انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

26.12.2018 / الصحة والشؤون الاجتماعية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

إصلاح الأطفال في نزاع مع القانون

أحاط المشرّع التونسي الطفل في نزاع مع القانون (فيما يلي الطفل) بحقّ متميّز عملا بمجلّة حمایة الطفل الصّادرة بمقتضى القانون عدد 92 لسنة 1995 المؤرّخ في9 نوفمبر 1995. وعرّفت المجلّة الطفل بأنّه كلّ إنسان عمره أقلّ من ثمانیة عشر عاما ما لم یبلغ سنّ الرّشد بأحكام خاصّة. ویعدّ الطفل جانحا على معنى هذه المجلّة إذا بلغ ثلاثة عشر سنة كاملة وارتكب فعلا یعاقب عنه القانون الجزائي.

 

ويشمل المسار القضائي جملة من المراحل تتمثل في إيقاف الطفل في مراكز الاحتفاظ المؤقت وإعلام وكيل الجمهورية الذي يقرّر إخلاء سبيل الموقوف أو القيام بأعمال البحث والتحقيق أو إحالة القضية إلى قاضي الأطفال أو إلى محكمة الأطفال. ويمكن حفظ القضيّة أو تسليم الطفل إلى وليّه أو إحالته على قاضي الأسرة أو وضعه بمؤسّسة للتربية والتكوين أو بمركز طبّي أو بمركز الملاحظة أو بمركز إصلاح أو تحت نظام الحرية المحروسة. وبهدف إيقاف التتبعات الجزائية يمكن لمندوب حماية الطفولة تفعيل آلية الوساطة في كلّ مراحل المحاكمة والتنفيذ.

 

وبلغ خلال السنة القضائيّة 2014-2015 عدد القضايا المفصولة 6246 قضيّة في مادّة جناحي الأطفال و319 قضيّة في مادّة جنائي الأطفال وعدد الأطفال المحكوم عليهم 7506 طفلا والحالات المتعهّد بها خلال سنة 2015 من قبل المصالح الأمنيّة 2549 حالة.

 

وتهدف المهمّة الرّقابية إلى النظر في مدى استجابة منظومة إصلاح الأطفال في نزاع مع القانون للمصلحة الفضلى للطفل. وتعلّقت الأعمال الرقابيّة أساسا بالفترة من 2012 إلى ماي 2017.

 

وشملت الأعمال الرقابية أهمّ المتدخلين بالمنظومة وخاصة الوزارات المكلّفة بالعدل والطفولة والشؤون الاجتماعية ومؤسّسة السجون والإصلاح ومراكز إصلاح الأطفال ومستشاري الطفولة والمندوب العام لحماية الطفولة والمندوبين الجهويين للطفولة ومركزي الملاحظة بمنوبة والدفاع والإدماج الاجتماعي بالملاسين والوكالة الوطنية للتشغيل والوكالة التونسية للتكوين المهني. وتمّ في هذا الإطار توجيه استبيان إلى كافة مراكز الإصلاح الخمسة والقيام بزيارات ميدانية لثلاثة منها(1) وذلك فضلا عن مركز الملاحظة بمنوبة ومركز الدفاع والإدماج الاجتماعي بالملاسين.

 

وخلصت المهمّة الرّقابية إلى ضرورة مراجعة النصوص القانونية المعتمدة وإجراءات التقاضي والهياكل المكلّفة بالتحقيق والمحاكمة وإلى إعادة النّظر في ظروف الإيواء والرعاية الصحية والنفسانية بمراكز الإصلاح لتتلاءم مع المعايير الدولية ومتطلبات العمل الإصلاحي وذلك فضلا عن ضرورة دعم الرعاية اللاحقة لمغادرة الأطفال مراكز الإصلاح عبر تعزيز التنسيق بين الأطراف المتدخلة في المسار الإصلاحي وذلك في إطار سياسة قضائية واجتماعية مندمجة تتوفر على المقوّمات البشرية والمالية والمعلوماتية قصد تأهيل هؤلاء الأطفال وإدماجهم والحدّ من ظاهرة العود.


أبرز الملاحظات

 

-             الآليّات القانونيّة لحماية الأطفال في نزاع مع القانون

 

وردت جلّ الألفاظ المعتمدة بالنصوص القانونية المتعلقة بالأطفال في نزاع مع القانون بطريقة تصدر أحكاما مسبقة بالإدانة وتصفهم بالجنوح والانحراف. ولا تخوّل مجلّة حماية الطفل لمندوب حماية الطفولة تفعيل آليّة الوساطة تلقائيّا بهدف إيقاف التّتبّعات أو المحاكمة. وإزاء ذلك، لم يتعدّ المعدّل السّنوي لمطالب الوساطة 467 مطلبا من جملة ما معدّله 9340 قضيّة مفصولة سنويّا من 2012 إلى 2015.

 

ولم ينصّ التشريع التونسي على آليّة التّحويل خارج النّظام القضائي بهدف تجنّب العقوبات الجزائية وعلى مدّة الاحتفاظ في حالة ارتكاب خطئ جزائي وعلى استثنائيّة اللّجوء إلى الإنابات القضائية. وفي هذا الإطار، بلغت خلال الفترة 2012 -2016 نسبة الأطفال الموقوفين %85 من عدد الأطفال المودعين بمراكز الإصلاح. وتجاوزت فترات إيقاف 113 طفلا مدّة الأحكام الصادرة بشأنهم وذلك لمدّة تراوحت بين 3 أيّام و377 يوما. وبلغت نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة لم تتجاوز على التوالي شهرا وثلاثة أشهر 42 %و74% في حين كانت نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة فاقت 9 أشهر في حدود 4% من جملة 6542 طفلا. واتضح أنّه تمّ خلال الفترة 2012 -أفريل 2017 إيداع أطفالا تقلّ أعمارهم عند الإيقاف التّحفّظي عن 15 سنة تعلّقت بهم تهم من مادّة الجنح.  

 

وإلى موفى مارس 2017، لم يتمّ الانطلاق في إنجاز مخطّط عملي لمراجعة قضاء الأطفال وإعداد دراسة تتعلّق بالتّنسيق بين الوزارات بخصوص قضاء الأطفال علاوة على عدم تفعيل آليّة الحريّة المحروسة. كما لا يتوفّر نظام معلوماتي مندمج يسمح باستخراج المعطيات الإحصائية بصورة حينية مما أسفر عن غياب بعض الإحصائيات الضرورية على غرار عدد قضاة تحقيق الأطفال وعدد الأطفال المودعين في السّجون وعدد هذه السّجون.

 

ومن ناحية أخرى، تمّ تسجيل 49 حالة تعنيف خلال الفترة 2013 -2016 و5 حالات تعذيب لأطفال خلال سنتي 2016 و2017. كما لم يتمّ تمكين طفل من حقّه في حضور المحامي وتمكين دفاع أحد المتّهمين من الاطّلاع على الأبحاث الأوّليّة لدى الضابطة العدليّة.

 

وبغاية مزيد حماية الطفل توصي دائرة المحاسبات بتطوير المنظومة القانونية بتفعيل آلية الوساطة تلقائيا لمندوب حماية الطفولة ووضع آلية خاصة بمدة وظروف الاحتفاظ قصد تكريس المصلحة الفضلى للطفل.

          - رعاية الأطفال بمراكز الإيداع

 

لا تستجيب فضاءات التكوين بمركزي المروج ومجاز الباب لمقوّمات النظافة والحماية والتهوئة والصيانة. كما لم تتمّ صيانة مركز ملاحظة الأطفال بمنّوبة منذ إحداثه سنة 1993. ولم تتوفر الحماية الكافية بهذا المركز حيث تمّ تسجيل 30 حالة فرار خلال سنتي 2015 و2016 منها 9 حالات في يوم واحد ووجود بعض الممنوعات على غرار الأقراص المخدرة. وتعرّض 14 طفلا للعنف في الفترة 2013 -2016 بمراكز الإصلاح وذلك من طرف أعوان وأطفال مودعين.  

 

وتفاقمت ظاهرة الاكتظاظ بمركزي الإصلاح بسيدي الهاني وبالمروج حيث بلغت نسبة الإيواء على التوالي 180% في أفريل 2017 و245% خلال الأشهر الخمس الأولى لسنة 2017. ولا يتمّ فصل المحكومين والموقوفين بمراكز الإصلاح.  وباستثناء مركز المروج، لا يتمّ العمل بالنظام التدريجي الذي يعتمد التطور السلوكي للطفل علما بأن عدد الأطفال الّذين يزاولون تعليمهم بالمؤسّسات التعليميّة اقتصر في موفى جانفي 2017 على 4 أطفال.

 

ولا يتمّ آليّا إجراء فحص طبي عند الإيداع وإنجاز الاختبارات والتقارير النفسية لإنارة القضاء. كما لا  يخضع الأطفال مستهلكي المخدّرات للعلاج بالرغم من ارتفاع عددهم إلى 1115 طفلا خلال  الفترة 2012 -موفى ماي 2017. ولا يتوفر بأيّ من مراكز الإصلاح برامج لعلاجهم ومتابعتهم.

 

وتدعو دائرة المحاسبات إلى مزيد تحسين الرعاية الصحية والنفسية عبر توفير الفضاءات الملائمة واعتماد نظام التدرج بين الأنظمة باعتباره وسيلة تحفيز وطريقة لتصنيف الأطفال حسب خطورة أفعالهم وشخصياتهم ووضعياتهم الجزائية.

 

-    التّكوين والإدماج

 

لم تتعدّ الموارد الماليّة المخصّصة للتّكوين 5 أ.د سنويّا بعنوان كلّ مركز إصلاح واقتصر بمركز المروج معدّل اعتمادات التّكوين للطفل على 9,980 د سنة 2016. واقتصرت نسبة الأطفال المتحصّلين على شهائد ختم التّكوين سنة 2016 على 18% من جملة الأطفال المغادرين. كما بلغت بمركز الإصلاح بالمروج نسبة الأطفال الّذين غادروا المركز قبل قضاء مدّة 3 أشهر ودون اجتياز امتحان مهني 65% من جملة الأطفال المغادرين علما بأنّ برنامج التكوين المعتمد لا يتطابق ومواصفات التّكوين المهني إضافة لعدم اعتماد الجهات المشغّلة أو المموّلة لشهادات ختم التّكوين المسلّمة للأطفال.

 

             ولم يتمّ إلى حدود جوان 2016 رسم سياسة مندمجة لحماية الطفولة وتفعيل اللّجنة الفنّية لدى وزارة العدل المكلّفة بمتابعة الأطفال الجانحين وإصلاحهم وإعادة إدماجهم رغم صدور القرار المتعلّق بإحداثها منذ جويلية 2002. وتبيّن أنّ 26 % فقط من الأطفال العائدين اتّصلوا بمكاتب الّتشغيل المهني و16% بمراكز الدّفاع والإدماج الاجتماعي وأنّ 72% من الأطفال العائدين يجهلون برامج الرّعاية اللاّحقة. واقتصرت بعنوان سنة 2016 نسبة الأطفال المنتفعين ببرنامج الإدماج على 14% من جملة الأطفال المغادرين بكافّة المراكز.

 

وتبيّن أنّ المنحة القصوى الممكن الانتفاع بها والمحدّدة بقيمة 5 أ.د بعنوان بعث مشروع خاصّ منذ سنة 1997 لم يتمّ مراجعتها إلاّ في أفريل 2017 وذلك بإضافة مبلغ 100 د شهريا لمدّة سنة. كما تبيّن طول الفترة الفاصلة بين تاريخي اقتراح قرار التزّكية وتفعيله حيث تجاوزت السنة بمركزي الإصلاح بمجاز الباب وبسوق الجديد خلال 2016. وخلال الفترة 2012 -2017 تحصّل 25 % من مجموع الأطفال المنتفعين ببرنامج الإدماج على منحة أقلّ من 3 أ.د. ولوحظ في هذا الصدد طول الفترة الفاصلة بين صرف القسطين الأوّل والأخير ليبلغ معدّلها 517 يوما وتصل إلى 1478 يوما بعنوان منحة جملية اقتصرت على 1.255 د.

 

وتوصي دائرة المحاسبات بتوفير الموارد البشرية والمادية ووضع البرامج بما يستجيب لمتطلّبات الشغل وبتقليص آجال صرف مختلف أقساط المنحة المسندة قصد الحدّ من إمكانية الارتداد للجنوح والعود.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

I- الآليّات القانونيّة لحماية الأطفال في نزاع مع القانون

 

تضمّن التّشريع التّونسي ضمانات لحماية الطفل طيلة المسار القضائي تبيّن عدم كفايتها لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل علاوة على تسجيل نقائص تعلّقت بتفعيل هذه الضمانات.

 

أ‌-       النصوص القانونية والمصلحة الفضلى للطفل  

 

أفضت الأعمال الرقابيّة إلى الكشف عن نقائص تعلّقت بمواكبة النصوص القانونية لتطوّر منظومة حماية الطفل وبإجراءات التقاضي و بالهياكل المكلّفة بالتحقيق والمحاكمة.

 

1-     النّصوص المعتمدة بمنظومة حماية الطّفل

 

تنصّ مبادئ الأمم المتحدة التوجيهيّة لمنع جنوح الأحداث(1) على أنّ "وصم الحدث بأنه منحرف أو جانح كثيرا ما يساهم ... في نشوء نمط ثابت من السّلوك المستهجن عند الحدث". إلاّ أنّ جلّ التّسميات المعتمدة بالمنظومة التشريعيّة الخاصّة بالطفل وردت بطريقة تصدر أحكاما مسبقة بالإدانة على ذوي الشّبهة من الأطفال وتصفهم بالجنوح والانحراف على غرار "الأحداث المنحرفين" ضمن الأمر المتعلّق بالنّظام الداخلي لمراكز الإصلاح(2) و"الأطفال الجانحين" ضمن كلّ من مجلّة حماية الطّفل والأمر المتعلّق بالتّنظيم الإداري والمالي للمركز الاجتماعي لملاحظة الأطفال(3) و"الطّفولة الجانحة" ضمن الأمر المتعلّق بضبط مشمولات وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة(4) و"حدث جانح" بالقرار المتعلّق بخدمات إداريّة مسداة من قبل مصالح وزارة الشّؤون الاجتماعية والمؤسّسات والمنشآت الراجعة إليها بالنّظر(5). وجاء في ردّ وزارة العدل أنّه "... سوف يتمّ اجتناب استعمال مثل هذه العبارات بمشاريع التنقيحات".

 

من جهة أخرى، أكّدت قواعد الأمم المتّحدة لإدارة شؤون قضاء الأحداث لسنة 1985(6) على أهميّة اعتماد آليّة التّحويل خارج النّظام القضائي بهدف تجنيب تسليط العقوبات الجزائية على الأطفال وتأهيلهم وإعادة إدماجهم. وقد تمّ اعتماد هذه الآليّة في عدد من التجارب المقارنة على غرار التجربة الهولنديّة حيث يتوفّر لدى الشرطة عدد من التدابير التي بإمكانها تنفيذها لتجنيب الأطفال نظام العدالة الجنائيّة.

 

وخلافا لذلك، لم يتمّ ضمن التشريع التونسي التنصيص على مثل هذه الآليات القانونيّة رغم أهميتها. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّه تمّ اتخاذ قرار تسليم أكثر من 80% من الأطفال إلى عائلاتهم عوضا عن توجيهم إلى هياكل تأهيل. وتحول هذه الوضعيّة دون متابعتهم من طرف الهياكل الرّسمية بهدف إعادة إدماجهم خاصة وأن نسبة هامّة من هؤلاء الأطفال ينحدرون من أوساط اجتماعية هشّة.

 

2-     إجراءات التقاضي 

 

لم يستثن المشرّع التونسي الطفل من الاحتفاظ الوقتي لدى السّلط الأمنيّة حيث لم يتمّ التنصيص على عدم الاحتفاظ به داخل المراكز الأمنيّة وعلى مدّة الاحتفاظ في حالة ارتكابه لخطأ جزائي وذلك خلافا لبعض التجارب المقارنة على غرار القانون الإیطالي الذي اشترط الاحتفاظ بالطّفل في حالات التلبّس لا غیر ومتى كان الأمر یتعلّق بجریمة خطیرة تستوجب السّجن لمدّة لا تقلّ عن 9 سنوات.

 

ولئن كرّست مجلّة الإجراءات الجزائيّة بعض الامتيازات لفائدة ذي الشّبهة قبل إيقافه على غرار ضرورة إعلام وكيل الجمهوريّة إلاّ أنّها لم تنصّ على استثناءات لفائدة الأطفال كضرورة فصلهم عن البالغين عند الاحتفاظ المؤقّت بالمراكز الأمنيّة وذلك خلافا لتوصيات خطّة العمل العربيّة الثانية (2004-2015)(1) والمتمثلة في مراجعة التشريعات بما يؤمّن حقّ الطفل في نظام إجراءات خاصّ بفترة ما قبل المحاكمة على غرار جعل الإيقاف الاحتياطي مقتصرا على الجرائم الأكثر خطورة وتخصيص جناح خاص بالأطفال بمركز الإيقاف.

 

ويتمّ اعتماد مجلّة الإجراءات الجزائيّة بخصوص أعمال التّتبّع والتّحقيق في الجنايات والجنح المتعلّقة بالأطفال وفي ذلك عدم استثناء للطفل وإقرار مروره بمراحل التتبّع والتّحقيق على قدم المساواة مع البالغين حيث لا يتمّ تجنيبه أطوار التحقيق على درجتين وهو ما يحول دون تطبيق المادّتين 17 من قواعد الأمم المتّحدة و3 من اتفاقيّة حقوق الطّفل التّي نصّتّ على ضرورة أن تعطى محاكم الأطفال وهيئات التّحقيق أولويّة عليا للتّعجيل إلى أقصى حدّ بالبتّ في القضايا.

 

فضلا عن ذلك، لم يشمل تنقيح مجلة الإجراءات الجزائيّة في سنة 2016 مراحل التّحقيق وذلك خلافا لتوصيات خطّة العمل العربيّة المذكورة والتي دعت إلى تكريس استثنائيّة اللّجوء إلى الإنابات القضائية(1) وقيام قاضي الأطفال مباشرة أو عن طريق شخص مؤهّل لذلك بجميع الأبحاث اللّازمة للوصول إلى الحقيقة. وجاء بردّ وزارة العدل أنه تمّ تركيز لجنة لمراجعة أحكام مجلة الإجراءات الجزائية وهي بصدد إجراء الاستشارات.

 

على صعيد آخر، نصّت الفصول من 113 إلى 117 من مجلّة حماية الطّفل على آليّة الوساطة بهدف إيقاف التّتبّعات الجزائية أو المحاكمة أو التّنفيذ. وتمّ في هذا الإطار الوقوف على نقائص تعلّقت خاصّة بالإجراءات الشّكلية في رفع مطلب الوساطة حيث لا تخوّل المجلّة لمندوب حماية الطفولة القيام بآليّة الوساطة تلقائيّا إزاء شرط رفع مطلب الوساطة من قبل الطفل أو من ينوبه. وترمي الوساطة إلى إبرام صلح بين الطفل الجانح ومن يمثّله قانونيا وبين المتضرّر أو من ينوبه أو ورثته.

 

وتبعا لهذه الوضعية، لم يتعدّ المعدّل السّنوي لمطالب الوساطة 467 مطلبا من جملة 9340 قضيّة مفصولة سنويّا خلال الفترة 2012 - 2015. وجاء في ردّ وزارة العدل أنّه "تهدف برامج دعم القدرات المنجزة في إطار مشروع دعم قضاء الأطفال إلى دعوة جميع الأطراف المتدخلة إلى تفعيل هذه الآلية في جميع المراحل".

 

3-     الهياكل المكلفة بالتحقيق والمحاكمة

 

نصّ الفصل 81 من مجلّة حماية الطفل على أنّ "القضاة الذين تتأّلف منهم محاكم الأطفال سواء على مستوى النيابة أو التحقيق أو المحاكمة يجب أن يكونوا مختصّين في شؤون الطفولة". إلاّ أنّه لم يتمّ تحديد مفهوم الاختصاص من حيث طبيعة التّكوين أو من حيث طبيعة العمل خاصّة في ظلّ عدم تفرّغ القضاة لقضاء الأطفال. وجاء في ردّ وزارة العدل أنّه "لا وجود لتكوين تخصّصي في مادّة قضاء الأطفال ... وعدى المحكمة الابتدائية بتونس فإنّ جميع قضاة الأطفال بالمحاكم الأخرى غير متفرغين...".

 

علاوة على ذلك، نصّ الفصل 84 من المجلة المذكورة على أنّ دائرة الاتّهام المختصّة بقضايا الأطفال تتألّف من رئیس دائرة لدى محكمة الاستئناف ومستشارین مختصّین بشؤون الطفولة یعیّنان بناء على قائمة تضبط بقرار من الوزراء المكلّفين بالعدل وبالشباب والطفولة وبالشؤون الاجتماعیّة على معنى أحكام الفصل 82 من المجلة.

ولم يتطرّق الفصل المذكور إلى إجبارية حضور مستشاري الطّفولة في مستوى التحقيق في حين ينصّ القانون الفرنسي على أنّه لا يمكن اتّخاذ أيّ قرار في شأن الطّفل سواء من النّيابة العموميّة أو قضاة التّحقيق إلاّ بعد استشارة مصلحة الحماية القضائيّة للشّباب(1). وتوصي دائرة المحاسبات بأن يشمل مجال تدخّل مستشاري الطفولة مراحل التحقيق.

 

على صعيد آخر، نصّ الفصل 82 من المجلّة على أنّ قاضي الأطفال يحكم بعد استشارة عضوين مختصّين بشؤون الطفولة يبديان رأيهما كتابيا. وخلافا لذلك تبيّن أنّ بعضهم يبدون آراءهم شفاهيّا. كما تمّ تعيين مستشارين دون التأكّد مسبقا من مدى استعدادهم لذلك بالرغم من أنّ هذه الخطة تمثل عملا تطوّعيا(2)

 

وبالرغم من تغير كلّ من وزارات الإشراف والخارطة القضائيّة عبر إحداث محاكم استئنافيّة جديدة على غرار محكمتي الاستئناف بسيدي بوزيد والقصرين منذ سنة 2013 لم يتمّ صلب القرار المتعلّق بضبط قائمة المستشارين والذي تمّ تحيينه في ماي 2014 تسمية مستشاري طفولة بالمحاكم المذكورة علاوة على عدم التطابق بين القائمة المنشورة بالقرار المشترك(3) والقائمة الفعلية للمستشارين علما بأنه تمّ إثر انتهاء المهمة الرقابية للدائرة تدارك هذه الوضعية عبر إصدار القرار المشترك الصادر عن وزيري العدل والشؤون الاجتماعية والوزيرة المكلّفة بالطفولة بتاريخ                             13 فيفري 2018.

 

وتفتقر تسميات مستشاري الطفولة للدقّة بالنّسبة إلى الولايات التي تتوفّر بها أكثر من محكمة ابتدائيّة حيث تمّت تسمية المستشارين بصفة إجماليّة دون تحديد المحكمة المعنية ذات النظر مما أدى إلى عدم ممارسة البعض منهم لمهامّهم. ويتطلب دور المستشارين مزيدا من التوضيح خاصّة في غياب النّصوص التي تحدّد تكوينهم الأساسي والإجراءات الإدارية والفنية المتعلّقة بمهامّهم.

 

ب‌-   تفعيل المخططات الاستراتيجيّة والآليّات القانونية  

 

تمّ الوقوف على عدم تفعيل جملة من النقاط المضمّنة بالمخططات الاستراتيجيّة للوزارة المكلّفة بالعدل وعدد من الآليّات القانونيّة في مرحلة ما قبل المحاكمة وأثناءها.

 

 

1-            تنفيذ المخططات الاستراتيجيّة

 

ضبط المخطط الاستراتيجي (2012- 2016) والرؤية الاستراتيجية المتعلّقة بإصلاح المنظومة القضائية والسّجنية (2015-2019) للوزارة المكلفة بالعدل جملة من الأهداف المتعلّقة بتحسين قضاء الأطفال من خلال تحسين الخدمات الإحصائيّة وتطوير الإعلام والتّواصل وملاءمة التّشريعات الوطنيّة وخاصّة منها الجزائيّة وفق المعايير الدولية عبر وضع طرق بديلة للإيقاف واتخاذ إجراءات لمراجعة العقوبات وتعزيز حماية الطفل من خلال البحث عن حلول بديلة للسجن ومراجعة نصوص الوزارة المكلفة بالعدل والمؤسّسات الملحقة بها وإحداث هياكل تخطيط لضبط وتنفيذ برامج ومشاريع الوزارة. ولتحقيق هذه الأهداف تمّ تخصيص 1,8 مليون أورو(1) لفائدة برنامج دعم إصلاح قضاء الأطفال والمزمع الانتهاء منه في مارس 2016.

 

إلاّ أنه لم يتمّ إلى موفى مارس 2017 الانطلاق في إنجاز مخطّط عملي يتعلّق بمراجعة قضاء الأطفال تماشيا مع المخطّط الاستراتيجي للوزارة المكلفة بالعدل والانتهاء من إعداد مسودّة دراسة تتعلّق بآليّات التّنسيق بين الوزارات بخصوص القضاء المتعلّق بالأطفال. 

 

ولئن نصّت خطّة العمل العربيّة الثانية على ضرورة توفير الإحصائيات والدراسات العلميّة الخاصّة برصد ظاهرة جنوح الأطفال وتحليل أسبابها واستخلاص الآليات الكفيلة بمعالجتها، تبيّن عدم وجود نظام معلوماتي مندمج يسمح باستخراج المعطيات الاحصائية بصورة حينية مما أسفر عن عدم توفّر بعض الإحصائيات الضرورية لدى الوزارة المكلّفة بالعدل على غرار عدد قضاة التحقيق مع الأطفال وعدم تحيين الإحصائيات المتوفرة علاوة على تضارب في المعطيات لدى مؤسّسة السجون والإصلاح وعدم توفّر بعضها على غرار عدد الأطفال المودعين في السّجون وعدد هذه السّجون.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه تمّ إثر انتهاء المهمة الرقابية للدائرة تنقيح الأمر المنظّم لوزارة العدل في                    6 أفريل 2018 وذلك خاصة عبر إحداث مكتبين يعنيان أساسا بالمشاركة في إعداد كلّ من البرامج والاستراتيجيات التي تهدف إلى تحسين نظام العدالة للأطفال والنصوص القانونية الخاصة بحقوق الطفل وتقييم نجاعتها فضلا عن متابعة الأطفال المودعين بمراكز الإصلاح وبالمؤسسات السجنية علاوة على تقييم عمل الهياكل التابعة للوزارة المكلّفة بالعدل التي تعالج وضعيات الأطفال والمشاركة في تطوير المنظومة الإعلامية الخاصة بقضاء الأطفال.

 

2-   تفعيل الآليات القانونيّة في طور ما قبل المحاكمة

 

نصّ كلّ من دستور الجمهورية التّونسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان على منع التّعذيب المعنوي والمادي وعدم تعريض أيّ إنسان للتّعذيب أو المعاملات الوحشيّة أو الحاطّة بالكرامة. كما نصّت قواعد الأمم المتّحدة النموذجیّة لإدارة شؤون قضاء الأحداث على عدم إيذاء الطفل إثر إلقاء القبض عليه.

 

وعملا بالمادّة الخامسة من قواعد سلوك الموظّفين المكلّفين بإنفاذ القوانين لسنة 1979 "لا يجوز لأيّ موظّف من الموظّفين المكلّفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأيّ عمل من أعمال التّعذيب أو ضروب المعاملة القاسية أو اللّاإنسانية...". وخلافا لذلك، تبيّن من التّقارير السّنوية لمندوب حماية الطفولة بعنوان الفترة 2012 -2016 تسجيل 49 حالة تعنيف أطفال منها 30 حالة بالمراكز الأمنيّة. كما تبيّن من التشكيات المرفوعة لدى مندوب حماية الطفولة تسجيل 5 حالات تعذيب لأطفال بالمراكز الأمنيّة خلال سنتي 2016 و2017 وعدم تمكين طفل من حقّه في حضور المحامي بالرّغم من مطالبة والدته بذلك. ولم يتسنّ لدفاع أحد المتّهمين الاطّلاع على الأبحاث الأوّليّة لدى الضابطة العدليّة وذلك خلافا للفصل 13 مكرّر من مجلّة الإجراءات الجزائيّة(1).

 

3-   تفعيل الآليات القانونية في طور المحاكمة  

 

تعلّقت النقائص بتفعيل التدابير البديلة وبالنّصوص المتعلّقة بتطبيق العقوبات الجزائيّة.

 

3-1-     التّدابير البديلة 

 

أتاحت مجلّة حماية الطّفل إمكانيّة تسليم الطفل وقتيّا إلى وليّه أو إلى مركز ملاحظة أو إلى مؤسسة أو منظمة تعنى بالتربية أو التكوين المهني أو المعالجة مصادق عليها لهذا الغرض من طرف السلطة المعنية. كما نصّت على عدم إيقاف الأطفال إلاّ في الحالات القصوى.

 

وخلافا لذلك، ارتفع خلال الفترة 2012 -2016 معدّل نسبة الأطفال الموقوفين(2) بمراكز الإصلاح إلى  %85 من مجموع الأطفال المودعين. وفي هذا الإطار، أوصت المادّة 17 من قواعد الأمم المتحدة بتطبيق التدابير البديلة والتعجيل بالبتّ في قضايا الأطفال في مستوى التحقيق والحكم لضمان أقصر فترة ممكنة للاحتجاز. إلاّ أنّ إجراءات التقاضي وفترات الإيقاف تجاوزت خلال الفترة 2012-2016 بالنسبة إلى 113 طفلا بمركزي إصلاح الأطفال بمجاز الباب والمروج مدّة الأحكام الصادرة في شأنهم وذلك لفترات تراوحت بين 3 أيّام و377 يوما.

 

وخلافا للفصلين 73 و99 من مجلّة حماية الطّفل، لم يتمّ تفعيل نظام الحرية المحروسة بالرّغم من التّنصيص على إحداثه منذ سنة 1995 حيث لم توضع الآليات الكفيلة بتطبيقه على غرار النّصوص المنظّمة للمندوبين القارّين والمتطوّعين من حيث الاختصاص وسلطة الإشراف والتأجير والمهامّ. وتبعا لذلك، لا يمكن تطبيق الفصل 101 من المجلّة الذي أتاح اعتماد نظام الحرية المحروسة إلى حين بلوغ 20 سنة حيث يتمّ إحالة المودعين بمراكز إصلاح الأطفال الذين أتمّوا 18 سنة إلى المؤسّسات السّجنيّة. ومن شأن هذا الإجراء أن يعرّضهم إلى العدوى الإجراميّة وألاّ يساعد على إصلاحهم نتيجة للاختلاط بالسّجناء البالغين.

 

وعملا بمجلّة حماية الطفل يتمّ إيواء الأطفال بمركز ملاحظة بهدف إنارة قضاء الأطفال حول الوضعيّة النفسيّة والاجتماعيّة ودوافع ارتكاب الفعلة لاتخاذ القرار الذي يتلاءم مع المصلحة الفضلى للطفل. وفي هذا الإطار، يتولى المركز الاجتماعي لملاحظة الأطفال بمنوبة(1) دراسة وملاحظة شخصيّة الأطفال بهدف تحديد دوافع مخالفة القانون وخصائص شخصيّتهم والطرق الكفيلة بتعديل سلوكهم مستقبلا لإنارة القضاء لمدّة شهر قابلة للتّجديد مرّة واحدة.

 

وقد اتضح بخصوص المركز المذكور اقتصاره خلال الفترة 2012 -2016 على إيواء أطفال من 16 ولاية من جملة 24 ولاية وذلك بالرغم من أن مجال تدخله يشمل كافة ولايات الجمهورية(2). واستأثرت تونس الكبرى بنسبة إيواء بلغت 75% في حين لم تتجاوز نسبة الأطفال التابعين لكافّة ولايات الجنوب 0,48%.

 

من جهة أخرى، اتّضح عدم تفعيل المجالس الاستشارية لمراكز الدفاع والإدماج الاجتماعي بالرغم من أنّها تتكوّن خاصة من الوزارات المكلّفة بالدّاخليّة والشّؤون الاجتماعيّة وشؤون المرأة والأسرة والعدل والشؤون الدينية والتكوين المهني والتشغيل والصحة العمومية والثقافة والشباب والرياضة والتربية علاوة على رئيس مصلحة الإحاطة والإدماج بالمركز وخمسة ممثلين عن الجمعيات العاملة في ميدان الدفاع والإدماج الاجتماعي. وتتولى هذه المجالس خاصة إبداء الرأي في برامج وأنشطة مراكز الدفاع والإدماج المذكورة وتجتمع على الأقلّ أربع مرّات في السّنة(1).

 

وتدعو دائرة المحاسبات إلى تفعيل هذه المجالس بهدف مزيد التنسيق بين المتدخّلين في منظومة إصلاح الأطفال ورسم أهداف مشتركة خاصّة في ظلّ غياب هيكل مرجعي يتولّى التنسيق بين هؤلاء المتدخّلين.

 

3-2- العقوبات الجزائيّة

 

حثّت مجلّة حماية الطفل وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجرّدين من حريتهم على تفادي اللجوء إلى الاحتفاظ وإلى الإيقاف التحفّظي وإلى العقوبات السّالبة للحرية قدر الإمكان وخاصّة منها العقوبات قصيرة المدّة التي تتنافى والتّدبیر الهادف إلى التربیة والإصلاح. وخلافا لذلك، بلغت خلال الفترة 2012- 2016 نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة لم تتجاوز شهرا 42 %ونسبة الأطفال الذين لم تتجاوز مدّة إيداعهم 3 أشهر 74% في حين لم تتجاوز نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة فاقت 9 أشهر 4% وذلك من جملة 6542 طفلا.

 

من جهة أخرى، وخلافا للفصل 94 من مجلّة حماية الطّفل ولمبادئ المحاكمة العادلة في إفريقيا(2)، اتضح خلال الفترة 2012 -أفريل 2017 إيداع 260 طفلا في الإيقاف التّحفّظي تقلّ أعمارهم عن 15 سنة بتاريخ إيقافهم تعلّقت بهم تهم من مادّة الجنح. وجاء في ردّ وزارة العدل أنّه سيتمّ التحرّي في هذا المعطى.

 

كما لم يتولّ قضاة الأطفال زيارة مراكز إصلاح الأطفال بكلّ من مجاز الباب(3) وسوق الجديد(4) وقمرت(5) خلال الفترة 2012-2016 وذلك خلافا للفصل 109 من مجلّة حماية الطّفل. وبلغ معدّل زيارات قضاة الأطفال خلال الفترة 2011 - 2016 لمركز الإصلاح بالمروج 2,5 زيارة سنويّا. ويعتبر هذا المعدّل محدودا بالنظر إلى أن قضاة الأطفال هم في الآن نفسه قضاة تنفيذ العقوبات. وجاء بردّ وزارة العدل أنّه "... سيتمّ العمل على مزيد الاضطلاع بهذا الواجب".

 

II- رعاية الأطفال بمراكز الإيداع 

 

شملت النقائص ظروف إيواء الأطفال والعمل الاجتماعي والنظم التربوية والرعاية الصحية والنفسية.

 

1-     ظروف إيواء الأطفال

 

تنصّ النقطة 32 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم على أنّ تصميم مؤسسات الأحداث وبيئتها المادية يتعين أن يكون متوافقا مع غرض إعادة تأهيل الأطفال ومصمّمة ومبنية بطريقة تقلّل إلى الحدّ الأدنى من خطر الحريق وتضمن إخلاء المباني بأمان ومزوّدة بنظام فعّال للإنذار في حالة نشوب حريق.

 

وخلافا لذلك، اتّضح أن مراكز الإصلاح لم تنشأ لغاية إيواء هذه الفئة من الأطفال ومازالت تتطلّب مزيدا من التحسين حيث أنّ فضاءات التكوين بمركزي المروج ومجاز الباب لا تستجيب لمقوّمات النظافة والحماية والتهوئة والصيانة وأنّ الفضاءات التنشيطية غير متوفرة بالعدد الكافي. وجاء في ردّ مؤسسة السجون أنه "يتمّ برمجة مشاريع التهيئة والتوسعة لمراكز الأطفال الجانحين ... على مراحل نظرا لعدم توفّر الاعتمادات الكافية لتهيئة جميع المراكز في آن واحد".

 

ولم تتمّ صيانة مركز ملاحظة الأطفال بمنّوبة منذ إحداثه سنة 1993 حيث أصبحت أغلب المباني في حالة مهترئة وتعاني من التّصدّع ومن مشاكل على مستوى قنوات الصّرف الصحي. كما تآكلت أبواب غرف وحدة عيش الذّكور والجناح الصحّي وهو ما يشكّل خطرا على سلامة الأطفال بالمركز.

 

وتمّ تسجيل حالتي فرار سنتي 2012 و2016 بمركز الإصلاح بالمروج(1) و30 حالة فرار خلال سنتي 2015 و2016 بمركز الملاحظة بمنوبة منها 9 حالات في يوم واحد خلال سنة 2016 إثر تعرّض عدد منهم للعنف(2). كما تمّ في سنة 2016 تسريب أقراص مخدّرة بمركز ملاحظة الأطفال بمنوبة لطفل تولّى بدوره تزويدها لأطفال ممّا تسبّب لهم في حالات إغماء.

 

وخلافا للفصلين 23 و30 من الدستور اللّذين ينصّان على أن الدولة تحمي كرامة الذات البشريّة وحرمة الجسد وتمنع التّعذيب المعنوي والمادي وأنّه لكلّ سجين الحقّ في معاملة تحفظ كرامته ولقواعد الأمم المتحدة التي تمنع استعمال القوّة، تعرّض 14 طفلا للعنف خلال الفترة           2013-2016 بمراكز الإصلاح وذلك من قبل أعوان وأطفال مودعين.

 

وأفادت مؤسسة السجون أنه تمّ تنظيم دورات تكوينية في مجال حقوق الطفل والتصدي للعنف أو سوء المعاملة وإصدار ملحوظات عمل بهدف التقيّد بالأحكام القانونية والضوابط الإدارية وتجنّب التصرّفات التي من شأنها أن تثير تتبّعات جزائية وإدارية. كما أفادت أنها أحالت 05 أعوان على القضاء من أجل سوء معاملة الأطفال.

 

وخلافا للنّقطة 30 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم التي أوصت بوجوب إنشاء مؤسسات احتجاز للأحداث يكون عدد النزلاء فيها أدنى ما يمكن، تفاقمت  ظاهرة الاكتظاظ بمراكز الإصلاح حيث بلغت نسبة الإيواء بمركز سيدي الهاني 180% في شهر أفريل 2017 مقابل 141% في سنة 2016 و113% سنة 2015 علما بأنه المرجع الترابي الوحيد لولايات سوسة والمنستير والقيروان والمهدية. 

 

كما يشكو مركز المروج الذي يأوي حوالي نصف العدد الجملي للأطفال المودعين بكافة مراكز الإصلاح اكتظاظا مستمرا نظرا لاستيعابه الأطفال الراجعين بالنظر لمحاكم ولايات تونس الكبرى ونابل وزغوان وتبعا لقرار غلق مركز قمرت(1) والذي تمّ إثره نقل كافّة المودعين به (35 طفلا) إلى مركز المروج. وتراوحت نسبة الإيواء بهذا المركز خلال الفترة 2015- ماي 2017 بين 217% و350%.

 

من جهة أخرى، يعدّ اعتماد قرار إيواء الأطفال بالمراكز على أساس التوزيع الجغرافي للمحاكم دون سواه وبغضّ النظر دائما عن مقرّ سكناهم من أسباب سوء توزيعهم على هذه المراكز وتسجيل تباين عددي بينها مما ينعكس سلبا على المصلحة الفضلى للطفل. من ذلك، تبيّن عدم الاستغلال الكليّ لطاقة الإيواء المتوفرة بمركز مجاز الباب بالرغم من قربه الجغرافي من ولاية منوبة ومن إمكانية استيعابه أطفالا من محاكم تونس ومنوبة وأريانة حيث بلغ معدل نسبة الإيواء على التوالي 70% و49% في سنتي 2015 و2016.

 

وقد بيّنت مؤسسة السجون أنّ "نسبة الإيواء مرتفعة ولا تستجيب للمعايير الدولية ولمتطلبات العمل الإصلاحي ويكمن الحلّ في ... إعادة فتح مركزي قمرت وعقارب في أقرب وقت للأخذ بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي للمحاكم" وأنها قامت "بمراسلة قضاة الأطفال بكل من محكمتي منوبة وتونس 2 قصد التماس توجيه الأطفال الصّادرة في شأنهم بطاقات قضائية إلى مركز مجاز الباب لتخفيف الضغط ولو نسبيّا على مركز المروج".

 

وبالرّغم من إبرام اتفاقية شراكة بتاريخ 12 جانفي 2015 بين كتابة الدولة للمرأة ووزارة العدل يتمّ بمقتضاها الترخيص لمندوبي حماية الطفولة بزيارة مراكز الإصلاح دون إشعار مسبق للاطلاع على ظروف الإقامة والإعاشة داخل هذه المراكز ومدى احترام حقوق الطفل، لم يتسنّ القيام بهذه الزيارات سوى من قبل المندوبين الراجعين بالنظر للولايات الأربعة (بن عروس وسوسة وسيدي بوزيد وباجة) التي تتمركز بها مراكز الإصلاح حيث لا يمكن لمندوب حماية الطفولة بتونس القيام بزيارة أيّ من مراكز المروج والمغيرة ومجاز الباب بالرغم من إيوائها لأطفال ضمن مرجع نظره. وكذلك الشأن بخصوص مندوب صفاقس الذي لا يمكنه متابعة الأطفال الراجعين له بالنظر والمقيمين بمركز             سيدي بوزيد. 

 

وتوصي دائرة المحاسبات بتنقيح الاتفاقية المذكورة حتّى يتسنّى لكافة مندوبي حماية الطفولة زيارة المراكز الإصلاحية دون التقيد بمرجع النظر الترابي.

 

2-            العمل الاجتماعي والتصنيف والنّظم التربوية

 

يحثّ النظام الداخلي لمراكز الإصلاح على تكثيف البحوث الاجتماعية الميدانية للأطفال المودعين بالمراكز قصد التعرف على حقيقة أوضاعهم الاجتماعية. غير أن هذه الأبحاث اقتصرت خلال الفترة 2012-2016 على نسب تراوحت بين 15% و21% من جملة الأطفال المودعين.

 

وقد تبيّن في هذا الإطار وجود نقص في إطارات الرعاية الاجتماعية المكلفين بالزيارات الميدانية وتسجيل تفاوت بين المراكز بالنسبة إلى مؤشّر عدد المكلّفين بالعمل الاجتماعي لكلّ 100 طفل مودع حيث لم يتجاوز في سنة 2016 بمراكز المروج وسيدي الهاني وسوق الجديد 3,7 في حين بلغ 6,11 و8,6 بعنوان على التوالي مركزي المغيرة ومجاز الباب(1). وتبيّن عدم كفاية وسائل النقل حيث اقتصرت على سيارة خدمات وحيدة لكل من مركزي مجاز الباب والمغيرة. وأفادت مؤسسة السجون أنه " ... يتمّ العمل على تلافي النقص تدريجيا بالانتدابات ...".  

 

وخلافا للفصل 13 من النظام الداخلي لمراكز الإصلاح وللقاعدة 11 من القواعد الدنيا لمعاملة السجناء والنقطتين 17 و28 من قواعد الأمم المتّحدة بشأن حماية الأحداث المجرّدين من حرّيتهم، أبرز الاستبيان والزيارات الميدانية لثلاثة مراكز من جملة خمسة عدم الفصل بين الأطفال المحكومين والموقوفين. من ذلك، يتمّ بنفس الفضاءات التكوينية والتنشيطية والمعيشية دمج متّهمين ومحكومين بقضايا جنائية منها خاصة قضايا الإرهاب وقتل نفس بشرية والسرقة الموصوفة مع بقية الأصناف بمركز الإصلاح بالمروج.

 

كما لا تتولّى مراكز المغيرة وسوق الجديد ومجاز الباب تصنيف الأطفال وفقا لحالتهم الجزائية وسنّهم. فقد تمّت معاينة طفل عائد للمرة الثالثة تمّ إيداعه بتاريخ 17 مارس 2017 بمركز مجاز الباب تعلقت به تهمة محاولة القتل العمد مع سابقيّة القصد في نفس الفضاء مع بقية المودعين بالرغم من خطورته وعنفه الشديد وتبنّيه أفكارا من شأنها التأثير سلبا على النظام الداخلي للمركز. وتمت نقلة طفل ذي خطورة وسلوك عدواني من مركز المروج إلى مركز مجاز الباب وإدماجه مع بقية الأطفال بعد اعتدائه بالعنف الشديد على أحد الأطفال(1). وأفادت مؤسسة السجون أنه "... يجري العمل قدر الإمكان على تصنيف الأطفال حسب السـن والوضعية الجزائية والتطوّر السلوكي...".

 

وتدعو دائرة المحاسبات إلى توفير الفضاءات الملائمة لاعتماد نظام التدرج بين الأنظمة باعتباره وسيلة تحفيز وطريقة لتصنيف الأطفال حسب خطورة أفعالهم وشخصياتهم ووضعياتهم الجزائية.

 

3-            الرّعاية الصحيّة والنفسيّة 

 

خلافا للفصل 13 من القانون المتعلق بنظام السجون(2) و20 من النظام الداخلي لمراكز الإصلاح والنقطة 50 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجرّدين من حرّيتهم والتي تنصّ على ضرورة إجراء فحص طبي عند الإيداع بأيّ مؤسسة سجنية أو إصلاحية، لا يتمّ آليّا العمل بالمقتضيات المذكورة.

 

من ذلك، يفتقر مركزا سوق الجديد طيلة الفترة ماي 2014- نوفمبر 2015 ومجاز الباب منذ الثلاثية الأخيرة من سنة 2015 إلى طبيب. وتحول هذه الوضعية دون تطبيق الفصل 23 من النظام الداخلي المذكور بخصوص تفقد فضاءات المركز وحفظ الصحة بصفة دورية من قبل طبيب. كما تجدر الإشارة إلى غياب مراقبي صحة بأيّ من مراكز الإصلاح باستثناء مركز المروج وذلك بعنوان الفترة 2012 - ماي 2017 ولا تمكّن هذه الوضعية من مراقبة مستوى النظافة وظروف حفظ الصحة بمختلف الفضاءات وخاصة المطاعم.

أمّا بخصوص مركز ملاحظة الأطفال بمنوبة، فقد اتضح عدم فحص المودعين حينيّا في تاريخ الإيداع حيث يتمّ فحصهم في اليوم الموالي مما من شأنه أن يؤدي إلى تفشي حالات عدوى.كما يفتقر المركز إلى ممرّض منذ سنة 2012 وإلى تقني سامي في الصّحة لمراقبة صحّة الأكلة. 

 

وإلى حدود جانفي 2017 ،لا يتوفّر بكافّة المراكز

 
طباعةالعودة