انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

04.03.2019 / السلطات العمومية و المحلية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

بلدية المنستير


أحدثت بلدية المنستير (فيما يلي البلدية) بمقتضى الأمر العلي المؤرّخ في 24 جانفي 1887. وتمسح منطقتها 4.632 هكتارا تنقسم إلى أربع دوائر يقطنها حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014 حوالي 93 ألف ساكن أي ما يمثل كثافة سكانية بحوالي ألفي ساكن للكم2 مقابل نسبة وطنية في حدود 73 ساكن للكم2. وتتميز المنطقة بأنشطة متنوعة منها بالخصوص السياحية والجامعية والصحية.

 

وبلغت في سنة 2016 ميزانية البلدية بعنوانيها الأول والثاني 17 م.د قبضا و10 م.د صرفا محققة تباعا نموّا سنويا بمعدل 16 % ومعدل 6 % على امتداد الخماسية 2012-2016. وشغّلت البلدية في نفس السنة 309 عونا (منهم 238 عاملا) صَرفت لهم أجور بنحو 4 م.د.

 

وتداول على تسيير شؤون البلدية بعد 14 جانفي 2011 نيابتان خصوصيتان سميت الأولى بمقتضى الأمر عدد 660 لسنة 2011 المؤرخ في 2 جوان 2011 وضمت 24 عضوا. وسميت الثانية بموجب الأمر الحكومي عدد 236 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جانفي 2016 وتتكون من 14 عضوا.

 

وانصرف اهتمام الدائرة عند تقييمها لأداء البلدية بعنوان الفترة 2012-2016 إلى محاور هامة في العمل البلدي كإدارة واستغلال الأملاك والتصرف في اللزمات وإنجاز المشاريع وتنفيذ التراتيب العمرانية ومراقبتها. وأفضت أعمال الرقابة إلى ملاحظة إخلالات تسببت في أضرار مالية للبلدية فضلا عن ما رافقها من تجاوزات قانونية يكتسي بعضها طابعا جزائيا. وحريّ بالذكر أنّ هذه المهمة خلصت في مواضيع عدة إلى نفس الملاحظات التي أبدتها الدائرة سابقا في تقريرها الصادر في سنة 2007 حول نفس البلدية.


 

أبـــــــــرز الملاحــــــظات

 

- التصرف في الأملاك البلدية

 

لم تعتمد البلدية مبدأ المنافسة عند منحها حق استغلال أملاكها. كما أنها أسندت امتيازات غير مبررة إلى بعض الشاغلين الذين استأثروا باستغلال الملك البلدي لفترات طويلة بناء على تراخيص في الإشغال الوقتي يفترض قانونا منحها لمدة لا تتجاوز السنة.

 

ولم تتخذ البلدية الإجراءات القانونية إزاء تعمد بعض الشركات المستغلة للملك البلدي مخالفة موضوع الترخيص والتوسع في المساحة المرخص في استغلالها ومواصلة نشاطها دون تجديد الترخيص المسند لها.

 

وعلاوة على عدم مبادر البلدية بتوظيف الزيادة السنوية التي تنص عليها عقود تسويغ أملاكها لم يتم استخلاص سوى 34 % من مجموع المبالغ الواجب استخلاصها بعنوان مداخيل تسويغ العقارات.

وأدى عدم تطبيق القرار البلدي الصادر في سنة 2012 والمتعلق بضبط معلوم الإشغال الوقتي للطريق العام إلى نقص في مداخيل البلدية قدرته الدائرة بقيمة 747 أ.د سنويا. كما سجل نقص في مداخيل الإشهار قدرته الدائرة استنادا إلى معاينات ميدانية بما لا يقل عن 82 أ.د بعنوان سنة 2016.

 

وينبغي على البلدية العمل على مزيد إحكام متابعة استغلال ممتلكاتها ووضع معايير موضوعية تساعد على اختيار مستغلّيها على أساس الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص ومراجعة معينات كراء عقاراتها بما يتماشى وتطوّر الوضع الاقتصادي والأسعار المعمول بها وحماية أملاكها من كل اعتداء بالتعجيل في تسجيلها.

 

- التصرف في اللزمات 

 

بيّنت مراجعة إجراءات استلزام الأملاك البلدية إخلالا بمبادئ المنافسة النزيهة والشفافية والمساواة بين المشاركين مما أدى إلى توجيه لزمات إلى عارضين بعينهم.

 

 

           كما تمّ الوقوف على ممارسات احتكارية من قبل مجموعة من الأشخاص وتَحكّمهم في قيمة العروض بما ألحق ضررا بمصالح البلدية.

 

وتواصل استغلال الحديقة العمومية من 2001 إلى 2011 من قبل ابن شقيق الرئيس السابق بموجب عقد إشغال وقتي للملك العمومي البلدي. وقد امتنع طوال تلك الفترة عن دفع معاليم الإشغال دون أن تقوم البلدية بمطالبته بالدفع لتبلغ قيمة المبالغ المتخلّدة بذمته حوالي 502 أ.د لم يتمّ التوصل إلى استخلاصها حتى موفى جوان 2017.

 

وتوصي الدائرة في هذا المجال بضرورة الإسراع باستكمال الإطار التشريعي الخاص بمجال لزمات أملاك ومرافق الجماعات المحلية، وبضرورة تقيد البلدية بالقواعد والإجراءات الترتيبية المعمول بها، والاستئناس بأفضل الممارسات المتعلقة بضبط شروط وإجراءات منح اللزمات بهدف منع الاحتكار والتحكم في الأسعار والمشاركات الصورية.

 

- إنجاز المشاريع

 

لم يتم الالتزام بالمبادئ التي تقوم عليها الصفقات العمومية المتعلقة بإنجاز مشاريع البلدية وتم في العديد منها خرق التراتيب المنظمة لها بما يجعل من مرتكبيها خاضعين للمساءلة طبقا للقانون الجزائي وكذلك طبقا للقانون المتعلق بأخطاء التصرف.

 

فقد شهدت صفقة إنشاء محطة المعالجة الخاصة بالمسلخ البلدي في ظل غياب الرقابة تجاوزات تنطوي على شبهة تحيل وذلك أثناء جميع مراحلها من برمجة وتنفيذ و استلام. وأدّت هذه الوضعية إلى نتائج سلبية تجسدت بالخصوص في تركيز معدات لا تتطابق مواصفاتها مع مقتضيات كراس الشروط الفنية وتعطّل تشغيل المحطة.

 

كما لم يخضع تنفيذ مشاريع البنية التحتية المتعلقة بتعبيد الطرقات إلى الرقابة اللازمة مما أدى إلى ارتكاب تجاوزات من قبل المقاول تعلقت خصوصا بالكميات والمواصفات.

 

وسجل في ظل جمع أحد المسؤولين الفنيين لمهام تعد متنافرة إخلالات في أشغال تجديد الشبكة الكهربائية واقتناء لوازم الإنارة نتج عنها بالخصوص تلف الأعمدة الكهربائية التي تم تعويضها وإدماج تجهيزات لا علاقة لها بموضوع الصفقة.

 

واقترن تعشيب الملعب البلدي مصطفى بن جنات بإشكاليات وصعوبات مردّها قبول البلدية التزام جمعية الاتحاد الرياضي المنستيري في حقها تجاه المزوّد في مخالفة للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل في مجال تنفيذ المشاريع العمومية.

 

وتوصي الدائرة بمزيد إحكام تطبيق إجراءات الصفقات وطلبات العروض، وتفعيل المنافسة والدعوة لها وفق الآجال والإجراءات القانونية ووضع معايير موضوعية لتقييم العروض وفق مبادئ الشفافية والمنافسة النزيهة، وتعزيز قواعد الرقابة الداخلية في إدارة المشاريع.

 

- التراتيب العمرانية

 

تضمّن المثال التوجيهي للتهيئة عددا من المشاريع تمتدّ مخططات إنجازها بين سنتي 2007 و2014 لكنها لم تدرج بمثال التهيئة العمرانية للبلدية. وأدى طول فترة إعداد هذا المثال والبالغة 10 سنوات إلى تجاوز محتواه بحكم الواقع.

 

ولم توظف البلدية في كل الحالات معلوم المساهمة في إنجاز مآوى جماعية لوسائل النقل، مما أدّى إلى نقص في مداخيل هذا المعلوم.

 

وعمد رئيس النيابة الخصوصية خلال الفترة 2012-2016 وبقرارات فردية التخفيض في المعاليم المستوجبة بعنوان رخص البناء والمساهمة في إنجاز مآوى جماعية وإشغال الطريق العام بالنسبة إلى 30 رخصة بلغت التخفيضات بعنوانها 23,5 أ.د وذلك في مخالفة للقانون الأساسي للبلديات.

 

ولم تواكب تدخّلات الشرطة البلدية تنامي ظاهرة الإخلال بالتراتيب العمرانية حيث تراجع عدد المخالفات المرصودة من 222 مخالفة سنة 2012 إلى 128 مخالفة سنة 2016. فيما لم تبلغ نسبة تنفيذ قرارات الإزالة سوى 30 %.

 

كما يفتقر التعامل مع المخالفات العمرانية أحيانا إلى الشفافية حيث لم يصدر رئيس النيابة الخصوصية قرارات في الهدم أو إيقاف الأشغال دون مبرّر لمخالفات تعود إلى سنتي 2012 و2013. وفي المقابل تم في مخالفات شبيهة اتخاذ قرارات في إزالتها وتنفيذها في أقل من ثلاثة أشهر من معاينتها.

 

وتدعو الدائرة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمزيد التنسيق مع الشرطة البلدية وتفعيل القرارات في مجال تنفيذ ومراقبة التراتيب البلدية بهدف التصدّي للمخالفات والتجاوزات العمرانية ولتزايد ظاهرة البناء الفوضوي والتعدّي على الملك العمومي البلدي.

I-        التصرف في الأملاك البلدية

 

بلغت مداخيل الأملاك البلدية الاعتيادية خلال الفترة 2012 -2016 ما قيمته 7,3 م.د أي ما يمثل 15 % من مجموع الموارد الاعتيادية. وقد أحيط الملك البلدي بحماية قانونية تساعد على حسن التصرف فيه غير أن البلدية أخلت في عديد الحالات بالقواعد المعتمدة في هذا المجال.

 

أ‌-       منح امتيازات دون موجب

 

منحت البلدية امتيازات غير مبررة إلى شاغلين استأثروا باستغلال الملك البلدي لفترات طويلة مما ألحق بالبلدية ضررا ماليا قد يخضع المسؤولين عنه إلى قضاء دائرة الزجر المالي بعنوان ارتكاب أخطاء تصرف على معنى القانون عدد 74 لسنة 1985.

 

من ذلك مكنت البلدية إحدى الشركات من استغلال مطعم برج الفالاز السياحي طيلة الفترة 2004-2010 وذلك بموجب ترخيص في الإشغال الوقتي مقابل معلوم أصلي قدره 45 أ.د تضاف إليه زيادة بنسبة 5 % سنوبا ليصل هذا المعلوم إلى حوالي 60 أ.د مع نهاية السبع سنوات. وبدل إعمال المنافسة أسندت البلدية بانتهاء هذه الفترة في سنة 2010 ترخيصا لفائدة نفس الشركة بسبع سنوات إضافية دون احترام المدة القانونية(1) المحددة بسنة للإشغال الوقتي . كما تم اعتماد المعلوم المطبق في سنة 2010 دون توظيف نسبة زيادة سنوية مما حرم البلدية من مبلغ لا يقلّ عن 20 أ.د. وقد تم ذلك في غياب استشارة مصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أو خبير معتمد لتحديد القيمة الحقيقية للمعلوم.

 

ورغم تعمد الشركة منذ سنة 2011 مخالفة موضوع الترخيص واستغلال المساحة المحيطة بالمطعم وإنشاء مقهى وقاعة أفراح جزء منها مبني بالصلب فإن البلدية لم تتخذ الإجراءات القانونية بسحب الترخيص أو بتسوية الوضعية بتوظيف معلوم إضافي في مقابل توسع الإستغلال.

 

وعلاوة على ذلك وخلافا لكراس الشروط التي تنصّ على أنّه "إذا حصل للمستغل منع أو تحجير في استغلال المحل من أي جهة كانت، فالبلدية بريئة من كل مطالبة وغير مسؤولة" صادق المجلس البلدي في شهر جويلية 2016 على إعفاء الشركة من معلوم الإشغال الوقتي المقدر بحوالي             130 أ.د بعنوان الفترة التي استغرقها إنجاز وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية لأشغال حماية الفالاز (2014-مارس 2016) بالرغم من رفض لجنة الشؤون الاقتصادية لمطلب المستفيد في جبر الضرر وتوجيهه للرجوع قضائيا ضدّ صاحب المشروع.

 

وقد شرعت البلدية في ماي 2017 في إجراءات تحويل اعتمادات قدرها 128 أ.د من ميزانيتها لتعويض الضرر الذي يدّعيه صاحب المطعم دون أن تتثبّت من صحّة ادّعائه حول توقّف نشاط المطعم خلال الفترة المشار إليها. هذا وقد اتّضح للدائرة بالرجوع إلى مصالح وزارة المالية أنّ الشركة حققت بعنوان نشاط المطعم خلال نفس الفترة رقم معاملات معدله 200 أ.د سنويا أي بما يفوق الرقم المحقّق خلال السنة السابقة لبداية الإشغال (157 أ.د). علما بأن الشركة واصلت استغلال المطعم منذ تاريخ انتهاء الترخيص في الإشغال (موفى أفريل 2017) دون صفة.

 

ومن جهة أخرى، رخصت البلدية في سنة 2003 لأحد الخواص في استغلال فضاء عائلي على ملكها في منطقة الفالاز مقابل معلوم قدره 5 أ.د. ودون أن يتم تجديد قرار الترخيص المفترض منحه سنويا تواصل احتكار هذا الاستغلال من قبل نفس الشركة وامتد منذ سنة 2009 على مساحة         1.400 م2 عوضا عن مساحة 638 م2 مرخص فيها أصلا دون أن تبادر البلدية بمراجعة المعلوم السنوي الذي ظل بنفس القيمة المحددة منذ 14 سنة مضت.

 

ويعدّ منح الامتيازات المشار إليها دون موجب من قبيل تحقيق منفعة لفائدة الغير على معنى الفصل 96 وما بعده من المجلة الجزائية.

 

ب‌-   تسويغ العقارات المبنية واستخلاص إيراداتها

 

تمتلك البلدية 513 عقارا مبنيا سوغت منها 443 عقارا سكنيا وتجاريا. وتعود تواريخ عقود كراء 60 % منها إلى ما قبل سنة 2005 علما بأن البلدية لم تنص في 67 % من عقود التسويغ على فصول تتعلق بالزيادة السنوية في معينات الكراء. ولم تبادر البلدية بخصوص حوالي نصف العقود التي أدرجت فيها الزيادة السنوية بتطبيق المراجعة في معينات الكراء منذ ما قبل سنة 2010 وهو ما أدى إلى نقص في مداخيل التسويغ قدّر بعنوان سنة 2016 بحوالي 49 أ.د.

 

وفي ظل ضعف نسبة الاستخلاص (34 %) تراكمت المستحقات المتخلّدة بعنوان مداخيل كراء الأملاك البلديّة لتبلغ في سنة 2016 ما قيمته 1,8 م.د. وساهم في ذلك عدم اتخاذ الإجراءات القانونية لتحصيل الديون كالاعتراض على محصول بيع بعض المدينين لأصولهم التجارية واستئناف أعمال التتبع في حالات عدم التزام المتسوغين برزنامة جدول الديون.

ج- الإشغال الوقتي

 

شرعت البلدية خلال سنة 2013 في إحصاء المحلات المستفيدة من الإشغال الوقتي للطريق العام ومن الإشهار، إلّا أنّها لم تعمّم هذا الإحصاء على كامل المنطقة البلدية ولم توظف معلوم الإشغال الوقتي للطريق العام كما حدده القرار البلدي المؤرخ في 2 أفريل 2012 طبقا للمساحة المستغلّة فعليا. كما لم تحسن البلدية تطبيق المعاليم بعنوان الإشهار على المحلات المعدة للتجارة والصناعة والمهن المختلفة.

 

ولم يساعد هذا الوضع على استغلال محكم للإمكانات المالية التي توفرها هذه الأنشطة في اتجاه تنمية موارد البلدية. من ذلك بلغت الاستخلاصات بعنوان معاليم الإشغال الوقتي للطريق العام من قبل المحلات التجارية معدّلا سنويا قدره 115 أ.د خلال الفترة 2014-2016 في حين قدّرت الدائرة معاليم الإشغال المستوجب استخلاصها بالنسبة للمحلات المحصاة (241 محلا فقط) بحوالي 862 أ.د سنويا خلال نفس الفترة. وينسحب ذلك على المداخيل المفترض تحصيلها من الإشهار حيث قدر النقص استنادا إلى معاينات ميدانية أنجزتها الدائرة بما لا يقل عن 82 أ.د بعنوان سنة 2016.

 

وعلاوة على ذلك لم تتخذ البلدية ما يلزم من إجراءات عملية قصد التصدي لظاهرة الإنتصاب العشوائي في الطريق العام حيث بيّن فحص جميع المحاضر التي أمكن توفيرها وعددها 159 محضر معاينة لمخالفات تعلّقت بإشغال غير مشروع للطريق العام خلال الفترة 2012 -2016 أنّ نسبة 40 % من قرارات الإزالة لم يتم تنفيذها، مما نتج عنه تفاقم الإعتداءات على الأرصفة وعلى أجزاء من الطرقات العمومية.

 

وأفضت الفحوصات الميدانية إلى معاينة أمثلة لسوء التصرف في هذه الملفات يذكر منها تمكين رئيس النيابة الخصوصية في سنة 2017 صاحب محل من شهادة تفيد انتفاعه برخصة إشغال وقتي للملك البلدي في حين أن صلوحية الإشغال انتهت منذ سنة 2009. وفضلا عن عدم قانونية هذه الشهادة بما أنها غير مدرجة ضمن قائمة الوثائق التي يخول للبلدية تسليمها، تغاضت البلدية عن المخالفات التي ارتكبها المستفيد من تجاوز للمساحات المخصصة له ومن إحداثات بالصلب رغم الشكاوى المقدمة لها في الغرض.

 

ويذكر أيضا أن رئيس النيابة الخصوصية قام في شهر فيفري 2016 بمبادرة شخصية منه بالتخفيض إلى النصف في أصل دين إحدى الشركات البالغ 15 أ.د رغم وجود قرار بإزالة لوحتين إشهاريتين تابعتين لها منذ سنة 2015 بسبب عدم خلاص المعاليم المستوجبة خلال الفترة                    2011-2015.

 

كما يشار إلى تحمّل البلدية تكلفة استهلاك الكهرباء بقيمة 3,6 أ.د سنويا بعنوان تشغيل شاشة إلكترونية إشهارية تم تركيزها من قبل شركة أمام قصر البلدية ابتداء من شهر جويلية 2015 مقابل معلوم إشهار قدره 3 أ.د.

 

وخلافا لأحكام القانون عدد 73 لسنة 1995 المؤرخ في 24 جويلية 1995 المتعلق بالملك العمومي البحري ومجلة الجباية المحلية لم تبادر البلدية بالإستفادة من أجزاء الملك العمومي البحري الداخل في منطقتها من أجل تنمية مواردها. وكان ينبغي عليها الحصول على التراخيص الضرورية لاستغلال تلك الأجزاء وإعداد جداول تحصيل معاليم الإشغال ثم تثقيلها لدى القابض البلدي. وأدى ذلك إلى حرمانها من موارد قدرتها الدائرة بما لا يقل عن 244 أ.د للفترة 2012-2016.

 

د- حماية الممتلكات

 

اقتضى الفصل 279 من مجلة المحاسبة العمومية أن يتولى المحاسب مسك حسابية خاصة بمكاسب البلدية المنقولة وغير المنقولة وجردها، غير أنّه لم يتمّ إيلاء العناية اللازمة لهذا الجانب من الإجراءات رغم أهمّية الممتلكات العقارية (579 عقارا) حيث لم يتّم إجراء جرد عام وشامل لهذه الممتلكات ولم تتول البلدية تسجيل سوى 11 عقارا من أصل 513 عقارا مبنيا لا تمتلك البلدية في شأن 69 منها سندات للملكية.

 

وأفرزت أعمال الرقابة عديد الحالات التي تشير إلى عدم قيام البلدية بحماية ممتلكاتها العقارية مما لا يساعد على تثبيت ملكيتها لها والمحافظة عليها وبيان جميع الحقوق العينية المترتبة عنها في صورة النزاع.

 

من ذلك لم تبادر البلدية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحيين رسم عقاري وتفعيل بنود عقد معاوضة مسجل بتاريخ 22 جويلية 1999 يقضي بأن تتولّى البلدية التفويت لفائدة شركة عقارية في مجموعة من العقارات تمّ إدماجها بالرسم العقاري المعنيّ مقابل حصولها على عمارة تتولى الشركة تشييدها، إلاّ أنه رغم انتهاء أشغال البناء وتسليم العمارة إلى البلدية منذ 17 جوان 2006 ظلّت حتى موفى جوان 2017 ملكية جميع العقار راجعة إلى الشركة.

ولم تتوصل البلدية إلى تسوية وضعية عقاراتها المستولى عليها من قبل شـركـة عقاريـة تولّت تشييد عمارتين على جزء منها، وتلدّدت في تنفيذ اتفاق مصادق عليه من قبل المجلــس البلــدي                 سنة 2008 يقضي بإجراء معاوضة عقارية يتم بموجبها التفويت في قطع الأرض المستولى عليها لفائدة الشركة مقابل منح البلدية 3 محلات تجارية.

 

كما لم تسع البلدية إلى ضمان حقوقها بمناسبة منحها جزءا من العقار المقام عليه مقرّها لفائدة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين لبناء "دار المحامي" مع تكفلها بأعباء تشييد جزء منه يخصص لإيواء بعض المصالح البلدية،حيث تولّت بتاريخ 4 أفريل 2017 التفويت في العقار بالدينار الرمزي والعدول عن مداولة المجلس البلدي المؤرخة في 22 مارس 2017 التي أقرّت مبدأ تخصيص هذا العقار لفائدة الصندوق. وتجدر الإشارة إلى أنّ خيار التفويت بدلا عن التخصيص من شأنه أن يلغي حقوق البلدية على عقارها وبالتالي يصبح البناء الذي التزمت بإحداثه من قبيل البناء على ملك الغير فضلا عن عدم ضمان ملكيته مستقبلا.

 

وخلافا للقانون الأساسي للبلديات عمد رئيس النيابة الخصوصية في سنة 2013 بقرار فردي ودون مداولة المجلس البلدي إلى الحطّ من ثمن بيع عقار إلى نصف القيمة المحدّدة من قبل مصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وقدرها 37,750 أ.د، وتشكّل الأفعال المشار إليها خطأ تصرف على معنى أحكام القانون عدد 74 لسنة 1985 مع الإشارة إلى أنّ البلدية تولّت بتاريخ 30 ديسمبر 2016 رفع دعوى حول هذا الموضوع ضدّ رئيس النيابة الخصوصية والمشتري على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية.

 

ومن جهة أخرى، تستغل بعض الهياكل العمومية أجزاء من الملك البلدي المسجل بدفاتر الملكية العقارية في غياب اتفاقيات في الغرض. فالديوان الوطني للتطهير مثلا يستغل عقارا بلديا بمساحة 17 ألف م2 أقام عليه منذ سنة 1975 محطة للتطهير ومستودعا، دون أن تبادر البلدية باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لتسوية وضعيته إما بالتفويت أو بالتعويض.

 

ولم يسمح تباين مواقف الهياكل العمومية المتدخلة وعدم الحسم في خيار التعويض العيني أو النقدي إلى تسوية وضعيات بقية العقارات البلدية الموضوعة على ذمتها. ويذكر منها مقرّات المحكمة العقارية والمعهد الوطني للموسيقى ودار الشباب والكشافة وقصر العلوم وجزء من أرض في حوز مركز التوليد وطب الولدان.

 

ولم تحرص البلدية أحيانا على استعمال العقارات المنتزعة لفائدتها لإنجاز المصلحة العمومية المنشودة من أمر الانتزاع رغم انقضاء الآجال القصوى المحدّدة لذلك، حيث اتّضح في هذا الصدد على سبيل المثال أنّ حوالي 27 % من العقارات المنتزعة بموجب الأمر عدد 671 لسنة 1986 المتعلق بتهيئة منطقة مقبرة الشهداء بالمنستير لم يتم استعمالها من قبل البلدية إلى موفى               جوان 2017، وبالتالي تولّى بعض المنتزع منهم استرجاع عقاراتهم إثر القيام بدعاوى قضائية مما يحول دون إنجاز المشروع.

 

وخلافا لأحكام الفصل 280 من مجلة المحاسبة العمومية لا تقوم البلدية بجرد ممتلكاتها المنقولة سنويّا ولا تتولّى مسك دفتر خاص بذلك، وبالتالي فإنّ تلك الممتلكات تفتقر إلى الحصر ولا تخضع لنظام رقابة خاصة في ظل اعتماد طرق تصرف يدوية في المخزون.

 

ومن جهة أخرى، تعرّض عدد من الدراجات النارية التي تضعها البلدية على ذمّة أعوانها للسرقة، ومع ذلك واصلت بعد عملية السرقة خلاص معاليم تأمينها وتقديم مقتطعات الوقود لمستعمليها، مما يعكس غياب الرقابة وسوء التنسيق بين المصالح المعنية.

 

كما تكرّرت عمليات السرقة والاعتداء على الأملاك المنقولة الراجعة إلى البلدية سواء بالمقر الرئيسي للبلدية أو بالمستودع البلدي أو بالدوائر البلدية (12 عملية سرقة خلال الفترة 2014-2016)، وذلك دون أن تقوم البلدية بإجراء أبحاث إدارية ودون متابعة مآل الشكاوى التي تمّ رفعها في الغرض ودون اتخاذ إجراءات لمنع تكرّر تلك السرقات وحماية الأملاك البلدية.

 

ونتج عن التقصير في تنظيم وكالات المقابيض المحدثة بالبلدية جمع بعض الوكلاء لمهام متنافرة بتولّيهم تقديم الخدمات الإدارية للمواطنين وفي نفس الوقت اقتطاع وصولات القبض وتحصيل مبالغها. وفسح هذا الوضع المجال لوكيل مقابيض قسم الحالة المدنية بالبلدية (عامل من صنف 6) للاستيلاء على مبالغ مالية بقيمة 64 أ.د حسب تقرير تفقد مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة المالية في أكتوبر 2017. علما بأنّ نفس الوكالة كانت تعرّضت في سنة 2014 إلى سرقة مبلغ 9 أ.د من صندوقها، دون أن تقوم البلدية برفع شكوى في الغرض ولم تحمّل أيّ مسؤولية لوكيل المقابيض المشار إليه بل أنها تولّت عوضا عنه تغطية مبلغ العجز المالي الناتج عن عملية السرقة من فواضل العنوان الأول لميزانية البلدية لسنة 2014.

 

وتدعو الدائرة البلدية إلى الإسراع بتسجيل عقاراتها وترسيم سندات ملكيتها وتحيينها بما يضمن التملك القانوني لها وحمايتها من كل اعتداء، وإلى العمل على توفير الاعتمادات اللازمة لذلك، والسعي إلى استرجاع ممتلكاتها المستولى عليها من قبل الغير مع إيجاد صيغة تضمن مصالحها في معاملاتها العقارية مع المؤسسات العمومية.

 

II-    التصرف في اللزمات

 

بلغت المداخيل المتأتية من الاستلزام خلال الفترة 2012 -2016 ما قيمته 2 م.د أي ما يمثل نسبة 4 % من مجموع الموارد الاعتيادية. وبيّنت مراجعة إجراءات الإستلزام وجود إخلالات وممارسات مست من مبادئ النزاهة والشفافية والمساواة وأدت إلى توجيه اللزمات نحو عارضين دون غيرهم.

 

أ‌-       كراسات الشروط والعقود

 

لم تُضمّن البلدية كراسات الشروط وعقود استلزام الأسواق تنصيصات إجبارية اقتضتها مناشير وزير الداخلية كإثبات براءة ذمة المستلزم تجاه الجماعات المحلية الأخرى بعنوان لزمات الأسواق، وموافاة البلدية بتقارير فنية ومالية دورية حول الاستغلال، وتقديم شهادة إبراء بخصوص الديون الراجعة للدولة.

 

كما لم يتم التنصيص بكراسات الشروط على حالات حجز الضمان الوقتي لتأكيد جدّية المشاركة خاصة مع تكرّر عدم التزام بعض العارضين بإتمام إجراءات التعاقد. ويذكر في هذا المجال لزمة المأوى البلدي لسنة 2013 التي انسحب منها أحد العارضين دون مبرّر بعد إسناده اللزمة ولم تتخذ البلدية إجراء زجريا في حقه.

 

ويشار أيضا أن البلدية لم تتقيد في لزمة الحديقة العمومية لسنة 2013 بمقتضيات كراس الشروط حيث مكنت المستلزم من مدة استغلال بخمسة عشر سنة عوضا عن فترة استغلال أقصاها عشر سنوات حسب كراس شروط اللزمة. وتكون البلدية بذلك قد أسندت امتياز دون موجب وأخلت بمبدأي الشفافية والمساواة. 

 

ب‌-   إحتكار اللزمات والتحكم في أسعارها 

 

يتمّ استلزام المرافق البلدية عادة بتقديم العروض في ظروف مغلقة تليها مزايدة علنية بين أصحاب العروض الثلاثة الأولى، غير أنّه تمّ الوقوف على ممارسات متكررة تحدّ من المنافسة وتؤدي إلى احتكار الإستلزام من قبل مجموعة من الأشخاص وتَحكّمهم في قيمة العروض بما يلحق ضررا بمصالح البلدية. ويبرز هذا الاحتكار خاصة من خلال تداول نفس الأسماء على اللزمات وورود العروض على مكتب الضبط بصفة متزامنة والتقارب الشديد بين الأسعار الافتتاحية والأسعار التي تنتهي عليها المزايدة.

فعلى سبيل المثال شهدت لزمة المأوى البلدي لسنة 2013 عينة من هذه التصرفات التي أضرّت بمصالح البلدية، فقد سجل بعنوان لزمة سنة 2013 انسحاب صاحبي العرضين الأوّلين               (15 أ.د و12 أ.د) بعد فتح العروض ودون مبرّر لتفتح المزايدة بين صاحبي العرض الثالث والرابع (10,020 أ.د و10 أ.د) وتغلق على مبلغ 10,050 أ.د مقابل سعر افتتاحي حددته البلدية بمبلغ 10 أ.د. أما لزمة نفس المأوى لسنة 2017 فقد تم إسنادها بقيمة 18,100 أ.د في حين ضبط السعر الإفتتاحي بمبلغ 18 أ.د. وفي نفس السياق لم تسفر لزمة المسلخ البلدي لسنة 2014 إلا على مبلغ 40,600 أ.د مقابل سعر افتتاحي قدره 40 أ.د.

 

ولم يساعد ما عمدت إليه البلدية في حالات عدة من تضييق آجال تقديم العروض على توسع قاعدة المنافسة حيث لم تتجاوز هده الآجال أسبوعا في بعض اللزمات وحدّدت بيوم واحد في حالات أخرى، علما بأن دليل العمل البلدي لسنة 2016 نص على أجل لا يقل عن عشرين يوما. من ذلك لزمة المأوى البلدي لسنة 2016 التي تم فيها الإعلان عن العروض بتاريخ 15 ديسمبر 2016 وحدّد أجل فتحها لليوم الموالي.

 

وكذلك الشأن بالنسبة للزمة سوق السمك لسنة 2017 حيث منحت البلدية المشاركين أجلا بيوم واحد لتقديم عروضهم. وكان الحال ذاته فيما يتعلق باستلزام معرض المنستير الدولي للفترة 2012-2015 إذ لم يتجاوز أجل قبول الظروف خمسة أيام ولم تتلق البلدية تبعا لذلك سوى عرض وحيد قدّمه نفس المستغل السابق للمعرض الذي حاز على اللزمة بقيمة 125 أ.د

 

وفي نفس الإطار أصدرت البلدية إعلانات طلب العروض لاستلزام الأسواق البلدية خلال شهري نوفمبر وديسمبر بينما يدعو منشور وزير الداخلية عدد 10 لسنة 2013 إلى الشروع في إجراءات التبتيت في بداية شهر سبتمبر لفسح المجال أمام البلدية لإجراء البتة وإعادتها عند الاقتضاء في متسع من الوقت ولتوسيع قاعدة المشاركة في طلب العروض بهدف الحصول على أفضل الأثمان.

 

ولم تخل لزمة السوق الأسبوعية التي تعد أهم مرفق مستلزم (70 % من مجموع الموارد المستخلصة بعنوان معاليم استلزام الأسواق) من هذه الممارسات. فرغم ضآلة الفارق بين الثمن الافتتاحي والثمن الأعلى المقترح بعنوان لزمة السوق للفترة 2014-2017 واقتصار المشاركة على 3 عروض فإن البلدية لم تبادر بإعادة طلب العروض. وتمّ إسناد اللزمة إلى المستغل السابق بقيمة               251 أ.د أي بزيادة طفيفة عن السعر الافتتاحي البالغ 250 أ.د.

 

كما أقرت البلدية بخصوص لزمة السوق بعنوان الفترة 2018-2021 مواصلة التعامل مع نفس المستلزم الذي وإن قدّم أعلى عرض مالي فإنه لا يفوق السعر الافتتاحي (363 أ.د) سوى بمقدار  7 أ.د. وقد شاب إجراء هذه اللزمة ممارسات إقصائية أثّرت في نتائجها وحرمت البلدية من الحصول على أفضل الأثمان. إذ علاوة على تحديد أجل لتقديم العروض بسبعة أيام فقط دون أي مبرر موضوعي فقد اشترطت البلدية استظهار العارضين بشهادة وقائية تسلّمها الحماية المدنية لم يتم توفيرها إلاّ من قبل المستلزم السابق بعد أن وجه طلبا في ذلك عن طريق رئيس النيابة الخصوصية قبل الإعلان عن طلب العروض بخمسة أيّام بما يؤكد علمه المسبق بهذا الشرط على خلاف بقية المشاركين. علما بأن إعداد هذه الشهادة يستغرق مدة 10 أيام وهو أجل يتجاوز المدة التي حددتها البلدية لتقديم العروض.

 

ومما تجدر الإشارة إليه أنه خلافا لمنشور وزير الداخلية عدد 10 لسنة 2013 المؤرخ في                7 جوان 2013، وعلى عكس بقيّة اللزمات لم يعرض الملف المتعلق باستلزام السوق الأسبوعية للفترة 2018-2021 على أنظار المجلس البلدي للتداول بشأنه قبل الإعلان عن البتة.

 

ج- استغلال اللزمات واستخلاص معاليمها 

 

تعد المردودية الفعلية للمرفق المستلزم أهم العناصر التي يتم اعتمادها لتقدير قيمته الاقتصادية وتحديد سعره الافتتاحي طبقا لمنشور وزير الداخلية المذكور أعلاه. غير أنه في ظل عدم التزام أصحاب اللزمات باستعمال دفاتر وصولات مسلمة من القابض البلدي وبتقديم حسابية الإستغلال للبلدية لم يتم التوصل إلى إنجاز تقييم للأداء المالي للمرفق المستلزم.

 

كما حال عدم ضبط معايير موضوعية تساعد على تقدير قيمة اللزمة وتقييم العروض المالية المقترحة دون تعميق النظر في مختلف العروض على نحو يضمن مصالح البلدية. ويذكر مثلا أنه تم قبول عرض وحيد لاستلزام المعرض الدولي خلال الفترة 2012-2015 بقيمة 125 أ.د في غياب دراسة مسبقة لواقع السوق واختبار لما يمكن أن يتيحه هذا المرفق من موارد مالية.

 

وقد اقترن هذا الوضع بغياب الرقابة الميدانية التي يفترض إنجازها على ما تم استلزامه من مرافق. وهو ما أدى إلى تحويل موضوع النشاط المستلزم خلافا للعقود المبرمة. فقد استغل مستلزم المعرض هذا الفضاء لإقامة حفلات لفائدة الخواص وعمد إلى تغيير هيكلة جزء من الفضاء وتسويغه كورشة لإصلاح السيارات بموافقة شخصية من رئيس لجنة الشؤون العقارية والنزاعات خارج إطار صلاحياته ودون علم المجلس البلدي وذلك قبل أن يحيل المستلزم استغلال المعرض إلى الغير دون الرجوع إلى البلدية. وفي المقابل لم يتولّ المستغلّ تنظيم أي نشاط للمعرض ضمن البرامج الرسمية للمعارض الوطنية والدولية خلال الفترة 2011-2014.

وفسح غياب الرقابة المجال لصاحب لزمة الحديقة العمومية المبرمة في سنة 2013 لمخالفة مثال التهيئة العمرانية للمنطقة البلدية وكراس شروط اللزمة، وذلك بإحداثه بناءات بالصلب داخل الحديقة المصنفة منطقة خضراء مجهزة وقيامه بأشغال توسعة وتهيئة دون ترخيص في ظل عدم تدخل البلدية لإيقاف تلك الأشغال منذ بدايتها. ورغم أن البلدية أصدرت بتاريخ 8 أوت 2016 قرارا في هدم الإحداثات المخالفة فإن المستغل لم يبادر بإزالتها ولم يتم تنفيذ القرار إلى موفى جوان 2017.

 

ومن جهة أخرى، اتضح بخصوص بعض المرافق المستلزمة أن البلدية تولت في مخالفة لكراسات الشروط وعوضا عن المستلزم خلاص جزء من مصاريف استهلاك الماء والكهرباء المتعلق بلزمتي المسلخ البلدي وسوق الجملة للخضر والغلال وذلك على امتداد الفترة 2014-أكتوبر 2015 بمبلغ 30 أ.د.

وفي المقابل تجد البلدية صعوبات في استخلاص معاليم بعض اللزمات. فقد أدّى تلدّد مستغل لزمة المعرض الدولي في تأدية الأقساط المستوجبة إلى تراكم المتخلّدات إلى حدود 254 أ.د في موفّى جوان 2017 دون أن تتّخذ البلدية الإجراءات القانونية للغرض.

 

وامتنع مستغل الحديقة العمومية طيلة الفترة من 1 فيفري 2001 إلى 31 جانفي 2011 (شركة على ملك ابن شقيق الرئيس السابق) عن دفع معاليم الإشغال البالغة 30 أ.د سنويا دون أن تطالبه البلدية بالدفع أو برفع دعوى لاستخلاص المعاليم وسحب الترخيص وفق مقتضيات كراس شروط الاستغلال. وبلغت قيمة المتخلّدات 502 أ.د لم تتوصل البلدية إلى استخلاصها حتى موفى           جوان 2017 رغم تعدد مراسلاتها إلى الجهات المعنية بملف التصرف في الأموال والممتلكات المصادرة.

 

كما لم يلتزم المستغلّ الحالي للحديقة بخلاص معلوم اللزمة في الآجال التعاقدية حيث تخلّد بذمته حتى موفّى جوان 2017 مبلغ 191 أ.د بعنوان القسط الأوّل والثاني من سنة 2017 مع الإشارة في هذا السياق إلى أن رئيس النيابة الخصوصية أبرم بتاريخ 9 أكتوبر 2013 كتبا تكميليا لعقد اللزمة تولّى بموجبه التخفيض في معلوم الاستغلال بالنسبة إلى السنة الأولى من 330 أ.د إلى 228 أ.د بداعي عدم إمكانية استغلال كامل مساحة الحديقة، وذلك دون عرض الأمر على المجلس البلدي.

 

III-           إنجاز المشاريع ومراقبتها

 

بلغت قيمة الصفقات التي أنجزتها البلدية في إطار مشاريعها الإستثمارية بعنوان الفترة 2012-2016 ما قيمته 9 م.د. وأفضى النظر في هذا المحور من نشاط البلدية إلى ملاحظة عدة نقائص وتجاوزات بعضها ينضوي تحت طائلة القانون الجزائي وألحقت ضررا ماليا بالبلدية على نحو يجعلها تشكل أخطاء تصرف على معنى القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرخ في 20 جويلية 1985.

 

أ‌-       إنشاء محطة المعالجة الخاصة بالمسلخ البلدي

 

شارك بالصفقة المعلن عنها في سنة 2014 شركتان استبعدت الأولى بعد استشارة المرصد الوطني للصفقات باعتبارها الشركة التي أعدت الدراسات وملفّ الصفقة والمكلفة بمتابعة الإنجاز، وتمّ بالتالي تعيين الشركة المرتب عرضها ثانيا بمبلغ 462 أ.د رغم عدم تقديمها المؤيدات المثبتة لتجاربها في مجال إنجاز واستغلال محطات معالجة المياه المستعملة وعدم إدلائها بترخيص في تعاطي ذلك النشاط مثلما اقتضته كراس الشروط الإدارية للصفقة.

 

وتشير عدة أدلّة إلى أنّ الشركة المرتب عرضها ثانيا لم تكن سوى واجهة لتنفيذ أشغال الصفقة من قبل الشركة المستبعدة كمناول غير معلن مقابل عمولة قدرها 51 أ.د تتحصل عليها الشركة المتعاقدة وذلك بموجب عقد مبرم بينهما بتاريخ 19 ماي 2015 . وفي هذا الإطار قامت الشركة الأولى خلال فترة تنفيذ الصفقة بشراء تجهيزات يحتاجها مشروع المحطة وأحالتها إلى الشركة المتعاقدة. وعلاوة على ذلك أفضت تحريات الدائرة إلى أن تخصّص الشركة المتعاقدة وفق سجلها التجاري يتعلق بصنع معدّات تحلية المياه و أنها لا تمتلك تجربة في إنجاز محطات معالجة المياه المستعملة وهو ما يفسّر عدم تقديمها لمؤيدات في هذا الخصوص.

 

واتضح من خلال معاينة فريق الدائرة في شهر أفريل 2017 لوضع المسلخ عدم تطابق المواصفات الفنية المستوجبة مع مواصفات بعض التجهيزات المركزة، فبينما نصت كراس الشروط على وجوب معالجة 10 متر مكعب في الساعة تبرز فاتورة شراء المصفاة الرئيسية أنّ قدرتها لا تتجاوز 5 متر مكعب في الساعة ومع ذلك تمت فوترتها بحساب المصفاة المطلوبة أصلا أي بزيادة 40 أ.د عن سعر المصفاة المسلمة فعلا.

 

وما تزال محطة المعالجة،بعد حوالي سنة من الاستلام الوقتي للمشروع، خارج الخدمة لأنها غير قابلة للتشغيل و يغرق جزء منها في المياه الراكدة والأوحال فضلا عن الوضعية الكارثية للمسلخ برمّته وافتقاره لأدنى الشروط الصحية والبيئية. وتجدر الإشارة إلى أن البلدية أنجزت هذا المشروع دون الحصول على موافقة الوكالة الوطنية لحماية المحيط وذلك خلافا لمقتضيات الأمر عدد 1991               لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 الذي يصنّف محطات معالجة المياه المستعملة ضمن الوحدات الخاضعة وجوبا لدراسة المؤثرات على المحيط.

وتجدر الإشارة إلى أنّ البلدية تولّت رفع دعوى بتاريخ 7 أفريل 2016 في التعويض على اعتبار وجود شبهة تحيّل في تأسيس العلاقة التعاقدية بينها وبين المقاول تورّط فيه أحد الموظفين بالإدارة الفنية، وامتنعت عن خلاص جميع كشوف الحساب التي قدمتها الشركة صاحبة الصفقة إلى حين الفصل في القضية.

 

ب‌-   تعبيد الطرقات

 

أبرمت البلدية صفقتين في سنتي 2013 و2014 لتعبيد طرقات وأنهج بقيمة بلغت على التوالي 1,6 م.د و1,8 م.د. إلا أنها تم تتوفق في إدارتها و مراقبتها مما أدى إلى تجاوزات ارتكبها المقاول شملت الكميات والمواصفات.

 

فقد تولى المقاول اختيار العينات والإشراف على إجراء الاختبارات بمفرده في غياب رقابة البلدية فضلا عن عدم تغطية بعض الأنهج المعبدة ببعض الإختبارات الإجبارية مما لا يسمح بالتأكد من التزام المقاول بالمواصفات وبمعايير الجودة المطلوبة.

 

ولم تتدخل البلدية إلا بعد انتهاء أشغال الصفقة الأولى عندما أجرت في جوان 2014 اختبارا فنيّا عن طريق مركز التجارب وتقنيات البناء بيّن عدم مطابقة سُمك طبقة الخرسانة الإسفلتية للسُمك المحدّد بكراس الشروط والمعايير الفنية المعتمدة في المجال وذلك بالنسبة إلى 50 % من العينة التي شملها الإختبار.

 

ولئن أقرت البلدية خصما من مستحقات المقاول بقيمة 14 أ.د إلا أنه تبين للدائرة عدم صحته حيث يفترض باعتماد الهامش المسموح به في مجال طبقة الخرسانة المضمن بتقرير مكتب الدراسات أن يبلغ هذا الخصم 88 أ.د.

 

ج- اقتناء معدّات نظافة

 

أعلنت البلدية عن صفقة في شهر جوان 2016 بمبلغ إجمالي قدره 602 أ.د يتعلّق القسط الثالث منها باقتناء معدّات نظافة بقيمة 88 أ.د. وقد تبيّن من خلال المعاينة الميدانية وكذلك مقارنة أذون التزوّد ووصولات الاستلام مع عدد الحاويات من فئة 6 آلاف لتر المستلمة وجود نقص بحاويتين. واتّضح أنّ البلدية قامت أثناء تنفيذ الصفقة باستلام 8 حاويات عوضا عن 10 رغم إمضاء مدير النظافة والعناية بالبيئة مقرا باستلامها. وبالتالي تم تعويض الحاويتين الناقصتين وثمنها الفردي 3,5 أ.د بعشر عربات مجرورة لرفع الفضلات بقيمة 7 أ.د دون أن ينص العقد على ذلك. وتمس هذه الممارسات من ثبوتية مستندات إدارية هامة كشهادة التسلم فضلا عن إخلالها بمبدأ نزاهة وشفافية إجراءات إسناد الصفقة.

 

 
طباعةالعودة