انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

04.03.2019 / تمويل الاقتصاد و التنمية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

صندوق الودائع والأمانات

 

تعتبر صناديق الودائع والأمانات من أهم الآليات المعتمدة للاستثمار على المدى الطويل في القطاعات الإستراتيجية وفي المناطق التّي يعزف عنها المستثمرون الخواص. وتلعب هذه الصناديق دورا فاعلا في تنشيط الاستثمار وخلق مواطن الشغل والتّنمية الجهوية.

 

وأحدث صندوق الودائع والأمانات، فيما يلي "الصندوق"، بموجب المرسوم عدد 85              لسنة 2011 المؤرخ في 13 سبتمبر 2011 في شكل مؤسسة عموميّة تتمتّع بالشّخصية المعنوية وبالاستقلال المالي وتخضع إلى قواعد التّشريع التّجاري ولا تخضع إلى أحكام القانون عدد 9                    لسنة 1989(1).

 

وضبط الأمر عدد 4087 لسنة 2011 التنظيم الإداري والمالي للصندوق وطرق تسييره، ولا يخضع أعوانه لأحكام القانون عدد 78 لسنة 1985(2). ويشرف على تسييره مدير عام يباشر مهامّه تحت رقابة هيئة مراقبة يترأسها وزير الماليّة.

 

وكلّف الصندوق بالحفاظ على الموارد سواء الموضوعة على ذمته أو التّي يتولى تعبئتها وذلك من خلال توظيفها في رقاع الخزينة والتّوظيفات المضمونة من قبل الدّولة وفي الاستثمار في الأسواق الماليّة. كما كلّف بالقيام أو المساهمة في الاستثمارات مهما كان مداها بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو في إطار شراكة مع القطاع الخاص في كل المجالات الاقتصادية ذات الصبغة الإستراتيجية وبالحرص على ديمومتها الاقتصادية وذلك خاصة في مجال البنية التّحتية والتّنمية الجهوية والتّكنولوجيات الحديثة والبيئة والتّنمية المستدامة وكذلك بتدعيم المؤسسات الصغرى والمتوسطة. وتخضع توظيفات واستثمارات الصندوق إلى قواعد ومقاييس تصرف حذر تمّ ضبطها بقرار من وزير الاقتصاد والماليّة(3).

 

ولتركيز الصندوق، تمّ خلال سنة 2012 إنجاز دراسة أفضت إلى ضبط توجهاته الإستراتيجية والمبادئ العامّة لتدخلاته ومخطط تمويله للفترة 2012-2016 وتنظيمه ونظام حوكمته.

 

وتمثّلت أهم المبادئ العامّة التي تحكم تدخلات الصندوق في تنمية الاستثمار طويل المدى والاستثمار في المشاريع التي لها ديمومة اقتصادية مع احترام قواعد السّوق والمنافسة والتدخّل كمستثمر صغير باستثناء الاستثمارات الإستراتيجية والاستثمار في المشاريع والمناطق التي يعزف عنها المستثمرون الخواص...

 

وبلغت جملة الموارد الموضوعة على ذمّة الصندوق إلى موفّى سنة 2016 ما قيمته 5.318 م.د تأتت أساسا من إيداعات صندوق الإدخار الوطني التونسي (4.369 م.د) ومن الودائع والأمانات             (663 م.د). ويتمّ التصرّف في تلك الموارد بمقتضى اتفاقيتين أبرمتا مع كلّ من وزارة الماليّة والدّيوان الوطني للبريد. وارتفعت الأرباح المجمّعة في نفس التّاريخ إلى 207 م.د.

 

وبلغت جملة توظيفات واستثمارات الصندوق في موفى سنة 2016 ما قيمته 5.231 م.د، منها مبلغ 4.760 م.د تمّ توظيفه لدى خزينة الدّولة. ووظّف المبلغ المتبقي في شكل استثمارات مباشرة وغير مباشرة وبالبورصة وبالسّوق النقدية.

 

وإلى موفى شهر أفريــل2017، صادق الصّندوق على تمويل استثمارات بمبلغ جملي يساوي 471 م.د تمّ تحريره بحوالي 34 %. وتوزّعت التّمويلات المنجزة بين المساهمة المباشرة في رأس مال 24(1) مؤسسة بحوالي 33 م.د والمساهمة في تدعيم الموارد الذّاتية لتسعة مؤسسات بواسطة الاكتتاب في الرّقاع القابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 39 م.د والمساهمة في 10 صناديق إستثمار ذات رأس مال تنمية بحوالي 64 م.د والاستثمار بالبورصة عبر صناديق التّوظيف المالي بمبلغ 22 م.د. وساهمت تدخلات الصندوق في إحداث أو المحافظة على 7014 (2) موطن شغل.

 

وبلغ عدد أعوان وإطارات الصندوق، في موفى سنة 2016، ما جملته 38 عونا صرفت لفائدتهم أجور بقيمة 2,062 م.د. أمّا أعباء الاستغلال فقد كانت في حدود 4,523 م.د خلال نفس السّنة.

 

وللنظر في مدى توفّق الصندوق في الاضطلاع بالمهام الموكولة إليه وفي نجاعة نظام حوكمته وفي مدى تحقيقه للأهداف المرسومة له، أنجزت دائرة المحاسبات مهمّة رقابيّة حول تصرّفه شملت الفترة الممتدة من تاريخ إحداثه إلى موفى شهر أفريل 2017. وتعلقت الأعمال الرّقابيّة بمجالات التّنظيم والتسيير ونشاط الصندوق.


أبرز الملاحظات

 

– التنظيم والتسيير

 

يفتقر الصندوق إلى وثيقة محيّنة لهيكله التّنظيمي رغم تعديله في مناسبتين خلال                      سنة 2012 ثمّ 2016. كما لم يتمّ تفعيل لجنة مراقبة المطابقة بالرغم من المصادقة على إحداثها منذ سنة 2012.

 

 ولم يتمّ سد الشغورات في عدد من الخطط الوظيفية أهمّها خطة المسؤول الأوّل عن قطب التّصرف في المخاطر والمسؤول الأوّل عن قطب المهن.

 

   وتبيّن افتقار الصندوق إلى دليل إجراءات وإلى عقود برامج. كما أدى غياب نظام أساسي خاص بأعوان الصندوق يضبط إجراءات الانتداب، إلى تولي هذا الأخير إلحاق بعض أعوانه من الهياكل العموميّة وانتداب البعض الآخر عبر مكاتب خاصّة وذلك دون اعتماد المناظرة وهو ما من شأنه أن لا يضمن احترام مبادئ المساواة والشفافيّة والمنافسة بين المترشّحين.   

 

      ولم يتمّ احترام قواعد ومقاييس التصرّف الحذر، حيث موّل الصندوق ثمانية مشاريع، بقيمة 56 م.د، تتجاوز التزاماته في كلّ منها النّسبة المحددة بقرار وزير الاقتصاد والماليّة (20 %). كما تجاوزت التزاماته في المشاريع التي بادر بها النسبة المضبوطة (40 %) وذلك بالنسبة إلى خمسة مشاريع بمبلغ جملي يساوي 74 م.د. ولئن ساهم الصندوق في أربعة مشاريع منها قبل صدور ذلك القرار فإنّه لم يبادر بتسوية وضعيتها إلى موفى شهر أفريل 2017.

 

وشابت القرار المذكور أعلاه نقائص فيما يتعلّق بالتّصرف في حالات تضارب المصالح ممّا ترتّب عنها إبرام الصندوق سبعة اتّفاقيات تتعلّق بعمليّات استثمارية بحوالي 82 م.د مع شركات لها علاقة بأحد أعضاء هيئة المراقبة.

 

ولم تتقيّد وزارة الماليّة بالاتفاقية المبرمة مع الصندوق بخصوص تحويل الأرصدة المتوفرة بحسابات إيداعات الإدّخار لفائدته والتي اقتصرت إلى موفى سنة 2016، على مبلغ 122 م.د وهو ما يمثّل نسبة 8 %. ولم يفعّل الصندوق الأحكام القانونيّة التّي تخوّل له الانتفاع بالامتياز العام للخزينة فيما يتعلق باستخلاص ديونه لدى الغير (42 م.د).

 

         وتدعو دائرة المحاسبات الصندوق إلى سد الشغورات ووضع دليل إجراءات واعتماد المناظرة كقاعدة أساسيّة للانتداب وتفعيل الطرق الجبرية لاستخلاص ديونه. كما تدعو إلى مراجعة القرار المتعلّق بضبط قواعد ومقاييس التصرف الحذر المطبقة عليه وإلى اعتماد آليه عقود البرامج. كما أن مصالح وزارة الماليّة مدعوة إلى التقيّد ببنود الاتّفاقية المذكورة أعلاه أو مراجعتها عند الاقتضاء.

 

–  نشاط الصندوق

 

لم يتمكّن الصندوق من تحقيق الأهداف المضبوطة بمخطط تمويل استثماراته للفترة 2012-2016 بعنوان الاستثمارات ذات المصلحة العامّة والتي لم تتجاوز نسبتها 2 % مقابل تقديرات ضبطت في حدود نسبة 14 %. وتمّ استعمال أغلب موارد الصندوق  في توظيفات ماليّة بلغت نسبتها 98% . وتمثّلت أساسا في توظيفات لدى خزينة الدّولة.

 

وبخصوص الاستثمارات ذات المصلحة العامّة لا تتوفّر لدى الصندوق وثيقة تضبط الشّروط العامّة للتّمويل بصفة مسبّقة ممّا ترتّب عنه إسناد تمويلات بنسب فائدة تختلف من مستفيد إلى آخر. كما تمّ تمويل مؤسستين بواسطة رقاع قابلة للتّحويل إلى أسهم بمبلغ 27 م.د دون المطالبة بضمانات لاستخلاص مستحقاته. وتولّى تحرير تمويلاته الكبرى دفعة واحدة عوضا عن تحريرها حسب تقدّم إنجاز المشاريع بما من شأنه أن لا يضمن صرفها في الأغراض المخصّصة لها.

 

وفي إطار دعم المبادرة العموميّة لدفع التّنمية الاقتصاديّة وبعث مشاريع في بعض الجهات صادق الصندوق على تمويل 11 شركة بمبلغ جملي يساوي 18 م.د. وشهدت بعض المشاريع صعوبات حالت دون انطلاقها في النشاط، حيث لم تنطلق شركتان في النشاط الفعلي وذلك بالرغم من إحداثهما منذ سنتي 2012 و2013 كما تجابه ثلاث شركات أخرى صعوبات وتعثّرا في النشاط.

 

كما صادق الصندوق على تمويل 13 مشروعا بكلفة 73 م.د تمّ تحريرها بنسبة 61 % في إطار دعمه للمبادرة الخاصة. وتبيّن في هذا الخصوص مساهمته في 4 مشاريع تنشط في مجالات اتّبعت الدّولة في شأنها سياسة الخوصصة على غرار النشاط البنكي والسياحي أو تشكو من حدّة المنافسة من قبل الخواص على غرار صناعة مواد البناء ونشاط التّوزيع. ويتعارض التصرف على هذا النحو مع مبادئ استثماراته التي تنص على معاضدته لسياسات الدّولة والاستثمار في المجالات والمناطق التي يعزف عنها الخواص. كما صادق الصندوق على تمويل بعض الشّركات بالرّغم من وضعيتها الماليّة الصعبة وهو ما لا يتماشى مع مبدإ الاستثمار المتمثل في الدّخول في المشاريع التي لها ديمومة اقتصاديّة.

 

وساهم الصندوق في تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة عبر الصناديق المشتركة للتوظيف في رأس مال تنمية. وبلغ عدد الصناديق التي تمّت المصادقة على تمويلها إلى موفى شهر              أفريل 2017 ما عدده 27 صندوقا بتعهد جملي يساوي 314 م.د. وبلغت جملة المبالغ المحرّرة للصناديق العشرة الناشطة 64 م.د وهو ما يمثّل حوالي 52 % من جملة المبالغ المكتتبة من قبل الصندوق، علما بأنّ تحرير مساهماته مرتبط بمدى تعبئة الموارد من قبل شركات التصرّف في هذه الصناديق.

 

ونظرا للصعوبات التي تواجهها بعض الصناديق، لم تتمكن 5 منها متحصّلة على مصادقة الصندوق خلال الفترة 2013-2015 من تحقيق الغلق الأوّلي.

 

ويفتقر الصندوق إلى آلية تمكّنه من المتابعة الدقيقة والحينيّة للمشاريع المموّلة من قبله وهو ما ترتّب عنه عدم توفير معطيات محيّنة في الغرض.

 

وبالنظر إلى النّتائج المتواضعة لتدخلات الصندوق خاصّة في ما يتعلّق بإحداث المشاريع ودفع التنمية بالجهات في إطار المبادرة العموميّة أو الخاصّة مقارنة بالانتظارات من إحداثه، توصي دائرة المحاسبات الصندوق بتشخيص الأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف المبرمجة بمخطط التّمويل للفترة 2012-2016 وايجاد الحلول الملائمة لها بالتّعاون مع الهياكل ذات العلاقة.        

 


 

I  التنظيم والتسيير

 

أفضت الأعمال الرّقابية إلى ملاحظات تعلّقت بالتّنظيم وبنظام المعلومات وبهياكل التّسيير والمراقبة وبتنفيذ استراتيجية الصندوق وبالتّصرف في المخاطر وكذلك بالتّصرف في الموارد البشريّة والمالية.

 

أ– التّنظيم ونظام المعلومات

 

يشرف على تسيير الصندوق مدير عام يباشر مهامّه تحت رقابة هيئة مراقبة يترأسها وزير الماليّة وتنبثق عنها ثلاث لجان وهي اللّجنة الدّائمة للرّقابة والتّدقيق واللّجنة الدّائمة للموارد والتّوظيفات ولجنة المخاطر.  

 

وصادقت هيئة المراقبة بتاريخ 7 جوان 2012 على مشروع الهيكل التّنظيمي للصندوق بعد إحداث خطة مدير مركزي مساعد في كل إدارة دون تحديد مشمولات هذه الخطّة. كما تمّ في موفى 2016 إدخال تعديلات على تنظيم الصندوق تمثّلت في تحويل إدارة الاتصال والشراكة وإدارة التّدقيق والرّقابة الدّاخلية إلى إدارات مركزّية وإحداث إدارة مركزيّة جديدة مكلّفة بالمحاضن وببرامج المساندة للمؤسسات وإحداث ثمانية مصالح جديدة دون ضبط مشمولات هذه المصالح. وبالرّغم من إقرار كل هذه التعديلات لم يتمّ إصدار مقرر يضبط التّنظيم الدّاخلي المحيّن للصندوق ويحدّد مشمولات مختلف هياكله.

 

ولم يتمّ تفعيل لجنة مراقبة المطابقة لتتولّى التثبّت من تقيد الصندوق بالنصوص القانونية والترتيبية ورصد مخاطر عدم المطابقة وتقييم أثرها على نشاطه. ولم يساعد هذا الوضع على احترام الصندوق لكل قواعد ومقاييس التصرف الحذر بالنسبة إلى سبعة مشاريع ممولة من قبله. ويذكر كذلك أن عقد إصدار السندات القابلة للتحويل إلى أسهم لفائدة شركة التّجهيز المائي بمبلغ 7 م.د لم يتضمّن موضوع الاستثمار وهو ما لا يضمن التزام الشركة باستعمال ذلك التّمويل للأغراض المخصّصة له.

 

ولم يتمّ سدّ الشغورات في عدد من الخطط الوظيفية رغم أهمّيتها وذلك على غرار خطة المسؤول الأوّل عن قطب التّصرف في المخاطر والمسؤول الأوّل عن قطب المهن علما بأنّه تمّ الاقتصار على تعيين منسّق للقطب الأخير.

 

ولئن نصّ قرار وزير الإقتصاد والماليّة المؤرخ في 3 فيفري 2015 والمتعلق بضبط قواعد ومقاييس التّصرف الحذر للصندوق على أن يضع هذا الأخير نظاما ملائما للرّقابة الدّاخلية يكفل التّقييم الدّائم للإجراءات الدّاخلية وتحديد المخاطر المرتبطة بنشاطه، فإنّ الصندوق مازال يفتقر إلى دليل إجراءات مصادق عليه من قبل هيئة المراقبة يشمل مختلف أوجه نشاطه. كما لم يضع الصندوق إجراءات مكتوبة تضمن عرض جميع ملفّات المشاريع التي يعتزم تمويلها على قطب المخاطر. 

 

وبالرّغم من تكليف إطار بمهمّة التدقيق الدّاخلي في بداية شهر جويلية 2015، فقد تبيّن أنّه، إلى نهاية شهر أفريل 2017، لم يتولّ إنجاز أي مهمّة في الغرض علما بأنه مكلّف في نفس الوقت بمهمّة مراقبة التصرّف.

 

وأفاد الصندوق ضمن إجابته أنّه تولى خلال شهر ماي 2017 تكليف مكتب خبرة لإعداد دليل إجراءات وبطاقات الوصف الوظيفي واقتراح تعديل هيكله التنظيمي.

 

وبخصوص نظام المعلومات يفتقر الصندوق إلى خطّة عمل خاصّة بتطوير هذا النظام على المدى القريب والمتوسط بما يتلاءم مع أهدافه الإستراتيجية. كما تشكو المنظومة الإعلامية المعتمدة نقصا في شموليتها حيث لا تغطي كلّ جوانب التصرّف لديه خاصّة تلك المتعلقة بدراسة مطالب التّمويل وبمتابعة الاستثمارات والتوظيفات. وبقيت أعمال معالجة ملفات الاستثمار ومتابعتها تتمّ بصفة يدويّة.

 

وخلافا لأحكام الفصل عدد 5 من القانون عدد 5 لسنة 2004 المؤرّخ في 3 فيفري 2004 والمتعلق بالسّلامة المعلوماتية لم يتولّ الصندوق إنجاز تدقيق دوري للسّلامة المعلوماتيّة بما يضمن تحديد النقائص المتعلقة بسلامة نظامه المعلوماتي ومعالجتها في الإبّان لحمايته من المخاطر المرتبطة بتعرّضه لأعطاب أو لأضرار.

 

ب- هياكل التّسيير والمراقبة 

 

نصّ الفصل 7 من الأمــر عدد 4087 المؤرخ في 17 نوفمبر 2011(1) على أنّه "يمكن للمدير العام تفويض بعض صلاحياته أو حق الإمضاء إلى الأعوان الخاضعين لسلطته وفي حدود المهام الموكولة إليهم".

 

وخلافا لأحكام هذا الفصل، يتولّى رئيس قطب الدّعم إمضاء الأذون بالتّزود دون حصوله على تفويض في ذلك من المدير العام للصندوق. كما يتولّى رئيس قطب الماليّة بدوره إصدار أوامر بشراء أسهم شركات استثمار ذات رأس مال متغيّر وبيعها دون حصوله على تفويض في الغرض.

 

وخلافا للفصل الثّاني من نفس الأمر لم يتمّ تعيين أعضاء هيئة المراقبة بالنّسبة إلى الفترة 2012– 2014 بقرار وزير الماليّة. كما تمّ إصدار القرار المتعلق بالفترة 2015-2017  بتأخير قارب الثلاث سنوات (بتاريخ 8 أوت 2017 ) مما من شأنه أن يمسّ من شرعيّة أعمال الهيئة.

 

وطبقا للفصل عدد 6 من المرسوم المتعلق بإحداث الصندوق، تولّت هيئة المراقبة في              سنة 2012 ضبط استراتيجيّة تنمية نشاط الصندوق والمبادئ العامّة لتدخّلاته. وتمثّلت التوجّهات الاستراتيجية للصندوق في تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتركيز على الاستثمارات التي من شأنها دعم البنية الأساسية في المناطق الدّاخلية وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة والمشغّلة لليد العاملة المختصة ودعم ومساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة الناشطة في القطاعات المجددة والمحدثة لمواطن شغل، وذلك فضلا عن المساهمة في تنشيط السّوق الماليّة.

 

وتتمثّل المبادئ العامّة للاستثمار التي اعتمدها الصندوق أساسا في دعم السياسات العموميّة وتنمية الاستثمار طويل المدى والاستثمار في المشاريع التي لها ديمومة اقتصادية مع احترام قواعد السّوق والتدخّل كمستثمر بمساهمات صغيرة باستثناء الاستثمارات الإستراتيجية.

 

وبالرّغم من ضبط التّوجهات الاستراتيجيّة للصندوق والمبادئ العامّة لتدخلاته، تعترض هيئة المراقبة صعوبات بخصوص مدى تلاؤم مجالات المشاريع موضوع مطالب التمويل المعروضة عليها مع مجالات تدخّل الصندوق والبت في مدى وجاهة المساهمة في تمويل شركات تنشط في قطاعات تنافسيّة أو في قطاعات اتّبعت الدّولة بشأنها سياسة الخوصصة على غرار قطاع مواد البناء والقطاع البنكي والقطاع السياحي.

 

وأفاد الصندوق في إجابته بأنّ "التوجه الذي اعتمده يتطابق مع نص إحداثه الذي خول له التدخل في كل القطاعات والمجالات وذلك لمساندة الدّولة وكذلك القطاع الخاص في مجال الإستثمار".

 

وخلافا لمقتضيات الفصل 6 من المرسوم المذكور، لم تتولّ هيئة المراقبة ضبط عقود برامج للصندوق بالرّغم من أهمّيتها في تحديد الأهداف النوعيّة والكميّة خلال فترة العقد.

وفي ظل تعدد الهياكل التي تعنى بالاستثمار يدعى الصندوق، بالتّعاون مع السلط العموميّة المعنية بالاستثمار، إلى إعداد عقد برامج ينصهر ضمن ما رسمه مخطط التّنمية من توجهات واعتماد تلك العقود كأداة مرجعية لتقييم أدائه.

 

ج - التّصرف في المخاطر

 

نظرا إلى أنّ الصندوق يتصرّف في أموال عموميّة وأخرى خاصّة، تمّ ضبط قواعد للمحافظة على هذه الموارد ضمن قرار وزير الإقتصاد والماليّة المتعلّق بضبط قواعد ومقاييس التصرّف الحذر المطبّقة على الصندوق. وتمّ الوقوف في هذا الخصوص على ملاحظات تعلّقت بمدى التزام الصندوق بهذا الإطار المرجعي.   

 

1- احترام قواعد ومقاييس التصرّف الحذر

 

ينصّ الفصل الرابع من القرار المذكور أعلاه على أنّه لا يمكن أن تتجاوز التزامات الصندوق في استثمار واحد 20 % من القيمة الجملية لذلك الإستثمار...ويمكن الترفيع في تلك النسبة إلى 40 % بالنسبة للاستثمارات التي يبادر بها. وتبيّن أنّ الصندوق صادق على تمويل ثمانية مشاريع، بقيمة           56 م.د، تتجاوز التزاماته في كلّ منها نسبة 20 %. وتراوحت هذه الالتزامات بين نسبة 23 % بخصوص القطب التكنولوجي بسيدي ثابت و100 % بالنسبة إلى مشروع الشركة التونسيّة للتجهيز المائي.

 

كما تجاوزت التزامات الصندوق في خمسة استثمارات  ( 74 م.د) نسبة 40  % متراوحة بين              49 % و100 %، علما بأنّه تمّت المصادقة على أربعة مشاريع منها قبل صدور القرار المذكور أعلاه ولم يتمّ اتخاذ الإجراءات اللاّزمة لتعديل حصّة الصندوق في هذه الاستثمارات.

 

وفضلا عن عدم توافق هذه الوضعية مع قواعد ومقاييس التصرّف الحذر المطبّقة على الصندوق، فإنّها تخالف مبدأ المساهمة كمستثمر صغير لإعطاء المثل وجلب المستثمرين الخواص والذي يعدّ أحد مبادئ الاستثمار الأساسية التي اعتمدها منذ إحداثه.

 

وورد بالفصل 4 من القرار المذكور أعلاه أنّ الاكتتاب في قرض مشروط وما شابهه يعتبر "استثمارا واحدا"  غير أنّ الصندوق لم يتقيّد بالنسبة القصوى (20 %) عند الاكتتاب في رقاع قابلة للتحويل إلى أسهم. وتعلّق الأمر بالموافقة على تمويل شركة  MIG » « ومجمع شركة تاجرة والشركة التونسية للتجهيز المائي على التّوالي بنسب 50 % و84 % و100 %.

ونصّ الفصل الخامس من القرار المذكور أعلاه على أنّه لا يمكن أن تتجاوز المخاطر على نفس المستفيد نسبة 25 % من جملة الموارد الذّاتية الصّافية والموارد القارّة للصندوق. ويعتبر هذا السقف مرتفعا بالنظر إلى أهميّة حجم الموارد القارّة المحدّدة بنسبة 50 % من الرصيد الإضافي لإيداعات الصندوق الوطني للادّخار التّونسي ومقارنة بالسقف الذي ضبطه صندوق الودائع والأمانات الفرنسي في حدود 25 % من قيمة رأس ماله.

 

وبلغ، في موفى سنة 2016، سقف مخاطر الصندوق المحتسب على نفس المستفيد ما قيمته 243 م.د أي ما يقارب حجم موارده الذّاتية الصّافية (256 م.د).

 

ولئن تبيّن، في موفى سنة 2016، عدم وجود حالات تتعدّى فيها مخاطر الصندوق على نفس المستفيد السقف الأقصى الذي ضبطه قرار وزير الاقتصاد والمالية، فإنّ التزامات الصندوق تركّزت مع مجموعة بنك الأمان بملغ 84 م.د دون اعتبار التوظيفات قصيرة المدى. وباستثناء الموارد القارّة للصندوق، التي تعود إلى المتعاملين مع خزينة الدّولة، فإنّ نسبة التزاماته مع المجموعة المذكورة بلغت 33 % من جملة الموارد الذّاتية الصّافية، وهو ما يعدّ مخاطرة كبيرة على نفس المستفيد.

 

وجاء برد الصندوق أنّ لجنة التوظيفات أوصت بتاريخ 13 سبتمبر 2017 بمراجعة هذا السقف عبر ضبطه في حدود نسبة 25 % من الموارد الذّاتية الصافية كحد أقصى لمختلف توظيفاته طويلة وقصيرة المدى.

 

وتدعو دائرة المحاسبات الصندوق إلى العمل على تسوية حالات عدم احترام قواعد ومقاييس التصرّف الحذر التي ضبطها قرار وزير الاقتصاد والماليّة المذكور أعلاه واتخاذ التّدابير الضروريّة للحد من المخاطر على نفس المستفيد.

 

2 - التصرّف في تضارب المصالح

 

ضبط الفصلان عدد 8 و9 من قرار وزير الاقتصاد والماليّة المذكور أعلاه الأطراف المرتبطة بالصندوق وكيفية التصرّف في حالات تضارب المصالح. وتمّ في هذا الصدد الوقوف على جملة من النقائص التي تشوب قرار وزير الإقتصاد والماليّة بخصوص الأحكام المتعلقة بتضارب المصالح مقارنة بما جاء بالقوانين المقارنة. 

 

لم يحدّد القرار المذكور أعلاه صيغة إعلام المدير العام للصندوق من قبل الأطراف التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالصندوق بطبيعة العمليات والاتفاقيات التي لهم فيها مصالح مباشرة أو غير مباشرة قبل عرضها على هيئة المراقبة واتخاذ أي قرار في شأنها وذلك على غرار ما ورد بأحكام الفصل 200 من مجلّة الشركات التجارية والتي أوجبت على "مسيري الشركة ... أن يصرحوا كتابة بما لهم من مصالح مباشرة أو غير مباشرة في العقود أو العمليات التي تبرم مع الشركة أو أن يطلبوا التنصيص على ذلك في محاضر اجتماعات مجلس الإدارة".

 

وفضلا عن ذلك، اقتصر الإعلام المنصوص عليه بالفصل عدد 8 من القرار، على المدير العام للصندوق دون التنصيص على وجوبيّة إعلام أعضاء هيئة المراقبة وهو إجراء لا يكفي لإحكام التصرّف في تضارب المصالح.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ الفصل 200 من مجلّة الشركات التّجارية والفصل 62 من القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات الماليّة ينصّان على وجوب إخضاع الاتفاقيات مع الأطراف ذات العلاقة للترخيص المسبق من قبل مجلس الإدارة في بعض الحالات وإلى اشتراط مصادقة الجلسة العامّة وتدقيق مراقب الحسابات في الحالات الأخرى وهو إجراء جوهري لم ينصّ عليه القرار المذكور.

 

وتبيّن إبرام الصندوق ثمانية اتّفاقيات تتعلّق بعمليات استثمارية بحوالي 82 م.د مع شركات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أحد أعضاء هيئة المراقبة. ولم يتوفّر لدى الصندوق ما يفيد قيام العضو المعني بالأمر بالإعلام المسبق في شأنها. كما لم يتوفّر ما يفيد إحاطة أعضاء هيئة المراقبة علما بتلك المصالح قبل اتخاذ القرارات في شأنها. وتجدر الإشارة إلى أنّ العضو المعني بالأمر قدّم استقالته من هيئة المراقبة بتاريخ 4 جويلية 2016.

 

وبالإضافة إلى ذلك لم ينصّ القرار على منع عضو هيئة المراقبة ذي العلاقة مع الطرف الذي سيبرم الاتفاق مع الصندوق من المشاركة في التصويت. وثبت أنّ العضو المستقيل كان حاضرا بجلسات الهيئة عند مصادقتها على أغلب ملفات تمويل تخص الشركات التي يرتبط بها بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة دون أن تتضمن محاضر الجلسات ما يفيد عدم مشاركته في التصويت على قرار الموافقة على التمويل.

 

وعلى صعيد آخر، لوحظ عدم شمولية قرار وزير الاقتصاد والماليّة عند ضبطه للأطراف التي تربطها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالصندوق، حيث لم يتمّ اعتبار الذّوات المعنوية وصناديق الاستثمار التي يكون فيها الأشخاص المذكورين بالفقرة "أ" من الفصل التّاسع من القرار والذين يشغلون وظيفة مدير عام أو عضو بمجلس الإدارة لتلك الذوات على أنّ لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالصندوق بالنظر إلى مصلحتهم في تلك الذوات وتأثيرهم في قراراتها. ونتج عن ذلك إبرام الصندوق للاتفاقيات المذكورة أعلاه باعتبار أنّ عضو هيئة المراقبة المذكور أعلاه لا تنطبق عليه حالات المنع المنصوص عليه بالفصل 8 من القرار.  

 

وتمّ حصر الذّوات المعنويّة التي لها ارتباط بالصندوق في تلك التي يساهم الأشخاص المذكورين بالفقرة "أ" والفقرة "ج" من الفصل التّاسع، في رأس مالها بما يمكّنهم من التحكّم والتأثير الحاسم في نشاطها وذلك دون التطرّق إلى مفهوم التّحكم والتأثير الحاسم في النشاط علما بأنّ الفصل 461 من مجلّة الشركات التّجارية ينصّ على أنّ الذّوات التي تعتبر لها علاقة تمكّنها من التحكّم في المؤسّسة هي الذّوات التي لها مساهمة في رأسمالها تتجاوز 50 %.

 

وفي خصوص مسك ومتابعة المعطيات حول الأطراف التي لها علاقة بالصندوق، تبيّن أنّ هذا الأخير يفتقر إلى قاعدة معطيات أو سجل حول الأطراف التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة به والتي يمكن أن تنجر عنها وضعيات تضارب مصالح. كما لم يطالب الصندوق أعضاء هيئة المراقبة بالتّصريح بما لهم من مصالح شخصيّة ووظائف وفترات نيابيّة في مجالس ذوات معنويّة أخرى وذلك خلافا لما نصت عليه وثيقة مبادئ الاستثمار.

 

وتدعو دائرة المحاسبات إلى مراجعة قرار وزير الاقتصاد والمالية بما من شأنه أن يمكّن من تجاوز النقائص المذكورة أعلاه والعمل على مسك معطيات محينة حول الأطراف المرتبطة بالصندوق بما يمكّن من تفادي وضعيات تضارب المصالح.

 

د - التصرّف في الموارد البشريّة

 

قام الصندوق بإعداد مشروع النظام الأساسي الخاص بأعوانه، طبقا لما ينص عليه الفصل 13 من المرسوم المتعلق بإحداثه، غير أنّه لم يتمّ، إلى موفى شهر أفريل 2017، المصادقة عليه بمقتضى أمر حكومي.

 

وفي غياب نظام أساسي لأعوانه، ضبط الصندوق إجراءات وقتيّة للانتداب مستأنسا في ذلك بالاتفاقية المشتركة القطاعية لأعوان البنوك والمؤسسات الماليّة بخصوص التّصرف في المسار المهني لأعوانه. وتتمثّل تلك الإجراءات أساسا في الإلحاق من الهياكل العموميّة أو في تكليف مكتب مختص للقيام بإجراءات الانتداب أو الانتداب المباشر من ضمن الترشّحات التي ترد عليه.

ولوحظ أنّ هذه الاجراءات لا تنص على الانتداب عن طريق المناظرة وهو ما من شأنه أن لا يضمن احترام مبادئ المساواة والشفافية والمنافسة بين المترشحين خاصّة وأن الاتفاقية المشتركة القطاعية المذكورة أعلاه تنص على أن المناظرة تمثّل القاعدة العامّة في الانتداب.

 

وباستثناء ثلاث خطط، تمّ في شأنها نشر عروض الانتداب بالصحافة المكتوبة وكانت غير مثمرة، لجأ الصندوق إلى مكاتب خاصّة لتوفير حاجياته من الموارد البشرية دون القيام بمناظرات من قبله أو من قبل تلك المكاتب. وبلغ عدد الأعوان الذين تمّ انتدابهم عن طريق هذه المكاتب 25 عونا وهو ما يمثّل حوالي 66 % من جملة أعوانه.

 

أمّا في ما يتعلّق بتأجير أعوان وإطارات الصندوق، وبالرّغم من اعتماد نظام التأجير المعمول به لدى الشركة التونسيّة للبنك ابتداء من 01 جانفي2013، بعد المصادقة عليه من قبل هيئة المراقبة وموافقة مصالح رئاسة الحكومة(1)، فإنّه لم يتمّ تطبيق ذلك النظام على كلّ إطاراته حيث تمّ منح امتيازات ماليّة وعينية لرئيس قطب الماليّة ومنسقي قطب المهن(2) وفقا للعقود المبرمة معهم وبموافقة هيئة المراقبة. وتجاوز معدل الأجر الشهري الخام في سنة 2017 للإطارين المباشرين على التّوالي مبلغي 7 و11 ألف دينار دون الحصول على ترخيص في الغرض من قبل مصالح رئاسة الحكومة.

 

وتجدر الإشارة إلى وجود فارق هام بين الأجر السّنوي الخام للإطارين المتعاقدين المذكورين أعلاه من جهة وأجر بقيّة رؤساء الأقطاب بالصندوق(3)من جهة أخرى حيث تجاوز الفارق بين الأجر السنوي الخام لرئيس قطب الماليّة والأجر السنوي الخام لرئيس قطب الدّعم ما قيمته 63 ألف دينار.

 

وعلى صعيد آخر، وفي غياب إطار قانوني أو ترتيبي ينظم وضعية إلحاق إطارات الصندوق، لوحظ أنّه وافق على إلحاق إحدى إطاراته بتاريخ 30 جانفي 2015 بإحدى الشركات المساهم في رأس مالها في الوقت الذي يشهد فيه نقصا في الإطارات ذلك أنّه انتدب إطارين جديدين في سنة 2015 لتعيينهم بنفس القطب الذي كانت تشتغل به المعنية بالأمر. كما لوحظ تعيين المديرة العامّة المساعدة السابقة للصندوق، والملحقة من وزارة الماليّة، بنفس الشركة المذكورة أعلاه في 01 ماي 2015 في خطّة مديرة عامّة في غياب إطار قانوني أو ترتيبي ينظم هذه العمليّة. ولم يتمّ تسوية الوضعيتين إلى موفى شهر أفريل 2017.

 


ولئن لا يخضع الصندوق إلى أحكام القانون عدد 78 لسنة 1985(1)، وباعتباره مؤسسة عموميّة، فإنّ دائرة المحاسبات تدعوه إلى اعتماد المناظرة كقاعدة أساسيّة لانتداب أعوانه وإطاراته ضمانا لمبادئ الشفافية والمساواة بين المترشحين. كما تدعوه إلى الإسراع بإصدار الأمر المتعلّق بضبط النظام الأساسي الخاص بأعوانه ونظام تأجيرهم  وذلك بالتنسيق مع المصالح المختصّة.

 

ه - موارد الصندوق

 

أفضى النظر في هذا الجانب إلى الوقوف على ملاحظات تعلّقت بتحصيل موارد الصندوق المتأتية أساسا من إيداعات صندوق الادّخار الوطني التونسي ومن الودائع والأمانات المأذون بتأمينها لدى أمين المال العام للبلاد التونسيّة وباستخلاص مستحقّاته لدى الغير.

 

1-  تحصيل موارد الصندوق

 

تتكوّن موارد الصندوق أساسا من موارد إيداعات صندوق الادّخار الوطني التونسي، والموارد المتأتّية من الودائع والأمانات المأذون بتأمينها لدى أمين المال العام للبلاد التونسيّة. وبلغت أرصدة هذه الموارد، في موفى سنة 2016 على التّوالي 4.369 م.د و663 م.د. ويتمّ التصرّف في تلك الموارد طبقا لاتفاقيتين أبرمهما الصندوق في الغرض بتاريخ 1 فيفري 2013 مع كلّ من وزارة الماليّة والدّيوان الوطني للبريد التّونسي.

 

ويتوزّع رصيد موارد صندوق الادخار الوطني التونسي، بين الرّصيد المتوفر عند إحداث  الصندوق والبالغ في موفى سنة 2011 ما قيمته 2.815 م.د والرّصيد "الإضافي" والبالغ في موفى                  سنة 2016 ما قيمته 1.554 م.د.

 

ولم تتقيّد مصالح وزارة الماليّة بالاتفاقية المبرمة في الغرض حيث أنّه ولئن نص الفصل السادس منها على أن يتمّ بداية من سنة 2012 تنزيل الرّصيد الصّافي الإضافي المتوفر بحسابات إيداعات الإدخار بالحساب "ن مكرر" المفتوح بدفاتر أمين المال العام للبلاد التونسية باسم الصندوق في نهاية كل ثلاثية فإنّه، وإلى موفى سنة 2016، لم يتوصل الصندوق سوى بتسبقات في حدود مبلغ 122 م.د أي ما يمثل حوالي 8 % من المبالغ المفترض تنزيلها. ويعتبر هذا التّمشي مخالفا لمضمون الاتفاقية المذكورة أعلاه. كما من شأنه أن يحرم الصندوق من موارد هامّة يمكن توظيفها خاصّة في تمويل المشاريع الكبرى.

 

ودرست هيئة المراقبة بتاريخ 19 جانفي2017 مقترحات لحصول الصندوق تدريجيّا على فائض الادخار البريدي، إلا أن وزارة الماليّة أوضحت بأنه نظرا للظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد فإنّه يتعذر الالتزام بالاتّفاقية المذكورة ودعت إلى ضرورة تنويع موارد الصندوق والبحث عن موارد أخرى تتماشى والأهداف المرجوة منه.

 

وفيما يتعلّق بالموارد المتأتّية من الودائع والأمانات والتّي بلغت في موفى سنة 2016 ما قيمته 663 م.د فقد توزّعت بين الرّصيد المتوفر في موفى 2011 والبالغ 480 م.د والرّصيد الإضافي. وخلافا للفصل الثالث من الإتفاقية المبرمة في الغرض الذي ينص على ضرورة تحويل الرّصيد الإضافي الصّافي إلى حساب الصندوق في موفى كل ثلاثية، لوحظ تأخير في التّحويل قارب في بعض الحالات السنة(1)

 

وتدعو دائرة المحاسبات في هذا الخصوص مصالح وزارة الماليّة إلى ضرورة الحرص على التّقيد ببنود الاتّفاقيتين المذكورتين أو مراجعة بنودها عند الاقتضاء.

 

2     - استخلاص مستحقّات الصندوق          

 

مكّن الصندوق، بمقتضى عقد تمويل مشروط برهن أسهم(2) بتاريخ 11 فيفري 2013، شركة بينا كورب من تمويل قصير المدى في شكل أوراق خزينة بقيمة 42 م.د شاملة الأصل والفوائد للترفيع في رأس مال شركة اسمنت قرطاج المصادرة، قصد مساعدتها على مجابهة الصعوبات الماليّة التي أخّرت دخول المصنع حيز الإنتاج على أن يتمّ استرجاع ذلك المبلغ على أربعة أقساط في أجل أقصاه 21 نوفمبر 2013.

 

وإلى غاية موفى شهر أفريل 2017، لم تقم الشركة المذكورة بتسديد هذه المستحقات رغم مراسلتها في الغرض في العديد من المناسبات. كما لم يبادر الصندوق بتفعيل أحكام الفصل 11 من مرسوم إحداثه الذي يخول له الانتفاع بالامتياز العام للخزينة فيما يتعلق باستخلاص ديونه وذلك بواسطة بطاقة إلزام طبقا لأحكام مجلة المحاسبة العموميّة.

وتعهّد الصندوق ضمن إجابته بالعمل على اتخاذ جميع الإجراءات القانونيّة لاستخلاص كامل مستحقاته المقدّرة بحوالي 56 م د في موفى 2017.

 

II نشاط الصندوق 

 

يتولى الصندوق، طبقا لمرسوم إحداثه، توظيف موارده في رقاع الخزينة أو المساهمة في الاستثمارات مهما كان مداها بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو في إطار شراكة مع القطاع الخاص في كل المجالات الاقتصادية ذات الصبغة الإستراتيجية ... وخاصة في البنية التحتيّة والتّنميّة الجهوية وميادين التكنولوجيات الحديثة والبيئة والتنمية المستدامة وتدعيم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

 

ومكّنت أعمال الرّقابة في هذا الخصوص من الوقوف على ملاحظات تعلقت أساسا بمخطط تمويل الاستثمارات وبالتّوظيفات وبالاستثمارات وبمتابعة المشاريع المموّلة من قبله.

 

أ - مخطط تمويل الاستثمارات

 

تمّ في إطار الدّراسة التي أنجزها الصندوق في سنة 2012 والمتعلقة بضبط خياراته الإستراتيجية والتّنظيمية إعداد مخطط تمويل استثماراته للفترة 2012-2016 وصادقت عليه هيئة المراقبة خلال نفس السّنة. وطبقا للقوائم الماليّة لسنة 2016 بلغت جملة موارد(1) الصندوق ما قيمته 5.289 م.د مقابل تقديرات بمبلغ 4.850 م.د. وتمّ توظيف تلك الموارد إلى غاية 98,23 %.

 
طباعةالعودة