انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

26.12.2018 / الصناعة والطاقة التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

منظومة التحكّم في الطاقة


انخرطت الدولة  التونسية في منظومة التحكم في الطاقة منذ سنة 1985 عبر إحداث الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (فيما يلي الوكالة) للحد من العجز الطاقي المرتقب بداية من سنة 2000. ويشمل التحكم في الطاقة جميع العمليات الرامية إلى ترشيد استعمال الطاقة في الاستهلاك وفي إنتاج الكهرباء والنهوض بالطاقات المتجددة.

 

وقد شهدت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (غاز ونفط) تراجعا من 7,8 م ط.م.ن(1)            سنة 2010 إلى 5,4م ط.م.ن سنة 2016 أي ما يعادل نسبة تراجع في حدود 31% مقابل ارتفاع في الطلب خلال نفس الفترة من 8,4م ط.م.ن إلى9,1م ط.م.ن أي ما يعادل نسبة ارتفاع بحوالي 8% ليمرّ العجز الطاقي الأولي تباعا من 0,6 م ط.م.ن إلى 3,7م ط.م.ن  وتتراجع نسبة تغطية الموارد الوطنية للحاجيات الطاقية من93%  إلى 59%. 

 

ويمثل استهلاك الغاز الطبيعي المستورد بنسبة 50%، الطاقة الأولية الرئيسية(حوالي 98%) المستعملة من طرف الشركة التونسية للكهرباء والغاز (فيما يلي"الستاغ") لإنتاج الكهرباء حيث تراوحت كمية الاستهلاك خلال الفترة 2010-2016 بين 2,85 م ط.م.ن و3,32 م ط.م.ن أي ما يمثل حوالي 37% من الاستهلاك الوطني للطاقة الأولية.

 

وللوقوف على مدى توفّق الدولة خلال الفترة 2010-2016، في وضع آليات تساعد على التحكم في الطاقة، تولّت دائرة المحاسبات إنجاز مهمّة رقابية شملت ترشيد استهلاك الطاقة في القطاع العمومي وفي قطاعات السكن والنقل والصناعة والخدمات. كما تضمّنت المهمة النظر في نجاعة استهلاك الطاقة الأولية لإنتاج الكهرباء وتوزيعها ومدى تقدم البرامج والانجازات في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.

 

وتمّ انجاز الأعمال الرقابية أساسا صلب"الوكالة "باعتبارها الجهة المعنية بإدارة شأن التحكم في الطاقة وبالمصالح الفنية للستاغ وكذلك بالمصالح المعنية بالطاقة بالوزارات المكلفة بالطاقة والنقل والتجهيز وبالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية.

 

وخلصت المهمّة التي أنجزت استئناسا بمعايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة الإدارية والمالية المتعلّقة برقابة الأداء وبالرجوع إلى دليل الرقابة على الأداء لدائرة المحاسبات،إلى ملاحظات تعلّقت أساسا بغياب إستراتيجية وطنية لمنظومة التحكم في الطاقة وبعدم التوفق في وضع توجهات وإجراءات وأطر قانونية وفي انجاز مشاريع تحقق النجاعة الطاقية(1) مما ترتب عنه استهلاك إضافي للطاقة بحوالي 1516أ.ط.م.ن خلال الفترة 2010-2016 أي ما يعادل 1192م.د وحوالي 325 م.د من الدعم الذي لم يتم تفاديه (فيما يلي الدعم). كما لم تتعدّ نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 4 % من اجمالي انتاج الكهرباء على المستوى الوطني.وتجاوزت قيمة الفاقد التجاري(2) على مستوى توزيع الكهرباء 1191م.د.

 


 

أبرز الملاحظات

 

- التوجهات الوطنية وآليات التنفيذ

 

أدى غياب إستراتيجية وطنية للتحكم في الطاقة وعدم استكمال الإطار القانوني والترتيبي المتعلق بصندوق الانتقال الطاقي(1) (فيما يلي الصندوق) إلى حرمان المجموعة الوطنية خلال الفترة 2014-2016 من تحقيق اقتصاد في كمية الطاقة بحوالي 2476 أ.ط.م.ن ناهزت قيمتها 1584م.د وتفادي حوالي 432 م.د من نفقات الدعم. 

 

وارتفع مؤشر الكثافة الطاقية الأولية(2)من 0,309 ط.م.ن/أ.د سنة 2010 إلى                         0,313 ط.م.ن/أ.د في سنة 2016 ولم تتجاوز خلال نفس الفترة نسبة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الأولي(3) 1% . واتّسم المزيج الكهربائي المتمثل في توزيع مصادر الطاقة الأولية المستخدمة لتوليد الكهرباء بوضعية حرجة باعتبار عدم تنوع مصادر تأمين التزود الطاقي لإنتاج الكهرباء وضمان استمرارية توفيرها.

 

واقتصرت أعمال المرصد الوطني للطّاقة على تقديم معطيات حول إنتاج واستهلاك المحروقات وطنيا في حين أنّها  تشمل أيضا تجميع المعطيات المتعلقة بقطاع الطاقة ومعالجتها ونشرها والقيام بدراسات وبحوث في ميدان الطاقة إضافة إلى متابعة وتحليل الظرف الدولي للطاقة. وتمّ إحداث المجلس الوطني للطاقة منذ 1999 بمقتضى الأمر عدد 2113 المؤرخ في 27 سبتمبر 1999 دون تفعيل دوره في إبداء رأيه في التوجّهات الوطنيّة والخطوط المرجعيّة للدّراسات الإستراتيجيّة والمشاريع في ميدان الطّاقة.

 

وتدعو الدائرة الى استحثاث إصدار القانون المتعلق بضبط المعاليم الموظفة على المنتوجات الطاقية وطرق استخلاصها بغرض تمويل الصندوق وكذلك دعم المرصد الوطني للطّاقة بالموارد البشرية ليضطلع بدوره فضلا عن إعادة النظر في المزيج الكهربائي بما يساهم في إحكام تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للفترة 2017-2030.

 

 

     - النجاعة الطاقية

 

قدرت الدائرة مكامن التحكم في الطاقة في القطاع العمومي خلال الفترة 2010-2016 بحوالي 636 أ.ط.م.ن بقيمة 442 م.د وحوالي 201 م.د من الدعم. إلاّ أنّ عدم تفعيل الإجراءات والتراتيب المتعلقة بالتحكم في الطاقة حال على سبيل المثال دون توفير اقتصاد في مجال التنوير العمومي تعادل قيمته 66م.د و12 م.د من الدعم وذلك خلال الفترة 2014-2016.

 

كما حال عدم استكمال الإطار القانوني لمشروع استبدال الثلاجات ومشروع عزل أسطح المنازل ومشروع استبدال الفوانيس دون امكانية اقتصاد في الكهرباء خلال الفترة 2010-2016 بقيمة تناهز 281 م.د ودعم بحوالي 56 م.د وعدم اجتناب حوالي 615 ط.م.ن.ث.أ.ك(1) من الغازات الدفيئة الملوثة للبيئة.

 

وأدت ظاهرة تهريب المكيفات إلى استهلاك طاقي إضافي بقيمة تناهز 11 م.د ودعم بقيمة                 3 م.د وإلى قيام الستاغ باستثمارات إضافية لتوفير الكهرباء في حدود 339 م.د كان بالامكان تفاديها.

 

ولم يتجاوز خلال الفترة 2010-2015 عدد الشركات التي خضعت للتدقيق الطاقي في قطاعات النقل والصناعة والخدمات 282 شركة من جملة 1000 شركة وذلك دون أن تقوم الوكالة بتطبيق الخطايا القانونية على الشركات المخلة وبتكليف خبير لإنجاز التدقيق الطاقي. وفعلا لم تتجاوز خلال نفس الفترة نسبة الاقتصاد في الطاقة 0,07% من اجمالي استهلاك الطاقة بقطاع النقل. ونتج عن عدم تفعيل مقترح التشخيص الدوري والإجباري للمحركات عدم تحقيق اقتصاد في الطاقة للفترة 2012-2015 بقيمة لا تقل عن 252 م.د.

 

ومثّلت في موفى سنة 2015 المشاريع المنجزة في مجال التوليد المؤتلف للطاقة(2) 22% فحسب من الإمكانات المتاحة لتقتصر قيمة الكميات التي تمّ اقتصادها من الطاقة خلال نفس الفترة على حوالي 87م.د وقيمة الدعم بما قدره 23 م.د.

 

ولم تتوفق الستاغ خلال الفترة 2010-2016 في بلوغ عدد المشتركين المبرمج ربطهم بشبكة الغاز الطبيعي لاستبدال غاز البترول المسيل وهو ما حمّل ميزانية الدولة قيمة دعم إضافية تناهز          26 م.د.

           وأثّر تأخّر انجاز محطات انتاج الكهرباء المبرمجة سلبا على استهلاك الطاقة. ولم يتم اللجوء إلى حلول تقنية بديلة عن التكييف بالكهرباء للتحكم في فترات الذروة .

 

وتجاوزت قيمة الفاقد التجاري  على مستوى توزيع الكهرباء حوالي 1192 م.د نتيجة ارتفاع عمليات الغش التي لا يتمّ عند اكتشافها استرجاع سوى نسبة 6,3 % من إجمالي هذا الفاقد.

 

وتدعو الدائرة إلى تدعيم الإطار المنظم للتحكم في الطاقة في القطاع العمومي وإلى التسريع في انجاز المشاريع الرامية إلى التحكم في الطاقة بما يمكّن من رفع النجاعة الطاقية واعتماد مؤشر ملائم للتدقيق الطاقي حتّى يتيسر للوكالة تحديد ومراقبة الشركات الخاضعة للتدقيق الطاقي الإجباري قصد الوقوف على مواطن الخلل في الإبان.كما تدعو الدائرة الى تعزيز مجهود مكافحة الغش في استهلاك الكهرباء للتقليص من قيمة الفاقد التّجاري.

 

- الطاقات المتجددة

 

بلغت نسبة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح خلال الفترة 2010-2016 حوالي 3,2 % من إجمالي إنتاج الكهرباء مقابل قدرة مركزة(1) في حدود 4,8 % وذلك نتيجة بالأساس الى تراجع نسبة الإتاحة(2) بالمحطات الهوائية من 96% في سنة 2010 إلى 74% في سنة 2015 بسبب تعدد التوقفات بهذه المحطات.

 

وخلال الفترة 2010-2015 كان بالإمكان تركيز قدرات إضافية تناهز 10% من قدرات اللاقطات الفولطوضوئية المركزة واقتصاد كميات في الطاقة تناهز قيمتها 1,7 م.د. وكان من شأن تحيين الاطار الترتيبي المتعلق بصرف المنح المخصصة للاقطات الفولطوضوئية باعتبار تدني أسعارها في السوق العالمية أن يسمح بالتقليص في قيمة هذه المنح بما يناهز 6,2م.د.

 

ولم يساعد عدم وضوح الإطار القانوني على انجاز عدد من المشاريع المطوّرة للطاقة المتجددة حيث تعطّل مشروع الجامعة التونسية للنزل لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بالرغم من أهمية استهلاك قطاع السياحة للطاقة حيث يمثل نسبة 16% من إجمالي استهلاك الكهرباء بقطاع الخدمات. ولم يتسنّ تحقيق الفوائد المنتظرة من مشروع "تونور" المتمثلة في إدماج الصناعات الوطنية المقدرة بحوالي 4500 مليون أورو وفي ضخ ما يعادل 100 مليون أورو سنويا علاوة على الحصول مجانا على قدرة تناهز 100ميغاواط.

وتدعو الدائرة إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لقطاع الطاقات المتجددة لتيسير بلوغ الأهداف الوطنية والعمل على تشجيع القطاع الخاص ليساهم في دفع الاستثمارات المتعلقة بالإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجددة.

 

 

I-          التوجهات الوطنية وآليات التنفيذ 

 

ترتب عن غياب استراتيجية وطنية لمنظومة التحكم في الطاقة خلال الفترة 2010-2016 عدم وضوح التوجهات الوطنية في المجال الطاقي ونقائص على مستوى آليات التمويل.

 

أ‌-       التوجهات الوطنية

 

لم يتم خلال الفترة 2010-2016 استكمال الإطار القانوني والترتيبي الذي يسمح بإنجاز المشاريع الوطنية المبرمجة في مجال النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة. فقد تم إصدار القانون المتعلق بإنتاج الكهرباء(1) عبر الطاقات المتجددة في ماي 2015 وتأخر إصدار الأمر الترتيبي المتعلق به إلى غاية فيفري 2017 والقرار المتعلق بدليل الإجراءات لنظام التراخيص في ماي 2017. كما لم يصدر الأمر المتعلق بضبط قواعد تنظيم وتسيير وكيفية تدخل صندوق الانتقال الطاقي المحدث بقانون المالية لسنة 2014 إلا في جويلية 2017 دون استكمال الإطار التشريعي والترتيبي المتعلق به إلى موفى 2017.

 

وساهم  هذا الوضع في تعطل إنجاز المشاريع الوطنية خلال الفترة المذكورة وذلك على غرار مشروع استبدال الثلاجات ومشروع عزل أسطح المنازل ومشروع استبدال الفوانيس. ونتج عن التأخر في ضبط إستراتيجية للمنظومة عدم التحكم في مؤشرات الأداء كمؤشر الكثافة الطاقية الأولية الذي ارتفع من 0,309 ط.م.ن/أ.د سنة 2010 إلى 0,313 ط.م.ن/أ.د سنة 2016. كما لم تتجاوز نسبة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الأولي 1% سنة 2016 مقابل 99% من المصادر الأحفورية منها 52% غاز و47 % مواد بترولية.

 

ولم تتجاوز قيمة نفقات الصندوق الموجهة لمشاريع النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة خلال الفترة 2010-2016 ما قدره 141 م.د أي بنسبة 1,24% من قيمة الدعم الموجه للمحروقات خلال نفس الفترة والبالغ 11398م.د. مع الإشارة إلى أنّ نفقات  الصندوق رغم ضعف قيمتها، مكنت من تفادي مبلغ دعم ناهز 971 م.د أي ما يمثل حوالي 7 أضعاف هذه النفقات.

 

وبينت دراسة قام بها صندوق النقد الدولي سنة 2013 أن سياسة دعم المحروقات بتونس أفضت إلى الإفراط في استهلاك الطاقة والى الحد من حوافز الاستثمار في مجال ترشيد الاستهلاك والطاقات المتجددة. ورغم أهمية قيمة الدعم الموجه للمحروقات والذي بلغت نسبته 13,7 % من ميزانية الدولة سنة 2013 إلا أنه لم يتمّ إنجاز دراسات تقدّر انعكاس سياسة دعم المحروقات على نجاعة عمليات التحكم في الطاقة.

 

 ومن جهة أخرى، بلغت كلفة استهلاك الكهرباء مجانا من قبل أعوان الستاغ 11,330 م.د سنة 2014 وحجم الدعم المتعلق به حوالي 3,950 م.د. ونظرا للعجز الطاقي الهيكلي الذي تشهده البلاد من جهة والإفراط في الاستهلاك الناتج عن هذا الامتياز تدعو الدائرة الستاغ إلى دراسة إمكانية إيجاد صيغ لترشيد هذا الامتياز على غرار استرجاع جزء من الكمية المقتصدة من الكهرباء نقدا أو تحفيز الأعوان لاستعمال الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء.

 

 ومن ناحية أخرى، لم يتم إقرار توجهات واضحة لدعم المزيج الكهربائي بالطاقات المتجددة سوى في جويلية 2016 اثر المصادقة على المخطط الشمسي التونسي للفترة 2010-2016 الذي أعدّته  الوكالة منذ 2009 وحينته في 2012. ولم يتم كذلك إقرار توجهات واضحة في ما يتعلق بالمزيج الكهربائي المتأتي من الطاقات الأحفورية إلا إثر المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 16 نوفمبر 2016  ليتقرر مواصلة تدعيم برنامج تجهيز الستاغ بمحطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي.

 

وفي ظل المنظومة الحالية لإنتاج الكهرباء وبمقارنة المؤشرات الدولية في مجال تأمين التزود الطاقي لإنتاج الكهرباء، يصل مؤشر (1)  HHIللبلاد التونسية إلى 0,98 نتيجة عدم توفر مصادر متنوعة لإنتاج الكهرباء في حين أنّ معدل هذا المؤشر لا يتجاوز 0,4 في بلدان الاتحاد الأوروبي.كما لم يتجاوز مؤشر مرونة المنظومة الغازية(2) 40 وهو ما يبين صعوبة تحمل انقطاع التزود بالغاز في حين يتجاوز هذا المؤشر 100 في أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي. ويعكس المؤشران خطورة الوضع في مجال التأمين الطاقي لإنتاج الكهرباء وأهمية المخاطر التي تتعلق بضمان استمرارية توفيرها في ظل تجاوز توريد الغاز إلى أكثر من 50% منذ 2012.

 

لذا تؤكّد الدائرة على ضرورة النظر في التوجهات الوطنية المتعلقة بالمزيج الكهربائي لاسيما بخصوص التركيبة الأحفورية بما يضمن مزيد تنويعه وتحسين مرونة المنظومة الغازية حسب المؤشرات الدولية. وباعتبار سياسة الدعم المتبعة من قبل الدولة لمختلف المواد الطاقية المستهلكة، تدعو الدائرة إلى تعزيز مجهود التحكم في الطاقة عبر الترفيع في قيمة تدخلات الصندوق لما له من انعكاس مزدوج على تخفيف العجز الطاقي من جهة وعلى التخفيض في الدعم من جهة أخرى.

ب‌-   آليات التصرف والتمويل والمتابعة

 

أوكل الفصل 44 من الأمر عدد 134 لسنة 2000 بتاريخ 18 جانفي 2000 المتعلق بتنظيم وزارة الصناعة إلى الإدارة العامة للطاقة مهمة تنفيذ سياسة الدولة في ميدان النجاعة الطاقية. وتضم هذه الإدارة المرصد الوطني للطّاقة المكلف بإرساء قواعد معطيات متعلقة بالقطاع والتصرف فيها وتجميعها ومعالجتها ونشرها وكذلك القيام بدراسات وبحوث في الغرض إضافة إلى متابعة وتحليل الظرف الدولي للطاقة. إلاّ أن المرصد الذي لا يضم سوى إطارين، وخلافا لمقتضيات الفصل 48 من الأمر سالف الذكر لا يقدم أي معلومات او دراسات حول منظومة التحكم في الطاقة واقتصرت تقاريره للفترة 2010-2016 على معطيات حول إنتاج واستهلاك المحروقات على المستوى الوطني.

 

ولم يتمّ تفعيل المجلس الوطني للطاقة المحدث بمقتضى الأمر عدد 2113 المؤرخ في                27 سبتمبر 1999 والذي يضطلع بدور استشاري حول التوجّهات الوطنيّة والخطوط المرجعيّة للدّراسات الاستراتيجيّة والمشاريع في ميدان الطّاقة وذلك على غرار دول مثل دول الاتّحاد الأوروبي والجزائر التي تعتمد على هيئات تعديلية ولجان مستقلّة عن الهياكل الإدارية التنفيذية.

 

أمّا على مستوى تمويل المنظومة فقد تم في موفى سنة 2013 إعداد مشروع إعادة هيكلة الصندوق لتمويل برامج وطنية واستحثاث نسق الاستثمار لترشيد استهلاك الطاقة وتنمية الطاقات المتجددة. ونص قانون المالية لسنة 2014 على تطوير موارد الصندوق لتشمل معلوم على المنتجات الطاقية المستهلكة وتوسيع مجالات تدخله. إلاّ أنّه ونظرا لعدم صدور النصوص التي تضبط هذه المعاليم ومجالات التدخّل، ظلّت آليات التمويل والمجالات وطرق التسيير مطابقة لما جاء به الصندوق الوطني للتحكم في الطاقة. وقدرت الدائرة قيمة المنح الاضافية (1) التي كان بالإمكان صرفها في برامج التحكم في الطاقة حوالي 157م.د خلال الفترة 2014-2016 ليبلغ بذلك حجم كمية الطاقة التي كان يمكن توفيرها في حدود 2476 أ.ط.م.ن بقيمة 1584م.د(2) وتفادي حوالي 432 م.د(3) من الدعم.

 

وفي غياب آلية لتمويل الاستثمارات كالقروض والضمانات ودعم نسب الفائدة والتقسيط على غرار ما وفره برنامج السخان الشمسي لم تتجاوز المنح المدفوعة خلال الفترة 2010-2016 ما قيمته 10 م.د أي ما يمثّل حوالي ثلث المنح المصادق عليها فحسب من طرف اللجنة الفنية الاستشارية(4) خلال نفس الفترة في إطار التدقيق في الطاقة وعقود البرامج والاستشارة المسبقة.

وفي مجال التوعية والتحسيس نص القانون عدد 72 لسنة 2004 والمؤرخ في 2 أوت 2004 المتعلق بالتحكم في الطاقة على أن تقوم الوكالة "بإعداد البرامج الوطنية الخاصة بالتحسيس والتوعية في مجال التحكم في الطاقة وتنفيذها" إلاّ أنّها لم تضع خلال الفترة 2010-2016 برنامج وطني في المجال. كما لم يتم منذ 2007 تقييم نقاط الإعلام التي تم تركيزها في الوكالات التجارية للستاغ والمتعلقة بالتحكم في الطاقة إلا في 2015. وأظهر هذا التقييم أن عائد الدينار يناهز ثلاثة أضعافه وهو مردود قابل للتطوير حيث بلغ في فرنسا مثلا 5 أضعاف علما وأنه لم تنشط خلال سنة 2015 سوى 49 نقطة إعلام من بين 106.

 

وفي إطار "بروتوكول كيوطو" قام فريق عمل التنمية النظيفة المحدث بالوكالة في 2005 بتحديد مشاريع التحكم في الطاقة التي تمت المصادقة عليها من طرف المكتب الوطني لآلية التنمية النظيفة(1) في 2009. وتمكن هذه الآلية الدول النامية من الحصول من الدول الصناعية التي لم تنجح في تحقيق التزاماتها بتخفيض إفرازاتها من الغازات الدفيئة ، على قيمة مالية مقابل هذه الغازات التي يتم تقليصها عن طريق المشاريع المنجزة في الغرض. وقدر ت الدائرة جملة الموارد التي يمكن تحصيلها خلال الفترة 2012-2033 بحوالي101 م.يورو (2) (منها 41 م.يورو لستاغ و21 م.يورو للوكالة). وفي غياب نظام معلومات متكامل ولا سيما منظومة قيس ونشر ومتابعة ((3)M.R.V) للتأكد من كمية الغازات الدفيئة التي يتم تقليصها فعليا وتوقف العمل بهذه الآلية، فإنّه ليس بالإمكان الانتفاع بهذه المبالغ.

 

 وتدعو الدائرة الوزارة المكلفة بالطاقة إلى استحثاث إصدار القانون المتعلق بضبط المعاليم الموظفة على المنتوجات الطاقية وإلى دراسة تأثير الدعم على منظومة التحكم في الطاقة بغاية ضمان مزيد من النجاعة على المنظومة الطاقية وإلى تدعيم المرصد بالكفاءات البشرية وإعادة النظر في دور المجلس الوطني للطّاقة تماشيا مع أفضل الممارسات المعتمدة على الصعيد الدولي.

 

كما توصي الدائرة الوكالة بضبط برنامج وطني للتوعية والتحسيس وإلى تثمين كميات الغازات الدفيئة التي سيتم تقليصها في إطار الإستراتيجية الوطنية للتحكم في الطاقة 2017-2030 باعتبار أنّ مهمّة إعداد جرد الغازات الدفيئة الناجمة عن استهلاك الطاقة تعتبر في صلب المهام المسندة للوكالة خاصة وأنّه تمت المصادقة من قبل الدولة على اتفاق باريس للمناخ في مارس 2017.

 

 

II-         ترشيد استهلاك الطاقة 

 

يعتبر القطاع العمومي قاطرة السياسة الوطنية للتحكم في الطاقة حيث تم إفراده منذ                سنة 2001 بإطار ترتيبي خاص. وتجاوز استهلاك الطاقة بقطاعات السكن والنقل والصناعة والخدمات نسبة 90% من الاستهلاك الوطني للطاقة.

 

أ‌-       التحكم في الطاقة في القطاع العمومي                                                                                             

 

على إثر تسجيل البلاد عجزا طاقيا سنة 2000 أحدثت بمقتضى منشور الوزير الأول عدد 29 المؤرخ في 8 جوان 2001 خطة المسؤول المكلف بالطاقة في الإدارات والمؤسسات والمنشآت العمومية. ومنذ 2005 أسند منشور الوزير الأول عدد 20 بتاريخ 30 أفريل2005 إلى مسؤول مركزي بالوزارات مهمة تجميع المعطيات المتعلقة بالتحكم في الطاقة في تقارير سداسية ليتم تقييمها ومتابعتها في إطار لجنة بالوكالة. إلاّ أنه منذ 2011 وإلى موفى 2017، لم يتم إيداع أي تقرير لدى الوكالة ولم تجتمع اللجنة للتقييم أو المتابعة رغم صدور المنشور عدد 22 في أفريل 2012 للتذكير بمنشور 2005.

 

وخلافا لمنشور 2005 لم تقم الفرق المتكونة من ممثلين عن الوزارة الأولى والوكالة منذ 2011 بعمليات مراقبة ميدانية لتقييم المجهودات المبذولة في ميدان التحكم في الطاقة. ولم تنجز الوكالة منذ 2009 أي عملية تكوين للمسؤولين المكلفين بالطاقة وذلك خلافا لمنشور 2001. ويعود هذا التقصير حسب الوكالة إلى عدم توفر الاعتمادات اللازمة للمؤسسات العمومية وهو ما حال دون متابعة استهلاك الطاقة في القطاع العمومي.

 

وعلى إثر تدخل الدائرة وحصولها على تقارير التحكم في الطاقة للفترة 2010-2015 لأهم الهياكل العمومية الناشطة في هذا المجال، تبين أنّها لا تتضمّن الكميات المستهلكة من الطاقة خلافا لمنشور 2005 بل تحتوي على بيانات لقيمة الاستهلاك السنوي. كما لا تحتوي هذه التقارير إحصائيات تتعلق بالاستهلاك النوعي للطاقة لتحليل كمية الطاقة المستهلكة للإنتاج (نفط/ غاز...) ومؤشرات لمقارنة وتقييم عمليات التكييف في المؤسسات والمنشآت العمومية على غرار مؤشر استهلاك الطاقة/المساحة الإجمالية.

 

وبيّنت أعمال تشخيصية(1) قامت بها الوكالة عدم تأهل عدد من المسؤولين المكلفين بالطاقة وعدم تفرغهم لإنجاز هذه المهمة إضافة إلى عدم ملاءمة موقعهم بالهيكل التنظيمي مع إمكانيات الحصول على المعلومات والمعاينات الميدانية للوقوف على الممارسات المتنافية مع ترشيد الاستهلاك في الطاقة.

 

ومن جهة أخرى، تولت الوكالة بتاريخ 27 ماي 2015 إمضاء مذكرة تفاهم مع الإدارة العامة للجماعات العمومية المحلية وصندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية لدفع الاستثمار البلدي في مشاريع التحكم في الطاقة إلاّ أنّه وإلى موفى 2017 لم يتم إحداث اللجنة المشتركة بين الأطراف الموقعة والمكلفة بالسهر على حسن سير البرنامج ومتابعة تنفيذه رغم مراسلة الوكالة لوزارة الشؤون المحلية منذ 20 ماي 2016  بغرض تفعيل هذا البرنامج.

 

وتبلغ نسبة الإمكانات المتاحة للاقتصاد في الطاقة في مجال التنوير العمومي (استبدال الفوانيس، تركيز معدلات الجهد...) حسب تقديرات الوكالة بحوالي 40% من حجم الاستهلاك الحالي للبلديات. وقدرت الدائرة قيمة استهلاك الطاقة التي كان بالإمكان تفاديها خلال الفترة 2014-2016 بحوالي 66 م.د و12 م.د من الدعم. وأرجعت الوكالة تعطل عمليات التحكم في الطاقة في شبكة التنوير العمومي إلى عدم إصدار القانون المتعلق بضبط المعلوم على المنتجات الطاقية المستهلكة والتأخر في إصدار الأمر المتعلق بصندوق الانتقال الطاقي والقرار المتعلق بتنفيذ هذا المشروع.

 

وللوقوف على أهمية الإمكانات المتاحة للاقتصاد في الطاقة بقطاع البناءات في القطاع العمومي، قدرت الدائرة  قيمة كمية الطاقة التي كان بالإمكان توفيرها خلال الفترة 2010-2016 بحوالي 442 م.د و 201 م.د من الدعم وذلك عبر تطبيق النجاعة الحراريّة للبناءات(1) في قطاع الصحة وتطبيق النجاعة الحراريّة للمكاتب الجديدة(2) الذي لم يتم سحبه على المكاتب القائمة وترشيد الاستهلاك في مجال الإنارة في قطاع التعليم.

 

وتدعو الدائرة إلى تدعيم وتطبيق الإطار المنظم للتحكم في الطاقة في القطاع العمومي ودعم موقع المسؤولين المكلفين بالطاقة وكفاءتهم(3) والتسريع في تفعيل مذكرة التفاهم بين الوكالة والإدارة العامة للجماعات العمومية المحلية وصندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية عبر إرساء اللجنة المكلفة بالتنسيق لدفع الاستثمار البلدي قصد معاضدة الجهود الوطنية في تحقيق الانتقال الطاقي. كما أنّ الوزارة المكلفة بالطاقة مدعوّة إلى إصدار القرار المتعلق بالتقنين الحراري في قطاع الصحة وسحب الخاصيات الفنيّة الدنيا للتحكم في الطاقة على المكاتب القائمة إضافة إلى العمل على إعداد خطة زمنية لاستبدال الفوانيس في قطاع التعليم.

ب‌-   ترشيد استهلاك الطاقة حسب القطاعات الاقتصادية 

 

تعتبر قطاعات السكن والنقل والصناعة والخدمات(1) من أهمّ القطاعات المستهلكة للطاقة على المستوى الوطني إلاّ أنّ المجهودات الرامية إلى ترشيد الاستهلاك بهذه القطاعات لا تزال دون المأمول.

 

1-     ترشيد الاستهلاك في قطاع السكن

 

شهد قطاع السكن أعلى نسبة ارتفاع في استهلاك الطاقة خلال الفترة 2010-2015 بلغت 21,5 %. وارتفع استهلاك الكهرباء الذي يمثل حوالي 35% من الاستهلاك الجملي للطاقة في هذا القطاع من 320 أ.ط.م.ن سنة 2010 إلى 400 أ.ط.م.ن سنة 2015 أي بنسبة 25%.

 

وبهدف ترشيد استهلاك الكهرباء للآلات الكهرومنزلية تم منذ سنة 2004 إحداث برنامج التأشير الطاقي لهذه الأجهزة المتمثل في ترتيب هذه الأجهزة حسب نجاعتها في استهلاك الطاقة ضمن 8 أصناف (الصنف 1 هو الصنف الأكثر اقتصادا للطاقة) وتحسيس المستهلك بأهداف هذا البرنامج. ورغم مرور أكثر من 10 سنوات على انطلاق هذا البرنامج إلا أن استهلاك الكهرباء للآلات الكهرومنزلية ارتفع من 3216 ج.و.س(2) في 2009 إلى 3981 ج.و.س في سنة  2014 (3) وهو ما يعادل نسبة تطور في حدود 24%.

 

1-1-      أجهزة التبريد 

 

ارتفع استهلاك المكيفات للطاقة خلال الفترة 2009-2014 بنسبة تجاوزت 260% وهي أعلى نسبة مسجلة من بين جميع الأجهزة الكهرومنزلية وتطور خلال نفس الفترة عدد المكيفات الفردية من 437 ألف إلى 1,2 مليون. ولئن تم منذ 2009 إلى 2012(4) تحجير ترويج المكيفات الفردية الأكثر استهلاكا للطاقة إلاّ أنّ معدل استهلاكها السنوي للكهرباء ارتفع خلال الفترة المذكورة بنسبة 30% وذلك نتيجة بالأساس إلى تطور مبيعاتها عبر السوق الموازية من 14% في 2009 إلى 80% في 2014 (5). وقدّرت الدائرة كلفة كمية الكهرباء الإضافية المستهلكة جراء تطور مبيعات السوق الموازية للمكيفات الفردية خلال الفترة 2010-2016 مقارنة باستهلاك المكيفات الفردية المروجة عبر المسالك المنظمة(1) بما يناهز11م.د و3.م.د من الدعم.

 

وباعتبار ارتفاع أسعار المكيفات الفردية المروجة عبر المسالك المنظّمة مقارنة بما يعرض بالسوق الموازية ومواصلة العمل بالمعلوم الموحد (10 د عن كل "وحدة حرارية") المحدث بالقانون عدد 82 لسنة 2005 والموظف على هذه الأجهزة، وفي غياب عمليات تحسيسية واجراءات تحفيزية ناجعة لتوجيه المستهلك إلى المكيفات المقتصدة فإنّ السعر يبقى العامل الأساسي المحدّد لاقتناء المكيفات الفردية عبر اللجوء إلى السوق الموازية لتسجل مداخيل الصندوق خلال الفترة 2010-2016 نقصا بحوالي 80.7 م.د كان سيخصص لمشاريع التحكم في الطاقة.

 

ومن ناحية أخرى، ولتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الخاص بالتكييف في قطاع السكن ومواجهة التطور المسجل في ذروة استهلاك الكهرباء عند ارتفاع درجات الحرارة رفّعت الستاغ من قدرتها المركزة من 619 ميغاواط سنة 2009 إلى 1632 ميغاواط سنة 2014 أي بنسبة تطور ناهزت 164% وذلك بانجاز استثمارات كان بالإمكان الاستغناء عنها لو تمّ تطبيق مقتضيات التشريع المتعلق بتأشير المكيفات والتصدي للسوق الموازية. وقدّرت الدائرة قيمة هذه الاستثمارات بحوالي 339 م.د وذلك باحتساب الفارق بين القدرة الحرارية للمكيفات المباعة والقدرة الحرارية للمكيفات المباعة عبر السوق المنظمة.

 

وتحتل الثلاجات المرتبة الأولى في استهلاك الكهرباء من بين الأجهزة الكهرومنزلية بنسبة 33% في موفى سنة 2014. ولئن تمّ  ابتداء من غرة أفريل 2009(2)منع ترويج الثلاجات الأكثر استهلاكا للطاقة (صنف4) فإنّ معدل استهلاك الثلاجة الواحدة لم ينخفض خلال الفترة 2009-2014 سوى بثماني وحدات في حين قدّرت الدائرة الفارق في حدود 13 وحدة خلال الفترة 2010-2014 في حال تم الاقتناء طبقا للقرار الصادر في 27 أكتوبر 2008 الذي حجّر ترويج  الصنف4. وباعتبار عدد الثلاجات المقتناة خلال نفس الفترة والبالغ حوالي 338 ألف ثلاجة يناهز الفارق الجملي في قيمة الكمية الاضافية المستهلكة من الكهرباء حوالي 1,044 م.د و406 أ.د من الدعم. ويعود ذلك إلى أنّ المستهلك يعتمد بالأساس عند اختيار الثلاجة على عنصر السعر الذي يرتفع كلما كانت الثلاجة أكثرا اقتصاد للطاقة. 

 

ومن ناحية أخرى، ب&

 
طباعةالعودة