انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

04.03.2019 / التجارة والخدمات وتكنولوجيا الاتصال التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

القطب التكنولوجي ببرج السدرية

 

يقصد بالقطب التكنولوجي حسب الفصل الأول من القانون عدد 50 لسنة 2001 المؤرخ في 3 ماي 2001 والمتعلق بمؤسسات الأقطاب التكنولوجية(1)  "الفضاء أو مجموعة الفضاءات المندمجة المعدّة لاحتضان أنشطة في مجال التكوين والبحث العلمي والتكنولوجي من جهة، ومجالات إنتاج التكنولوجيا وتطويرها من جهة أخرى، في اختصاص معيَن أو مجموعة اختصاصات، قصد الرفع من القدرة التنافسية للاقتصاد وتطوير مقوماته التكنولوجية وذلك بحفز التجديد التكنولوجي ودعم التكامل والاندماج بين هذه الأنشطة، في إطار الأولويات الوطنية". وقد تمَ إلى موفى جويلية 2017 بعث عشرة أقطاب تكنولوجية في اختصاصات مختلفة ومن بينها القطب التكنولوجي ببرج السدرية   (فيما يلي القطب) الذي يختصّ في مجالات الطاقة والمياه والبيئة والمواد والبيوتكنولوجيا النباتية.  وتمت برمجة إنجازه بتمويل مشترك بين الدولة التونسية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي في إطار اتفاقية القرض المبرمة بين الطرفين بتاريخ 30 جوان 2005(2) بكلفة حددت بما جملته   10946 مليون  يان ياباني (126,984 م.د).

 

وفي إطار نفس القانون تمَ في جانفي 2008 إحداث شركة خفية الاسم  تحمل اسم "شركة التصرف في القطب التكنولوجي ببرج السدرية" (فيما يلي الشركة) أوكلت إليها مهمة التصرف في القطب وذلك بمقتضى اتفاقية أولى أبرمتها مع الوزارة المكلفة بالتعليم العالي بتاريخ 01 نوفمبر 2008 واتفاقية ثانية أبرمتها مع الوزارة المكلفة بالصناعة بتاريخ 01 سبتمبر 2014. كما أبرمت الشركة بتاريخ    26 ديسمبر 2011 عقد لزمة مع الوزارة المكلفة بالصناعة(3) تم بمقتضاها وضع فضاء الإنتاج والتطوير بالقطب على ذمتها قصد تهيئته واستغلاله.

 

ويتكوّن القطب حسب الاتفاقية المبرمة بين الشركة والوزارة المكلفة بالتعليم العالي من فضاء للتكوين ويضم 3 مؤسسات تعليم عال وبحث وفضاء للبحث العلمي ويتكون من 4 مؤسسات عمومية للبحث العلمي وفضاء للتثمين والتجديد (ويضم محضنة مؤسسات ومركز الموارد التكنولوجية(4)) وفضاء للإنتاج والتطوير (ويحتوي على مقاسم مهيأة وفضاءات معدَة لإيواء المؤسسات الناشطة في مجالات اختصاص القطب) وفضاء للخدمات المشتركة(5). كما يشتمل طبقا للاتفاقية المبرمة مع الوزارة المكلفة بالصناعة على"منطقة صناعية مساندة" تتواجد بمنطقة حشاد من معتمدية بوعرقوب.

 

وتهدف المهمة الرقابية إلى النظر في مدى توفَق القطب في حفز التجديد التكنولوجي ودعم التكامل والاندماج بين مختلف مكوناته وفي توفر المقومات اللازمة لذلك على مستوى التنظيم والبنية الأساسية. كما تهدف إلى التثبت من حسن التصرف في فضاءات القطب وفي الموارد المخصصة له.

 

وشملت أعمال الرقابة التي غطّت الفترة الممتدة من جانفي 2011 إلى جويلية 2017 الشركة والمؤسسات العمومية للبحث العلمي (فيما يلي مراكز البحث) ومؤسسات التعليم العالي والبحث والوزارة المكلفة بالتعليم العالي (الإدارة العامة لتثمين البحث والإدارة العامة للبنايات والتجهيز). كما تم توجيه طلب معطيات إلى وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية (الإدارة العامة للبنايات المدنية) واستبيانات(1) إلى عينة من الباحثين بمراكز البحث (250 باحثا يمثلون حوالي 30% من العدد الجملي للباحثين) وإلى باعثي المشاريع المنتصبين بمحضنة المؤسسات بالقطب (14 باعثا) وإلى رؤساء مخابر البحث (19 مخبرا) تمحورت حول مدى تحقيق التكامل والاندماج بين مختلف مكوّنات القطب وأداء الشركة لمهامها ووضعية البنية الأساسية المتوفرة من فضاءات بحث وتجهيزات.

 

وخلُصت هذه الأعمال إلى وجود إشكاليات جوهرية على مستوى تنظيم مكونات القطب واستكمال بنيته الأساسية وملاءمتها للحاجيات حالت دون ضمان حسن التصرف في الموارد المخصصة لها. كما خلُصت إلى ضعف أداء الشركة للمهام الموكولة إليها. وساهم هذا الوضع في محدودية الاندماج والتكامل بين مكونات القطب ولم يساعد على حفز التجديد التكنولوجي وتثمين نتائج البحث. 


 

أبرز الملاحظات

 

- مكونات القطب

 

بالرغم من أن تركيبة رأس مال الشركة انطلاقا من ديسمبر 2011 جعلت منها منشأة عمومية فإنه لم يتم إلى موفى جويلية 2017 تعيين سلطة الإشراف عليها ولم تمارس الدولة صلاحياتها في هذا المجال. كما لم تتقيد الشركة بالتزاماتها التعاقدية مع كلّ من الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والوزارة المكلفة بالصناعة.

 

وخالفت العقود التأسيسية للشركة أحكام مجلة الشركات التجارية. كما لم يتم دائما تفعيل توصيات وقرارات مجلس إدارتها. وبقيت الشركة دون رئيس مدير عام لمدة تناهز السنة. ويتعارض تنظيمها وطرق التصرف بها أحيانا مع القوانين والتراتيب الجاري بها العمل. وتعدّ وضعية بعض الأعوان المباشرين بها غير قانونية. ويفتقر تأجير الرئيس المدير العام بها إلى أي سند قانوني. وأدّت النقائص في تطبيق نظام التأجير المعتمد بها خلال الفترة الممتدة من أوت 2012 إلى ديسمبر 2016 إلى اختلاف بالزيادة (115,873 أ.د) وبالنقصان (25,816 أ.د) في قيمة الأجر الخام والمنح المسندة مقارنة بتلك المستحقة.

 

ويشهد التنظيم العلمي لمراكز البحث بالقطب بدوره عديد النقائص لا سيما من حيث إحداث المخابر وتنظيم أنشطة البحث ومتابعتها وتمويلها وتقييمها. كما يخالف تنظيمها الإداري والمالي الإطار القانوني المنظم لها.

 

ويستدعي الوضع بالنسبة إلى شركة التصرف في القطب استصدار قرار يتعلق بترتيبها وتسوية الفوارق المسجلة على مستوى الأجور. كما يتطلب بالنسبة إلى مراكز البحث إحكام تنظيمها العلمي والإداري والمالي بما يساعد على حسن سير أنشطتها وتوفير الضمانات الكافية لسلامة أوجه التصرف بها.

 

- البنية الأساسية للقطب

 

شهد إنجاز مشروع القطب تأخيرا ملحوظا إذ لم يتم احترام الآجال القصوى للسحب على موارد القرض الياباني مما أدى إلى التمديد فيها في مناسبتين، كما لم تتجاوز نسبة استهلاكها 49% في موفى جوان 2017. ومن المنتظر أن تبلغ الكلفة الجملية للمشروع في نهايته 165,720 م.د مسجّلة بذلك زيادة بحوالي 30% من الكلفة المبرمجة. وبلغ التأخير في إنجاز بعض مكونات القطب في                                  موفى جويلية 2017 حوالي 5 سنوات. ولم يحظ تنفيذ المشروع  بالمتابعة اللازمة.

 

     وتفتقر البنايات المخصّصة لمراكز البحث في جزء هام منها إلى المساحات الكافية لتأمين أنشطة البحث. ولا توفّر تهيئتها وتجهيزها وطرق حفظ وخزن النفايات الخطرة بها الضمانات الكافية لحفظ الصحة والسلامة المهنية. كما تشكو بعض البنايات التابعة لمؤسسات التعليم العالي والبحث نقائص على مستوى التهيئة وتأخّرا في رفع التحفظات المضمّنة بمحاضر الاستلام الوقتي تستدعي التدخل العاجل لإصلاحها. وإلى موفى جويلية 2017 لا تزال العديد من عمليات اقتناء التجهيزات في طور الإنجاز بالرغم من انقضاء حوالي 5 سنوات ونصف على التاريخ المبرمج للانتهاء منها مما أثّر في بعض الحالات على سير المؤسسات المعنية بها. وبالرغم من القيمة الهامة للتجهيزات العلمية بالمؤسسات المكوّنة للقطب فإن النقائص التي تم الوقوف عليها بخصوص جردها وصيانتها لا تمكّن من المحافظة عليها.

 

ويستدعي الوضع استحثاث نسق إنجاز مشروع القطب والإسراع بتلافي النقائص المسجلة على مستوى تهيئة فضاءاته وتجهيزها.

 

- التصرف في فضاءات القطب والمنطقة الصناعية المساندة

 

لم تقم شركة التصرف في القطب إلى موفى جويلية 2017 بأي أشغال تهيئة لفضاء الإنتاج والتطوير. ولم تتول إنجاز فضاءات لإيواء المؤسسات الصناعية. وشهدت تهيئة المنطقة الصناعية المساندة تأخيرا ملحوظا. واقتصر تدخّل الشركة في مجال التنظيف والحراسة على المقرات التابعة لها. أما فيما يتعلق باستغلال الأراضي والمحلاّت فقد ظل أداؤها في مجال استقطاب المستثمرين ضعيفا. كما تبين وجود إخلالات تتعلق بضبط الشروط التعاقدية والتقيد بها وفوترة المعينات واستخلاصها. وقامت الشركة خلال الفترة 2011-2016 بإعفاء متسوّغين من خلاص مبالغ بلغت قيمتها 153,301 أ.د دون وجه حق.  كما لم تقم بفوترة مبلغ قدره 253,801 أ.د. وتخلّت عن مستحقات قدرها 56,665 أد دون أن تقدّم لمجلس الإدارة إلى موفى جويلية 2017 ما يبرر هذا التخلي. وأدّى ذلك إلى ضعف المداخيل وتفاقم النتائج المحاسبية السلبية للشركة إذ بلغت الخسائر المتراكمة في نهاية 2016 ما جملته              2,540 م.د.

 

وتدعى الشركة إلى تأمين مهامها في مجال تهيئة القطب والمنطقة الصناعية المساندة له والعمل على  استقطاب المستثمرين بالقطب وإنجاز الفضاءات اللازمة لذلك فضلا عن ضرورة إحكام التصرف في مداخيلها بما يساعد على تحسين وضعيتها المالية.

 

 

- دعم التكامل والاندماج بين مختلف مكوّنات القطب وحفز التجديد التكنولوجي

 

ظل التكامل والاندماج بين مختلف مكونات القطب شبه منعدم في ظل عدم ضبط علاقة الشركة ببقية المكونات ومحدودية العلاقات المؤسساتية التي تربطها وغياب أهداف في المجال وعدم تفعيل المجلس العلمي والتوجيهي. وتولت الشركة إبرام اتفاقيتين مع جهات أجنبية على أنها الممثل القانوني للقطب دون أن تكون لها الصفة لذلك. وتضمّنت بنودا لا تملك القدرة على تنفيذها مما حال دون تفعيلها وأثر سلبا على مصداقية القطب. كما أبرمت اتفاقيات أخرى دون تشريك مراكز البحث والحال أنها تعدّ شريكا لتنفيذ الالتزامات المضمنة بها. وتم أحيانا التصرف في الموارد المتأتية منها خلافا للأطر القانونية. ولم يخل تفتح مراكز البحث على محيطها من نقائص تعلقت بالتقيّد ببنود الاتفاقيات المبرمة في الغرض وباستهلاك الاعتمادات وتوظيفها في الأغراض المخصّصة لها. كما ظل تثمين نتائج البحوث بالقطب واستغلالها محدودا.

 

ويتطلب الوضع إيجاد الآليات الكفيلة بدعم الاندماج والتكامل بين مختلف مكونات القطب. كما يستدعي تثمين نتائج البحث وحفز التجديد التكنولوجي تركيز هياكل تعنى بتثمين نتائج البحث وتفعيلها وتطوير أداء محضنة المؤسسات في الإحاطة بالمؤسسات المجددة وحفز الانخراط في البرامج والآليات المتوفّرة.

 

I-        تنظيم مكوّنات القطب والتصرّف فيها

 

تشكو مكونات القطب عديد النقائص تتعلق بالخصوص بالإشراف على الشركة وتنظيمها والتصرف فيها وبتنظيم مراكز البحث وتمويل برامج البحث بها.

 

أ‌-              الإشراف على شركة التصرف في القطب   

 

أُحدثت الشركة بتاريخ 10 جانفي 2008 برأس مال قدره 1 م.د. وبالرغم من أن تركيبة رأس مالها على امتداد الفترة الممتدّة من جانفي 2008 إلى 14 ديسمبر 2011 تجعلها تعتبر شركة ذات أغلبية عمومية، لم يتم ضبط ترتيبها بأحد الأصناف بقرار من الوزير الأول طبق ما يقتضيه الأمر عدد 2564 لسنة 2006 المؤرخ في 2 أكتوبر 2006(1) ساري المفعول آنذاك. كما لم يتم إدراجها ضمن قائمة المؤسسات المعنية بمقتضيات منشور الوزير الأول عدد 11 لسنة 2006 حول متابعة المنشآت ذات المساهمات العمومية. وفي 14 ديسمبر 2011 تم الترفيع في رأس مالها إلى 4,950 م.د. وأصبحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز تمتلك بمفردها حوالي 78% منه وهو ما يجعل شركة التصرف في القطب تُعتبر منشأة عمومية على معنى الفصل 8 جديد من القانون عدد 9 لسنة 1989(2). ومع ذلك فإنّه لم يتم إلى موفى جويلية 2017 تعيين سلطة الإشراف على الشركة بأمر وفق ما يقتضيه القانون المذكور. وفي ظل هذا الوضع لم تمارس الدولة الصلاحيات الموكولة إليها في مجال الإشراف على الشركة والمصادقة على أعمال التصرف فيها وتسييرها وفق ما يقتضيه الأمر عدد 2197 لسنة 2002 المؤرخ في 7 أكتوبر 2002(3). ويُذكر بالخصوص أنه لم تتم المصادقة على الميزانيات التقديرية ومداولات مجلس الإدارة وعقود البرامج التي من المفروض أن تعدّها الشركة. كما لم يتم بها تعيين مراقب دولة يتولى مراقبة احترام التراتيب الجاري بها العمل وتطبيق قرارات هيئات تسييرها.

 

من جهة أخرى عُهد إلى الإدارة العامة لتثمين البحث بالوزارة المكلفة بالتعليم العالي طبقا للأمر المنظم للوزارة(4) لا سيما بمتابعة إنجاز الأقطاب التكنولوجية وبمتابعة أنشطتها. إلا أن المتابعة التي أمّنتها الإدارة العامة المذكورة بداية من جانفي 2011 لم تشمل أنشطة الشركة. وبرّرت الوزارة المذكورة ذلك بتنقيح الأمر المتعلق بمشمولات الوزارة المكلفة بالصناعة(1)  في ديسمبر 2010 معتبرة أنّه تمّ تكليف هذه الأخيرة بمهمة الإشراف على مؤسسات الأقطاب التكنولوجية، والحال أنّ الشركة لا تُعدّ من ضمن هذه المؤسسات حسب القانون المتعلق بمؤسسات الأقطاب التكنولوجية.

 

وتمت المصادقة على الاتفاقية التي أبرمتها الشركة حول التصرف في القطب مع الوزارة المكلفة بالتعليم العالي بمقتضى الأمر عدد 3490 لسنة 2008 المؤرخ في 3 نوفمبر 2008 وهو ما يجعلها الوزارة المعنية بالنشاط الأساسي للقطب طبقا للقانون المتعلق بمؤسسات الأقطاب التكنولوجية.  وفي المقابل تضمّنت الاتفاقية التي أبرمتها الشركة مع الوزارة المكلفة بالصناعة حول التصرف في القطب في مجملها نفس المهام المنصوص عليها بالاتفاقية المبرمة مع الوزارة المكلفة بالتعليم العالي. إلا أنه لم يتم المصادقة عليها بأمر. وبالتالي تبقى علاقة الوزارة المكلفة بالصناعة بالشركة تنحصر في الالتزامات المنصوص عليها ضمن تلك الاتفاقية بالرغم من أن المساهم الرئيسي في رأس مالها (الشركة التونسية للكهرباء والغاز) يخضع لإشراف الوزارة المذكورة. ولم تف الشركة دائما بالالتزامات المضمّنة بالاتفاقيتين المذكورتين حيث لم تتولّ خلال الفترة الرقابية 2011-2016 موافاة الوزارتين ببرنامج عملها السنوي. كما لم تلتزم بالدورية المطلوبة بخصوص تقديم تقارير نشاطها مما لم يساعد على تفعيل دورهما في مجال المتابعة. وأفادت الوزارتان المعنيتان بأنهما بصدد مراجعة الإطار القانوني المنظّم للأقطاب التكنولوجية.

 

ويستدعي الوضع التعجيل بتعيين سلطة الإشراف على الشركة بأمر بما يمكّن من تكريس صلاحيات الدولة في ممارسة إشرافها عليها ويضمن خضوعها للقواعد المنظمة للمنشآت العمومية.

 

ب‌-      تنظيم الشركة والتصرف فيها 

 

لم تخضع العقود التأسيسية للشركة لأي تنقيح منذ إحداثها وإلى موفى جويلية 2017 وذلك بالرغم من الترفيع في رأس مالها في ديسمبر 2011 والتغييرات التي طرأت على مهامها (2). ويعدّ ذلك مخالفا لأحكام الفصل 9 من مجلة الشركات التجارية. كما تتعارض بنود هذه العقود مع أحكام نفس المجلّة لا سيّما فيما يتعلّق بشروط تنقيح العقود التأسيسية والعمليات الخاضعة للترخيص والمصادقة والتدقيق. وخلافا للقوانين المنظمة للمنشآت العمومية ولا سيما القانون عدد 9  سنة 1989 سالف الذكر والقانون عدد 78 لسنة 1985(1) لم يتم إلى موفى جويلية 2017 ضبط الهيكل التنظيمي للشركة وشروط التسمية في الخطط الوظيفية بها والنظام الأساسي الخاص بأعوانها بمقتضى أمر.

 

ولئن فوّض مجلس إدارة الشركة إلى الرئيس المدير العام صلاحيات تتعلق بضبط اجراءاتها الداخلية وإعلام مجلس الإدارة بذلك، فقد ظل تنظيمها إلى موفى جويلية 2017 منقوصا. من ذلك أن هيكلها التنظيمي والنظام الأساسي الخاص بأعوانها لا يزالان في صيغة المشروع بالرغم من حصول الخبيرين الذين تم التعاقد معهما للغرض على كافة مستحقاتهما بقيمة قدرها 5,746 أ.د منذ الفترة 2014-2015. ولم تتم المصادقة على دليل الإجراءات والتنظيم والدليل المحاسبي ممّا أدّى إلى تشتّت المسؤوليات والملفات بين الأعوان وإلى القيام بمهام متنافرة تتمثل في التسجيل المحاسبي ومسك الصندوق وإصدار أذون التزود وأذون الدفع لفائدة المزودين من قبل عون واحد.

 

و بالرغم من مصادقة مجلس الإدارة بتاريخ 14 ديسمبر 2010 على مخطط أعمال للفترة 2011-2016 فإن  فرضياته لم تتحقق. ولم يتم إلى موفى جويلية 2017 المصادقة على مخطط أعمال جديد رغم تكليف مكتبي خبرات بذلك. وبلغت القيمة الجملية للتسبقات التي تم صرفها لفائدتهما ما جملته 11,456 أ.د.  

 

وتكتسي الشركة منذ إحداثها شكل شركة خفية الاسم ويتولى إدارتها مجلس إدارة ينتخب رئيسا له صفة الرئيس المدير العام إلا أن تسييرها شهد عديد النقائص حيث ظلت العديد من توصيات وقرارات مجلس الإدارة إلى موفى جويلية 2017 دون تطبيق كإعداد جداول قيادة حول أنشطة الشركة ومعطيات لتحليل الفوارق بين المبالغ المبرمجة بالميزانيات السنوية وتلك المنجزة بالرغم من إثارتها في عديد المناسبات. وإثر تعيين الرئيس المدير العام للشركة في خطة كاتب دولة ابتداء من  17 جانفي 2011، بقيت هذه الخطة شاغرة لمدة تناهز السنة وذلك إلى غاية إعفاء كاتب الدولة المذكور من مهمّته وتجديد تسميته كعضو بمجلس الإدارة وانتخابه رئيسا له في 14 ديسمبر 2011. وأثر ذلك سلبا على نشاط الشركة خلال الفترة المعنية إذ لم يتم إبرام اتفاقيات جديدة تتعلّق بالتفتح على المحيط أو القيام بأنشطة ترويجية لفضاءات الإنتاج بالقطب. وفي الأثناء تمّ تسييرها من قبل أعضاء من مجلس الإدارة بالاستناد إلى أحكام الفصلين 216 و210 من مجلة الشركات التجارية في حين أن التسمية كعضو في الحكومة لا يمكن اعتبارها كمانع ولا كصورة عجز وقتي.

 

وخلافا للإطار القانوني المنظّم للمنشآت العمومية قامت الشركة خلال الفترة الممتدة من            14 ديسمبر 2011 إلى موفى جويلية 2017 بانتداب 9 أعوان دون إخضاعهم لصيغة التناظر. وتعدّ وضعية عونين مباشرين بالشركة إلى موفى جويلية 2017 غير قانونية إذ أنهما في وضعية إلحاق من الوزارة المكلفة بالتعليم العالي لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز وبالتالي فإن مباشرتهما للعمل صلب الشركة وحصولهما على أجور من مواردها يفتقر إلى سند قانوني. وتشهد التطبيقة الإعلامية التي تستغلّها الشركة إلى موفى جويلية 2017 لصرف أجور أعوانها عديد الإخلالات تتمثل في إمكانية تغيير أي عنصر من عناصر التأجير وإضافة أعوان جدد وحذفهم دون أن يتطلّب ذلك تصديق عون آخر. كما تفتقر إلى ضوابط تمكّن من رفض إدخال تغييرات على المبالغ المستحقة لكل عون حسب الصنف والدرجة وفق شبكة التأجير المعتمدة بالشركة.

 

وأدّى عدم ضبط ترتيب الشركة في أحد الأصناف المنصوص عليها وفقا للتراتيب الجاري بها العمل(1) بقرار من رئيس الحكومة إلى غياب مرجعية يتم على أساسها تحديد مقادير عناصر التأجير المسندة للرئيس المدير العام للشركة وضبط قيمة الامتيازات العينية المسندة لفائدته. وخلال الفترة الممتدة من جانفي 2011 وإلى غاية جويلية 2017 حدّد مجلس إدارة الشركة الأجر الصافي للرئيس المدير العام  بما قدره 5 أ.د شهريا علاوة على عدد من الامتيازات  العينية منها بالخصوص 500 لتر من الوقود شهريا. ويتجاوز المبلغ المذكور الأجر الخام المخوّل للرئيس المدير العام لمنشأة عمومية مرتبة في الصنف "ك" الموافق لأعلى صنف لهذه المنشآت(2)  والمحدد بمقتضى الأمر المذكور بما قدره  4,895 أ.د. ويستدعي الوضع التعجيل باستصدار القرار المذكور.

 

أمّا بالنسبة إلى بقية الأعوان فقد أدى غياب نظام تأجير معتمد من قبل الشركة إلى                موفى جويلية 2012 إلى عدم توفّر مرجعية موحّدة لظبط قيمة الأجور التي ظلت في جزء منها تحدد بالتفاوض مع الشركة. ولئن صادق مجلس الإدارة على نظام تأجير بتاريخ 19 جويلية 2012 فإن تطبيقه على مختلف الأعوان خلال الفترة الممتدة من أوت 2012 إلى ديسمبر 2016 شهد عديد النقائص لا سيما من حيث عدم تطابق الصنف والسلم المسندين مع مؤهلاتهم العلمية والتكوينية (10 أعوان) والاختلاف في الدرجة المسندة من عون إلى آخر صلب نفس السلّم بالرغم من تساوي عدد سنوات الخبرة قبل الالتحاق بالشركة (عونان اثنان) وإسناد أجور باعتماد درجة تقل بأربعة درجات عن تلك المضمّنة بقرار الانتداب (عون واحد). كما تمّ إسناد منحة إلحاق ومنحة تنقّل لفائدة 3 أعوان غير منصوص عليها بنظام التأجير. وانجرّ عن مختلف هذه الوضعيات اختلاف بالزيادة (115,873 أ.د)  وبالنقصان (25,816 أ.د) في قيمة الأجر الخام والمنح المسندة مقارنة بتلك المستحقة وهو ما يستدعي تسويتها.

ولم تلتزم الشركة انطلاقا من 14 ديسمبر 2011 وإلى موفى جويلية 2017 بالأحكام المنظمة للصفقات العمومية. ولم تتقيّد دائما بمبدأ المنافسة عند تزودها بالمواد والخدمات. ولا يتم تزوّد الشركة بالخدمات دائما وفق عقود مكتوبة تحدّد حقوق والتزامات كل طرف. وعلاوة على مخالفة الشركة لقواعد التصرف في الأموال العمومية فإن هذه النقائص لم تساعدها على المحافظة على مواردها وتزويدها بالمواد والخدمات بالجودة المطلوبة.

 

ج- تنظيم المؤسسات العمومية للبحث العلمي وتمويل أنشطة البحث بها

 

يتضمّن القطب 4 مراكز بحث(1). وقد شهد تنظيمها العلمي والإداري والمالي وتمويل أنشطة البحث بها نقائص عديدة شابت سير أنشطتها وحدت من توفير الضمانات الكافية لسلامة أوجه التصرف.

 

1-            تنظيم المؤسسات العمومية للبحث العلمي

 

تحتوي مراكز البحث بالقطب إلى موفى جويلية 2017 على 19 مخبرا تخضع لأحكام الأمر عدد 644 لسنة 2009(2). وأبرم مركز بحوث وتكنولوجيات المياه ومركز البيوتكنولوجيا ومركز بحوث وتكنولوجيات الطاقة عقود برامج مع الوزارة المكلفة بالتعليم العالي غطت الفترتين 2010-2013 و2015-2018. وخصّت عقود برامج المركز الوطني للبحوث في علوم المواد الفترتين 2010-2013   و2016- 2019.

 

وبالرغم من شروع 16 مخبرا في النشاط خلال سنة 2015 في إطار عقود البرامج للفترة 2015-2018 لم يتم إصدار قرارات من الوزير المكلف بالبحث العلمي تتعلق بإحداثها أو إقرارها سوى بتاريخ 1 مارس 2017. وكذلك الشأن بخصوص المخابر المعنية بعقد البرامج للفترة 2016-2019 إذ صدر قرار إحداث مخبر منها بتاريخ 16 ماي 2017 فيما لم يتم إلى موفى جويلية 2017 إصدار قرار يتعلق بإقرار المخبرين المتبقين. وسجل إصدار قرارات تسمية رؤساء المخابر  بدوره تأخيرا ملحوظا إذ لم يتم ذلك إلا بعد مضي أكثر من سنة على  شروعهم في ممارسة مهامهم كرؤساء مخابر. وتم بتاريخ             17 ماي 2016 إصدار قرار يتعلق بتجديد تسمية أحد الباحثين رئيسا لمخبر بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد في حين أن هذا المخبر لا وجود له قانونا(3). وواصل باحثان اثنان بمركز البيوتكنولوجيا وآخر بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد الحصول على الامتيازات المتعلقة برئيس مخبر بحث(1) بقيمة جملية قدرها 16 أ.د والحال أنهم توقّفوا عن ممارسة هذه المهمة.

 

وخلافا لأحكام الأمر عدد 644 لسنة 2009 وافقت الهيئة الوطنية لتقييم أنشطة البحث العلمي بالنسبة إلى عقود البرامج للفترة 2010-2013 والفترة 2015-2018 في 12 حالة على إحداث أو إقرار مخابر لا يتوفّر بها الحد الأدنى المطلوب من الموارد البشرية. ولم تعد 8 مخابر تستوفي الحد الأدنى المطلوب من الموارد البشرية بعد إحداثها أو إقرارها. كما لم تتول أي من المخابر إلى موفى جويلية 2017 وضع نظام داخلي ومسك سجل مخبر(2).

 

وفيما يتعلق بمتابعة أنشطة البحث، فخلافا لمقتضيات نفس الأمر  لم يتول رؤساء و14 مخبرا إعداد تقارير سنوية حول أنشطتها العلمية خلال سنتي 2014 و2015 إلى موفى جويلية 2017. كما سجّل تأخير في مدّ الوزارة بالتقارير العلمية لسنتي 2013 و2014 وبتقارير التقييم الذاتي النهائي للفترة 2010-2013 تراوح بين 6 أشهر وسنتين مقارنة بالآجال المضبوطة. وانجرّ عن ذلك عدم حصول مراكز البحث على أي منحة من وزارة الإشراف لتمويل أنشطة البحث بعنوان  سنة 2014. وتواصل الوضع إلى سنة 2015 بالنسبة إلى المركز الوطني للبحوث في علوم المواد. وأثّر ذلك سلبا في أنشطة البحث خلال السنتين المذكورتين. وبين النظر في تقارير التقييم الذاتي المقدّمة إلى وزارة الإشراف أنها لا تتضمن دائما كافة المعطيات المالية المطلوبة ولا سيما تلك المتعلقة بالموارد الذاتية المحققة وهو ما يحدّ من قدرة الوزارة على تحديد حاجيات مراكز البحث من التمويلات والإحاطة بكافة مواردها.

 

وخلال الفترة 2011-2016 لم تتقيد مراكز البحث دائما بمقتضيات الأمر المذكور بخصوص دورية اجتماعات مجالسها العلمية وتركيبتها. ولم تتولّ هذه الهياكل دائما النظر في الصيغة النهائية للتقارير العلمية للمراكز. أمّا بالنسبة إلى مجلس المخبر(3) فقد ظلّ دون تفعيل بالنسبة إلى 3 مخابر فيما تبين عدم اكتمال تركيبته وعدم انتظام اجتماعاته ومحدودية أنشطته بالنسبة إلى مخابر أخرى.

 

وتُدعى الوزارة المكلفة بالتعليم العالي إلى التقيد بالحدّ الأدنى المطلوب من الموارد البشرية قبل الموافقة على إحداث المخابر وإلى مزيد إحكام متابعة أنشطتها.

 

من جهة أخرى يخضع التنظيم الإداري والمالي لمراكز البحث إلى أحكام الأمر عدد 416            لسنة 2008 المؤرخ في 11 فيفري 2008 المتعلّق بضبط التنظيم الإداري والمالي والعلمي للمؤسسات العمومية للبحث العلمي وطرق تسييرها. وقد تم تحويل صبغة مراكز البحث بالقطب منذ                 ديسمبر 2010 وأفريل 2012 من مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة علميّة وتكنولوجية(1). إلا أنه تبين أن هذه المؤسسات تفتقر إلى موفى جويلية 2017 إلى أبسط مقومات التصرف السليم.

 

فقد ظل تنظيم المؤسّسات المذكورة مخالفا لما يقتضيه إطارها القانوني إذ لم يتم بشأنها إصدار أوامر تنظيمية خاصة تتلاءم مع أحكام الأمر المذكور وخصوصيات نشاطها و تركيز مجلس مؤسسة لكل منها مما حال دون ممارسة مراقبي الدولة لمهامهم. كما لم يتم بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد ومركز البيوتكنولوجيا ضبط الموازنات وحسابات التصرف والنتائج والوثائق الملحقة بها على امتداد الفترة 2011-2016 فيما ترجع آخر الموازنات والحسابات التي أعدها مركز بحوث وتكنولوجيات الطاقة ومركز بحوث وتكنولوجيات المياه على التوالي إلى سنتي 2012 و2013. ولم يتمّ بها تعيين مراقب حسابات. وتعد هذه النقائص مخالفة لأحكام القانون عدد 112 لسنة 1996(2) والأمر عدد 529               لسنة 1987(3).

 

وفي حين يتطلّب إعداد القوائم المالية تحديد قيمة المكاسب، لم يشرع المركز الوطني للبحوث في علوم المواد في تقييم ممتلكاته إلى غاية جويلية 2017 ولا يزال التقييم جاريا بمركز البيوتكنولوجيا. كما لم تتم تصفية الرصيد المحاسبي للمركز الوطني للبحوث في علوم المواد بعنوان سنة 2012 مما أدى إلى عدم تمكينه من استعمال موارد جملية قدرها 862,077 أ.د  وتسبب ذلك في تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهها في ظل عدم تمكينه من أي منحة لتمويل أنشطة البحث العلمي لمخابره بعنوان سنتي 2014 و2015.

 

ولئن تم خلال سنة 2013 ضبط النظام الأساسي الخاص بسلك الباحثين التابعين إلى المؤسسات العمومية للبحث العلمي(4)  فإنه لم يتم إلى موفى جويلية 2017 اتخاذ قرار بخصوص ترسيم ملحقي البحث المنتدبين في إطاره بمراكز البحث بالقطب منذ بداية سنة 2014 (وعددهم 7) وذلك لرفض مجالسها العلمية العمل بأحكام هذا النظام. أما بالنسبة إلى النظام الأساسي الخاص الذي يخضع له بقية الباحثين(1) فهو لا يتلاءم مع خصوصيات العمل بالمخابر. وتبين وجود تباين هام في أدائهم. من ذلك أن 6 باحثين منتمين إلى 3 مخابر لم يقوموا بنشر أي مقال لهم في نشريات علمية مصنفة لفترات تجاوزت أحيانا 4 سنوات. وفي المقابل تراوح عدد المقالات العلمية المصنفة التي أعدها 3 باحثين آخرين بأحد المخابر خلال سنة 2016 بين 4 و9 مقالات للباحث الواحد.

 

ويستدعي الوضع بالنسبة إلى مراكز البحث بالقطب التعجيل بإصدار أوامر تنظيمية خاصة بكل منها وتركيز مجلس مؤسسة بها واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعداد قوائمها المالية ومراجعتها وفق الصيغ القانونية.

 

2- تمويل برامج البحث في إطار عقود البرامج وتقييمها

 

إلى موفى جويلية 2017 بلغت القيمة الجملية للتمويلات التي حصلت عليها مراكز البحث بالقطب في إطار عقود البرامج التي غطت الفترة 2011-2016(2) ما قدره 10,078 م.د. وتشهد بعض مؤشرات قيس الأداء المضمّنة بهذه العقود نقائص من حيث دلالتها وطريقة احتسابها. فقد اقتصرت تلك المتعلقة بهدف تدعيم الموارد البشرية على تطوّر الإطارات العلمية والفنية من حيث العدد والنسبة والحال أن الانتدابات تنجز من قبل وزارة الإشراف. وتضمّن هدف الحوكمة مؤشرا يتعلق بتطور الاستهلاك السنوي لميزانية العنوان الثاني. إلا أن وزارة الإشراف تقوم بتنزيل الأقساط السنوية بتأخير هام ناهز في بعض الحالات السنة مما أدى إلى عدم استهلاكها أو ضعف نسبته في موفى السنة المعنية. ويعدّ هذا المؤشر غير ذي جدوى في ظل إمكانية صرف مخابر البحث للاعتمادات المخصّصة لها بعنوان كل قسط دون قيد زمني واعتمادها بالأساس على فواضل السنوات السابقة لتلبية حاجياتها من التمويلات دون أن يتوفر لدى وزارة الإشراف التفاصيل اللازمة حول مصادر التمويل المستعملة خلال كل سنة. كما أنّ تحديد قيمة الموارد المخصّصة سنويا لكل مخبر لا يستند إلى معايير موضوعية.

 

وتبيّن أنّ صرف حوالي ثلث الاعتمادات المسندة في إطار عقود البرامج يتم بعد انقضاء الفترة المعنية بها. فبالنسبة إلى عقود البرامج للفترة 2010-2013 بلغت نسب المبالغ المصروفة خلال الفترة الممتدة من جانفي 2014 إلى حدود شهر جوان 2017 بمركز البيوتكنولوجيا ومركز بحوث وتكنولوجيات المياه ومركز بحوث وتكنولوجيات الطاقة على التوالي 34% و29% و29% من مجموع الاعتمادات المسندة لتمويل مشاريع عقود البرامج المذكورة. وبلغت هذه النسبة حوالي 48%  بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد. وظلت نسب استهلاك مختلف الأقساط من قبل بعض المخابر محدودة إلى حدود                شهر جوان 2017. فعلى سبيل المثال تراوحت نسب استهلاك قسطي 2013 و2015 في 4 مخابر بين 53% و68%. وفي المقابل تشكو مخابر أخرى نقصا في التمويلات وهو ما يدل على سوء تقدير للحاجيات ومحدودية توظيف الموارد المخصصة للبحث.

 

وأرجعت مراكز البحث ضعف نسبة استهلاك الاعتمادات بالأساس إلى تأخر تنزيل الاعتمادات وتعقّد وطول إجراءات تجميع الحاجيات والشراءات وإلى إلغاء الطلبات على إثر إخلال بعض المزودين بالتزاماتهم. وتعهّد مركز بحوث وتكنولوجيات المياه من جهته بمتابعة نسق استهلاك الاعتمادات دوريا.

 

وفي حين تنص عقود البرامج على أن يتم صرف الاعتمادات حسب برنامج استعمال سنوي مصادق عليه من قبل وزارة الإشراف، فإنه لا يتمّ دائما التقيد بهذه المقتضيات. ويذكر أنه تم بالمركز الوطني للبحوث في علوم المواد إنجاز 14 عملية تغيير على البرامج المذكورة في غياب مصادقة مسبقة لوزارة الإشراف على ذلك. ولوحظ أن صرف الاعتمادات المخصصة للمخابر لا يتم دائما لتمويل أنشطة البحث الخاصة بها إذ تم على سبيل المثال بمركز بحوث وتكنولوجيات الطاقة خلال الفترة              2012-2015 تمويل مهمات وتربّصات بالخارج لفائدة 7 باحثين بقيمة جملية قدرها 17,931 أ.د على الاعتمادات المخصصة  لمخابر لا ينتمون إليها.

 

وخلافا للأمر عدد 644 لسنة 2009 آنف الذكر لم تخضع عقود البرامج للفترة 2010-2013 إلى تقييم نصف مرحلي من قبل مصالح الوزارة المكلفة بالبحث العلمي مما لم يساعد على معالجة الصعوبات التي تمت مواجهتها أثناء الإنجاز وعلى تفادي التكرار الذي شهدته بعض المشاريع والمواضيع بين مخابر وفرق البحث صلب نفس المركز. وفي حين من المفروض أن يتم التقييم النهائي لهذه العقود خلال سنة 2014، لم يتم ذلك سوى خلال شهر أوت  2015 وهو ما أدى إلى إبرام عقود برامج للفترة 2015-2018 عوضا عن 2014-2017. وتم ذلك بعد انقضاء 10 أشهر من السنة الأولى لتنفيذها. وظلت بذلك أنشطة البحث خلال الفترة الممتدة من جانفي 2014 إلى أكتوبر 2015 محتشمة إذ لم تكن سوى مواصلة لمشاريع الفترة 2010-2013.

 

 ولم يتضمّن التقييم النهائي الذي أعدّته الهيئة الوطنية لتقييم أنشطة البحث العلمي للفترة 2010-2013 مقارنة الإنجازات المسجلة بالأهداف المتعلقة بالجوانب المالية والمضمنة بجدول المؤشرات. كما لم يتضمّن متابعة لمدى تنفيذ توصياتها. واتضح أن الوزارة المكلفة بالتعليم العالي تولّت تمويل مخبر البقوليات بمركز البيوتكنولوجيا بعنوان الفترة 2015-2018 بالرغم من أن رئيس المخبر رفض تقديم تقرير التقييم الذاتي النصف المرحلي والنهائي حول تقدّم انجاز مشروعين مندرجين ضمن عقد البرامج للفترة 2010-2013. ويحد هذا الوضع من جدوى عقود البرامج كأداة للمساءلة وتجديد الموافقة على التمويل حسب الأداء.

ولا تتولى مراكز البحث دائما إعادة توظيف الاعتمادات المتبقية من المشاريع المنتهية مدتها في إطار مشاريع جديدة ليتم التصرف فيها بطريقة شفافة ضمن برنامج استعمال واضح مصادق عليه من قبل وزارة الإشراف. وخصّت هذه الوضعية 115,048 أ.د تم صرفها خلال الفترة الممتدة من             جانفي 2011 إلى حدود شهر جوان 2017 بمركز البيوتكنولوجيا. أما بالنسبة إلى مركز بحوث وتكنولوجيات المياه فلئن تم عملا بتوصيات دائرة المحاسبات في تقريرها لسنة 2004 إعادة توظيف مبالغ بقيمة حوالي 275,423 أ.د متبقية من مشاريع وبرامج البحث المنتهية منذ سنة 1998 ضمن مشاريع جديدة وتحويلها إلى ميزانية المركز لسنة 2009 فإنه لم يتم الشروع في صرفها إلا خلال                سنة 2014. وإلى حدود شهر جوان 2017  لا يزال مبلغ قدره 103,663 أ.د منها متوفرا بحسابات المركز. وإلى غاية نفس التاريخ تتضمن هذه الحسابات موارد أخرى قدرها 108,618 أ.&

 
طباعةالعودة