انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

28.12.2018 / الصحة والشؤون الاجتماعية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

مستشفى عزيزة عثمانة

أحدث مستشفى عزيزة عثمانة(1) في سنة 1879 وهو مؤسّسة عمومية للصحة ذات صبغة جامعية من صنف "أ" ويحظى باختصاص ترابي وطني أو بين الجهات ويخضع لإشراف وزارة الصحة(2).

 

ويضم المستشفى 8 أقسام(3) متخصّصة بالإقامة أو بدونها تشتمل على 27 وحدة ويوفر طاقة إيواء تبلغ 165 سريرا. ويشغّل المستشفى 515 عونا في موفّى سنة 2016 منهم 270 إطارا طبيا وشبه طبي فيما بلغ عدد العملة 200 عونا.

 

وأمّن المستشفى خلال سنة 2016 حوالي 69 ألف عيادة بين عيادات خارجية وعيادات المستشفى النّهاري وما يناهز 37 ألف يوم إقامة استشفائية بنسبة إشغال للأسرة تساوي 77 % وأسدى حوالي 441 ألف تحليل. وتستقطب وحدة الاستعجالي بقسم أمراض الدم حوالي 60 % من مرضى الدم السريري على المستوى الوطني. وتجدر الإشارة إلى خصوصية الوضعية الصحية لمرضى الدم وإلى الدور الهام لقسم أمراض النساء والتوليد في مجال المساعدة الطبية على الإنجاب.

 

وبلغت موارد المستشفى ونفقاته بعنوان سنة 2016 ما قدره تباعا 19,7 م.د و19,8م.د وتخلدت بذمته في موفى نفس السنة ديون تجاه المزودين بقيمة 13,4 م.د مستحقة بالأساس لفائدة الصيدلية المركزية والمركز الوطني لنقل الدم. وسجل المستشفى حسب آخر قوائم مالية تم إعدادها بعنوان سنة 2015  نتيجة محاسبية صافية سلبية بقيمة 528 أ.د

 

وبهدف التحقق من مدى توفق المستشفى في أداء المهام الموكولة إليه، تولت الدائرة خلال سنة 2017 إنجاز مهمة رقابية غطت الفترة 2012-2016 وامتدت في عديد الحالات إلى موفى سنة 2017 وشملت هياكل المستشفى الطبية والإدارية كما تم توجيه طلب معطيات لكل من وزارة الصحة ومركز الإعلامية لوزارة الصحة(في ما يلي مركز الإعلامية) والصندوق الوطني للتأمين على المرض (في ما يلي الصندوق) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الشؤون الاجتماعية. واستندت الدائرة في أعمالها علاوة على النصوص القانونية إلى معايير المنظمة العالمية للصحة والبروتوكولات العلاجية المعتمدة والمعايير الدولية للرقابة.

وأفضت الأعمال الرقابية إلى ملاحظات تبرز نقصا في أداء المستشفى بخصوص إسداء الخدمات وحفظ الصحة والتصرف في النفايات الاستشفائية والتصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات التكميلية والتصرف المالي.


أبرز الملاحظات

 

- التكفل بالمرضى ومتطلبات إسداء الخدمات

 

شهد النشاط الاستشفائي للمستشفى تطورا هاما خلال الفترة 2012-2016 لم يرافقه تطور موازي في وسائل العمل من موارد بشرية ومادية. وقد ارتفع مؤشر عدد المرضى المقيمين لكل إطار طبي جامعي سنة 2016 إلى 245 و1241 مريضا تباعا بكل من قسمي أمراض الدم السريري وطب أمراض النساء والتوليد بعد أن كان لا يتجاوز 179 و508 سنة 2012 وكذلك مؤشر عدد المرضى المقيمين داخل الأقسام الاستشفائية للإطار الشبه الطبي الواحد من 40,6 مريض بقسم أمراض الدم السريري خلال سنة 2012 إلى 61,3 مريض سنة 2016. ومن شأن الارتفاع الهام في هذه المؤشرات أن يشكل ضغطا على الإطارات الصحية وأن يؤثر سلبا على جودة الخدمات المسداة.

 

كما يتم تأمين اختصاصي طب الأطفال وطب التخدير والإنعاش بقسم أمراض النساء والتوليد من طرف طبيب وحيد لكل منهما علما بأنّ هذه الوضعية ترجع بالنسبة إلى اختصاص طبّ الأطفال إلى سنة 2004. ولا يتم تأمين حصص الاستمرار من قبل بعض الأعوان الشبه الطبيين بالكيفية المطلوبة.

 

وبالرغم من هشاشة الوضعية الصحية لمرضى قسم أمراض الدم السريري مما يستوجب أحيانا التدخل السريع لإنعاشهم فإن هذا القسم لا يزال يفتقر إلى اختصاص الإنعاش.

 

وتجاوز عدد الأسرة الفعلية بقسم علم أمراض الدم السريري العدد المضبوط بمقرّر طاقة الاستيعاب بنسبة 11 % وتجاوزت نسبة إشغال الأسرة بالأقسام الاستشفائية في بعض الفترات 100 % وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على نوعيّة الخدمات المسداة.

 

وقد ساهم تدهور ظروف حفظ الصحة وتجاوز طاقة الاستيعاب وعدم توفير فضاءات بديلة وملائمة لإيواء مرضى الوحدات المعزولة خلال فترة تعقيمها وصيانتها في تسجيل وفيات من مرضى قسم أمراض الدم بلغ عددها 46 حالة سنة 2012 و59 حالة سنة 2013.

 

كما يشكو المستشفى من قدم البنايات وتصدعها ومن الرطوبة مما يؤثر سلبا على المرضى وعلى أعوانه بالإضافة إلى النقص في متابعة وضعية التجهيزات الطبية وعدم جاهزية العديد منها حيث تمّ الوقوف على الوضيعة السيئة لحوالي 42% من التجهيزات البيوطبية بالأقسام والمخابر في موفى سنة  2017.

وعاينت الدائرة إخلالات بشروط حفظ الصحة تعلقت خاصة بالبنية الأساسية وحفظ صحة الأيدي ومعالجة المعدات الطبية والفضاءات بما من شأنه أن يؤدي إلى حدوث تعفّنات استشفائية بمختلف أنواعها وما لذلك من أثر سلبي على جودة الخدمات وسلامة المرضى.

 

وأفضى فحص عينات داخل الوحدات المعزولة بقسم أمراض الدم خلال الفترة              2012-2017 إلى وجود جراثيم وتلوث هذه الوحدات وتجهيزاتها بما تجاوز في بعض الفترات الحدود القصوى لتلوث المساحات والمياه والهواء بالوسط العلاجي.

 

وتوصى الدائرة بضرورة التنسيق المسبق بين وزارة الصحة والمستشفى عند إنجاز أعمال الصيانة بالوحدات المعزولة بغرض توفير أماكن لإيواء المرضى تستجيب للمعايير المعتمدة والإسراع بتعزيز الإطارات الطبية وشبه الطبية في الاختصاصات التي تشكو نقصا مع إحكام توزيع الموارد البشرية المتوفرة.

 

- التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات التكميلية

 

شاب التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات التكميلية إخلالات تعلقت خاصة بصرف الأدوية والاستلام والتصرف في المخزون من ذلك لم يسجل المستشفى بسجلاته كميات أدوية مستلمة من مصحة العمران بقيمة 402,9 أ.د خلال الفترة 2012-2015. كما استلم المستشفى خلال الفترة 2013-2015 أدوية خصوصية لمرضى بقيمة 156,4 أ.د بعد وفاتهم ولم يتم تسجيلها بالمخزون من بينها أدوية بقيمة 55,2 أ.د أفاد المستشفى بعدم توصله بها رغم أنه تم حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تسليمها لأحد أعوانه.

 

ومن ناحية أخرى، تحمل المستشفى كلفة مناولة تحاليل طبية كان بإمكانه القيام بها وذلك بسبب عدم عرض أذون التزود المتعلقة بها على مخابر المستشفى. وعلى سبيل المثال بلغت هذه الكلفة 15,2 أ.د بعنوان 68 تحليلا خلال الفترة 2016 - ماي 2017.

 

وتوصى الدائرة بإيلاء التصرف في الأدوية العناية اللازمة واتخاذ الإجراءات الضرورية تجاه الإخلالات المرفوعة وترشيد التصرف في الفحوصات التكميلية. 

 

 

 

      - التصرف المالي: فوترة الخدمات واستخلاص المستحقات

 

تشكو بعض التطبيقات المركزة بالمستشفى من قبل مركز الإعلامية عديد النقائص تعلقت أساسا بعدم اندماجها وغياب آليات الرقابة والسلامة المعلوماتية لا سيما في غياب حوسبة الملف الطبي مما أثر سلبا على شمولية الفوترة وتحصيل الموارد.

 

وتم التكفل بمرضى حاملين لبطاقات علاج مجاني في إطار البرنامج الوطني للعائلات المعوزة وبمرضى معاقين دون احترام الإجراءات الموضوعة للغرض. وتمّ تقدير مجموع الخدمات والأدوية المسندة في هذا الإطار بما قيمته 897 أ.د.كما تم التكفل بمرضى على أنهم من أعوان الصحة دون ثبوت أحقيتهم بمجانية العلاج حيث بلغت قيمة الخدمات والأدوية المسندة لفائدتهم 86 أ.د.

 

وبلغت قيمة الخدمات والأدوية المسندة للمرضى من المضمونين الاجتماعيين وأولي حقهم في إطار التعريفات داخل السقف خلال الفترة 2012- 2016 دون احترام الإجراءات الموضوعة في الغرض ما قدره 726,7 أ.د وهي مصاريف رفض الصندوق الوطني للتأمين على المرض إرجاعها إلى المستشفى وتعتبر نقصا في مداخيله. كما أعاد المستشفى فوترة خدمات طبية مسندة لمرضى متحصّلين على قرارات تكفل لأمراض الدم في إطار التعريفات الجزافية خلال فترة سريان هذه القرارات واستخلص ما قيمته 355,8 أ.د من الصندوق دون موجب.

 

و سجلت مستحقات المستشفى تجاه المتعاملين معه خلال الفترة 2012-2015 زيادة بقيمة 1,9 م.د لتبلغ 13,7 م.د. كما كان استخلاص الديون الموثقة بكمبيالات ضعيفا إذ لم تتجاوز نسبته 2 % خلال الفترة 2012-2016.

 

وتوصي الدائرة بالإسراع بحوسبة الملف الطبي وإرساء منظومة للتبادل الالكتروني بين المستشفى والأطراف المعنية بإسداء بطاقات العلاج بما يضمن شمولية الفوترة ومنح الامتيازات لمستحقيها وتحصيل موارد المستشفى.


I-                  التكفل بالمرضى

 

يقتضي حسن التكفل بالمرضى تحسين ظروف الإحاطة بهم عبر الارتقاء بخدمات الاستقبال والتسجيل وإحكام نظام المواعيد وملائمة طاقة استيعاب الأقسام الاستشفائية والوحدات الاستعجالية بها لعدد المرضى الوافدين على المستشفى ووضعيتهم الصحية إلا أن هذه الجوانب لا تزال تشكو عديد النقائص.

 

أ‌-       التسجيل واستقبال المرضى ونظام المواعيد 

 

لا يتلاءم التوزّع الجغرافي للأقسام الطبية وفضاءات التسجيل مع الوضعية الصحية الصعبة خاصة لمرضى قسم أمراض الدم السريري حيث يتطلب تسجيلهم(1) التنقل خارج الفضاءات المخصصة للعلاج فضلا عن التداخل بين فضاءات العيادات الخارجية لكل من قسم أمراض النساء والتوليد وقسم أمراض الدم وهو ما من شأنه أن يعرّض حسب اللجنة الطبية(2) النساء الحوامل الوافدات على العيادات الخارجية إلى خطر العدوى من مرضى الدم وإلى جراثيم متعددة المقاومة.

 

وأدى ضيق فضاءات الاستقبال وقاعات الانتظار مقارنة بعدد المرضى إلى تسجيل حالات ازدحام أمام قاعات الفحص وصعوبة في تقديم الخدمات الصحية خاصة في غياب تنظيم عيادات خارجية بعد الظهر خلافا لمناشير وزير الصحّة العمومية(3) وارتفاع عدد العيادات العادية المقدمة بالاستعجالي خلال الفترة المسائية من 2104 عيادة سنة 2012 إلى 6111 عيادة سنة 2016.

 

كما ساهمت هذه الوضعية في إطالة فترة الانتظار خلال الفترة الصباحية واحتجاج المرضى وصل أحيانا إلى حدّ الاعتداء الجسدي واللفظي على الإطار الطبي والشبه طبي وتقديم شكايات من المرضى حول ظروف التكفل بهم خلال فترات الانتظار بالعيادات الخارجية وهو ما يتعارض مع منشور وزير الصحة عدد 66 لسنة 2008 المؤرخ في 19 جويلية 2008 والمتعلق بالتحسين المستمر للاستقبال في الهياكل الصحية العمومية.

 

 

ولم يتمكن المستشفى من وضع مؤشرات لتقييم مدى توفقه في تحسين ظروف الاستقبال وفي تيسير عملية التسجيل والتقليص في مدة الانتظار بالرغم من إحداث لجنة داخلية تعنى بالتحسين المستمر لجودة الخدمات منذ سنة 2015. ويذكر بالخصوص أن مشروع المؤسسة المتفق عليه بجلسة اللجنة الطبية بتاريخ 29 ديسمبر 2014 والذي يضبط المؤشرات المذكورة قد شهد تعطل في انجازه علما بأنه لم يتم قبول المستشفى ضمن برنامج دعم تنافسية قطاع الخدمات الصحية تبعا لتقييمه من قبل خبراء في مجال جودة الخدمات.

 

أمّا فيما يتعلق بنظام المواعيد فإن المستشفى لم يتول إرساء نظام عن بعد للمواعيد(1)، حيث يتم التصرف في المواعيد بالأقسام الطبية يدويا بالرغم من توفّر تطبيقة للغرض(2) وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تباين في توزيع أعباء العمل بين أطباء الاختصاص ولا يساعد على التأكد من احترام الأولوية في إجراء الفحوصات.ويذكر على سبيل المثال أن 36% من عينة تشمل 1701 مريضا انتفعوا فعليا بعيادات خارجية خلال الفترة 2014-2016 دون الحصول على مواعيد في الغرض.

 

ب- طاقة استيعاب الأقسام الاستشفائية

 

تجاوزت نسبة إشغال الأسرة بالأقسام الاستشفائية في بعض الفترات 100 %  (3). وانجرّ عن ذلك أحيانا تشارك أكثر من مريضة نفس السرير بقسم أمراض النساء والتوليد والتقليص في فترة إيواء الأمهات بعد الولادة.

 

ولئن تراوحت النسبة المثلى لإشغال الأسرّة حسب معايير المنظمة العالمية للصحة بين 40% و80% فإن تجاوز تلك المعايير من شأنه أن يؤثر سلبا على جودة الخدمات المسداة باعتبار أن ارتفاع نسبة إشغال الأسرة يمكن أن يرفّع من نسبة التعفنات. وهو ما تم تسجيله مثلا بقسم أمراض النساء والتوليد حيث أدت حالة الاكتظاظ بالقسم إلى تعكّر الوضعية الصحية لأربع حالات ولادة قيصرية خلال شهري فيفري ومارس 2013(4) مما استوجب إحالة إحداهن على الإنعاش.

 

وبالرغم من تجاوز عدد الأسرة الفعلية بقسم أمراض الدم السريري خلال سنة 2017 للعدد المضبوط بقرار وزير الصحة(5) بنسبة 11 % فإن الأسرة المتوفرة ظلت دون الحاجيات مما أدى في أكثر من مناسبة إلى تأخير موعد قبول مرضى لتلقي العلاج الكيميائي مقارنة بالآجال المنصوص عليها بالبرتوكولات الطبية وصل إلى 11 يوما وتسبب أيضا في إدراج مرضى بقائمة الانتظار للإقامة بالقسم حالة بعضهم حرجة أو تستوجب إجراء عمليّات الزرع الذاتي للنخاع الشوكي(1).

 

وترتب عن ضعف طاقة الاستيعاب بالوحدات المعزولة بقسم أمراض الدم السريري استغلال غرفتين متواجدتين بمدخل الوحدة لإيواء المرضى المعزولين  رغم تأكيد تقارير الإدارة الجهوية للصحة بتونس وإدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بالوزارة خلال سنوات 2014 و2016 و2017 عدم مطابقتهما للشروط المستوجبة لإقامة هذا الصنف من المرضى وضرورة التخلي عن استعمالهما. 

 

ولئن تم برمجة مشروع تهيئة وتوسعة الوحدات المعزولة بتركيز 6 أسرة جديدة منذ            سنة 2008 وترسيم الاعتمادات المخصصة لتنفيذ المشروع وإنجاز الدراسات الفنية بكلفة 39 أ.د، فإنه تم التخلي عن المشروع بعد 9 سنوات من برمجته واستبداله بمشروع إحداث وحدة إقامة للأطفال رغم توفر 18 سريرا حاليا للغرض علما أنّ معدل عدد الأطفال المقيمين بالقسم بلغ 31 طفل سنويا خلال الفترة 2011-2015 ومعدل مدة الإقامة لا يتجاوز 28 يوما وأنه تمت توسعة قسم أمراض الدم لطب الأطفال بمركز زرع النخاع الشوكي لتبلغ طاقة استيعابه 52 سريرا(2) وهو بإمكانه استقبال الحالات الموجهة من مستشفى عزيزة عثمانة. 

 

ولئن تم تبرير التخلي عن مشروع تهيئة وتوسعة الوحدات المعزولة بإمكانية توجيه الحالات التي تتطلب إقامة بهذه الوحدة إلى مستشفيي سوسة وصفاقس(3) إلا أن التكفل بمثل تلك الحالات ليس آليا وهو ما تم الوقوف عليه خاصة خلال فترة غلق الوحدة للتعقيم حيث تم رفض الحالات الموجهة إلى المستشفيين المذكورين وهو ما أكده المستشفى في إجابته حين أشار إلى غياب مؤسسة خارجية تستقطب مرضى الوحدات المعزولة.وتم خلال فترات التعقيم إيواء المرضى بوحدة الإقامة رغم عدم تهيأتها للغرض وعدم مطابقتها لشروط حفظ الصحة المستوجبة والمواصفات المعمول بها داخل الوحدات المعزولة كما أكدته تقارير وزارة الصحة.

 

وقد أدت هذه الوضعية إلى الحدّ من قدرة وحدة الإقامة على استيعاب الحالات الجديدة الوافدة عليها وأثرت سلبا على صحة المرضى المعزولين المقيمين بها، حيث أدى ارتفاع نسبة الإشغال بهذه الوحدة إلى انتشار التعفنات الإستشفائية مما ساهم في تسجيل وفيات من مرضى الوحدات المعزولة بلغ تباعا 46 حالة و59 حالة خلال سنتي 2012 و2013. وتم تسجيل 12 حالة وفاة بين المرضى المقيمين داخل وحدة الإقامة خلال سنة 2013(1) نتيجة تعفنات(2) منها 4 حالات لشباب كان من المتوقع امتثالهم للعلاج(3) مما أدى إلى غلق القسم دون توفير الحلول البديلة للتعهد بالمرضى(4). وتم تسجيل نفس الوضعية خلال سنة 2016 حين تم إيواء المرضى المعزولين بوحدة الإقامة مما تسبب في وفاة مريضة نتيجة عدم استجابة الوحدة لشروط معالجة الهواء فضلا عن تأخير علاج بقية               المرضى(5) وما لذلك من تأثير على حالتهم الصحية.

 

ولئن أفاد المستشفى أنه في ظل غياب إمكانية تكفل المستشفيات الأخرى بالمرضى المعزولين تم اللجوء إلى فصل جناحي الوحدة وإجراء أعمال الصيانة والتعقيم بالتناوب بما يسمح ببقاء 6 أسرة على الأقل في وضعية استغلال، فإنّ الدائرة ترى أنّ ذلك لا يسمح سوى بالحدّ من الإشكالية التي تبقى مطروحة وهي توصى بضرورة التنسيق المسبق بين وزارة الصحة والمستشفى عند إنجاز أعمال الصيانة قصد توفير أماكن لإيواء المرضى تستجيب للمعايير المعتمدة.

 

ومن جهة أخرى،عاينت الدائرة بوحدة الاستشفاء النهاري بقسم أمراض الدم السريري بتاريخي 19 أكتوبر 2017 و16 نوفمبر 2017 إسداء العلاج الكيميائي أو نقل الدم لمرضى لفترة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات(6) وهم على كراسي الانتظار أو على العربة المخصصة لنقل المرضى فضلا عن تشارك مرضى نفس السرير علما أن طاقة الاستيعاب الفعلية تمثل قرابة ثلثي ما تم التنصيص عليه بالقرار(7).

 

وعلاوة على الإشكاليات المتعلقة بطاقة الاستيعاب، لا يزال المستشفى في حاجة إلى اختصاصات أخرى وإلى الاستعانة بهياكل صحية أخرى للتكفل بمرضاه حيث شهدت الفترة                 2012-2016 تحويل 144 مريضا غير أنّ التكفل بهم يتم غالبا في غياب اتفاقيات مع هذه الهياكل تراعي الوضعية الخصوصية لمرضى الدم وخطورة تعرضهم للتعفنات(8).

كما أنّ افتقار المستشفى إلى اختصاص الإنعاش وغياب اتفاقية شراكة مع أقسام مختصة للتكفل بالحالات الموجهة إليها للغرض، أدى إلى تعكّر الحالة الصحية لبعض المرضى وفقا لملفاتهم الطبية ووفاة مريضتين على سبيل المثال خلال سنتي 2015 و2017.

 

ج- إسداء الخدمات الطبية بالوحدات الاستعجالية

 

بالرغم من ارتفاع عدد المرضى الوافدين على الوحدات الاستعجالية بقسمي طب أمراض النساء والتوليد وأمراض الدم السريري من5947 مريضا سنة 2013 الى8307 مريضا سنة 2016، فإن هذه الوحدات لا تزال تشكو عديد النقائص تعلقت خاصة بغياب الإجراءات التنظيمية والنقص في الإمكانيات البشرية والمادية مما أثر سلبا على ظروف التكفل بالمرضى.

 

وقد حال النقص في الموارد البشرية المختصة دون تنظيم عملية الفرز بين الحالات المستعجلة والحالات التي يمكنها الانتظار  مما شكّل ضغطا على هذه الوحدات خاصة أمام ضيق الفضاءات ونقص التجهيزات حيث لا يتوفر لوحدة الاستعجالي بقسم أمراض الدم سوى قاعة علاج واحدة لفحص المرضى كما لا يتوفر بالوحدة سوى 12 سريرا منها 4 أسرة متواجدة بممرات مفتوحة للعموم بما لا يحترم خصوصية المرضى. وكذلك هو الشأن بالنسبة لوحدة الاستعجالي لأمراض النساء والتوليد حيث تم تركيز طاولتي فحص عوضا عن أسرة بفضاءات غير مهيأة للغرض.

 

وخلافا لمنشور وزير الصحة عدد 81 لسنة 2005(1) الذي حجّر إقامة المرضى بهذه الأقسام لأكثر من 24 ساعة، تجاوز معدل مدة الإقامة 14 يوما خلال الفترة 2012-2016 بالنسبة إلى عينة من 31 مريض دم.كما يقيم المرضى بهذه الوحدة أحيانا في غياب أي وثيقة إثبات تحدّد تاريخ وأسباب المغادرة ومدة الإقامة الفعلية بالقسم.

 

كما لم يتم في بعض الحالات(2) تسجيل المرضى المقبولين للإقامة بتطبيقة الإقامة ولم يتم إسنادهم بطاقات قبول(3). وتجاوز عدد المرضى المقبولين بالوحدة حسب السجلات في عدة مناسبات خلال الفترة 2012-2017 ضعف عدد المرضى المسجلين بالتطبيقة حيث وصل الفارق بتاريخي                24 جانفي 2014 و28 أوت 2014 إلى ما نسبته 333% و267%. وتمثّل هذه الوضعية خرقا لمنشور وزير الصحة عدد 81 لسنة 2005 سالف الذكر ومن شأنها أن لا تساعد على ترشيد نفقات العلاج لمرضى الاستعجالي علما أن رئيسة قسم الصيدلية قد أشارت إلى صعوبات في متابعة صرف الأدوية لفائدتهم راجعة إلى غياب المعطيات الكافية في شأنهم.

 

II- متطلبات إسداء الخدمات الاستشفائية

 

يتطلّب تأمين الخدمات الإستشفائية وضمان استمراريتها توفير الوسائل الضرورية لذلك من موارد بشرية وتجهيزات وإحكام التصرف في مجال حفظ الصحة وفي الملفات الطبية. إلا أن هذه المتطلبات لاتزال تشكو من نقائص حالت دون التكفل بالمرضى على الوجه الأكمل ومواكبة تطور نشاط المستشفى.

 

أ‌-              الموارد البشرية

 

سجل النشاط الاستشفائي للمستشفى تطورا هاما خلال الفترة 2012-2016 تجسم خاصة من خلال ارتفاع جملة من المؤشرات كعدد عيادات الاستشفاء النهاري (من 7.151 عيادة إلى 13.442 عيادة) وعدد المرضى المقيمين (من 8.763 مريضا إلى 10.632 مريضا). إلا أن هذا التطور لم يرافقه تطورا موازيا في الموارد البشرية الموضوعة على ذمة المستشفى مما أثر سلبا على جودة الخدمات واستمراريتها.

 

1-      الإطارات الطبية

 

ارتفع مؤشر عدد المرضى المقيمين لكل طبيب جامعي بكل من قسمي أمراض الدم السريري وطب أمراض النساء والتوليد ليبلغ تباعا 245 و1241 مريضا مقيما سنة 2016 بعد أن كان لا يتجاوز 179 و508 سنة 2012. ويعزى ذلك إلى مغادرة 12 طبيبا منهم 4 أطباء جامعيين استشفائين قدموا استقالتهم دون أن يتم تعويضهم. كما شهد عدد العيادات الخارجية المسداة من طرف الطبيب الواحد بقسم أمراض النساء والتوليد ارتفاعا خلال نفس الفترة من 2536 عيادة إلى 4971 عيادة وهو ما من شأنه أن يشكل ضغطا على الأطباء وأن يحد من جودة الخدمات.

 

 

وخلافا لمقرري وزير الصحة بتاريخي 30 جوان 2012 و6 جويلية 2015(1)،  تم تأمين حصص الاستمرار المسائية والليلية خلال سنتي 2013 و2016 من قبل طبيب مقيم واحد وهو ما من شأنه أن يحول دون تأمين تلك الحصص بالنجاعة المطلوبة فيما يتعلّق خاصة بالمراقبة الطبّية المستمرّة للمرضى والقيام بالفحوصات الضرورية ومعاينة المضاعفات والتدخل في الوقت المناسب.

 

ولئن يعتبر اختصاص التخدير والإنعاش من بين الاختصاصات المعنية بحصص الاستمرار من صنف -أ- بقسم طب أمراض النساء والتوليد فقد أدى توفر طبيب واحد مختص بالمستشفى خلال الفترة من ديسمبر 2014 إلى موفى سنة 2017 إلى عدم تأمين حصص الاستمرار لمدة 38 يوما خلال 5 أشهر من سنتي 2016 و2017.

 

ورغم أهمية عدد الولادات الجديدة المسجلة بالمستشفى خلال الفترة 2012-2016 التي بلغ عددها 17536 ولادة، فإن عملية فحص الرضع بقسم طب أمراض النساء والتوليد تتم من قبل طبيبة واحدة اختصاص طب الأطفال وذلك منذ سنة 2004 فضلا عن تأمينها لجميع حصص الاستمرار المسائية والليلية مما أدى إلى عدم تأمين حصص الاستمرار بصفة حضورية بالمستشفى وعدم تأمين الحصص خلال فترة عطلتها أو قيامها بمأمورية بالخارج وذلك لمدة 80 يوما خلال الفترة                                 من6 جويلية 2015(2) إلى جوان 2017.

 

وأدى النقص في الإطار الطبي المختص كذلك إلى تحويل 1300 رضيع إلى أقسام طب الولدان بالهياكل الصحية الأخرى(3) خلال الفترة 2012-2016 أي ما يمثل 56% من مجموع الرضع الذين تم فحصهم بوحدة طب الولدان بالقسم علما وأن 80% من الحالات المذكورة لم تتجاوز أعمارهم 34 أسبوعا. كما يتم نقلهم داخل سيارات إسعاف غير مهيأة مما قد يتسبب في تعكر حالتهم الصحية ويضعف حظوظهم في الإنعاش(4). ويذكر في هذا الخصوص وفاة رضيع سنة 2016 خلال عملية نقله داخل سيارة الإسعاف.

 

 

 

 

2-      الإطارات شبه الطبية والعملة

 

انعكس تراجع عدد الأعوان شبه الطبيين العاملين بالمستشفى نتيجة لمغادرة العديد منهم دون تعويض سلبا على استمرارية الخدمات الطبية من ذلك تسبّب النقص في فنيي الإنعاش والتبنيج بقسم طب أمراض النساء والتوليد في إدخال تغييرات على آجال انجاز التدخلات الجراحية بالقسم بما لا يتوافق مع الوضعية الصحية للمرضى.

 

وقد شهد مؤشر عدد المرضى المقيمين داخل الأقسام الإستشفائية لكل إطار شبه طبي ارتفاعا يعكس تزايدا في أعباء هؤلاء الأعوان حيث مرّ من  40,6مريض لكل ممرض سنة 2012 إلى  61,3 مريض سنة 2016 بقسم أمراض الدم السريري ومن 114 مريض لكل فني سامي سنة 2012 إلى 143 مريض سنة 2016 بقسم أمراض النساء والتوليد.

 

ومن جهة أخرى، واستئناسا بالمعايير المعتمدة في المجال(1) والتي تنص على ضرورة تخصيص 1,5 عون شبه طبي لكل سرير،لم يتجاوز هذا المؤشر 0,4 بوحدة المرضى المعزولين بقسم أمراض الدم رغم ما تستوجبه وضعية هذا الصنف من المرضى من عناية خاصة علاوة على ارتفاع نسبة غياب الممرّضين بهذه الوحدة خاصّة خلال الحصص المسائية وأيّام الآحاد والعطل.

 

كما لم يتم تأمين حصص الاستمرار بالكيفية المطلوبة ولم يتم الالتزام بنظام التناوب من قبل بعض الأعوان شبه الطبيين خلافا لمنشور وزير الصحة عدد 1 لسنة 2016(2) حيث أدى تغيب بعض الأعوان بقسم أمراض النساء والتوليد أو مغادرتهم قبل التوقيت المحدد في بعض الأحيان إلى عدم تمكين المرضى من أدويتهم أو تعكّر الحالة الصحية للبعض كما كان الشأن بالنسبة إلى امرأة حامل وجب إخضاعها لعملية قيصرية حين رفضت فني سامي في التبنيج القيام بواجباتها وغادرت مقر العمل(3) مما عرض حياة الحامل والجنين إلى الخطر.

 

ومن ناحية أخرى، ورغم أن العملة يمثلون حوالي 40% من العدد الجملي لأعوان المستشفى إلاّ أنّ الأقسام الطبية لا تزال تشكو نقصا في هذا الصنف من الأعوان وذلك لوجود العديد منهم في عطل مرض أو لتعدّد الغيابات وعدم الالتزام أحيانا بالتوقيت الإداري علاوة على غياب معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار حجم النشاط عند توزيعهم بين مختلف المصالح.

 

وأمام النقص المسجل في الموارد البشرية المختصة وتأثيره المباشر على حسن التكفل بالمرضى توصي الدائرة بضرورة الإسراع بتعزيز الموارد البشرية بالمستشفى من إطارات طبية وشبه طبية في الاختصاصات التي تشكو نقصا وإحكام توزيع الموارد المتوفرة.

 

ب-  جاهزية التجهيزات الطبية وصيانتها

 

لا يتوفر لدى المستشفى جرد مادي محين وشامل للتجهيزات الطبية وبطاقات متابعة فردية لوضعيتها بما في ذلك نقل الأجهزة بين الأقسام مما لا يساعد على حسن التصرف فيها. ولئن أفاد المستشفى في إجابته بأنّه شرع في استغلال منظومة إعلامية للصيانة منذ بداية 2018 إلا أن استغلالها في غياب الجرد المذكور من شأنه أن يحدّ من مردوديتها باعتبار ضرورة توفر كل التجهيزات على رموز ليتسنى إدراجها بالمنظومة.

 

وقد تبيّن أنّ 42% من أصناف التجهيزات البيوطبية المتوفرة في الأقسام والمخابر في موفى 2017(1) هي في وضعية سيئة. وتجاوزت فترة تعطب بعض التجهيزات أحيانا 8 أشهر على غرار جهاز الكشف بالصدى المركز بوحدة الحالات الخطرة بقسم أمراض النساء والتوليد الذي تعطب خلال  سنة 2015.

 

وعلى إثر تعطب شبكة التكييف بوحدة الإقامة بقسم أمراض الدم منذ سنة 2014، قام المستشفى بتركيز أجهزة تكييف عادية وهي تجهيزات غير ملائمة لهذه الوحدة وتساهم في انتشار التعفّنات مثلما نصّت على ذلك مراسلة مركز الصيانة الموجهة إلى الوزارة.

 

ج– حفظ الصحّة والتصرف في النفايات الاستشفائية

 

لاحظت الدائرة إخلالات بشروط حفظ الصحة تعلقت خاصة بالبنية الأساسية وحفظ صحة الأيدي ومعالجة المعدات الطبية والمساحات مما من شأنه أن يؤدي إلى التعفّنات الاستشفائية بمختلف أنواعها علما وأن النسبة العامة(1) للمطابقة لمتطلبات حفظ الصحة بالمستشفى تراجعت من 86 %سنة 2015 إلى 51% سنة 2017(2).

 

 ويفتقر المستشفى إلى طبيب اختصاص حفظ صحة يتولى السهر على وضع برامج حفظ الصحة والإشراف على تنفيذها وذلك رغم توصية اللجنة الطبية في الغرض منذ سنة 2014. ولم يتول المستشفى كذلك بعث لجنة حفظ الصحّة ومقاومة التعفّنات الاستشفائيّة المنصوص عليها بمنشور وزير الصحة عدد 11 المؤرخ في 25 جانفي 1990 بالرغم من دورها الهام في ضبط برامج العمل والوقوف على الإشكاليات واقتراح الحلول. كما لم يتوفر بالمستشفى خلال الفترة 2012-2016 سوى تقني وحيد عهد إليه مراقبة نظافة المحيط الاستشفائي ورفع العيّنات بصفة دورية لتحليل درجات التعفّن ومراقبة نوعية تعقيم المستلزمات الطبّية والجراحية وتفقد المطبخ وإعداد تقارير النشاط.

 

وساهم نقص أعوان التنظيف في تدني مستوى حفظ الصحة والتأثير سلبا على ظروف العلاج والإقامة كما هو الشأن بالنسبة إلى وحدة الاستعجالي بقسم أمراض الدم التي تفتقر لعون تنظيف رغم أن المرضى الوافدين عليها عادة ما يكونون في وضعية صحية هشّة تستلزم إيلاء جانب حفظ الصحة الأهمية اللازمة. وقد سجلت الوحدة بالفعل تعفّنات وفقا للسجل الطبي للاستعجالي على غرار ما حصل بتاريخي 19 و20 أوت 2013. ولئن أفاد المستشفى بتخصيص عون تنظيف فإن معطيات إدارة الموارد البشرية ومراسلات رئيسة القسم تفنّد ذلك.

 

وسجلت بالمستشفى خلال سنتي 2012 و2013 تعفّنات بقسم أمراض الدم ساهمت حسب تقرير التفقد المنجز من طرف الوزارة بتاريخ 23 ديسمبر 2013 في وفاة 105 مرضى وأدت إلى غلق الوحدات المعزولة بغرض صيانتها وتفادي النقائص المسجلة. وتبعا لذلك تم إيواء المرضى المعزولين بفضاءات أخرى بنفس القسم لا تتوفر على نفس خصائص الوحدة المعزولة كأنظمة معالجة الهواء مما أدى إلى تسجيل وفيات جديدة بين المقيمين منهم من كانت حالته الصحية في تحسن قبل الوفاة(3). وسجل نفس القسم خلال سنة 2015 حالات إصابة 4 مريضات بأمراض بالجهاز التنفسي بعد تلقيهن العلاج نتيجة عدم نقاوة الهواء(4).

 

ويشكو المستشفى من قدم البنايات وتصدعها وانتشار الرطوبة من شأنه أن يساهم في تدنّي ظروف حفظ الصحة ويتسبب في ظهور العديد من الفطريات والجراثيم التي تهدد سلامة المرضى وتجعلهم عرضة للتعفنات الاستشفائية وتؤثر سلبا على صحة العاملين بالمستشفى(1) وهو ما يتطلب الإسراع بالقيام بعمليات إصلاح وصيانة مع الحرص على التنسيق المسبق مع المعهد الوطني للتراث باعتبار أنّ مستشفى عزيزة عثمانة يعد من المعالم التاريخية.

 

كما لم تشمل المراقبة البكتريولوجية للهواء قسم أمراض النساء والتوليد ووحدات الإقامة بقسم أمراض الدم خلال سنتي 2015 و2016 مما لا يسمح بالتفطن إلى تواجد الجراثيم المتسببة في التعفنات خاصة وأن هذه الفضاءات تفتقر لأنظمة معالجة الهواء بعد أن تم تغييرها بأجهزة تكييف عادية.

 

وساهم قدم تجهيزات معالجة الهواء وتعطبها المتكرر في عدم المحافظة على نقاوة الهواء داخل الوحدات المعزولة بقسم أمراض الدم رغم أهمية ذلك بالنظر إلى هشاشة الوضعية الصحية للمرضى المعزولين.

 

وأفضى فحص عينات من المساحات ومن الهواء من طرف وزارة الصحة خلال الفترة  2012-2017 إلى وجود جراثيم وتلوث هذه الوحدات وتجهيزاتها تجاوزت نسبتها في بعض الفترات الحدود القصوى لتلوث المساحات والمياه والهواء بالوسط العلاجي(2).

 

وخلافا لمنشور وزير الصحة عدد 50 المؤرخ في 29 ماي 2008 المتعلّق بلباس العمل الخاص بأعوان الصحة، تواجد بعض الأعوان بلباس العمل الخاص ببعض الوحدات الحساسة كالوحدات المعزولة أو قاعات العمليات بعدة أماكن خارج هذه الوحدات وحتّى بالفضاءات العامة المجاورة للمستشفى مما يشكل إخلالا بقواعد حفظ الصحة يمكن أن يتسبب في تعفنات تعرّض صحة المرضى للخطر.

 

ويساهم تعقيم المستلزمات الطبيّة في الحدّ من مخاطر العدوى الاستشفائيّة إلا أن المستشفى لم يحدث(3) وحدة للتعقيم المركزي كما أنه يفتقر إلى أعوان مختصين في التعقيم حيث يتم تكليف العملة أو الممرضين بهذه المهام.

 

وخلافا للأمر عدد 2745 لسنة 2008 المؤرخ في 28 جويلية 2008 (4) تم استعمال دورات المياه الخاصة بالمرضى والممرات لتخزين النفايات الاستشفائية عوضا عن تخصيص محلات للغرض وفقا لمعاينة وزارة الصحة خلال سنة 2017. كما أن تقاطع مسالك نقل نفايات الأنشطة الصحيّة الخطرة مع مسالك نقل الأكل والأغطية والأدوات المعقّمة ومسالك تنقل العموم من شأنه أن يهدد سلامة المرضى والزوّار. كما سجّل عدم إحكام فرز الأعوان للنفايات مما عرّض العاملين بالمستشفى إلى الوخز بإبر الحقن المستعملة(1) وهو ما يجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض المعدية كفيروس التهاب الكبد.

 

د- التصرّف في الملفات الطبية

 

لم يتمكّن المستشفى من تركيز منظومة الملف الطبي الالكتروني المبرمجة لسنة 2016 بالرغم من اقتناء وتركيز تجهيزات بقيمة 18,7 أ.د ل&

 
طباعةالعودة