انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

26.12.2018 / النقل و التجهيز و الإسكان التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

صيانة الطرقات المرقّمة

تساهم صيانة البنية الأساسيّة للطرقات والجسور في ضمان السلامة المروريّة وفي دفع التّنمية الشاملة للبلاد. وتصنّف الطرقات حسب القانون عدد 17 لسنة 1986 المؤرّخ في  7 مارس 1986 والمتعلّق بتحوير التّشريع الخاصّ بملك الدّولة العمومي للطرقات كما تمّ تنقيحه بالقانون عدد 20 لسنة 2017، إلى طرقات وطنيّة وطرقات جهويّة(1) وطرقات محليّة. ونصّ نفس القانون على أنّه يتمّ ترتيب الطرقات الوطنيّة والجهويّة بمقتضى أمر وترتيب الطرقات المحليّة بمقتضى قرار من الوزير المكلّف بالتّجهيز. ويسند إلى كلّ طريق مهما كان صنفه رقم يعرّفه وهو ما يكوّن الطرقات المرقّمة (فيما يلي الطّرقات).

 

وتمتدّ شبكة الطرقات المرقمّة على طول 17.583 كم منها 5.152 كم طرقات وطنيّة   و6.503 كم طرقات جهويّة و5.928 كم طرقات محلية. وتمثّل الشّبكة المعبّدة 80 % من مجموع الطرقات منها 51 % مغلّفة سطحيّا و49 % مغلّفة بالخرسانة الإسفلتية وذلك في موفّى سنة 2016.

 

وتشرف الوزارة المكلّفة بالتّجهيز، (فيما يلي الوزارة)، حسب الأمر عدد 93 لسنة 1974 المؤرخ في 15 فيفري 1974 والمتعلّق بضبط مشمولاتها كما تمّ تنقيحه بالنّصوص اللاّحقة، على صيانة وتعصير وتنمية شبكة الطرقات وعلى إعداد وإنجاز مشاريع الأشغال المتعلّقة بالطرقات والمنشآت الفنيّة.

 

وبلغت ميزانية صيانة شبكة طرقات الدّولة المرقّمة ما جملته 942 م.د خلال الفترة            2012- 2016 موزّعة بين 183 م.د على العنوان الأوّل و759 م.د على العنوان الثّاني.

 

وتشمل الأشغال، الصّيانة العاديّة من مراقبة الوضع العام لشبكة الطّرقات والتّشجير والتّشوير(2) وتنظيف المنشآت المائيّة على جوانب المعبّد وكذلك الصّيانة الدّوريّة التي تتضمّن أساسا أشغال التّغليف لشبكة الطرقات وشحن الحواشي بالنّسبة إلى الطرقات المعبّدة.

 

وللوقوف على مدى إحكام صيانة الطّرقات المرقّمة، أنجزت دائرة المحاسبات مهمّة رقابيّة في الغرض غطّت الفترة الممتدّة أساسا من سنة 2012 إلى سنة 2016 وتواصلت إلى حدود سبتمبر 2017.

 

وتضمّنت الأعمال الرّقابيّة الرقابة المستنديّة والمعاينات الميدانيّة وتحليل المعطيات الماليّة والفنيّة، واعتمدت أيضا نتائج استبيان تمّ توجيهه إلى 24 إدارة جهويّة للتّجهيز. وأبرزت هذه الأعمال نقائص تعلّقت أهمّها بضبط الطّرقات وبرمجة التدخّلات وبالإنجاز المباشر وبالإنجاز غير المباشر.


 

أبرز الملاحظات

 

- ضبط الطّرقات وبرمجة تدخّلات الصّيانة

 

لم تحرص الوزارة على ضبط الطرقات المرقّمة للدّولة حيث لا تمسك سجلاّت خاصّة بالملك العمومي للطّرقات ولا يتوفّر لديها إطار تنظيمي لترقيم الطّرقات. كما لم تقم بإصدار قرار ترتيب الطّرقات المحليّة ممّا نتج عنه عدم تحديد الجهة المكلّفة قانونا بتعهّدها وعدم صيانة العديد من طرقات محلية.

 

واتّسمت أدلّة إجراءات الوزارة، كإحدى آليّات البرمجة، بعدم دقّتها وعدم تحيينها. كما أنّ التّطبيقات المتعلّقة بالتصرّف في الملك العمومي للطّرقات غير مستغلّة وأغلب الأطالس غير محيّنة. ولا تمكّن هذه الوضعيّة من إحكام البرمجة.

 

وتمّ تحميل نفقات لا تتعلّق بالصّيانة على البند المخصّص لها ناهزت 2,4 م.د خلال سنتي 2014 و2015. ولم يتمّ تطبيق الإجراءات التي تمكّن من الحصول على تعويضات في خصوص الحوادث التي تخلّف أضرارا على الطّرقات.

 

وتدعو الدائرة الوزارة إلى العمل على ضبط الطرقات المرقّمة للدّولة وحمايتها ووضع آليّات تمكّن من إحكام برمجة التدخّلات بعنوان الصّيانة.

 

- الانجاز المباشر لأشغال الصّيانة

 

تفتقر الوزارة إلى ضبط دقيق للمعدّات المخصّصة لأشغال الصّيانة ولا تتقيّد في أغلب الحالات بتوصيات الاستعمال. وأدت هذه الوضعيّة إلى تدهور حالة الأسطول وتعدّد الأعطاب مما لم يسمح باستغلال 41 % من ذلك الأسطول. وشملت الأعطاب عدّادات 37 آلة منذ ما يزيد عن 10 سنوات ممّا لم يمكّن من متابعة استهلاك المحروقات ورفّع من خطر الاستيلاء عليها.

 

وتم تكليف 77 سائقا يفتقرون لرخص سياقة من الأصناف المطلوبة بقيادة معدّات صيانة الطّرقات. كما لا يتوفّر 36 % من جملة أعوان صيانة المعدّات بالإدارة المركزيّة على الكفاءة المهنيّة ممّا ساهم في طول آجال التدخّل التي تجاوزت 4 سنوات في بعض الحالات.

 

    كما سجّل ضعف متابعة تنفيذ أشغال الصّيانة عن طريق الفروع التابعة للإدارات الجهويّة للتّجهيز نتيجة عدم مسك وثائق المتابعة وعدم تسجيل البيانات المتعلّقة بالمواد والمعدّات.

 

وشهدت متابعة رفع الأضرار التي لحقت بالطّرقات جرّاء تدخلات المستلزمين العموميين نقائص تعلّقت خاصّة بقبول أشغال إعادة الطريق إلى الحالة التي كان عليها. وانجرّ عن ذلك الإضرار بأربعة طرقات وانهيار أحد الجسور. كما لم يقم المستلزمون العموميون في كل الحالات بإعادة الطّريق بعد التدخّل فيه إلى الحالة التي كان عليها بالجودة المطلوبة. وهو ما انجر عنه تحمّل الوزارة لتكاليف صيانة بلغت حسب معطيات تقديرية تهمّ 4 إدارات جهويّة أكثر من 1 م.د.

 

وتوصي الدّائرة الوزارة بالتقيّد بمبادئ الفعاليّة والحوكمة في استغلال مواردها من أعوان ومعدّات بما يساهم في ضمان نجاعة تنفيذ برامج الصّيانة ومتابعة جودة تدخّلات المستلزمين على الطّرقات.

 

- التّنفيذ غير المباشر لأشغال الصّيانة 

 

اتّسم تنفيذ الأشغال عبر المقاولات بغياب الدقّة في ضبط موضوع الطّلب وفي تحديد الحاجيّات ومواقع التدخّل وهو ما لا يمكّن من متابعة تدخّلات المقاولات والتثبّت من مدى إنجازها للأشغال المطلوبة.

 

كما تمّ اعتماد شروط مجحفة في طلبات العروض المتعلّقة بمجموع 14 صفقة على غرار شرط الخبرة ممّا أدّى إلى الحدّ من مشاركة العارضين وحرمان الإدارة من العروض الدّنيا التي قدّمتها المقاولات حيث ناهزت الفوارق بين العروض الفائزة والعروض المقصاة 488 أ.د وذلك بالنّسبة إلى           6 حالات.

 

وتبيّن أنّ متابعة تنفيذ الأشغال لم تكن بالفعالية المرجوة حيث لا تتوفّر دفاتر الحضيرة بخصوص عدّة صفقات، كما تفتقر الملفّات إلى جذاذات المواد المستعملة ممّا يحول دون التثبّت من إنجاز كلّ الأشغال المتعاقد عليها بالجودة المطلوبة. ونتج عن ذلك عدم احترام المواصفات الفنية للتغليف في عدّة طرقات حيث تم الوقوف على 10 حالات لتدهور حالة الطريق مباشرة بعد القيام بأشغال الصيانة إضافة إلى تكرار التدخّلات على نفس الطّرقات.

 

وتدعو الدائرة الوزارة إلى العمل على ضبط حاجيّاتها بدقّة وحسن اختيار المقاولات ومتابعة تنفيذ الأشغال الموكولة إليها بما يضمن جودة التدخّلات وديمومتها. 

I-   ضبط الطرقات وبرمجة تدخّلات الصّيانة

 

يعتبر ضبط الطّرقات من المحاور التي تعتمد عليها برمجة أشغال الصّيانة وضبط الموارد الماليّة اللاّزمة لذلك. إلاّ أنّ الفحوصات المجراة أفرزت نقصا في مجالي ضبط الطّرقات وبرمجة التدخّلات.

 

أ‌-       ضبط الطرقات المرقمة

 

يتكون الملك العمومي للطرقات، وفق مقتضيات القانون عدد 17 لسنة 1986 المذكور أعلاه، من قارعة الطّريق وحوزتها وتوابعها المتمثّلة في مختلف التجهيزات والمنشآت الضروريّة(1) للاستغلال الأمثل للطريق. وعهد نفس القانون مهمّة حمايته إلى الوزارة.

 

كما كلفت الوزارة بمقتضى الأمر المنظم لها وكذلك مجلة التهيئة الترابية بمسك سجلاّت خاصّة بملك الدولة العمومي للطّرقات بصفة منظّمة وبترسيم الطّرقات باسم الدّولة وبإدماجها ضمن الملك العمومي إلاّ أنّ الوزارة لم تقم بهذه المهام على النحو المطلوب.

 

علاوة على ذلك، تبيّن أنّه خلافا للفصل الخامس من القانون عدد 17 لسنة 1986، لم يقع إصدار القرار المتعلّق بترتيب الطّرقات المحليّة. وتعود أسباب عدم إصدار هذا القرار إلى صعوبة تحديد ملكيّة الأراضي المقامة عليها الطّرقات المحليّة والجهة المكلّفة بالتصرّف فيها وهو ما يستوجب تسوية الوضعيّة بين الدّولة والجماعات المحليّة(2).

 

ونتيجة لهذه الوضعيّة، اعتبرت الوزارة بعض الطّرقات طرقات محليّة دون ترتيبها وتولّت تبعا لذلك صيانة عدد منها وذلك حسب أهميّة استعمال الطّريق. وفي هذا السّياق انتفعت الطّرقات المحليّة رقم 539 و581 و730 و742 بتدخّلات تكاد تكون سنويّة في حين أنّ بعض الطّرقات المحليّة الأخرى على غرار تلك المتواجدة بولاية قبلّي لم تنتفع بأيّ تدخّل خلال الفترة من سنة 2012 إلى           سنة 2016.

 

ويفتقر ترقيم الطّرقات إلى إطار تنظيمي وإجرائي واضح حيث لم يتمّ ضمن الأمر المتعلّق بضبط مشمولات الوزارة والأمر المنظّم لها تحديد الجهة المكلّفة بالترّقيم وإجراءاته فضلا عن عدم صدور أيّ نصّ في الغرض. وأفادت الوزارة في ردّها أنّه سيتمّ تكوين لجنة للنّظر في مسألة التّرقيم.

 

وحالت هذه الوضعيّة دون تحديد المسؤوليّات في مجال الصيانة كما رفّعت من مخاطر التّنازع بين الوزارة والجماعات المحليّة والذي أسفر كما، هو حال الطّرقات المحليّة بولاية قبلّي، عن اهتراء الطّرقات المحليّة ممّا يؤثّر سلبا على سلامة مستعمليها ويحدّ من وظيفيّتها.

 

ب‌-   برمجة التدخّلات بعنوان صيانة الطّرقات

 

تقتضي برمجة التدخّلات لصيانة الطرقات توفّر إجراءات موثّقة ومحيّنة وشاملة تتيح آليّات وأنظمة معلومات التحكّم في تمويل الأشغال المزمع تنفيذها.

 

1- آليّات البرمجة

 

لم تتمّ مراجعة دليل إجراءات الإدارة العامّة للجسور والطّرقات(1) منذ إصداره في سنة 1997 وذلك رغم التطوّرات الجوهريّة التي عرفها نشاط الوزارة على غرار التخلّي عن تغليف الطّرقات لفائدة الخواص وتشريك الباعثين الشبّان في صيانة الطّرقات.

 

كما تبيّن غياب معايير موثقة ومعمّمة على جميع الإدارات الجهويّة لتحديد الطّرقات ذات الأولويّة والتي تتطلّب صيانة مع بيان كيفيّة تحديد الأولويّة في برمجة التدخّل ودوريّته. وأدّت هذه الوضعيّة إلى تباين الإجراءات المعتمدة في برمجة أشغال الصّيانة من إدارة جهويّة إلى أخرى تراوحت بين اقتراح برامج والقيام بمعاينات دون توثيق ودون الاعتماد على أطالس الطّرقات والمنشآت(2).

 

ولم يتم ضبط الدوريّة المستوجبة فنيّا لكلّ تدخّل ممّا نتج عنه اختلاف بين الإدارات الجهويّة(3) وذلك على غرار التّغليف السّطحي والتّغليف بالخرسانة الإسفلتيّة الذي تراوحت دوريتها على التوالي بين سنة وخمس سنوات وبين سنة وعشر سنوات بالنّسبة لبعض الجهات فيما لم تتمكّن جهات أخرى من تحديد الدّوريّة مبررة ذلك بحالة الطّريق.

 

ولئن أفادت الوزارة بأنّه " لا يمكن إعتماد معايير دقيقة في عدد السنوات التي تستوجب التدخل في إعادة الطبقة العليا للطرقات نظرا لترابط المؤشرات الخاصة بالمناخ وحركة المرور وخاصة الثقيلة منها ونوعية التربة"، فإنّ التّجارب المقارنة بيّنت اعتماد مثل هذه المعايير على غرار ما تمّ بالمملكة المغربية وفرنسا.

 

وساهمت هذه الوضعيّة في إهمال صيانة الطّرقات وتردّي حالتها. ويذكر في هذا الصّدد الطّرقات(1) الوطنيّة رقم 7 و11 و20 و49 و50 والجهويّة رقم 60 و61 و161 والمحليّة رقم 623 التي تردت حالتها إلى درجة استحال معها التدخّل بعنوان الصّيانة واستوجب الأمر برمجة أشغال جديدة.

 

من جهة أخرى، تتمثّل أنظمة المعلومات المعتمدة في تحديد الحاجيّات وضبط البرامج في أطالس الطّرقات وأطالس المنشآت الفنيّة المقامة عليها. وخلافا لبقية الإدارات، لا تمسك الإدارة الجهويّة بمنّوبة أطلسا للطّرقات. كما لا تقوم 18 إدارة جهوية بتحيين الأطالس المتوفّرة لديها. ولوحظ أيضا أنّ جميع الإدارات الجهويّة تمسك أطالس للمنشآت الفنية باستثناء الإدارتين الجهويّتين بقبلي وبمنوبة(2) ولا تقوم 5 إدارات جهويّة منها بتحيينها وذلك خلافا لمذكّرة وزير التّجهيز بتاريخ 30 ديسمبر 2015 حول التعّهد الدّوري للمنشآت الفنيّة وتحيين الأطالس. واقتصرت 18 إدارة جهويّة على استبدال النّسخة الورقيّة من الأطالس بنسخ إلكترونية على برنامج إكسال وهو ما لا يضمن حماية المعطيات المضمنة بها.

 

ولا تمكّن هذه الوضعيّة من الوقوف على حقيقة الوضع الميداني للرّصيد الطّرقي والمعطيات الفنيّة المتعلّقة به بغاية إحكام برمجة تدخّلات الصيانة.

 

من ناحية أخرى، تبيّن أنّه لم يتمّ تركيز منظومة التصرّف في الملك العمومي للطّرقات(3) في 12 إداراة جهويّة، في حين ظلّت المنظومات المركّزة ببقيّة الإدارات غير مستغلّة إلى غاية نوفمبر 2017 بالرغم من حثّ الإدارة المركزيّة على تفعيلها بإصدارها لمذكّرة في الغرض بتاريخ 14 فيفري 2012. ويعود ذلك إلى عدم توفير المعطيات المتعلّقة بشبكات المستلزمين العموميّين من جهة وإلى صعوبات تقنيّة من جهة أخرى.

 

وعلى صعيد آخر، لا يشمل تعداد حركة المرور، الذي تقوم به الوزارة كل خمس سنوات بهدف تحديد الطّرقات الأكثر كثافة واعتمادها في برمجة تدخّلات الصّيانة، كامل الشّبكة ممّا يجعل المعطيات المضمّنة به منقوصة بما لا يساعد على بلورة استراتيجية شاملة لصيانة الطّرقات.

وفي هذا الإطار، أكّد وزير التّجهيز في مراسلته الموجّهة إلى وزير الدّاخليّة بتاريخ                             27 نوفمبر 2013 على ضرورة إعلام الإدارات الجهويّة بحوادث المرور على الطرقات. إلاّ أنّه تبيّن عدم توفّر معطيات حول الحوادث التي تعود إلى حالة الطّريق بما أنّ معطيات المرصد لا تتضمّن معطيات فنيّة تمكّن من تقييم حالة الطرقات ومدى مساهمتها في وقوع الحوادث. ولا تمكن هذه الوضعيّة الوزارة من التعرّف على كلّ النّقاط السّوداء(1) بغاية ضبطها وبرمجة صيانتها.

 

وفي نفس السّياق، رصدت الدّراسة المتعلّقة بالمساندة الفنيّة لتحسين السّلامة المروريّة على شبكة الطّرقات التّونسيّة لسنة 2013، ما مجموعه 90 نقطة سوداء وأوصت بالتدخّل فيها. إلاّ أنّه اتّضح من خلال استعمال تطبيقة "ستريت فيو"(2)  بخصوص عيّنة تتكوّن من 30 نقطة سوداء منها غياب أي أثر لتحسّن الوضعيّة بهذه النّقاط. كما لم يثبت القيام ببرمجة أيّة تدخّلات في شأنها. ولئن أوصت الدّراسة بضرورة إعداد برنامج ثلاثي للتدخّل بهذه الطّرقات إلاّ أنّه وإلى غاية نوفمبر 2017 لم يتمّ وضع أيّ برنامج في الغرض.

 

وخلافا لما نصّ عليه الفصلان 11 و42 من الأمر عدد 1413 سالف الذّكر، بيّن فحص برامج صيانة الطّرقات ضعف التّنسيق بين المصالح المركزيّة والجهويّة للوزارة وذلك على غرار ط.م 581، حيث اتّضح أنّ الإدارة المركزيّة قد برمجت تهذيب هذا الطّريق بعد برمجة صيانته(3) بالرغم من قيام الإدارة الجهويّة بمنّوبة خلال سنة 2016 ببرمجة صيانة نفس الطريق والإعلان على طلب العروض وإسناد الصّفقة إلى المقاولة. ولتلافي هذه الوضعيّة، اضطرّت الإدارة الجهويّة إلى تغيير موضوع الصّفقة بإلغاء ط.م 581 واستبدالها بط.م 539.

 

وتدعو الدّائرة الوزارة إلى وضع معايير تضبط بمقتضاها دوريّة أشغال الصّيانة وتحدد بواسطتها آليّات عمليّة تضمن حسن برمجة التدخّلات بهدف المحافظة على الرّصيد الطّرقي.

 

2- تمويل أشغال الصّيانة

 

تتطلّب برمجة أشغال الصّيانة رصد الاعتمادات الكافية لتمويلها. وبالننظرا لصعوبة تعبئة الموارد بميزانيّة الدّولة في الغرض، يتوجّب العمل على حسن تخصيص هذه الاعتمادات وتوزيعها على مختلف بنود الميزانيّة بما يضمن ترشيد استهلاكها لاحقا.

وقد لوحظ في هذا الإطار أنّه رغم انطلاق الوزارة في العمل بمنظومة التصرّف حسب الأهداف في الميزانيّة منذ  سنة 2014 فإنّ العمل الفعلي بها بقي مقتصرا على الإدارة المركزية إذ تبيّن أنّه لم يقع إلى غاية نوفمبر 2017 تركيز خلايا قارّة بكلّ إدارة جهويّة لتتولّى مهمّة تنسيق تركيز منظومة التصرّف حسب الأهداف خلافا لما نصّ عليه المنشور عدد 93 لسنة 2013 الصّادر عن وزير التّجهيز في 18 أكتوبر 2013.

 

وفي نفس السّياق، تبيّن من خلال تحليل نفقات الوزارة والإدارات الجهويّة المنزّلة على الفقرة المتعلّقة بصيانة الطّرقات أنّ ما يناهز 4 % سنويّا من الاعتمادات المخصّصة لصيانة الطّرقات يتمّ إنفاقها في صيانة وسائل النّقل وبعض الآلات المكتبيّة التي ليس لها علاقة بأشغال صيانة الطّرقات. وقد بلغت هذه المصاريف خلال سنتي 2014 و2015 ما يناهز 1,2 م د سنويّا علما بأن هذه النّفقات كانت في حدود 6 % قبل اعتماد الميزانيّة حسب الأهداف (تصرّف 2011 و2012 و2013).

 

ويعتبر التصرف على هذا النحو توجيها للاعتمادات المخصّصة لصيانة الطّرقات إلى مصاريف ليست ذات علاقة بالرغم من ضعف الموارد المرسمة في هذا المجال.

 

وقامت الوزارة بإحداث حساب مشاركة(1) يساهم في تمويل "إنجاز أشغال الصّيانة المتّصلة بالجسور والطّرقات". إلاّ أنّه تم الوقوف على ضعف موارده حيث أنّه إلى غاية شهر نوفمبر 2017 لم يسجّل هذا الحساب أي تنزيل باستثناء إيداع 12 م.د من قبل شركة الشّبكة الحديديّة السّريعة في سبتمبر 2017 بعنوان الدراسات.

 

من ناحية أخرى، بينت الأعمال الرقابية تحمل ميزانية صيانة الطرقات لنفقات غير مبرّرة بعنوان رفع الأضرار الناجمة عن السرقات وعن حوادث الطرقات وعن تدخّلات المستلزمين العمومييّن. فقد شهدت ولايات تونس الكبرى وسوسة خلال الفترة 2011-2014 موجة من السّرقات ناهزت قيمتها 3 م.د. وبلغت في سنة 2016 ما قدره 176 أ.د (2) وكانت سببا في خسائر مادية وفي تهديد سلامة مستعملي الطّريق جرّاء انقطاع الإنارة لفترات طويلة إلى حين القيام بأشغال الصّيانة الضروريّة وإتمام إجراءات الصّفقات الخاصّة بها.

 

كما تسبّبت حوادث المرور في أضرار بتجهيزات الطرقات دون أن تتمكّن الوزارة من الحصول على التعويضات الكافية في شأنها حيث تبيّن من خلال فحص 47 ملفا متوفرا لدى الوزارة وتهم الفترة 2012-2016 وجود عدّة نقائص تعلّقت بإجراءات تتبع المخالفين وبآليّات استرجاع قيمة الأضرار من شركات التّأمين وهو ما حرم ميزانية الدولة من استرجاع كامل قيمة الأضرار الحاصلة على شبكة الطرقات. وبلغت قيمة الأضرار التي أمكن حصرها انطلاقا من الملفات المتوفرة في خصوص حوادث الطّرقات قرابة 134 أ.د.

 

وتبيّن أنّه خلافا للمذكرة الصّادرة عن المدير العام للجسور والطّرقات(1) بتاريخ                            9 جوان 2012، لم تقم الإدارات الجهويّة بإعلام شركات تأمين السيّارات المتسبّبة في أضرار للطّرقات في أكثر من 40 % من الحالات في حين تمّ تجاوز الآجال القانونيّة الخاصة بإعلام شركات التأمين في بقية الملفات وهو ما حرم الوزارة من جزء من مبالغ جبر الأضرار قدر بحوالي 104 أ.د.

 

إضافة إلى ذلك تمّت معاينة حالات لم يتمّ فيها الالتزام بالإجراءات الواردة بالقانون عدد 17 لسنة 1986 وبالمراسلة عدد 783 المؤرخة في 18 جوان 2013 حول إزالة التجاوزات المسجلة على الملك العمومي للطّرقات. وتمّ في هذا الإطار الوقوف على 3 حالات(2) تمّ فيها رفع المخالفات من جهات أخرى غير مختصة وهو ما من شأنه أن يبطل إجراءات التتبع وأن لا يسمح باسترجاع قيمة الأضرار الحاصلة بالطرقات.

 

كما قامت الإدارات الجهويّة بإصلاح أضرار تدخّلات المستلزمين بوسائلها الخاصّة دون تقدير الكلفة التي تحمّلتها ودون المطالبة باسترجاعها. وتكتفي أغلب الإدارات الجهويّة بتوجيه مراسلات للمستلزمين أو بتقديم الشّكايات إلى الولاة الراجعين إليهم بالنظر.

 

ولم يتول المستلزمون العموميون في كل الحالات إعادة الطّريق بالجودة المطلوبة إلى الحالة التي كان عليها قبل التدخّل مما انجر عنه تحمّل الوزارة لتكاليف صيانة بلغت حسب معطيات تقديرية 1 م.د حملت على ميزانية الصيانة. ورغم القيمة المرتفعة للضّرر لم تتّخذ الوزارة الإجراءات القانونيّة من أجل استخلاص تلك المبالغ وتثقيلها على كاهل المتسبّب في الضّرر.

 

وتدعو الدائرة في هذا الإطار إلى إحكام برمجة وتمويل أشغال الصّيانة على الطّرقات بما يضمن المحافظة على الرّصيد الطّرقي والتّوازنات الماليّة بالميزانيّة.

 

II-    الإنجاز المباشر لأشغال الصّيانة

 

تعهد الإدارات الجهويّة للتّجهيز إلى فروعها البالغ عدد 152 فرعا مهمّة التّنفيذ المباشر لبرامج الصّيانة العاديّة للطّرقات المرقّمة الرّاجعة إليها بالنّظر. وبيّنت الفحوصات المجراة وجود إخلالات تعلّقت بمعدّات التّنفيذ وبالتصرّف في الفروع التي تتابع تنفيذ أشغال الصّيانة العاديّة على الطرقات.

أ‌-       معدّات تنفيذ الأشغال

 

يتطلّب إحكام برمجة صيانة الطّرقات وتنفيذ الاشغال من قبل الفروع التّابعة للوزارة حسن التصرّف في المعدّات إلاّ أنّه تبيّن أنّ جملة من النقائص قد حالت دون  ذلك تعلّقت بضبط الأسطول وباستغلاله وبصيانته.

 

1-     ضبط أسطول المعدّات المخصّص لصيانة الطّرقات

 

يضمّ أسطول المعدّات المخصّصة لصيانة الطّرقات 894 آلة(1) يتراوح معدّل أعمارها في سبتمبر 2017 بين سنة واحدة و27 سنة. ويتوزّع هذا الأسطول بين الإدارات الجهويّة (89 %) والإدارة المركزيّة (11 %).

 

وخلافا لمجلّة المحاسبة العموميّة والتّعليمات العامّة عدد 186 لسنة 1975 المتعلّقة بحسابيّة المواد لا تقوم الوزارة بالجرد المادّي للمعدّات وتقتصر على مسك قائمات في "وضعيّة الأسطول". دون أن تعكس هذه القائمات وضعيّته الحقيقيّة إذ أنها لا تتضمّن كامل المعدّات ولا تبيّن حالتها فيما إذا كانت مستغلّة أو معطّبة أو زال الانتفاع بها.

 

وفي هذا الإطار تبيّن وجود 6 معدّات مخصّصة للصّيانة بقائمات الإدارات الجهويّة لكنها غير مدرجة بقائمات الوزارة. وفي المقابل ضمّت هذه الأخيرة 17 معدّة لا توجد ضمن قائمات الإدارات الجهويّة. كما اتّضح أنّ آلة ماسحة لم تدرج بقائمات المعدّات المتعلّقة بسنوات 2014 و2015 و2016 جهويّا ومركزيّا رغم استغلالها وخضوعها للصيانة بتواريخ 10 مارس و3 جوان و3 نوفمبر 2015. كما تواصل تضمين القائمات لمعدّات ثبت فقدانها من الأسطول وذلك على غرار شاحنة تعرّضت للسّرقة سنة 2014 ومضمّنة بقائمات سنتي 2016 و2017، وآلتين مفقودتين منذ سنة 2015 ومضمّنتين بقائمة سنة 2016.

 

وتنمّ هذه الممارسات عن سوء التصرّف في المعدّات والتّقصير في تفعيل الإجراءات القانونيّة اللازمة لتحديد المسؤوليّات ومعرفة مآل الآلات بخصوص الحالات المذكورة أعلاه.

 

ومن ناحية أخرى، سُجِّل تباين في عدد المعدّات بين كل من الوزارة المكلّفة بأملاك الدّولة والوزارة حيث أفرزت المقاربات المنجزة في الغرض عدم تضمّن قائمات الوزارة المكلّفة بأملاك الدّولة لما مجموعه 26 آلة في حين لم تدرج 15 بقائمات الوزارة.

 

ولحثّ الإدارات الجهويّة على متابعة الأسطول الموضوع على ذمّتها وتمكين الإدارة المركزيّة من متابعته، تولت إدارة المعدّات بالوزارة في جانفي 2013 مراسلة الإدارات الجهويّة قصد مدّها دوريا كل 15 يوما بوضعيّة المعدّات الرّاجعة إليها بالنّظر. إلاّ أنّ جلّ الإدارات الجهويّة لم تستجب لهذا الطلب باستثناء 4 إدارات سنة 2013 و3 إدارات خلال الفترة من سنة 2014 إلى سنة 2016.

 

ولا تساهم هذه الوضعيّة في ضبط وسائل العمل ومتابعتها وفي الحدّ من مخاطر ضياعها أو تحويل وجهتها. وتدعو الدّائرة الوزارتين، كلّ فيما يخصّها، إلى إحكام التّنسيق بينها وإلى القيام بالجرد المادّي السّنوي لكامل الأسطول وإلى استخدام تطبيقة موحّدة ممّا يمكّن من متابعة الأسطول وتحيين وضعيّته في الإبّان.

 

2-     استغلال الأسطول

 

رغم أهميّة الأسطول المخصّص لصيانة الطّرقات، تبيّن أنّ 41 % منه لا يمكن استغلاله. وأنّ 48 % من جملة الآلات الماسحة(1) الموزّعة بالجهات متوقّفة نظرا لتعطّبها.

 

كما تبيّن عدم التقيّد بأدلّة استعمال المعدّات التي يوفّرها المصنّعون ممّا أضرّ بالأسطول وكلّف ميزانيّة الدّولة نفقات لتعهّدها وعطّل أشغال صيانة الطّرقات. ويذكر في هذا السّياق استغلال الآلات الماسحة لإنجاز أشغال الآلات الكاسحة وتثبيت العلامات المروريّة.

 

من ذلك تنصّ هذه الأدلّة على أنّه لا يمكن للمعدّات الثقيلة التنقّل لمسافات طويلة مباشرة على قارعة الطّريق حفاظا عليها وعلى حالة الطّرقات(2). غير أن 58 % من الإدارات الجهويّة لا يتوفّر لديها حاملة المعدّات في حين أنّ 12% من هده الإدارات لديها حاملة معطّبة. وتسبّب ذلك في تنقّل بعض الآلات على مسافة بلغت 90 كم دون توقّف واللّجوء إلى المقاولات الخاصّة للقيام بأشغال كان يمكن إنجازها من قبل الإدارة. ويذكر في هذا السّياق طلب(3) الإدارة الجهويّة بتوزر رصد إعتمادات تقدّر بقيمة 70 أ.د لفتح الطّرقات التي غمرتها الرّمال عن طريق المقاولات خلال أشهر جوان وأوت 2014 بعد أن عجزت عن نقل معدّات لإنجاز هذه الأشغال نظرا لعدم توفّر حاملة معدّات.

وشاب مسك دفاتر ـ12 آلة ماسحة متوفرة لدى 7 إدارات جهويّة عدة نقائص تمثلت بالخصوص في غياب تسجيل المعطيات الضروريّة لاستعمال الآلات كساعات خروجها وعودتها ومؤشّرات عدّاداتها وتدخّلات الصّيانة المنجزة فضلا عن غياب إمضاء السوّاق. ويحول ذلك دون إحكام متابعة استعمال المعدّات ودون تحديد كميّات الأشغال المنجزة وطبيعتها والتوقي من حصول تجاوزات.

 

وعلى صعيد آخر، ضبط الأمر عدد 142 لسنة 2000 المؤرخ في 24 جانفي 2000 والمتعلّــق بضبط أصناف رخص السّياقة وشروط تسليمها وصلوحيّتها وتجديدها (كما تمّ تنقيحه وإتمامه) الشّروط الواجب توفّرها لقيادة معدّات الأشغال العمومية. إلاّ أنّه تبيّن تكليف 77 سائقا ليس لهم رخص سياقة من الأصناف المطلوبة لقيادة آلات ماسحة وشاحنات ثقيلة لانجاز أشغال صيانة الطّرقات. وساهم ذلك في تعرّض بعض المعدّات إلى أعطاب وحوادث مروريّة مختلفة ممّا ساهم في اهتراء البعض منها.

 

ولم تقم الوزارة بما يلزم للرّفع من كفاءة السوّاق رغم تأكّدها وفقا لما ورد بالمذكّرة عدد 837 الصّادرة عن مدير المعدّات في 4 ديسمبر 2010 من أنّ "الأعطاب الجسيمة التي حصلت سببها الرّئيسي هو سوء الاستعمال من قبل سوّاق غير مؤهّلين". ولم تشمل الدّورات التّدريبيّة للسوّاق خلال الفترة 2012- 2016 إلاّ 3 سوّاق من جملة 349 سائق مكلّف بقيادة معدّات الصّيانة.

 

وتدعو الدّائرة الوزارة إلى ضرورة الحرص على تكوين الأعوان الموكول إليهم استغلال المعدّات بما يضمن حسن استعمالهم لهذه المعدّات وتوفير حاملات المعدّات حتّى لا تضطرّ الإدارات الجهويّة إلى نقل هذه الآلات عبر الطّرقات ممّا يؤدّي إلى إهلاكها والأضرار بالطّريق.

 

ونصت مذكّرة وزير التّجهيز المؤرّخة في 11 جويلية 1994ومذكّرة المدير العام للجسور والطّرقات بتاريخ في 20 ماي 2004 على أنّ تغيير السوّاق على نفس الآلة يعتبر من "العادات والطرق السيّئة التي ينجرّ عنها تكرار الأعطاب بالمعدّات وتواتر توقّفها". غير أنه اتّضح أنّ بعض المعدّات يتناوب على قيادتها أكثر من سائق وصل إلى حدّ تغيير 6 سوّاق على نفس الآلة خلال الفترة من أفريل 2016 إلى جوان 2017. وقد ساهمت هذه الوضعيّة في تواتر تعطّب 7 آلات ماسحة.

 

وأكد دليل الإجراءات الخاص بالتصرّف في العربات والسيّارات الإداريّة والمصادق عليه بقرار وزير أملاك الدّولة والشّؤون العقاريّة في 26 أفريل 2000 على ضرورة احتساب ساعات العمل المضمّنة في دفاتر العربات والمسافة الكيلومتريّة المبيّنة بالعدّادات. إلاّ أنّه تبيّن وجود أعطاب بعدّادات 37 آلة قيد الاستعمال موزّعة على 7 إدارات جهويّة(1). ويعود تاريخ تعطّب بعضها إلى أكثر من 10 سنوات.

 

وعلاوة على ذلك، لوحظ تعطّب المقياس الدالّ على الكميّة المتبقّية بخزّانات الوقود لعدد من الورشات والفروع على غرار ورشة بن عروس وورشة وفروع القصرين(2). كما سجل في فرع تاجروين وورشة المنستير فقدان كميّة جمليّة من الوقود بلغت 93.275 لترا على إثر المقاربة بين الكميّة المتزوّد بها والكميّة المستهلكة وتلك المتبقيّة بالخزّانات(3).

 

وتجدر الإشارة إلى غياب إجراءات واضحة وموثّقة بالورشات والفروع للتصرّف في المحروقات. وهو ما لا يمكّن من حصر الكميّة المتبقيّة بالخزّانات ولا يسمح بضبط حاجيّات التزوّد ولا توقيته ولا يساعد على ضمان المخزون الأدنى الواجب توفّره لمواصلة إنجاز الأشغال المبرمجة. وأدّت هذه الوضعيّة إلى توقّف تنفيذ برامج الصيانة لعدم وجود المحروقات مثلما سجل في تاريخ 11 أكتوبر 2016 بفرع القيروان وأيّام 25 و26 و27 فيفري و1 مارس 2014 بفرع مرناق ببن عروس.

 

3-     صيانة الأسطول

 

تتمّ صيانة المعدّات بالورشات الجهويّة وبالورشات المركزيّة لإدارة المعدّات. وتقوم هذه الإدارة بصيانة الآلات مركزيّا بعد استقدام المعدات المعطّبة أو بالتنقل إلى الإدارة الجهوية المعنية. ويُعدّ فريق التدخل تقريرا فنيّا في الغرض حول الأعطاب المسجّلة والتدخّلات المنجزة وتوصيات الصّيانة.

 

وأصدرت إدارة المعدّات مذكّرة بتاريخ 29 جويلية 2013 مصحوبة "بدليل درجات الصّيانة"(4) الذي وزّع التدخّلات بين ورشات الإدارات الجهويّة والورشات المركزيّة. إلاّ أنّه لوحظ عدم تقيد 6 إدارات جهويّة بإجراءات هذا الدّليل في حين لم تعتمده الإدارات الأخرى إلا بصفة جزئية.

 

وخلافا للمذكّرة ذاتها، لا يتمّ مسك بطاقة تفقّد يومي للآلات وتدين الأعطاب وذلك بالنّسبة إلى 10 إدارات جهويّة(5). وبرّر بعضها ذلك"بقيام السوّاق بتفقّد الآلات خلال قيامهم بالأشغال".

 

ولوحظ من ناحية أخرى، نقص الكفاءة المهنيّة لدى حوالي 36 % من أعوان إدارة المعدّات حيث لم يثبت تحصّلهم على أيّ تكوين نظريّ أو تطبيقيّ في الاختصاصات المكلّفين بها. وساهمت هذه الوضعيّة في بطء استجابة إدارة المعدّات إلى طلبات الجهات فيما يتعلّق بالمراجعة الفنية العامّة أو الجزئيّة لمحرّكات المعدّات والتي تطلّبت توقّف عدد من الآلات للصّيانة لمدة بلغت أحيانا 4 سنوات ولم يتمّ تزويد الجهات المعنيّة بمعدّات مماثلة طوال فترة الإصلاح.

 

كما لم يتسن إصلاح بعض المعدّات نتيجة غياب فنييّن مختصّين بالجهات وهو ما أدّى إلى حرمان 5 فروع بجندوبة منذ سنة 2012 من إمكانيّة استغلال 7 من أصل 10 معدّات لديها رغم حاجتها الأكيدة إليها.

 

وساهم عدم توفير قطع الغيار في الحدّ من نجاعة التدخّل بعنوان صيانة المعدّات حيث لوحظ توقّف 10 معدّات موزّعة على 4 إدارات جهويّة لمدّة تراوحت بين 6 أشهر و6 سنوات.

 

ودأبت بعض الإدارات الجهويّة عند إصلاح المعدّات المعطّبة على نزع قطع غيار من المعدّات المركونة بالورشات أو الفروع في انتظار الإصلاح دون أن يكون ذلك مرفوقا بإجراءات موثّقة وجرد للقطع المنتزعة أو المستعملة وعدم. وأدّى هذا التصرّف إلى اهتراء 7 معدّات موزّعة على 5 إدارات(1) وإلى اقتراح إحالتها على عدم الاستعمال. ولا تمكّن هذه الممارسات من حصر قطع الغيار التي تمّ انتزاعها أو التأكّد من تركيبها فعليّا بالمعدّات المعطّبة ومن ترشيد آجال إصلاح المعدّات الرّابضة بالورشات والفروع.

 

وفي نفس السيّاق، تمّت إحالة 11 معدّة عموما أقل من عشر سنوات على عدم الاستعمال في 6 إدارات جهوية وهو وضع عزته إدارة المعدّات إلى "نقص الصّيانة الدّوريّة للمعدّات والاستعمال المفرط أو غير الملائم لها والسّير لمسافات طويلة دون توقّف مرحلي ... وتفكيك بعض القطع لتصليح آلات أخرى تعطّبت دون الرّجوع إلى الهيكل المركزي".

 

ولتجاوز هذه الإخلالات ولضمان سلامة الأسطول وجاهزيّته، تدعو الدّائرة الوزارة إلى العمل على تحسيس منظوريها بضرورة الالتزام بالتراتيب والأدلّة تحسّبا للأعطاب. كما توصي بتفعيل المجموعات الجهويّة للورشات المنصوص عليها بالأمر عدد 1413 المذكور وبالنظر في إمكانيّة الإعتماد على عربات مجهّزة كورشات متنقّلة للتدخّل عند تسجيل الأعطاب. وترى الدّائرة أيضا ضرورة تقنين استغلال قطع الغيار المستعملة وحصرها في المعدّات التي تخلّت الإدارة عن استعمالها مع جردها والرجوع في ذلك إلى إدارة المعدّات لخبرتها الفنيّة في المجال.

ب‌-   تنفيذ الأشغال من قبل الفروع ومتابعتها

 

تُنجز الفروع الراجعة بالنّظر إلى الإدارات الجهويّة للتّجهيز تدخّلات مختلفة بعنوان صيانة الطّرقات. وتمّ تسجيل إخلالات تعلّقت بالإجراءات والتصرّف في الموارد البشريّة المتوفّرة بها وبمتابعة تنفيذ الأشغال على الطّرقات.

 

فقد تبيّن غياب إطار ترتيبي يحدّد مشمولات الفروع وتنظيم العمل بها. ولئن تمّ إعداد دليل لرؤساء الفروع منذ سنة 1990 فإنّه لم تتمّ بعد المصادقة عليه ولا تحيينه حيث لا يزال يضمّ وصفا لتدخّلات تخلّت الوزارة عن تنفيذها بوسائلها الخاصّة. كما أن الدّليل المذكور غير معمّم الأمر الذي ساهم في اختلاف الممارسات بين الفروع.

 

وعلى صعيد آخر، نصّ قرار وزير التّجهيز والإسكان المؤرّخ في 4 جوان 1996 المتعلّق بضبط مخطّط التّأهيل الخاصّ بالوزارة كما تمّ تنقيحه وإتمامه على أنّ الإدارة العامّة للجسور والطّرقات تعتبر من بين "النّشاطات التي يمكن إخضاعها لقواعد المحاسبة التحليليّة". حيث أوجب تطبيقها "فيما يتعلّق بمشاريع الصّيانة". وحدّد تاريخ 31 أوت 1997 كأجل أقصى لذلك. إلاّ أنّ الوزارة لم تتقيّد إلى غاية شهر نوفمبر 2017 بهذه المقتضيات.

 

ولا تمكّن هذه الوضعيّة من ضبط كلفة التدخّلات بعنوان صيانة شبكة الطّرقات الرّاجعة بالنّظر إلى الوزارة باحتساب عناصر الكلفة المباشرة وغير المباشرة، خاصّة أنّه لم يتمّ تركيز منظومة التصرّف حسب الأهداف بالإدارات الجهويّة ممّا لا يمكّن من احتساب مؤشّر قيس الأداء بالنّسبة إلى البرنامج الفرعي "صيانة الطّرقات".

 

من ناحية أخرى، سجل تراجع عدد الأعوان العاملين بالفروع بما يقارب الخمس خلال الفترة 2012-2016 ليصبح عددهم في 24 فرعا(1) يتراوح بين عون واحد وعونين. ولا يسمح هذا النقص بحسن متابعة تنفيذ برامج الصّيانة وبتدارك النّقائص المسجّلة سيما مع طول الشّبكة في بعض الفروع. 

 

وتُنفّذ الفروع الأشغال المتعلّقة بإصلاح الحفر وبمسح الحواشي وبتركيب العلامات المروريّة وصيانتها وبتركيز مخفّضات السّرعة وبتعهّد النباتات في محيطها ممّا يساهم في المحافظة على الطّرقات في حالة تضمن سلامة مستعمليها. إلاّ أنّه اتّضح من خلال الفحوصات المجراة على مختلف أنشطة الفروع، ضعف نظام متابعتها ممّا لا يمكّن من التأكّد من إنجاز الأشغال المعهودة إليها ومن جودتها.

فقد تبيّن أنّ كلّ الفروع التي تمّ التّدقيق فيها لم تحدّد النّقاط الكيلومتريّة التي تمثل مواقع تدخّلاتها. كما لا تقوم بتسجيل عدد العلامات المروريّة التي تمّت صيانتها أو تركيبها. ولا تسمح مختلف هذه الممارسات من تحديد كميّات الأشغال التي تمّ إنجازها فعليّا ولا من حسن متابعتها وتقييمها.

 

ومقارنة بالتّنصيصات الواجب إدراجها بدفتر الحضيرة، اتّضح غياب البيانات المتعلّقة بالخرسانة الإسفلتيّة وبالمواد المقطعيّة التي زودت بها حضائر إصلاح الحفر وذلك في 5 فروع موزّعة على 5 إدارات جهويّة(1) وهو يحول دون التأكّد من الكميّات التي تسلّمتها الإدارة والمستعملة في تنفيذ الأشغال. فعلى سبيل المثال، تمّ إحصاء 20 أذن تسلّم لمادّة الخرسانة الإسفلتيّة بفرع الجديّدة غير مؤشّر عليها من قبل ممثّل الإدارة. وهو ما لم يسمح بالتأكّد من الكميّات المسلّمة فعليّا إلى الفرع ومن حقيقة استعمالها في تنفيذ أشغال الصّيانة.

 

ولوحظ في ذات السّياق، تضارب البيانات الخاصة بالأشغال المنجزة على الطّرقات في نفس الفرع، حيث تمّ الوقوف على حالات لعدم تسلّم أيّة كميّات من الخرسانة في نفس الوقت الذي سجل فيه إنجاز أشغال إصلاح للقارعة. كما تبين وجود حالات لتسلّم مواد مقطعيّة بينما تم تضمين دفتر الحضيرة أشغال دهن مخفّضات السرعة.

 

ولا تمكّن الوضعيّات المرصودة من متابعة تزويد الإدارة والاستهلاك الفعلي للمواد ومن تبرير الحاجة إلبها فضلا عن ما يمكن أن تخفيه من تجاوزات.

 

ومن جهة أخرى، لا تتضمّن الدّفاتر المتوفّرة التّأشيرات المستوجبة حيث غابت عنها تأشيرة رؤساء 6 فروع موزّعة على 4 إدارات جهويّة(2) وذلك بعنوان سنوات 2014 و2015 و2016. كما لم تحمل دفاتر حضيرة 8 فروع موزّعة على 6 إدارات جهويّة(3) تأشيرة مصلحة استغلال وصيانة الطّرقات بالإدارات المعنيّة. ويعكس غياب هذه التّأشيرات ضعف نظام الرّقابة الدّاخلي للفروع ولا يفضي إلى التأكّد من الانجاز الفعلي لعمليّات الصّيانة ولا يمكّن من تحديد المسؤوليّات في حالة تسجيل إخلال.

 

وتبيّن عدم توفّر دفاتر الحضيرة التي توثّق مختلف التدخّلات لدى 3 فروع(4). وبرّرت الإدارات الجهويّة المعنيّة ذلك بعدم وجود عملة قارّين وبإضاعة الدفاتر أو إتلافها.

وعلى صعيد آخر، تعتري متابعة الإدارات الجهويّة وفروعها لتدخّلات المستلزمين العموميّين على الطّرقات اخلالات من أهمّها عدم إلزامهم برفع أضرار تدخلاتهم وبإرجاع حالة الطريق إلى ما كانت عليه. فخلافا لمنشور الوزير الأوّل عدد 31 لسنة 2000 المؤرخ في 7 أوت 2000 حول مزيد إحكام التنسيق بين المتدخلين في مختلف الشّبكات بالملك العمومي للطرقات، لم تلتزم كل الإدارات الجهويّة بإعداد محضر خاصّ بقبول أشغال إعادة الطريق إلى الحالة التي كان عليها قبل تدخل المستلزم العمومي. ويحول ذلك دون التثبّت من رفعهم للأضرار التي قد تلحق الطريق جراء تدخّلاتهم.

 

كما لم يتمّ اتخاذ الإجراءات القانونية بهدف المطالبة بالتعويضات المنصوص عليها بالقانون عدد 17 لسنة 1986 والتي تتعلّق بالأضرار الناتجة عن تدخّل المستلزمين على الطّرقات. ويذكر في هذا الخصوص، تسرّب مياه قنوات توزيع الماء الصالح للشّراب بأربعة طرقات خلال سنة 2015 بولاية صفاقس. ويذكر أيضا ا

 
طباعةالعودة