انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

04.03.2019 / الموارد البشرية و الثقافية و التراث التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

المندوبية الجهوية للتربية بسوسة

المندوبيّة الجهويّة للتربية بسوسة 

 

تحوّلت الإدارات الجهوية للتربية والتكوين بمقتضى القانون عدد 14 لسنة 2010 المؤرّخ في 9 مارس 2010 المتعلق بالمندوبيات الجهوية للتربية إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية سمّيت بالمندوبيات الجهوية للتربية تخضع إلى إشراف وزارة التربية.

 

ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الهياكل الجهوية لوزارة التربية من صلاحيات أكبر ومشمولات أوسع في المجالات الإدارية والمالية والبيداغوجية حتى تساهم بأكثر فاعلية في تطوير مردوديّة المؤسسات التربوية على المستوى الجهوي. 

 

وفي هذا الإطار تمّ إحداث المندوبيّة الجهويّة للتربية بسوسة، فيما يلي المندوبيّة، بمقتضى الأمر عدد 2205 لسنة 2010 المؤرخ في 6 سبتمبر 2010 المتعلق بإحداث المندوبيات الجهوية للتربية وبضبط تنظيمها الإداري والمالي ومشمولاتها وطرق تسييرها (فيما يلي الأمر عدد 2205).

 

ويشمل مرجع نظر المندوبية حسب معطيات السنة الدراسية 2016-2017 مجموع                 303 مؤسّسة تربوية (منها 46 مؤسسة خاصّة) تتوزّع إلى 209 مدرسة ابتدائيّة و94 مدرسة إعدادية ومعهدا ويؤمّها حوالي 140 ألف تلميذ منهم 10 % بالقطاع الخاصّ. وتشرف المندوبيّة على 9.400 مدرس (15 % منهم بالقطاع الخاصّ) و900 إداريّا.

 

وبلغت موارد المندوبيّة في سنة 2017 ما قيمته 6,55 م.د تأتّى جلّها من منحة الدولة. وضبطت قيمة النفقات المنجزة في نفس السنة بمجموع 6,5 م.د خصّصت 80 % منها لإحداثات المدارس الابتدائيّة وكذلك لتوسيع وصيانة وتجهيز المؤسسات التربويّة والمطاعم والمبيتات وتتكفّل وزارة التربية بإعتمادات التأجير البالغة 260م.د. ومنذ أن تحولت إلى مؤسّسة عمومية ذات صبغة إدارية أصبح للمندوبية مسؤوليّة أكبر في إدارة المشاريع حيث تطور حجم الاعتماد خلال الفترة 2011-2016 من               1 م.د إلى 5 م.د وارتفع عدد ملفات صفقات الأشغال المبرمة من 9 إلى 30 ملفّا وعدد حضائر البناء من 35 إلى 108 حضيرة.

 

وتولت الدائرة النّظر في مدى توفّق المندوبية في أداء المهام المنوطة بعهدتها منذ إحداثها في سنة 2010 وإلى غاية سنة 2016 بالأساس. وركّزت الدائرة أعمالها الرقابية على محور التصرّف الإداري والمالي ومحور التصرّف في المنظومة البيداغوجيّة والتربوية.

ومن أهم الاستنتاجات التي انتهت إليها الدائرة أنّ هذا الهيكل لم يتوصّل إلىى تطوير أدائه بشكل يعكس بحق ما أريد تحقيقه من خلال إسناده الشخصية المعنوية والاستقلالية المالية لا سيّما في ظل مواصلته الاعتماد كليا على ميزانية الدولة ومحدودية سلطته في اتخاذ القرار.


أبرز الملاحظات

 

- التصرّف الإداري والمالي 

 

لم يتمّ إحداث هياكل إداريّة واستشاريّة أساسيّة صلب المندوبيّة نصّ عليها أمر إحداثها وواصلت في المقابل وزارة التربية الاضطلاع بأعمال التفقّد الإداري والمالي علاوة على خضوع المتفقّدين وظيفيّا إلى سلطتها المباشرة. بالإضافة إلى ذلك لم يساعد ارتفاع عدد الشغورات في الخطط الوظيفيّة وعدم وضع أدلّة تحدّد المسؤوليات وتضمن التنسيق بين مختلف المصالح على قيام المندوبيّة بدورها خاصّة الرّقابي والتقييمي والاستشرافي.

 

وساهم ضعف نظام الرّقابة الداخلي بالمندوبيّة في عدم ضمان توظيف المنح المسندة لفائدة المدارس الابتدائيّة عن طريق جمعيّات العمل التنموي للغايات التي أسندت لأجلها وعدم تنزيل المقابيض المتأتّية من رسوم التسجيل بالمدارس الابتدائيّة بميزانيّة المندوبيّة. كما أدّى غياب التدقيق في حسابات المدارس الإعداديّة والمعاهد والرّقابة الميدانيّة إلى تسجيل حالات استيلاء على أموال البعض من هذه المؤسسات.

 

ولم تتولّ المندوبيّة متابعة المساكن الوظيفيّة التابعة لها والعمل على فصل هذه المساكن وتلك التي تمّت إحالتها إلى ديوان مساكن أعوان وزارة التربية بعدّادات خاصّة للكهرباء والماء لتفادي تحمّل المندوبيّة والمؤسسات التربويّة التابعة لها كلفة الاستهلاك الخاصّة بها. 

 

كما حال عدم مسك بطاقات المخزون وغياب عمليات الجرد دون حماية الممتلكات المنقولة وترشيد الاقتناءات.

 

وتوصي الدائرة بتفعيل تنظيم المندوبية وبتركيز نظام رقابة داخلي بغاية تطوير أدائها والمحافظة على ممتلكاتها.

 

- التصرّف البيداغوجي 

 

نتج عن عدم تحديد مسؤولية كلّ من المندوبيّة والمجالس الجهويّة عند إدارة مشاريع قطاع التربية بالجهة الإزدواجيّة في التعهّد بمشاريع القطاع وعدم تعهّد لجنة الصفقات المحدثة صلب  المندوبيّة بملفات مشاريع من اختصاصها وهو ما يستوجب توضيح مسؤوليّة ودور كلّ هيكل في إنجاز ومتابعة هذه المشاريع.

            ويتجه إكساب مشروع الجهة التربوي الصبغة التعاقديّة بين المندوبيّة ووزارة الإشراف لتوفير أداة برمجة حسب الأهداف ورؤية واضحة تتلاءم والتوجّهات العامّة لقطاع التربية تمكّن من الحدّ من النقائص المسجّلة والمتعلّقة بتهيئة ظروف التدريس.

 

كما سجّلت بعض مشاريع البنية الأساسيّة تعثرا في تنفيذها لم يساعد على احترام خصوصية الرزنامة المدرسية علاوة على ما شهدته مراحل إعداد الصفقات وإبرامها من طول. واقترن ذلك بالنقص المتواصل في الأساتذة في بعض المواد واللجوء إلى المدرسين النواب وبارتفاع غيابات إطار التدريس وبضعف التأطير الإجتماعي ليضفي صعوبات في مستوى توفير أفضل الظّروف للدّراسة.

 

وتدعو الدائرة إلى إحكام التصرّف في جميع مراحل إنجاز مشاريع البنية الأساسيّة من برمجة للحاجيّات وعقد للصفقات. كما أنها توصي بتدعيم الإطار المدرس في المواد التي تشهد نقصا في الأساتذة مع العمل على تأمين التكوين البيداغوجي للمدرسين النواب.

 

ووجب إيلاء الحياة المدرسيّة والإحاطة التربويّة والنفسيّة للتلاميذ الأهمّية اللازمة وذلك بتعزيز المندوبيّة بإطار المرافقة من قيمين وأخصائيين نفسيّين وبتدعيم النوادي الثقافيّة بالمؤسسات التربويّة ومتابعة نشاطها.

 

 

-I التصرف الإداري والمالي

 

تتمتّع المندوبية بصلاحيات قانونية يتوقّف حسن أدائها على توفّر جملة من المقوّمات الأساسية تتّصل خاصة بالتنظيم والموارد البشرية وبأنظمة الرّقابة الداخلية.  

 

أ-  تنظيم وتسيير المندوبية

 

نصّ الأمر عدد 2205 على إحداث هياكل إداريّة واستشاريّة أساسيّة صلب المندوبية. إلاّ أنّه ورغم أنّ هذه الهياكل تعتبر أحد تجليات الاسقلالية الإدارية للمندوبيات، لم يتمّ تفعيل المجلس البيداغوجي وهو ما حرم المندوبيّة من آلية تكرّس بها تصنيفها القانوني كمؤسسة وتؤمّن عبرها متابعة وتقييم سير المشاريع والبرامج البيداغوجيّة ومشروع الجهة التربوي.

 

وأدّى عدم تفعيل مكتب التفقّد البيداغوجي إلى صعوبة في تنظيم عمليات التفقد البيداغوجي ومتابعتها خاصة في ظل خضوع المتفقدين وظيفيا إلى السلطة المباشرة لوزارة التربية التي ترفع لها تقارير التفقّد البيداغوجي من دون أن يتم استغلالها ومتابعتها على مستوى المندوبيّة.

 

وترتب عن شغور مكتب التفقّد الإداري والمالي مواصلة اضطلاع وزارة التربية بأعمال التفقّد الإداري والمالي.

 

تشهد المندوبيّة نقصا في إطاراتها تمثل خصوصا في شغور ثلث الخطط الوظيفيّة المنصوص عليها بالهيكل التنظيمي والبالغ عددها 38 خطّة من أهمها وظيفة الكاتب العام التي تواصل شغورها طيلة الفترة من نوفمبر 2013 إلى أكتوبر 2017 وبعض المصالح ذات الدور البيداغوجي كشؤون التلاميذ والتقييم والامتحانات (المرحلة الابتدائيّة) والتدريس والتكوين (المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي). وساهمت هذه الوضعيّة في عدم تأمين بعض المهامّ كمراقبة جمعيّات العمل التنموي بالمدارس الابتدائيّة ومراقبة المؤسسات التربويّة الخاصّة ومتابعة الأنشطة الثقافية بالمؤسسات التربوية وبصفة عامة في عدم تحقيق نقلة في أداء هذا الهيكل الجهوي لوزارة التربية حيث أنّ توفّر الموارد البشرية يعتبر شرطا لتكريس التوجه المقرر منذ سنة 2010 نحو تحقيق نقلة في أداء هذه الهياكل الجهوية لوزارة التربية.

 

كما لم تتول المندوبية تحديد مسؤوليات مواقع العمل التابعة لها ووضع أدلّة تساعد مختلف مصالحها على إنجاز مهامها. وترتب عن ذلك مثلا عدم قدرة المندوبية على تقييم أداء المؤسسات التربوية بالاستناد إلى مؤشرات نوعية وكمية وهي معايير كان من المفروض بحكم القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 أن تضبط بقرار من وزير التربية.

 

ومن جهة أخرى، تتولّى المندوبيّة تحويل منح لفائدة المدارس الابتدائيّة عن طريق جمعيات العمل التنموي(1). وبلغ عدد الجمعيات المنتفعة بهذه المنح 179 جمعيّة تحصّلت على 2,7 م.د بعنوان الفترة 2011-2016 وهو ما يمثّل نسبة 28 % من مجموع نفقات العنوان الأوّل للمندوبيّة خلال نفس الفترة. ورغم أهمية هذه الاعتماد لم تؤمن المندوبية دورها الرقابي على نفقات الجمعيات وتصرفها المالي ولم تسع إلى التأكّد من توظيف المنح للغاية التي أسندت من أجلها.

 

ولئن تعدّ المقابيض المتأتّية من رسوم تسجيل التلاميذ بالمدارس الابتدائيّة وفقا للفصل 4 من القانون عدد 14 لسنة 2010 المذكور أعلاه، موارد ذاتية للمندوبية يقع تحصيلها من قبل جمعيّات العمل التنموي، فإنّ هذه الرسوم لا يتمّ تنزيلها بميزانيّة المندوبيّة ليبلغ النقص في مقابيض المندوبيّة بهذا العنوان خلال الفترة 2012-2016 حوالي 700أ.د.

 

وخلافا للأمر الحكومي عدد 1619 لسنة 2015 المؤرّخ في 30 أكتوبر 2015 المتعلّق بضبط شروط تنظيم دروس الدعم والدروس الخصوصيّة داخل فضاء المؤسسات التربويّة ومنشوري وزير التربية الصادرين في المجال(2) لم تقع إحاطة تنظيم هذه الدروس بالرقابة اللازمة خاصة في مستوى استخلاص المعاليم ولم يتم الاعتماد بالخصوص على تسجيل هذه الأنشطة ضمن دفتر حسابات مرقّم وممضى عليه من قبل المندوبية. ولا يسمح ذلك بالتأكد من صحة وشمولية المقابيض المدلى بها بحسابات جمعيّات العمل التنموي والمقابيض المنزلة بميزانيات المؤسسات التربويّة الإعدادية والثانوية.

 

وينصّ الأمر عدد 2205 على أن تضطلع المندوبية بالإشراف على ميزانيات المدارس الإعدادية والمعاهد. غير أنّ المندوبية لم تتول التدقيق في حسابات هذه المؤسسات إلاّ بداية من تصرف            سنة 2015 بعد أن سجلت حالات استيلاء على أموال بعض المؤسسات. وبقي هذا العمل منقوصا من الرقابة الميدانية ومن تقييم نتائج تنفيذ ميزانيات هذه المؤسسات حتى تتمكن المندوبية من القيام بدورها التعديلي في توزيع منح الدولة خاصة أنّ 19 % من هذه المؤسسات فاقت فواضل ميزانياتها لسنة 2016 ثلث مواردها وأنّ 5 % منها سجلت في نفس السنة متخلدات تفوق ثلث مواردها.

 

وفي مجال التصرف في المباني الإدارية لم تتول المندوبيّة متابعة مجموع المساكن الوظيفية التابعة لها (160 مسكنا). وأدّى هذا التقصير إلى انتفاع 3 عمّال وقيّم عام خارجي بمدرسة إعدادية وورثة عون بمساكن دون أن تتوفّر فيهم الشروط ودون أن تتخذ المندوبية إلى غاية شهر ماي 2017 الإجراءات اللازمة لإخراجهم. وفضلا عن ذلك لم يتم إفراد 27 مسكنا بعدادات خاصّة للكهرباء والماء. كما أنّه رغم إحالة وزارة التربية مساكن إداريّة إلى ديوان مساكن أعوان وزارة التربية إلاّ أنّه لوحظ عدم فصل 47 عدّادا عن المندوبيّة والمؤسسات التربويّة التابعة لها. ونتج عن هذه الوضعيّة تحمّل المندوبيّة والمؤسسات التربويّة التابعة لها كلفة استهلاك الماء والكهرباء بقيمة 38 أ.د إلى موفّى            سنة 2017.

 

كما سجلت حالات جمع بين الامتياز العيني ومنحة السكن وذلك في مخالفة للأمر عدد 199 لسنة 1972 المؤرخ في 31 ماي 1972 والمتعلق بضبط نظام إسكان الموظفين المدنيين التابعين للدولة. فقد تمّ تمتيع مديرين وناظرة بمساكن وظيفيّة منذ على التوالي أشهر سبتمبر 2015 و نوفمبر 2016 وجويلية 2015 دون طرح منحة السكن. وقدّرت المنح المسندة دون موجب بحوالي 1,4 أ.د إلى                 غاية  ماي 2017.

 

ولم يخل التصرف في المعدات الضرورية لسير المؤسسات التربوية من أوجه قصور تجسم بالخصوص في عدم مسك حسابيّة المواد وكذلك في عدم مسك بطاقات المخزون وفي غياب عمليات الجرد وفي عدم توثيق عمليّات استلام التجهيزات وتسليمها إلى المؤسّسات التربويّة. ويحول هذا الوضع دون ضبط الممتلكات المنقولة وحمايتها ودون ترشيد الاقتناءات الجديدة لتوافق الحاجيّات الحقيقيّة. ولوحظ في هذا الإطار تخزين 34 آلة ماسحة بمغازة المندوبيّة أحالتها إليها وزارة الإشراف منذ            سنة 2012 في غياب لكل الوثائق المثبتة للإحالة وللخزن مما يجعلها عرضة لتحويل وجهتها.

 

وتوصي الدائرة بمراقبة تصرّف جمعيات العمل التنموي وتؤكد على ضرورة قيام آمر المقابيض ومحاسب المندوبيّة بالإجراءات القانونيّة التي تفضي إلى استخلاص رسوم ترسيم التلاميذ وتنزيلها ضمن ميزانية المندوبية. كما يتعيّن على المندوبيّة العمل على اتّخاذ التدابير اللازمة وإبلاء جانب متابعة التجهيزات والمعدّات الأهمية اللازمة كالقيام بالجرد وتحيينه سنويّا ومسك جذاذات المخزون.

 

ب- التصرف في إطار التدريس

 

تستدعي أهمية عدد المدرسين وتعدد مساراتهم المهنية وضع نظام تصرف متناسق يتطابق في قواعده مع الشرعية ويجمع بين سرعة إصدار المعلومة ومعالجتها. غير أن المندوبية رغم التحسن الذي أتاحه اعتمادها على منظومة إنصاف لا تزال تعرف بعض الإشكاليات في هذا الصدد أرجعتها في إجابتها خاصة إلى ضعف التنسيق بين المصالح الإداريّة والماليّة.

 

من ذلك تنصّ مذكّرة وزير التربية عدد 3182 المؤرّخة في 7 جويلية 1984 المتعلّقة باحتساب مرتبات رجال التعليم في العطل الصيفيّة على إخضاع مرتبات المنتدبين الجدد من إطار التدريس لحجز من مرتبات أشهر العطلة الصيفية باعتبار عدم المباشرة خلال المدّة الفاصلة بين تاريخ مفتتح السنة الدراسية وتاريخ الانتداب. إلاّ أن فحص عيّنة ضمت 77 ملفاّ لمنتدبين جدد خلال الفترة الممتدّة بين سنتي 2011 و2016 أبرز أنّه في 47 % من الحالات لم يتم إنجاز الخصم وفق ما نصت عليه المذكرة. وبلغ مجموع المبالغ غير المقتطعة 1,5 أ.د.

 

ووفقا للمذكّرة المشار إليها أعلاه وجب اعتماد نفس طريقة احتساب مرتّبات العطل الصيفيّة على رجال التعليم الذين تغيّبوا بصفة غير شرعيّة. إلاّ أنّه اتّضح اعتمادا على عيّنة شملت 52 حالة غياب غير شرعي خلال السنة الدراسية 2015-2016 أنّ المندوبية لم تقم بخصم ما وجب من مبالغ مالية في 24 حالة (نسبة 46 %). وبلغت قيمة المبالغ المفترض حجزها 1,2 أ.د.

 

ويشهد التعهد الآلي بالوضعيات الإدارية الخاصة بإطار التدريس تأخيرا مقارنة بتاريخ مفعولها منها بالخصوص وضعيات الإحالة على عدم المباشرة حيث لوحظ اعتمادا على 9 ملفات لمدرسين أحيلوا على عدم المباشرة خلال الفترة 2013-2015 أن القرار صدر في 7 حالات بتأخير عن تاريخ مفعول الإحالة. وتراوح هذا التأخير بين شهر ونصف و8 أشهر. وفي غياب إجراء تحفّظي يقضي بتوقيف المرتّب اضطرت المندوبية إلى تسوية هذه الوضعيات عن طريق أوامر استرجاع.

 

كما تمّ خلال الفترة 2011-2016 وضع 10 مدرسين راجعين بالنظر إلى المندوبية على ذمة هياكل وجمعيات وأسندت لهم أجور بقيمة 435 أ.د ومنح إنتاج قدّرت بحوالي 6 أ.د. ويعتبر صرف هذه المبالغ فاقدا للمشروعية باعتبار عدم قانونية إجراء الوضع على الذمة.

 

ومن جانب آخر،وخلافا لأحكام الأمر عدد 796 لسنة 2008 المؤرخ في 24 مارس 2008 المتعلّق بضبط كيفية تسديد الشغورات الظرفية للتدريس بالمؤسّسات التربوية الراجعة بالنظر إلى وزارة التربية والتكوين(1) قامت المندوبيّة باحتساب المنح المسندة لفائدة المدرّسين النواب على أساس كامل فترة النيابة بما فيها أيام العطل المدرسية. وهو ما ترتّب عنه صرف منح دون موجب قدرتها الدائرة(2)  بحوالي 14 أ.د. بعنوان عيّنة شملت 55 ملفّ إنابة من جملة 355 ملفا.

وينتفع أعوان المندوبية من غير المدرسين بإجازة صيفية مدتها 45 يوما تضاف إلى نصف مدة العطل المدرسية. ويخالف هذا الإجراء، الذي يستند إلى مذكّرة كاتب الدولة لدى وزير التربية المؤرخة في 16 جويلية 2011، أحكام قانون الوظيفة العمومية التي ضبطت العطلة السنويّة للاستراحة خالصة الأجر بشهر عن كلّ سنة عمل منجز. مع الإشارة إلى أنه يتم معالجة هذه العطل يدويّا خارج منظومة إنصاف كعطل استثنائيّة في حين أنّها لا تندرج ضمن الحالات الترتيبية التي تخوّل التمتّع بهذا الصنف من العطل. وأفادت المندوبيّة في هذا الخصوص أنّ "الطرف الاجتماعي يعتبرها مكسبا أساسيا لا سبيل للتراجع عنه".

 

وتدعو الدائرة إلى التقيد الكامل بقواعد التصرف التي تحكم تأجير المدرسين وإلى مزيد التنسيق بين المصالح الإداريّة والماليّة بما يساعد على إحكام التعهّد بالملفات ومعالجتها في الإبان.

 

-II التصرّف البيداغوجي

 

أفضت الفحوصات المنجزة إلى ملاحظة نقائص تعلّقت بتهيئة ظروف التدريس والتصرّف في شؤون التلاميذ والحياة المدرسيّة وهي نقائص لا تساعد على تطوير مردود المؤسسات التربويّة.

 

أ‌-       تهيئة ظروف الدراسة

 

عهد الأمر عدد 2205 إلى المندوبية إدارة مشاريع الجهة في القطاع التربوي ولهذا الغرض أحدثت بها لجنة صفقات تنظر بالخصوص في عقود الأشغال إلى حدود 3 م.د. لكن جاء الأمر عدد 1711 لسنة 2012 بتاريخ 4 سبتمبر 2012 المتعلّق بضبط نوعيّة النفقات ذات الصبغة الجهويّة ليكلف المجالس الجهوية بالتصرف في الاعتماد المخصصة للتربية.

 

ونتج عن ذلك ازدواجية في التعهد بمشاريع القطاع دون أن يقع توضيح مسؤولية ودور كل هيكل في إنجاز ومتابعة المشاريع التربوية. علما بأن ثلث الاعتمادات التي رصدت لإنجاز مشاريع البنية التحتيّة لقطاع التربية بجهة سوسة بلغت بعنوان الفترة 2012-2017 حوالي 40 م.د ثلثها رسمت بميزانيّة المجلس الجهوي وهي تخصّ 6 مشاريع تعلّقت ببناء 2 معاهد و3 مدارس إعدادية ومبيت. ومع أن الكلفة التقديرية لكلّ مشروع من هذه المشاريع الستة لم تتجاوز 3 م.د فإنّ لجنة الصفقات المحدثة صلب المندوبيّة لم تتولّ النظر في ملفاتها.

نصّ الأمر عدد 2205 على أن تضبط المندوبيّة مشروع الجهة التربوي(1) إلاّ أنّها لم تتولّ القيام بذلك بعد انتهاء مخططها الأول المتعلّق بالفترة 2007-2011 ولم تستأنف العمل بهذه الآلية إلاّ بداية من سنة 2015  (الفترة 2016-2021). ورغم أهميته في ضبط الالتزامات المحمولة على المندوبية في إدارة المنظومة التربوية الجهوية فإن هذا المخطط لم يتم إكسابه صبغة رسمية من قبل وزارة الإشراف ليصبح إطارا تعاقديّا يحدد أهدافا بيداغوجية للمندوبيّة ويضبط الإمكانات الضروريّة التي تتعهد بتوفيرها وزارة الإشراف.

 

وحرم غياب مثل هذا الإطار التعاقدي المندوبيّة من تبني رؤية واضحة على مدى متوسط تساعدها على برمجة مشاريعها المتعلقة أساسا بالبنية الأساسيّة وهو ما لا يتلاءم مع المسار الذي اختارته الوزارة منذ سنة 2012 في تحديد ميزانيّاتها وفق منهجيّة التصرّف حسب الأهداف وفي وضع إطار نفقات على المدى المتوسط يمتدّ على ثلاث سنوات. كما أنّ استجابة وزارة الإشراف لتمويل هذه الحاجيات لم تتجاوز 40 % من قيمة المشاريع المقترحة بالميزانيات والتي طالبت بها المندوبيّة بعنوان الفترة 2012-2016.

 

وساهم هذا الوضع في حصول إرباك عند مراحل إبرام الصفقات تجلى خصوصا في تجاوز صلوحيّة العروض وتخلّي أصحابها عنها (مشروع تهيئة وتوسعة بعض المؤسسات التربويّة بولاية سوسة لسنة 2015 والقسط عدد 1 الخاص بالمدرسة الإعداديّة المسعدين وبناء قاعة تربية تقنية بالمدرسة الإعداديّة مساكن 2 لسنة 2014 ومشروع تهيئة المدرسة الابتدائيّة بعين مذاكر النفيضة لسنة 2016).

 

وتم إرجاء مشاريع إلى حين رصد إعتمادات إضافيّة كالقسط الخاص بتوسعة وتجهيز معاهد الزاوية والقصيبة والثريات في سنة 2014 والقسط المتعلّق بتهيئة وصيانة معهد 2 مارس 2934 بسوسة حيث تأخّر انطلاق الأشغال لحوالي 10 أشهر.

 

وأدخلت على البرامج الوظيفيّة تغيرات تسببت في كلفة إضافيّة للمشاريع يذكر منها مشروع بناء قاعة بالطابق الأرضي بمعهد أبو القاسم الشابي والتي أعاق بناءها الاكتشاف اللاحق لمرور قنوات الصرف الصحي داخلها واضطرت المندوبية إلى تحويل القاعة إلى الطابق الأوّل بزيادة 8 % من القيمة الأصليّة للصفقة (151 أ.د). كما اقتصرت الدراسة بخصوص مشروع تهيئة المدرسة الابتدائيّة بسيدي عبد الحميد بسوسة (قسط عدد 2 لسنة 2014) على بناء 3 قاعات عاديّة ومركّب صحّي ومدرج بالطابق الأرضي وبناء قاعتين عاديّتين بالطابق الأوّل دون برمجة أشغال فاصل بين البناءات تبينت لاحقا ضرورة تشييده وهو ما نتج عنه تجاوز القيمة النهائية للأشغال بنسبة 14 % من القيمة الأصلية (206 أ.د).

ولئن تفترض العودة المدرسية إحكام برمجة جميع مراحل الأشغال من إعداد وعقد للصفقات وتسلم للبناءات إلا أن المندوبيّة لم تتول ضبط رزنامة لتنفيذ مشاريعها السنوية للبنية الأساسية وهو ما أثّر سلبا على نسق إنجاز الأشغال في هذا المجال. ورغم أنها شرعت بداية من سنة 2015 في ضبط مخطّط تقديري سنوي لإبرام صفقاتها وفقا للأمر عدد 1039 لسنة 2014 المؤرّخ في 13 مارس 2014 المتعلّق بتنظيم الصفقات العموميّة فإن النظر في مراحل تنفيذ عينة تتكون من 69 صفقة تضمّنتها المخطّطات السنويّة أفرز عدم احترام الرزنامة الموضوعة أصلا في جميع الصفقات موضوع العينة ويعود ذلك في 14 % منها إلى عدم توفّر إعتمادات.

 

ويذكر في هذا السياق مشروع بناء مخبر تقنية بمعهد عثمان الشطي بمساكن (سنة 2013) ومشروع تهيئة المدرسة الإعدادية حي الزهراء بسوسة (سنة 2012) حيث تمّ تعليق الأشغال نظرا لتزامنها مع بداية امتحان الثلاثي الثالث وامتحانات الباكالوريا. كما توقفت أشغال صيانة المدرسة الابتدائيّة ببني ربيعة والفرادة 2 بمعتمديّة مساكن لسنة 2013 باعتبار تأكّد الحاجة إلى الدّراسة بالقاعات المزمع هدمها. وتعطلت أشغال البناءات المحدثة بالمدرسة الابتدائيّة قريميط لسنة 2016 لمدة 3 أشهر نظرا لأنّ حفر الأساس يشكل خطرا على سلامة التلاميذ.

 

هذا وأفادت المندوبيّة في هذا السياق بأنّها "ستعمل على برمجة واحتساب تاريخ انطلاق الأشغال في فترة العطلة الصيفية".

 

ولم تتقيد المندوبيّة بالتراتيب المنظّمة للصفقات العموميّة حيث لم تتول إعداد ملاحق وعرضها بصفة مسبقة على لجنة الصفقات المختصّة ولم تلتزم بالآجال المحدّدة لإعداد محاضر الاستلام الوقتي (20 يوما من تاريخ انتهاء الأشغال) وبالآجال المتعلقة بالتصريح بالقبول النهائي للأشغال (قبل انقضاء مدّة الضّمان المحدّدة بسنة من تاريخ الاستلام الوقتي). وسجل أيضا تأخير في المصادقة على الختم النهائي للصفقات (90 يوما من القبول النهائي).

 

وكان من أهم تبعات هذه النقائص أن ظلت مؤسسات تربوية في الجهة وإلى غاية السنة الدراسية 2016-2017 تفتقر إلى المرافق المدعمة لظروف دراسة أفضل إذ لم يتوفّر لدى 83 % من المدارس الابتدائيّة بيوت تمريض ولدى 94 % منها ،قاعات مطالعة ولدى 90 % منها ، محلات خاصّة بالمكتبة ولدى 22 % منها،خدمة الانترنت. كما لم تحتو 82 % من المدارس الإعدادية والمعاهد على قاعات مطالعة وبقيت 28 % منها دون مكتبات فيما لم يتم تركيز في 11 % بيوت تمريض. ويزداد الأمر صعوبة في المناطق الريفية حيث لم يتم تجهيز 55 % من المدارس الابتدائيّة البالغ عددها 74 مدرسة ابتدائيّة بالانترنت مقابل 5 % بالمناطق الحضرية (108 مدرسة ابتدائيّة). ولم يتم التوصل إلى تغطية سوى نصف عدد المدارس الابتدائيّة بالوسط الريفي بأقسام تحضيريّة مقابل نسبة تغطية قي المدارس الابتدائيّة بالمناطق البلديّة تعادل 66 %.

 

ولتلافي البعض من هذه النقائص تولّت المندوبيّة تحويل بعض قاعات المطالعة إلى أقسام للتدريس وهو ما نتج عنه تراجع نسبة التغطية بقاعات المطالعة بالمعاهد من 24 % في السنة الدراسية 2011-2012 إلى 19 % في السنة الدراسية 2016-2017. كما تمّ الترخيص في استغلال قاعات اعتبرها مديرو المؤسسات التعليمية غير وظيفيّة وقاعات إعلاميّة وتخصيصها للتدريس.

 

ومن خلال ضبط حاجيّاتها النهائيّة من إطار تدريس ومناقشتها مع وزارة الإشراف استعدادا للعودة المدرسيّة تبين أنّ المندوبية تشكو نقصا متواصلا في الأساتذة بلغ خلال الفترة 2014-2017 مجموع 268 أستاذا. ويبرز هذا النقص بالخصوص في تدريس مواد التربية التقنية والرياضيات وعلوم الحياة والأرض .

 

واقترن نقص إطار التدريس بارتفاع غيابات المدرسين (13 % سنويا) وبعدم تأمين بعض مديري المدارس ساعات التدريس المطالبين بها ليفرض اللجوء إلى النيابات رغم تأثيره إجمالا على مردودية المنظومة التربوية مثلما أكدته دراسة أنجزتها المندوبيّة في سنة 2015 والتي أشارت إلى "أنّه كلّما تقلّص عدد النواب وتوفّر استقرار إطار التدريس كانت النتائج المدرسيّة أفضل". خاصة أن اللجوء إلى المدرسين النائبين لم يواكبه إعدادهم عبر تكوين بيداغوجي لمهنة التدريس. كما لم يتمّ إخضاعهم إلى التقييم مع اعتماد نتائجه كمقياس لإسناد مهام نيابة مستقبلا.

 

هذا وقد بلغ عدد النيابات بعنوان الفترة 2012-2016 قرابة 4,5 ألف إنابة مثّلت منها النيابات المسترسلة حوالي 40 % علما بأن هذا الصنف من النيابات ارتفع منذ السنة الدراسية              2012-2013 من 179 مدرسا نائبا إلى 477 مدرسا نائبا في السنة الدراسية 2016-2017 أي بنسبة 6 % من جملة إطار التدريس الراجع بالنظر إلى المندوبيّة.

 

وتم الوقوف بخصوص تعيين المدرسين النواب عدم مراعاة مبادئ المساواة والشفافية. فقد اتّضح من خلال مراجعة عيّنة ضمّت 80 ملفا لنواب عينوا خلال السنة الدراسية 2015-2016 بكندار وحمام سوسة وأكودة والقلعة الكبرى من جملة 124 ملفاّ ومقارنتها بقائمات النواب المترشحين في هذه المعتمديات أنّه تم تعيين 53 مدرسا نائبا بدلا عن نواب كان ترتيبهم أفضل حسب المقاييس المعتمدة في المجال علما بأنه لم يتوفّر لدى المندوبيّة أثر كتابيّ يفيد بتبليغ أصحاب الأولويّة وعزوفهم عن الالتحاق بأماكن عملهم.

ويستدعي الارتقاء بمنظومة التربية تأمين أعمال التفقد البيداغوجي قصد تأطير المدرسين والمساهمة في تكوينهم والعمل على تطوير مؤهّلاتهم المهنيّة. إلا أنّه تبين اعتمادا على المعايير التي حدّدتها المذكّرة الصادرة عن التفقّديّة العامّة لبيداغوجيا التربية عدد 19872 بتاريخ 6 جوان 2016 أن المندوبية تشكو نقصا في عددهم(1) بالنسبة إلى المرحلة الابتدائيّة حيث ناهزت أعباء التأطير للمتفقد الواحد 133 مدرّسا بالمؤسسات العموميّة مقابل معدل لا يتجاوز 120 مدرسا للمتفقد الواحد ضبطته المذكرة المشار إليها. ونتج عن هذا النقص شغور في مستوى 22 % من دوائر التفقّد بالمرحلة الابتدائيّة إلى غاية السنة الدراسيّة 2016-2017 وعدم تغطية نسبة 35 % من الأساتذة بزيارات تفقد بيداغوجي على امتداد الفترة 2014-2017 فضلا عن ضعف عدد الزيارات المنجزة للمؤسسات التعليمية الخاصة.

 

وتدعو الدائرة إلى تحديد المسؤوليّات ودور كلّ من المجلس الجهوي والمندوبيّة في إنجاز ومتابعة المشاريع وتوصي بمتابعة مدى الالتزام بتأمين ساعات التدريس والحدّ من اللجوء إلى النيابات وإخضاعها إلى التقييم واعتماد نتائجه كمقياس لإسناد مهام نيابيّة أخرى مع مراعاة مبادئ المساواة والشفافيّة في تعيين المدرّسين النواب. كما تدعو الدائرة المندوبية بإحكام التصرّف في جميع مراحل إنجاز مشاريع البنية الأساسيّة من برمجة للحاجيّات وعقد للصفقات والشروع في التنفيذ واحترام النصوص المنظّمة للصفقات العموميّة وكراسات الشروط.

 

ب‌-   الحياة المدرسيّة

 

تعدّ الإحاطة بالتلاميذ وتنشيط الحياة المدرسية من أبرز المهام التي يتوجب تأمينها في المحيط المدرسي. وتشهد المندوبية صعوبات في التعهد بهذه الأنشطة مردها بالأساس نقص في إطار المرافقة.

 

فاعتمادا على المعايير (عدد القيمين مقارنة بمجموع التلاميذ) التي نصت عليها مذكرة الإدارة العامّة للموارد البشريّة بالوزارة بتاريخ 11 ديسمبر 2014 سجل بعنوان السنة الدراسيّة 2016-2017 نقص في عدد القيمين بحوالي 190 قيما. ويتوفّر لدى المندوبيّة أخصائيان نفسيان إثنان يتوزعان بين مدارس المرحلة الابتدائيّة ومعاهد المرحلة الإعدادية والثانويّة. كما سجل تراجع في النسبة الضعيفة أصلا لتغطية مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي بمكاتب الإصغاء والإرشاد من 19 % في السنة الدراسيّة 2010-2011 إلى 16 % في السنة الدراسية 2016-2017.

 

ومن ناحية أخرى، بقيت إلى حد السنة الدراسية 2015-2016، خلايا مرافقة التلميذ بالوسط المدرسي التي تخدم أهدافا بيداغوجية وسلوكية واجتماعية هامة، مقتصرة على نصف المؤسسات التعليمية العمومية الراجعة بالنظر إلى المندوبية (139 مؤسسة من مجموع 254 مؤسسة) والتي لا تضم سوى ثلث العدد الجملي للتلاميذ المرسمين بمرحلتي التعليم بالجهة. ولم يتم تثمين دور الخلايا المركزة بسبب ضعف تفاعل الوسط التربوي معها وعدم إعلامها بكل الحالات الاجتماعية التي تستوجب تدخلها .

 

ولم يتمّ إحداث النوادي الثقافية إلا بحوالي 20 % من مجموع 182 مدرسة ابتدائيّة مع تراجع عددها من 281 ناد في السنة الدراسية 2015-2016 إلى 127 ناد في السنة الدراسية             2016-2017. وهي نفس وضعية المعاهد أين تراجع حضور هذه النوادي من 25 % خلال السنة الدراسيّة 2010-2011 إلى 12 % خلال السنة الدراسيّة 2016-2017.

 

ولئن أوكل إلى المندوبيّة بموجب مذكّرة وزير التربية عدد 24534 المؤرخة في 18 نوفمبر 2015 المتعلّقة بتعزيز مكانة الأنشطة الثقافية والرياضية في المؤسسات التربوية القيام بزيارات ميدانية إلى المؤسسات التربوية لمواكبة الأنشطة المبرمجة والتأكّد من إنجازها إلاّ أنّ المندوبية اقتصرت على جمع معطيات النشاط التي تدلي بها المؤسسات التربوية العمومية فحسب.

 

ومن شأن هذا الوضع أن يحد من اضطلاع المؤسسة التعليمية بدورها التربوي لا سيما في وسط تعددت فيه مظاهر العنف مثلما تشير إليه الإحصائيات المعتمدة لدى المندوبية حيث ارتفعت الحالات المسجلة في المؤسسات الإعدادية والثانويّة من 1223 حالة في السنة الدراسيّة 2014-2015 إلى 1693 حالة في الموسم الدراسي 2016-2017. وقد يكون لنقص الإحاطة مساهمة في زيادة نسبة الرسوب سواء كان في المرحلة الابتدائيّة (من 8 % في السنة الدراسيّة 2010-2011 إلى 12 % في السنة الدراسيّة 2016-2017) أو في المرحلة الإعدادية والثانويّة (من 19 % في السنة الدراسيّة 2014-2015 إلى 27 % في السنة الدراسيّة 2016-2017).

 

وتؤكد الدائرة على أهمية تعزيز المندوبيّة بإطار المرافقة الموكول إليهم مهمّة الإحاطة التربويّة والنفسيّة للتلاميذ مع العمل على تعميم خلايا مرافقة التلميذ بالوسط المدرسي والنوادي الثقافيّة بالمؤسسات التربويّة ومتابعة نشاطها وتثمين دورها.

 

*

 

*                               *

 

أريد بخيار اللامركزيّة في المجال التربوي تمكين المندوبيّة من صلاحيّات أوسع خاصّة في إدارة المشاريع لتوفير أفضل الظروف للدراسة.

وأفضت أعمال الرقابة بالمندوبيّة الجهويّة للتربية بسوسة إلى الوقوف على نقاط ضعف تعلّقت أهمّها بالتخطيط والبرمجة وتلبية الحاجيّات فضلا عن المسائل المتعلّقة بإدارة الفضاء المدرسي ومحدوديّة دور المندوبيّة في أعمال الرقابة البيداغوجيّة والتربويّة بالقطاعين العمومي والخاصّ.

 

كما يعتبر ضعف الموارد البشريّة خاصّة وتكوينها وضعف التنسيق بين مختلف مصالح المندوبية ومحيطها وعدم ضبط بطاقات وصف المهامّ وعدم إرساء نظام رقابة داخليّ من أهمّ المعوّقات التي حالت دون اضطلاع المندوبيّة بالمهامّ والمسؤوليات خاصّة البيداغوجيّة الموكولة إليها على الوجه المطلوب.

 

كما خلصت أعمال الرقابة إلى الوقوف على إشكالات ساهمت في الحدّ من استقلاليّة المندوبيّة. فرغم أنّ تحويل الإدارات الجهويّة للتربية إلى مؤسّسات عمومية ذات صبغة إداريّة تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي تُعدّ خطوة هامّة في اتّجاه مرونة التصرّف وسرعة أخذ القرار للنهوض بجودة التربية والتكوين وتطوير مردوديّة المؤسّسات التربويّة على المستوى الجهوي فإن ذلك لم يقترن باستقلاليّة فعليّة على المستوى البيداغوجي طالما أنّ الصلاحيّات ظلّت نفسها.

 

وتوصي الدائرة بتطوير أساليب العمل وتوضيح الإجراءات والمعايير لتنظيم المهامّ في اتّجاه خاصّة إحكام التنسيق بين المصالح الماليّة والإدارية والبيداغوجيّة وبإحكام التصرّف في الإمكانات البشريّة والمادّية المتاحة للتحكّم في اللجوء إلى الساعات الإضافيّة والنيابات. كما وجب متابعة التصرّف المالي لجمعيات العمل الت

 
طباعةالعودة