انتقاء حسب

أحدث التقارير

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

16.02.2021 / النقل و التجهيز و الإسكان التقرير السنوي العام الثاني والثلاثون

ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري

 ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري  

 

أُحدث ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط بمقتضى القانون عدد 100 لسنة 1974المؤرّخ في 26 ديسمبر 1974. وتمّ تعويض تسميته بديوان قيس الأراضي والمسح العقاري (فيما يلي "الديوان") بمقتضى القانون عدد 26 لسنة 2009 المؤرخ في 11 ماي 2009 والمتعلّق بتنقيح القانون المشار إليه أعلاه وذلك تبعا لإعادة ضبط مهامه وحذف نشاط إنتاج وترويج الخرائط الأصلية والبحرية والأشغال الضرورية لذلك.

 

ويُعدّ الديوان منشأة عمومية ويخضع لإشراف الوزارة المكلّفة بالتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية(1). ويضمّ الديوان 23 دائرة جهوية موزّعة على 4 إدارات جهوية.  

 

وتتمثّل المهمّة الأساسية للديوان في القيام بتنفيذ ومراقبة الأشغال الفنية المتعلّقة بتسجيل الملكية العقارية والمسح العقاري وتنفيذ الأشغال الضرورية لضمان إنشاء شبكة جيوديزية(2) تغطّي كافة مناطق البلاد والمحافظة عليها وأشغال القيس بالبلاد التونسية أو خارجها. كما يتولّى الديوان مباشرة عملية تحديد الأملاك العامة عند الطلب والأراضي الدولية والدوائر الإدارية والقيام بالدراسات والبحوث في الميادين التي هي من اختصاصه.

 

وبلغ العدد الجملي لأعوان الديوان في موفّى سنة 2019 ما جملته 944 عونا يتوزّعون بين 456 عونا فنيّا و216 عونا إداريا و272 عاملا، صرفت لهم أجورا بما قيمته 25,870 م.د وبما نسبته 76 % من مجموع أعباء الاستغلال. وحقّق الديوان بعنوان سنة 2019 رقم معاملات قدره 30,657 م.د وسجّل نتيجة محاسبية سلبية بما قيمته 1,551 م.د.

 

وقصد التأكد من اضطلاع الديوان بمهامه على الوجه المطلوب ومن مدى مراعاته لمتطلبات الاقتصاد والكفاءة والفعالية، تولت المحكمة إنجاز مهمّة رقابية شملت مختلف الأنشطة الفنية والتصرف الإداري والمالي بالديوان إلى جانب التنظيم وحفظ الأرشيف ونظام المعلومات. وتجدر الإشارة إلى أنّ المحكمة تولّت إجراء رقابتها على الديوان في مناسبتين سابقتين وتمّ إدراج أهمّ الملاحظات التي خلصت إليها ضمن التّقرير السنوي الثامن لسنة 1989 والتقرير السنوي الثاني والعشرون لسنة 2005.

 

 

وشملت الأعمال الرقابية المصالح المركزية والجهوية وغطّت أساسا الفترة 2012-2019 وتمّ القيام بزيارات ميدانية للإدارة الجهوية للشمال الشرقي ولدوائر كل من تونس وأريانة وبن عروس-زغوان وسليانة وكذلك للمركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد. كما تضمّنت الأعمال الرقابية تحليل المعطيات المالية والفنية واعتمدت نتائج استبيان تمّ توجيهه إلى 23 دائرة جهوية.

 

وتمّ إنجاز هذه المهمّة استئناسا بالمعايير الدّوليّة للمنظّمة الدّوليّة للأجهزة العليا للرّقابة وخلصت إلى محدودية إنجاز الأشغال الفنية وعدم احترام الآجال والإجراءات المتعلّقة بها علاوة على ضعف أعمال المتابعة والمراقبة. كما تمّ الوقوف على عدم احترام الأحكام القانونية المتعلّقة بالانتداب وبالصفقات العمومية فضلا عن عدم إيلاء العناية اللازمة لعمليات الحفظ والجرد والتوثيق الآلي للأرشيف ولا سيما الفني منه بالإضافة إلى عدم التصرف في النظام المعلوماتي بالكفاءة والفعالية المرجوّة.

 

 

 

أبرز الملاحظات

 

-       الأنشطة الفنية 

 

سُجّل تداخل في إنجاز الأشغال الجيوديزية بين الديوان والمركز الوطني للاستشعار عن بعد وهو ما من شأنه أن لا يُمكّن من تركيز شبكات جيوديزية وطنية موحّدة وشاملة فضلا عن التكلفة الإضافية المحتملة.

 

ولم يقم الديوان خلال الفترة 2012-2019 ببناء سوى 1994 نقطة جيوديزية من جملة 10950 مُضمّنة بالاتفاقيات الإطارية المتعلّقة بالفترة نفسها والمبرمة بينه وبين الوزارة المكلفة بالتجهيز أي بنسبة 18,2 %.

 

وفي إطار التسجيل العقاري الإجباري سجّل الديوان في موفّى أكتوبر 2019 مساحات مفتوحة لم يتم استكمال الأشغال المتعلقة بها بما جملته 327,470 ألف هك يعود تاريخ فتح نسبة 73,23 % منها إلى سنة 2012 وما قبلها. وبلغت مساحة المناطق المسحية المحددة وغير المرفوعة   201,746 ألف هك بقيمة ناهزت 9,8 م د في موفّى جوان 2019 يعود 64.5 % منها إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة ناهزت 5,9 م.د. كما سجّل الديوان في موفّى جوان 2019 تأخيرا في إحالة الأمثلة النهائيّة إلى المحكمة العقارية بخصوص 43.639 ملفّا مسحيّا صدرت في شأنها أحكام بالتسجيل بما انعكس سلبا على آجال استصدار الرسوم العقارية.

 

وبخصوص التسجيل العقاري الاختياري، بلغ عدد مطالب التسجيل المبرمجة والتي لم تتم في شأنها عملية التحديد إلى غاية تاريخ 26 سبتمبر 2019 ما جملته 18605 مطلبا بقيمة تناهز 8,67 م.د منها 1255 مطلبا يعود إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة تناهز 549 أ.د. كما بلغ عدد المطالب التي لم تتم في شأنها عملية الرفع إلى موفى شهر ماي 2019 حوالي 5732 ملفّا بقيمة جمليّة قدرها 3.3 م.د، وتعود عملية التحديد بشأن 12,67 % منها إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة ناهزت 400 أ.د.

 

ومن جهة أخرى، لم يتولّ الديوان تحيين أدلّة الإجراءات الفنيّة والتي تعود إلى سنة 1953. كما لم يقم بتحيين درجات الدقة المستوجبة لكل صنف من أشغال قيس الأراضي. كما تم الوقوف على ضعف الرقابة الفنية وعلى احتواء الملفات المنجزة على أخطاء تتطلب المراجعة أو إعادة الإنجاز وعلى تراجع عدد تقارير التدقيق التقني وعدم تغطيتها للأشغال الجيوديزية.

وسُجّل غياب التحيين الآلي للخرائط الجامعة فضلا عن غياب البعض منها وغياب تحيين الوثائق المكونة للملفات الفنية المودعة من قبل الخبراء في المساحة بالنسبة لما جملته 30 % من الدوائر الجهوية. كما سجّل الديوان تأخيرا في إدراج المقاسم المخصصة لفائدة التجهيزات الجماعية ضمن الملك العمومي وإحالة الأمثلة المتعلقة بها إلى الديوان الوطني للملكية العقارية مما يحول دون حماية الملك العام.

 

-       المسار المهني للأعوان 

 

تحمّل الديوان مبلغا فاق 700 أ.د نتيجة تمكين أعوانه المكلّفين بخطط وظيفية من حصص وقود دون سند قانوني.

 

وتمّ تغيير معايير الانتقاء الخاصة بالمناظرة بالملفّات للدراسة بفرنسا في مجال الجغرفة الرقمية وقيس الأراضي بغاية تكوين 3 مهندسين لفائدة الديوان وذلك بعد غلق باب الترشحات وهو ما أدّى إلى حرمان أصحاب الملفّات الأفضل من النجاح المباشر وساهم في إسعاف ابن الرئيس المدير العام المباشر آنذاك بالنجاح في المناظرة.

 

كما تمّ انتداب 141 عونا من قبل الدّيوان خلال الفترة 2012-2018 دون إجراء مناظرة في الغرض.

 

-       تنفيذ ميزانية الاستثمار وتحقيق الأهداف المرسومة

 

لم تتجاوز نسبة إنجاز الاستثمارات بالديوان 50,4 %خلال الفترة 2012-2019.

 

وقام الديوان بالتفويت في حافلتين في سبتمبر 2017 بالمراكنة بقيمة 153 أ.د في حين حدّد خبير أملاك الدولة قيمتهما بما يناهز 180 أ.د. وكان الديوان قد اقتنى هاتين الحافلتين خلال سنة 2010 بقيمة قدرها 470,586 أ.د دون القيام بدراسة جدوى قبل الشروع في إنجاز الصفقة. وتبيّن من خلال مقارنة قيمة الأعباء السنوية التي يتحمّلها الديوان بعنوان الحافلتين المذكورتين بتكلفة استغلاله لحافلتين على وجه الكراء تحمّله لتكاليف إضافية فاقت 109 أ.د سنويّا.

 

وبالرغم من سحب نشاط رسم الخرائط والتصوير الجوي من مهام الديوان منذ سنة 2009 فقد قام الديوان بتاريخ 23 فيفري 2010 باقتناء طائرة مجهّزة بمنظومة تصوير وتجهيزات أرضية لاستغلال الصور الجوية بقيمة 11,164 م.د.

 

         ولئن تمّ استلام الطائرة منذ سنة 2011، فإنّه لم يتم إلى غاية موفّى أكتوبر 2019 استكمال إجراءات نقل ملكيتها لفائدة الديوان.كما لم تتجاوز العائدات المُحقّقة بعنوان استغلال هذه الطائرة 102 أ.د في موفّى جوان 2019 مقابل مصاريف سنوية قارّة فاقت 1,4 م.د.

 

وباستثناء سنة 2018 والتي سجّل الديوان بعنوانها نتيجة محاسبية إيجابية لأوّل مرّة منذ سنة 2010، فقد سجّل الديوان نتائج محاسبية سلبية لتبلغ قيمة الخسائر المتراكمة المسجّلة خلال الفترة 2011-2019 ما جملته 32,5 م.د أي ما يعادل حوالي 49 % من مجموع أمواله الذاتية.

 

-                التنظيم والأرشيف ونظام المعلومات  

 

شهد الديوان شغورا بالعديد من الخطط الوظيفية لفترات متفاوتة ناهزت 6 سنوات خلال الفترة 2012-2018. وبلغت نسبة هذه الشغورات في موفى أفريل 2019 حوالي 42 % من الخطط الوظيفية المنصوص عليها بالهيكل التنظيمي.

 

ولم يقم الديوان بجرد أرشيفه الفني منذ سنة 2008. ولم تتجاوز نسبة الرسوم المُخزّنة آليّا 8,5 % إلى غاية جوان 2018 وهو ما يحول دون إرساء منظومة عقاريّة متطوّرة.

 

كما لا تستجيب المحلّات التي تأوي الأرشيف الفني لشروط ومواصفات حفظ الوثائق الفنية كعدم تأمين البنية التحتية الكهربائية فضلا عن عدم تأمينها بتجهيزات الإنذار ضدّ الحرائق.

 

ولم يقع إجراء تدقيق للسلامة المعلوماتية بالديوان منذ سنة 2010، فضلا عن عدم إحداث خليّة للسلامة المعلوماتية إلى غاية موفّى أكتوبر 2019.

 

 

 

                              I-            الأنشطة الفنيّة للديوان 

 

شابت مختلف الأنشطة الفنية للديوان والمتعلّقة بالجيوديزيا والتسجيل العقاري بصنفيه الإجباري والاختياري جملة من الإخلالات تعلّقت بإنجاز الأشغال الفنية وجودتها.

 

أ‌-    إنجاز الأنشطة الفنية

 

أفرزت أعمال الرقابة على إنجازات الديوان عديد الإخلالات تعلّقت بأشغال الجيوديزيا وبالتسجيل العقاري بنوعيه.

 

                   1-     أشغال الجيوديزيا

 

تهتم الجيوديزيا بوضع مراجع جغرافية تمكن من تحديد مواقع العقارات بمختلف أنواعها، وتمثل القاعدة الأساسية لجميع الأشغال الطبوغرافية وإعداد الخرائط. وينجز الديوان الأشغال الجيوديزية في إطار إتفاقية مبرمة مع الوزارة المكلفة بالتجهيز، حيث يقوم في هذا الإطار بتحديد إحداثيات لقيس الأبعاد السطحية (X,Y) وقيس الارتفاع (Z) وقيس الجاذبية (G)، لاعتمادها في إنشاء شبكات جيوديزية.

 

وينص القانون المحدث للديوان لسنة 1974 على تعهده بمهمتي إنشاء شبكة جيوديزية وشبكة لقيس الارتفاع. كما شرع الديوان، بمبادرة منه، منذ بداية سنة 2009 في إنشاء شبكة قيس الجاذبية(1). وتم بمقتضى القانون عدد 24 لسنة 2009 المؤرخ في 11 ماي 2009(2) والقانون عدد 26 لسنة 2009 المتعلق بتنقيح القانون المُحدث للديوان حذف المهام المتعلّقة بإنشاء شبكة قيس الارتفاع من مجال تدخّل الديوان وإحالتها إلى المركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد. كما تم تكليف المركز بالمهام المتعلّقة بإنشاء شبكة قيس الجاذبية.

 

وخلافا لأحكام القانونين المذكورين أعلاه، يواصل الديوان قيامه بالمهمتين المتعلّقتين بإنشاء شبكتي قيس الارتفاع وقيس الجاذبية في إطار اتفاقية مع الوزارة المكلّفة بالتجهيز.

 

وساهمت هذه الوضعية في تشتت إنجاز الشبكات الجيوديزية بسبب تكليف هيكلين بإنشائهما وازدواجية وتداخل في المهام بين الديوان والمركز المذكور وما يترتّب عن ذلك من تكلفة إضافية محتملة. ومن شأن هذا التداخل أن لا يضمن تركيز شبكات وطنية موحّدة وشاملة تكون المرجع لكل الأشغال الطبوغرافية مما يستدعي مراجعة الإطار المنظّم لإنجاز الأشغال الجيوديزية.

 

وعلى صعيد آخر، يقتضي الهيكل التنظيمي للديوان قيام إدارة قيس الأراضي والجيوديزيا بدراسة مختلف الشبكات الجيوديزية وتوحيد أنظمتها(1). ولئن شرع الديوان منذ سنة 2009 في اعتماد النظام الوطني المرجعي الأرضي الموحد للجيوديزيا المتمثّل في نظام التثليث التونسي الجديد "NTT"، والذي تم وضعه بهدف تفادي المشاكل الناتجة عن اعتماد أنظمة مختلفة في نفس الفترة والتي ينتج عنها إحداثيات متباينة بالنسبة لنفس النقطة، فقد تبين عدم حرصه على الإسراع في تحويل الإحداثيات الجغرافية من الأنظمة القديمة المعتمدة بالبلاد التونسية(2) إلى النظام المذكور.

 

وتبين إلى غاية شهر جويلية 2018 أنّ 90 % من أشغال المسح العقاري المنجزة لا تزال مُدرجة في نظام التثليث التونسي القديم، علما وأنّ أشغال المسح العقاري تعود إلى الستينات وأنّ الديوان شرع في اعتماد التقنيات الحديثة التي تتيح تحويل الإحداثيات باعتماد منظومة التحويل منذ سنة 1998. كما لم يحدّد الديوان جميع المقاييس الفنية التي تُمكّن من تحويل الإحداثيات من الأنظمة القديمة إلى نظام التثليث التونسي الجديد وذلك إلى غاية شهر أكتوبر 2019.

 

ويقتضي توحيد الأنظمة باعتماد نظام التثليث التونسي الجديد "NTT" تحيين المعطيات الفنية المخزنة بالأرشيف الفني للديوان بغاية إدراجها بالنظام المذكور، إلا أنّ عدم توفير الأعوان الفنيين المؤهّلين لذلك وعدم إحكام استغلال التطبيقة المعدّة للغرض من قبل كلّ الدوائر الجهوية لم يساعد على الإسراع في عملية التحيين.

 

ومن شأن هذه الوضعية أن تؤثر سلبا على تناسق المعطيات الفنية المخزنة لدى الديوان، فضلا عن إمكانية مواجهة مشاكل على مستوى دقّة الإحداثيات في ظل اعتماد أنظمة مختلفة.

 

وتحث محكمة المحاسبات الديوان على استكمال تحديد المقاييس الفنية الخاصة بالتحويل في أقرب الآجال وعلى الحرص على تحيين المعطيات.

وفي إطار إنشاء الشبكة الجيوديزية طبقا للفصل 5 من القانون عدد 100 لسنة 1974، اعتمد الديوان بداية من سنة 2005 على تقنية المحطات الدائمة للرصد الفضائي وهي تقنية تُمكّن من التعديلات الحينية وتحسين الدقة في إنشاء الشبكة الجيوديزية والمحافظة عليها، وذلك من خلال تركيز 3 محطات بكل من تونس والمنستير وصفاقس. واستهدف الديوان في عقد برامجه للفترة 2007-2009 تركيز 27 محطة دائمة إضافية، إلاّ أنه وإلى غاية موفى أكتوبر 2019 لم يتمكّن من تركيز سوى 20 محطة بسبب القيمة المرتفعة لهذه التقنية.

 

كما تفتقر حوالي 25 % من مساحة التراب الوطني لمحطات دائمة وذلك أساسا بجنوب البلاد مما أثّر على كثافة الشبكة الجيوديزية بتلك المنطقة. وأدّت هذه الوضعية إلى تغطية الشبكة الجيوديزية لولاية تطاوين بنسبة لا تتجاوز 10 % من مساحة الولاية. كما تمّ الوقوف على إخلالات وأخطاء فنيّة في إحداثيات نقاط هذه الشبكة بمرجع نظر الولاية سالفة الذكر، منها تعدد إحداثيات بعض النقاط(1) وهو ما لا يتماشى مع الشروط الفنية في الغرض ولا يساعد على تيسير عمل المتدخّلين في مجال قيس الأراضي كما لا يضمن دقة الأشغال الطبوغرافية المنجزة بها.

 

ويستدعي ذلك الإسراع في استكمال تركيز المحطات الدائمة للرصد الفضائي والمبرمجة منذ سنة 2007 قصد تمكين مصالح الديوان من القيام بالأشغال الفنيّة على كامل التراب الوطني بالفعالية والجودة المطلوبتين.

 

وخلافا لأحكام الفصل 5 المذكور أعلاه، لم يقم الديوان خلال الفترة 2012-2019 ببناء سوى 1994 نقطة جيوديزية من جملة 10950 نقطة مُضمّنة بالاتفاقيات الإطارية(2) المتعلّقة بالفترة نفسها والمبرمة بينه وبين الوزارة أي بنسبة 18,2 %، وهو ما لا يساعد على تكثيف الشبكة الجيوديزية والوصول إلى تغطية كامل التراب الوطني(3).

 

ولئن برّر الديوان ضعف أشغال البناء بتركيزه على عمليات رصد النقاط التي تم بناؤها سابقا وخاصة منها التي تعود إلى الفترة 2006-2013 والمنجزة خارج الاتفاقيات، فإنّه في المقابل لم يقم بتعديل أهدافه بالتقليص من كمية النقاط المبرمجة للبناء، حيث برمج 6000 نقطة جيوديزية بالنسبة إلى السنوات 2017-2020(4).

وتنصّ الاتفاقيات الإطارية المبرمة مع الوزارة المكلفة بالتجهيز على تعهدها بخلاص الفواتير المُعدّة من قبل الديوان حسب كميّات الأشغال المنجزة فعليا كلّ 3 أشهر،إلاّ أنّ الديوان لا يحرص دائما على فوترة الأشغال المنجزة في الآجال المضبوطة بهذه الاتفاقيات. واتّضح تسجيله لتأخير في الفوترة فاق 3 سنوات، مما ساهم في تأخّر حصوله على مستحقّاته.

 

ويتعيّن على الديوان استكمال الشبكة الجيوديزية لما لها من أهميّة في ضمان دقّة الأشغال الطبوغرافية المنجزة.

 

                     2-     التسجيل العقاري

 

يهدف التسجيل العقاري إلى تثبيت الحالة المادية والقانونية للعقار وذلك بضبط حدوده ومساحته بدقّة وحصر حالته القانونية وإقامة رسم ملكية له بالسجل العقاري. ويتدخّل في هذا المجال إضافة إلى الديوان، كل من المحكمة العقارية والديوان الوطني للملكية العقارية. ويصنف التسجيل العقاري إلى تسجيل عقاري اختياري وتسجيل عقاري إجباري (المسح العقاري).

 

ويتمثّل دور الديوان في مادة التسجيل العقاري بصنفيه في إنجاز الأعمال الفنية المتعلقة بالتحديد والرفع وإعداد الأمثلة. وتختصّ المحكمة العقارية بالنظر في مطالب التسجيل العقاري بنوعيه الاختياري والإجباري، فبالنسبة لمطالب التسجيل الاختياري التي تتم بطلب من كل مالك لحق عيني وبمقابل يُقضى في شأنها بالتسجيل أو الرفض. أما التسجيل الإجباري الذي يتم بمقتضى قرار من وزير العدل وبصفة مجانية فيحكم فيه وجوبا بالتسجيل. ويختص الديوان الوطني للملكية العقارية بإقامة الرسوم العقارية المتولدة عن أحكام التسجيل وحفظها وترسيم الحقوق اللاحقة لحكم التسجيل.

 

                 2-1     المسح العقاري

 

شهدت إنجازات الديوان في مجال المسح العقاري إجمالا تراجعا خلال الفترة 2012-2019. حيث بلغ معدل التراجع السنوي على مستوى المسح الريفي نسبة 7,3 % بالنسبة لأعمال التحديد و12,7 % بالنسبة لأعمال الرفع و10,8 % بالنسبة لإعداد الأمثلة. أما في ما يتعلق بالمسح العمراني، ولئن تمّ تسجيل معدّل تطوّر سنوي بخصوص أعمال التحديد وإعداد الأمثلة بلغ على التوالي 13,7 %            و4,3 %، فإنّ أعمال الرفع عرفت تراجعا سنويا خلال نفس الفترة ناهز معدّله 1,3 %.

 

وخلافا لمقتضيات دليل الإجراءات الخاص بالمحكمة العقارية والتعليمات الفنية المتعلقة بأشغال المسح العقاري، لا يعتمد الديوان الصور الجوية الحديثة لتحديد المناطق المسحية.وتعود الصور الجوية المعتمدة إلى سنة 2002 وما قبلها وهو تاريخ توقّف استعمال الطائرة المقتناة في أواخر السبعينات. وبالرغم من اقتناءه طائرة جديدة منذ سنة 2010 فإنّ الديوان لم يستغلّها بسبب وضعها على ذمّة المركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد. وفي غياب الطائرة يعتمد الديوان على برمجية "جوجل أورث" وهي برمجية غير موجهة لأشغال المسح العقاري ولا يساعد عدم اعتماد صور جوية حديثة على التعرف على الوضعية العقارية الفعلية للمناطق المسحيّة المعنية.

 

ومن جهة أخرى، سجّل الديوان إلى غاية أكتوبر 2019 مساحات مسحية مفتوحة بلغت 327.470 هك لم يتم استكمال الأشغال المتعلقة بها وتبين أنّ 73,23 % منها يعود تاريخ فتحها إلى             سنة 2012 وما قبلها، علما وأنّ مساحة المناطق المسحية المفتوحة وغير المحددة بلغت 13989 هك تعود 45 % منها إلى سنة 2012 وما قبلها. ولئن أفاد الديوان في ردّه بأنّ عملية المسح الإجباري تتم بالتنسيق مع المحكمة العقارية والتي لا تتوفر على الإمكانيات المادية والبشرية، وبأنّ عدم غلق هذه المناطق يعود لصعوبة التضاريس فإن هذه الأسباب لا تبرر التأخير المُسجّل.

 

ولوحظ تراكم المناطق المسحية المحددة وغير المرفوعة والتي بلغت حوالي 201,746 ألف هك بقيمة ناهزت 9,8 م د في موفّى جوان 2019. وتعود 64.5 % من هذه المساحات إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة ناهزت 5,9 م د. ولتجاوز هذه الوضعية، أصدر الديوان في سنة 2009 مذكّرة عمل عدد 2713 بتاريخ 7 أكتوبر 2009 متعلّقة بإنجاز أشغال التسجيل العقاري الإجباري يُعتمد فيها على فرق مزدوجة للتحديد والرفع في آن واحد. إلاّ أنّ أكثر من 50 % من الدوائر الجهوية التي تقوم بأشغال المسح العقاري لا تعتمد الفرق المزدوجة. علما وأنه سبق أن تعرّضت دائرة المحاسبات في تقريرها الثاني والعشرين إلى هذه الوضعية حول المساحات التي لم يشملها الرّفع إلى موفّى شهر ماي 2006 والتي بلغت حوالي 219 ألف هك.

 

ومن شأن التأخير في مباشرة عمليات الرفع أن يُعرّض علامات التحديد التي سبق وضعها إلى الاندثار ممّا يستدعي إعادة عملية التحديد من جديد وما يمكن أن ينجرّ عنه من تحمّل الديوان لتكاليف إضافية.

 

ومن ناحية أخرى، تمّ الوقوف على 48 حكم مسحي بالمنطقة المسحية عين بطوم P بولاية زغوان تعود أعمال التحديد المنجزة بشأنها إلى ما يفوق 14 سنة دون أن يستكمل الديوان في شأنها الإجراءات الفنية المتعلقة بالمسح العقاري وذلك إلى غاية موفى أكتوبر 2019. ولم تسمح هذه الوضعية بتنفيذ الأحكام سالفة الذكر وتمكين أصحاب العقارات المعنية من استخراج الرسوم العقارية المتعلّقة بها إضافة إلى تعدّد الشكاوى والعرائض والاعتراضات المُتكرّرة من قبل المواطنين. وأشار الديوان في ردّه إلى أنّ الحالة الماديّة لأغلب القطع المكونة للمنطقة المسحية قد تغيرت بمرور الزمن وأنّ معظم القطع قد غمرتها مياه السد وهو ما لم يمكّنه من مباشرة أعمال الرفع.

 

وعلى صعيد آخر، يصدر الحكم بالتسجيل الإجباري عن المحكمة العقارية إما بناءا على المثال التقريبي أو بناءا على المثال النهائي، ولا يتم تنفيذ الحكم إلا بعد ورود المثال النهائي من الديوان. ولوحظ في هذا السياق، تسجيل الديوان تأخيرا في إحالة الأمثلة النهائيّة المتعلقة بما جملته 43639 ملفّا مسحيا صدرت في شأنها أحكام بالتسجيل وفق الإحصائيات الواردة من المحكمة العقارية في           شهر جوان 2019. وعلى سبيل المثال يعود 1101 ملفا إلى سنة 2012 وما قبلها، صدرت في شأنها أحكام في انتظار الأمثلة النهائية بولايات كل من قفصة وقابس والقصرين. علما وأنّ التقرير الثاني والعشرين لدائرة المحاسبات أشار إلى وجود حوالي 12 ألف حكم مسحي غير منفذة خلال سنة 2006، أي أنّ جملة الأحكام الصادرة وغير المنفذة سجلت نسبة ارتفاع ناهزت 364 %. ومن شأن هذا التأخير أن يؤدّي إلى تعطيل إجراءات التسجيل العقاري الإجباري بما يُعيق تسوية وضعية العقارات المعنية ويؤثر بالتالي في نسق الاستثمار بالجهات المعنيّة.

 

ولئن أشار الديوان إلى وجود أحكام منجزة ومنفذة من بين القائمة المذكورة أعلاه، إلا أنّه لم يقدم ما يفيد ذلك قصد حصر عدد هذه الملفات. وتستدعي هذه الوضعيّة تسوية الملفات العالقة بالتنسيق مع المحكمة العقارية والتسريع في إحالة الأمثلة النهائية قصد استصدار الرسوم العقارية وتمكين أصحابها من سندات ملكية.

 

                 1-2     التسجيل العقاري الاختياري

 

تخضع أشغال التسجيل العقاري الاختياري إلى أحكام مجلة الحقوق العينية وتنطلق إجراءاته بطلب من المواطن. ومكّنت الأعمال الرقابية من الوقوف على إخلالات تعلّقت أساسا بأعمال التحديد وبالتأخير في استكمال أشغال التسجيل العقاري الاختياري.

 

وخلافا لما جاء بمذكرة العمل عدد 2628 بتاريخ 29 أكتوبر 2007 حول إجراءات التسجيل العقاري الاختياري والتي تنصّ على أنه يتعين على العون المكلف بالتحديد التحري الكامل عند مباشرته لهذه العملية وذلك بتدوين جميع خاصيات العقار موضوع مطلب التسجيل والتي من شأنها أن توضّح وضعية العقار للقاضي المقرر، تبيّن أنّ ما يفوق عن 25 % من ملفّات التسجيل العقاري الاختياري التي تمّ فحصها من قبل المدقق التقني خلال سنتي 2016 و2017 تشكو غياب الوصف الدقيق لحدود العقار أو أنّ وصف الحدود لا يتطابق مع وضعيته الفعليّة.

 

كما لا تقوم 39 % من الدوائر الجهوية بقيس المسافات بين العلامات التي يتم وضعها عند القيام بعملية التحديد لتضمينها بالمثال التقريبي وفق ما ورد في ردها على الاستبيان الموجه إليها في جويلية 2018، وذلك خلافا لما جاء بالمذكرة سالفة الذكر. ومن شأن ذلك أن يحول دون القيام بعمليات الرّفع في صورة اندثار العلامات أو تغيير أماكنها، وما يمكن أن يترتب عنه من إعادة أشغال ومن تكلفة إضافية، علما وأنّ 65 % من الدوائر الجهوية أفادت تعرضها لمثل هذه الإشكاليات.

 

وعلى صعيد آخر، تبين تأخر الديوان في استكمال الإجراءات المتعلقة بالتسجيل العقاري الاختياري حيث لم يحترم أجل 9 أشهر لاستكمال كل الإجراءات ابتداء من تاريخ إدراج مطلب التسجيل بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وفق ما جاء بملحوظة العمل عدد 1872 المؤرخة في 9 جويلية 2007. ولم تتجاوز نسبة احترام الأجل المذكور على التوالي 58 % و50 % و38 % من الملفات خلال السنوات 2015 و2016 و2017. وبلغت هذه النسبة خلال سنة 2017 على التوالي 0 % و0,11 %            و1,7 % بولايات تطاوين والمنستير وزغوان. كما سجّلت الدائرة الجهويّة بالمنستير وعلى امتداد الفترة 2013-2017 منحى تنازلي من 9.1 % خلال سنة 2013 إلى 0.11 % خلال سنة 2017 من حيث احترامها للآجال.

 

وفي نفس السياق، بلغ عدد مطالب التسجيل المبرمجة والتي لم تتم في شأنها عملية التحديد إلى غاية تاريخ 26 سبتمبر 2019 ما جملته 18605 مطلبا بقيمة تناهز 8,67 م د. ويعود 1255 مطلبا إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة تناهز 549 أ.د، منها 806 مطلبا لم يتم في شأنه تعيين مهندس محلّف لمباشرة عملية التحديد بالرغم من أنّ الفصل 323 من مجلة الحقوق العينية ينصّ على أجل أقصاه 45 يوما بداية من تاريخ إدراج مطلب التسجيل بالرائد الرسمي لتعيين مهندس محلّف. كما بلغ عدد المطالب التي لم تتم في شأنها عملية الرفع إلى موفى شهر ماي 2019 حوالي 5732 ملفّا بقيمة جمليّة قدرها 3,3 م.د، تعود عملية التحديد لنسبة 12,67 % منها إلى سنة 2012 وما قبلها بقيمة جملية تناهز 400 أ.د.

 

وخلافا لما جاء بالفصل 326 من مجلة الحقوق العينية الذي ينصّ على أنّ تسليم مثال العقار إلى المحكمة العقارية يتم في أجل لا يتجاوز 3 أشهر من تاريخ إدراج الإعلام المتعلق بختم التحديد بالرائد الرسمي، اتضح تسجيل الديوان لتأخير في إحالة الأمثلة إلى المحكمة العقارية بخصوص 2018 ملفّا عن الفترة 2000-2015 حسب مراسلة المحكمة العقارية للديوان بتاريخ            31 ماي 2016. وناهز التأخير بخصوص الدائرة الجهوية بالمنستير أكثر من 10 سنوات في شأن 341 مطلبا بتاريخ 16 جانفي 2015.

 

ولئن برر الديوان التأخير المسجل بحجم الطلبيات وبضرورة تكوين العنصر البشري، فإنّه مطالب بالإسراع بتلافي هذا التأخير تفاديا لاندثار علامات التحديد وتلافيا للإضرار بمصالح المواطنين.

 

ب‌-    جودة إنجاز الأنشطة الفنية

 

مكّنت الأعمال الرّقابية المتعلقة بجودة إنجاز الأنشطة الفنية من الوقوف على ملاحظات خصّت مواكبة الديوان للتطور التكنولوجي ومتابعة ومراقبة الأشغال المنجزة، إضافة إلى تحيين المعطيات الفنية المخزنة بأرشيفه.

 

                     1-     مواكبة التطور التكنولوجي

 

تبيّن في إطار مواكبة التطور التكنولوجي أنّ الديوان لم يتولّ تحيين أدلّة الإجراءات الفنيّة المعتمدة والتي تعود إلى سنة 1953. كما لم يقم بتحيين درجات الدقة المستوجبة لكل صنف من أشغال قيس الأراضي حسب ضرورة العمل أو التطوّر التكنولوجي وإشهارها تطبيقا لقرار وزير الدفاع الوطني المؤرخ في 10 فيفري 2009 وذلك بالرغم من اعتماده لتقنيات حديثة. وأدّى ما سبق إلى تعدّد الطرق الفنية المعتمدة ممّا من شأنه أن يؤثر سلبا على دقة وجودة الأشغال المنجزة ويحول دون اعتماد نفس درجات الدقة من طرف كل المتدخلين في مجال قيس الأراضي وهو ما يؤثر سلبا على جودة الأرشيف العقاري.

 

ويعتمد الديوان في أعماله الفنية على آلات رفع ذات تطور تكنولوجي متفاوت. وشرع منذ          سنة 1998، في الاعتماد على آلة الرفع الفضائي "GPS" لإضفاء مزيد من الدقّة على أعماله الفنيّة. ولئن حثّ على استغلال هذه التقنية من خلال إصداره لمذكّرة عمل تحت عدد 2105 بتاريخ 4 نوفمبر 2011 حول ضرورة العمل على تقليص آجال الصيانة، فقد واصل اعتماده أساسا على آلة القيس المتكاملة (station totale) وهي وسيلة رفع أقلّ تطوّرا مقارنة بآلة الرفع الفضائي "GPS". ولا تتجاوز نسبة آلات الرفع الفضائي 30 % من جملة الآلات في موفّى سنة 2018.

 

ولوحظ تعدد الأعطاب بالنسبة لآلات القيس المتكاملة(1) والتي تم اقتناء أغلبها قبل            سنة 2004، فضلا عن عدم توفر قطع غيارها.زيادة على ذلك، سجّل الديوان في مناسبتين تأخيرا ناهز السنة في إصلاح آلات الرفع الفضائي "GPS" المعطّبة خلافا لما جاء بمذكرة العمل المذكورة أعلاه.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ الديوان قام خلال سنة 2012 باختبارات رفع في إطار تقييم نجاعة آلة الرفع الفضائي للمرور إلى نظام التثليث التونسي الجديد "NTT" وذلك لمعالجة أبعاد سطحية سبق رفعها بواسطة وسائل رفع أقل حداثة. وأسفرت النتائج على تسجيل فوارق وصلت إلى حدود 80 صم بولاية نابل مقابل هامش تسامح لا يتعدّ 7 صم بما يؤثر على الوضعية الاستحقاقية للعقارات. ولئن أفاد الديوان بتداركه لأغلب الوضعيّات بداية من سنة 2015، فإنّه تمّ الوقوف على تواصل هذه الحالات إلى غاية سنة 2019، لذلك توصي المحكمة بالإسراع في تطهير الوضعيات العقارية العالقة.

 

وخلافا للتعليمات الفنية التي تؤطر استعمال الآلة المذكورة من حيث رفع نقاط قديمة تكون بمثابة المرجع للتثبت من المعطيات الفنية للآلة قبل بداية عملية الرفع وبعدها وتضمينها بمثال الرفع، لا تتقيّد مصالح الديوان دائما بهذا الإجراء، وهو شأن الدائرة الجهوية بسيدي بوزيد خلال سنة 2017 والدائرة الجهوية بجربة خلال سنتي 2016 و2018 وهو ما قد يؤثر سلبا على صحة ودقة وجودة الإنجاز.

 

ويستدعي ما سبق الحرص على مواكبة التطور التكنولوجي لتقديم خدمات ذات دقة وجودة عالية، إلى جانب صيانة الآلات وترشيد استعمالها.

 

                     2-     متابعة ومراقبة جودة الأشغال

 

شابت أعمال المتابعة والمراقبة التي يقوم بها الديوان على إنجازاته مجموعة من الإخلالات خصّت أساسا كل من أنشطة التسجيل العقاري والأشغال الجيوديزية.

 

في خصوص متابعة ومراقبة أشغال التسجيل العقاري،تبيّن من خلال الاطّلاع على محاضر هيئة المديرين وتقارير الزيارات الميدانية في إطار متابعة أشغال المسح العقاري وخلافا لما جاء بمذكرة العمل عدد 3365 بتاريخ 25 أكتوبر 2010، أنّ بعض الدوائر الجهويّة لا تتقيّد بالإحالة الآلية والشهرية لوثائق إثبات الإنتاج بما يساهم في تعطيل أعمال الرقابة التي تقوم بها وحدة متابعة الأنشطة ويؤدّي إلى التأخير في فوترة الأشغال. ولايحترم المكلفين بوحدات متابعة الأنشطة لما ورد بالبطاقة الوصفية لمهامهم من حيث رفع عدم التطابق والتثبت من تأشيرة كل من رئيس الدائرة الجهوية والمراقب الفني إلى جانب التثبت من شمولية الملفات الفنية لكل الوثائق. وخلافا للتعليمات الفنية يحرص الديوان على تضمين ملفات المسح العقاري للصور الجوية والأمثلة التقريبية وبطاقات الترقيم المحينة ممّا يحول دون إنجاز أعمال المتابعة.

 

 
طباعةالعودة