالي 31% من مجموع هذه الحوادث المسجلة خلال الفترة 2013-2018) حيث اقتصر الأمر عدد 129 لسنة 1962(1) على التنصيص على متطلبات الوقاية بقطاع البناء فقط دون التطرق إلى الأشغال العامّة. كما لم يضبط إجراءات الوقاية من السقوط من أعلى وسقوط أدوات العمل ومواد البناء التي تسببت على التوالي في 20% و11% من حوادث الشغل القاتلة المسجلة خلال سنة 2018، وذلك خلافا لتوصية مؤتمر العمل الدولي عدد 175(2).

 

كما لم يعد الأمر عدد 503 لسنة 1975(3) مواكبا للتطورات التي شهدها هذا المجال مما لم يساعد على التقليص في حوادث الشغل ذات الصلة حيث أن 12% من حوادث الشغل القاتلة المسجلة خلال سنة 2018 سببها صعقات كهربائية. كما يستدعي النهوض بالمنظومة التشريعية في مجال حفظ الصحة والسلامة المهنية مراجعة الأمر عدد 328 لسنة 1968(4) وذلك تماشيا مع التطور التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي.

 

ولئن أنهت اللجان الفنية منذ سنة 2016 إعداد مشاريع نصوص ترتيبية ذات صلة بتدعيم الجانب الردعي وتدابير وقاية العمال من المخاطر المهنية وملاءمة التشريع الوطني للمعايير والمواصفات الدولية، إلاّ أنّه لم يتم إصدار هذه النصوص إلى موفّى أفريل 2020. ولم تبرّر الوزارة ذلك.

 

وعلاوة على ذلك، لا يشمل التشريع المتعلق بالصحة والسلامة المهنية العمال بالقطاع غير المنظم بالرغم من ارتفاع مستوى المخاطر المهنية وتدني ظروف العمل بهذا القطاع الذي يستقطب وفقا للدراسة المنجزة خلال سنة 2019 من قبل المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية نسبة 41,5% من اليد العاملة النشيطة.

 

وتوصي المحكمة بتطوير الإطار التشريعي للصحة والسلامة المهنية قصد مواكبة التوجهات الدولية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية للمؤسسات الوطنية وتغطية كل المخاطر المهنية التي تهدد سلامة العمال.

 

ب‌-    الإطار الاستراتيجي

 

لم يتم إلى موفى أفريل 2020 إرساء إطار استراتيجي مكتمل العناصر يضبط بدقة الأهداف والآليات الكفيلة بتطوير مجال الوقاية من الأخطار المهنية. وقد تمّ الوقوف على نقائص تعلّقت بالتوجهات الإستراتيجية وبالبحوث والدراسات وبالمعطيات الإحصائية.

 

1-  التوجهات الإستراتيجية  

 

ساهم غياب استراتيجية وطنية في عدم ضبط الأهداف المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية والآليات الكفيلة بتنفيذها وفقا لإمكانيات كل المتدخلين وهو ما لا يتماشى ومقتضيات الاتفاقية الدوليّة عدد 155(1) والتي تنص على ضرورة صياغة كل دولة لسياسة وطنية متسقة في هذا المجال وتنفيذها ومراجعتها بصفة دورية. ولئن أدرجت وزارة الشؤون الاجتماعية خلال سنة 2017 في إطار برنامج التوأمة المبرم مع الاتحاد الأوروبي(2) محورا تعلّق بضبط استراتيجية وطنية في المجال إلاّ أنّها تخلت عنه لرفض أحد الأطراف الاجتماعية المساهمة فيه.

 

كما تفتقر المنظومة إلى برامج وطنية في مجال الصحة والسلامة المهنية حيث لم يتم تفعيل مقتضيات البرنامج الوطني للتصرف في الأخطار المهنية للفترة 2009-2011 الذي تضمن أهدافا تعلقت بالرفع من تغطية اليد العاملة في مجال طب الشغل والنهوض بخدمات الصحة والسلامة المهنية والتقليص من حوادث الشغل. ولئن وضعت الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية مشروع خطة لتحيين مكوناته امتدت إلى سنة 2014 إلاّ أنّه لم تتمّ المصادقة عليها نهائيا. ولم يتم منذ سنة 2014 إقرار أيّ برنامج وطني في الغرض.

 

وتولت الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية إرساء آلية عقود البرامج المبرمة مع مجامع طب الشغل للمساهمة في الوقاية من الأخطار المهنية داخل المؤسسات ورصدت لها اعتمادات في حدود       8 م.د. ولوحظ عدم تنفيذ عقود البرامج بعنوان الفترة 2015-2017 فيما يتعلق بالتزوّد بوحدات طبية متنقلة بمبلغ جملي قدره 1,8 م.د، رغم توفر الاعتمادات بميزانية الصندوق. كما لم يتم تقييم عقود البرامج المبرمة بعد سنة 2010 مما حال دون الوقوف على الإشكاليات التي أعاقت تنفيذها وضبط الإجراءات الكفيلة بتفاديها.

 

واتسمت المنظومة بضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين خاصة أمام غياب استراتيجية وهيكل تسند إليه مهمّة الإشراف مما لم يمكن من صياغة التوجهات والبرامج الوطنية في المجال. ولئن تم إحداث المجلس الوطني للوقاية من الأخطار المهنية بمقتضى الأمر عدد 1761 لسنة 1991(1)، وعهدت إليه أساسا هذه المهمة، إلاّ أنّه لم ينجز أيّ نشاط منذ سنة 2006.كما لم يتولّ مكتب "متابعة وتنسيق برامج الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية" المحدث بالوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية سنة 2010 إنجاز أيّ نشاط بهذا العنوان إلى حدود تاريخ حذفه في مارس 2019(2).

 

ولم تساعد هذه الوضعية على اعتماد برامج ناجعة للتقليص من حوادث الشغل والأمراض المهنية خاصة ببعض القطاعات التي ظلت نسبة تغطيتها بخدمات الصحة والسلامة المهنية ضعيفة مقارنة بارتفاع مستوى المخاطر بها، على غرار قطاعي البناء والأشغال العامّة وقطاع الفلاحة والصيد البحري.

 

وتوصي المحكمة بالإسراع بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تتضمن أهدافا ومؤشرات قابلة للمتابعة والتقييم الدوري تماشيا مع المعايير والاتفاقيات الدولية في مجال الصحة والسلامة المهنية.

 

2-       البحوث والدراسات

 

يفتقر المتدخلون في منظومة الصحة والسلامة المهنية إلى بنوك معلومات فنية حول الأخطار المهنية والوقاية منها وإلى سجل للأعراض الفيزيولوجية لليد العاملة مما لا يمكّن من ضبط التوجهات الاستراتيجية ومجابهة المخاطر المهنية. ولئن أنجز كل من معهد الصحة والسلامة المهنية وإدارة طب الشغل بعض البحوث والدراسات تعلقت بعدد من المخاطر المهنية، إلاّ أنّه لم يتم تثمينها وإعداد برامج وقائية على أساسها تستهدف المخاطر التي تمت معاينتها على غرار الصمم المهني الذي يحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الأمراض المهنية المصرح بها خلال الفترة 2015-2019.

 

وكذلك هو الشأن بالنسبة إلى أمراض السرطانات المهنية التي شهدت تطورا وفقا للدراسات المنجزة من قبل معهد الصحة والسلامة المهنية في الغرض، إلاّ أنّ دراسة المؤثرات الكيميائية بالمؤسسات ظلت محدودة أمام غياب التجهيزات الضرورية وندرة المخابر التي تقوم بتحليلها. كما أنّ الفحوصات التسممية للعمال التي تحدد نسبة تعرضهم للمواد الكيميائية الخطرة شهدت نقصا بالرغم من أهميتها في تحديد تعرض العمال للمواد الكيميائية الخطرة والتقصي المبكر للأمراض المهنية.

 

وفي نفس السياق، لم يتم تثمين مخرجات المسح المنجز في إطار الخارطة الوطنية للأخطار المهنية خلال الفترة 2016-2018 بالرغم من أهميته في تحديد الأخطار المهنية وتصنيفها حسب أسبابها والفئات الشغيلة والقطاعات الاقتصادية المعنية بها وهو ما حال دون تحديد أولويات الوزارة في مجال الصحة والسلامة المهنية للفترة 2018-2020.

 

وقد أفادت الوزارة أنّ ذلك يعود إلى تأخير المعهد الوطني للإحصاء في تسليمها قاعدة البيانات المتعلقة بالمسح إضافة إلى عدم توفر الاعتمادات المالية لطباعتها.

 

وتوصي المحكمة بإرساء الآليات الكفيلة بتدعيم جانب البحوث والدراسات في مجال الصحة والسلامة المهنية وتثمين مخرجاتها لأهميتها في ضبط التوجهات الاستراتيجية في المجال.

 

3-       المعطيات الإحصائية 

 

خلافا لمقتضيات الفصل 88 من القانون عدد 28 لسنة 1994 لم يحترم الصندوق دورية إرسال الإحصائيات الثلاثية المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية للوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية (1) مما حدّ من جدوى هذه الإحصائيات. كما لم تتضمن الإحصائيات تفصيلا للمؤسسات التي سجلت حوادث الشغل والأمراض المهنية مما لا يمكن من متابعتها والتثبت من اتخاذها للتدابير الكفيلة بتقليص المخاطر المهنية المسجلة بها.

 

و لم يتول الصندوق إرساء إجراءات للتثبت من صحة المعطيات الإحصائية وتطابقها مع مضمون التصاريح المودعة لدى المراكز التابعة له مما قد يتسبب في تسرّب بعض الأخطاء أو السهو عن إدراج بعضها بالتطبيقة.

 

وقد أفاد الصندوق بأنه سيتولى "إعداد دراسة حاجياته من الموارد البشرية سواء في مجال الوقاية أو مجال البحوث الميدانية أو مجال الاستقبال ودراسة الملفات بالاعتماد على المراجع الكمية والنوعية المستوجبة لتأمين السرعة والنجاعة".

 

ومن جهة أخرى، تفتقر الهياكل المتدخلة في منظومة الصحة والسلامة المهنية لمعطيات إحصائية شاملة وموّحدة تمكّن من وضع مؤشرات لتحديد التوجهات الاستراتيجية وضبط برامج التدخلات الوقائية. وقد عاينت المحكمة إثر مقاربة إحصائيات حوادث الشغل القاتلة الممسوكة لدى الإدارة العامّة لتفقّديّة الشغل بتلك المسجلة لدى الصندوق وجود تباين بينها شمل 18 حادث شغل قاتلا. 

 

كما يتولى الصندوق احتساب عدد المنخرطين المصرح بهم فعليا(2) في غياب معطيات أساسية حول وضعيّة المؤسسات المنخرطة مما يحول دون التثبت آليا من افتتاح الحق في التعويض للمتضررين من حوادث الشغل فحسب المعطيات المستقاة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هنالك 9.369 مؤسسة تمّ شطب انخراطها في حين لا تتوفر المعطيات المتعلقة بها لدى الصندوق.

 

وقد أفاد الصندوق أنه "سيتولى تطوير التطبيقات الإعلامية بما يؤمن التقاطعات الإعلامية الضرورية وسيمكن التدفق التلقائي للمعطيات الضرورية التي بحوزة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من إجراء المقاربات والتقاطعات الآلية التي ستمكن من تفادي هذه النقائص".

 

وعلاوة على ذلك، اتسمت الإحصائيات السنوية لعدد الخاضعين فعليا لنظام حوادث الشغل والأمراض المهنية بغياب الدقة والشمولية حيث لا تتضمن عدد العمال بالمؤسسات التي لا تتولى التصريح بهم في الآجال القانونية أو التي تصرح بعدد أقل من عددهم الحقيقي. ولئن تولت إدارة طب الشغل ضبط نسبة التغطية بزيارات التفقد في مجال الصحة والسلامة المهنية بنسبة 29,3 % سنة 2018، إلاّ أنّ ذلك تمّ في غياب تحوّزها على إحصائيات دقيقة لمؤسسات القطاع الخاص والعمّال التابعين لها وموزعة حسب الولايات وقطاعات النشاط.

 

وتوصي المحكمة بالإسراع في وضع الآليات الكفيلة بتوفير المعطيات والبيانات الإحصائية ذات الصلة بالصحة والسلامة المهنية بصفة حينية وآلية لدى كل المتدخلين في المنظومة.

 

II- الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية

 

شابت آليات الوقاية من حوادث الشغل والسلامة المهنية عديد النقائص تعلقت أساسا بالهياكل المتدخلة في هذا المجال وبمهام الرقابة والتفقد والمساندة الفنية وبالتصرّف في الحوافز والامتيازات المالية لفائدة المؤسسات.

 

أ‌-    الأطراف المتدخّلة في الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنيّة 

 

تشتمل الأطراف المتدخلة في الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنيّة كلاّ من إدارة طبّ الشغل والصّندوق وكذلك عدد من الهياكل المحدثة صلب المؤسسات طبقا لأحكام مجلة الشغل.

 

وسجلت إدارة طبّ الشغل تراجعا لنشاطها بنسبة 18% خلال الفترة 2016 - 2019 حيث انخفض عدد مهام المراقبة والتفقد بالمؤسسات من 7.486 مهمّة إلى 6.147 مهمة. واتّضح في هذا الإطار، أنّه علاوة على نقص عدد الأطباء متفقدي الشغل فقد سجل تأخير في تنفيذ الانتدابات المبرمجة. فلئن تمت برمجة انتداب 19 طبيبا خلال سنتي 2015 و2017 غير أنه لم يتم فعليا انتداب سوى 4 أطباء متفقدي شغل. وكذلك كان الشأن لسلك المهندسين المختصين في مجال حفظ الصحة والسلامة المهنية حيث لا يتوفر سوى 4 مهندسين على المستوى الوطني. ولم تبرمج الوزارة انتدابات بهذا العنوان ضمن ميزانية سنة 2020.

 

وبررت الوزارة هذه النقائص بعزوف الأطباء عن المشاركة في المناظرات الخارجية للالتحاق بسلك التفقد الطبي للشغل ومغادرة البعض الآخر بسبب غياب التحفيز.

 

ومن جهة أخرى، اتضحت محدودية برامج التكوين المستمر لفائدة الإطار الطبي والفني لإدارة طب الشغل رغم أهميته في مواكبة التطورات التي يشهدها المجال حيث لم تتجاوز الاعتمادات المخصصة للتكوين 5 أ.د خلال سنتي 2019 و2018 مسجلة تراجعا بنسبة 50% مقارنة بسنة 2017 ممّا انجر عنه التقليص في بعض محاور التكوين أو دمج البعض منها. كما تشكو إدارة طبّ الشغل نقصا في أسطول وسائل النقل وعدم جاهزيته حيث تفتقر الأقسام الجهوية بثلاث ولايات تماما لوسائل نقل مما أعاق تدخلاتها الميدانية.

 

أمّا في خصوص الصندوق، فقد تراجع عدد مهندسي الوقاية من الأخطار المهنية من 32 مهندسا سنة 1996 إلى 11 مهندسا سنة 2020، مما لم يساعد على مواكبة تطوّر حجم المهام الموكلة إليهم حيث لم يتسنّ خلال الفترة 2017-أفريل 2020 إعداد وتنفيذ برامج الوقاية السنوية بالرغم من أهميتها على مستوى تأطير المؤسسات حول قواعد السلامة المهنية، خاصة بعد تكليفهم بإجراء التحقيقات للتثبت في الصبغة الشغلية لحوادث المسير مما انجر عنه الترفيع في التدخلات الميدانية إلى حوالي 5.500 تدخلا سنويا.

 

وعلى صعيد آخر، أوكلت مجلة الشغل إلى عدد من الهياكل المحدثة صلب المؤسسات دورا أساسيا في الوقاية من الأخطار المهنية وتتمثل أساسا في مجامع ومصالح طب الشغل ولجان الصحة والسلامة المهنية، إلاّ أنّ آليات إشراف الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية على هذه الهياكل ومتابعة نشاطها ظلت محدودة. فقد اقتصرت المصالح الجهويّة لإدارة طبّ الشغل على تلقي تقارير النشاط السنوية لمجامع طب الشغل وذلك بصفة غير شاملة حيث وباستثناء سنتي 2014 و2017 لا تتوفر هذه المعطيات على المستوى المركزي. 

 

كما اتسمت رقابة الوزارة على مجامع طب الشغل بالمحدودية حيث لم تتجاوز مهام التدقيق المنجزة من قبل التفقدية العامّة للوزارة مهمتين خلال الفترة 2013-2019 شملتا مجمعي تونس ومنوبة.

 

أما بخصوص مصالح طب الشغل، فقد تراجع عد&

 
طباعةالعودة