انتقاء حسب

رسالة اخبارية

لتلقي آخر الأخبار المتعلقة بدائرة المحاسبات عبر بريدك الإلكتروني

26.12.2018 / تمويل الاقتصاد و التنمية التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون

نظام إنقاذ المؤسّسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية

تمّ إحداث نظام إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بمقتضى القانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 أفريل 1995(1) (فيما يلي قانون الإنقاذ) كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنّصوص اللّاحقة(2). ويهدف نظام الإنقاذ أساسا إلى مساعدة المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية على مواصلة نشاطها والمحافظة على مواطن الشغل فيها والوفاء بديونها ويتضمّن الإشعار ببوادر الصعوبات الاقتصادية والتسوية الرضائية والتسوية القضائية.

 

وينتفع بهذا النظام كل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للضريبة حسب النظام الحقيقي ويتعاطى نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا. كما تنتفع بهذا النظام الشركات التجارية التي تتعاطى نشاطا فلاحيا أو نشاطا في ميدان الصيد البحري وكذلك كل مؤسسة ثبت أنها خسرت كامل أموالها الذاتية أو سجلت خسائر تتجاوز ثلاثة أرباع أموالها الذاتية على امتداد ثلاث سنوات متتالية إذا تبيّن للقاضي توفر فرص جدّية لإنقاذها.

 

ولا تنتفع بهذا النظام كلّ مؤسسة تماطل في دفع ديونها، مع قدرتها على ذلك، وكذلك كلّ مؤسّسة توقّفت نهائيّا عن النّشاط منذ مدّة لا تقلّ عن عام كامل.

 

وقد ألغى القانون عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 29 أفريل 2016 المتعلّق بالإجراءات الجماعية(3) القانون عدد 34 لسنة 1995 على أن يتواصل العمل به بالنسبة إلى المؤسسة التي انطلقت بشأنها إجراءات التسوية الرضائية أو إجراءات التسوية القضائية.

 

وتتمثّل الأطراف المتدخّلة في نظام الإنقاذ أساسا في لجنة متابعة المؤسّسات الاقتصادية(4)  التي تتولّى خاصّة إشعار رئيس المحكمة بالمؤسّسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية وإبداء الرّأي الفني في مطالب التسوية الرضائية والقضائية والدّائنين على غرار المؤسّسات الماليّة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي(5) والمصالح التابعة لوزارة الماليّة والخواص.  

 

 كما تضطلع المحاكم بدور محوري في نظام الإنقاذ يتمثّل أساسا في المصادقة على اتفاقات التسوية الرّضائية وبرامج الإنقاذ تمّ تعزيزه بالمقتضيات الجديدة التي تمّ إدراجها بقانون الإجراءات الجماعية.

 

وحسب المعطيات التي تمّ توفيرها من قبل اللجنة بلغ عدد المؤسسات التي انتفعت بمنظومة الإنقاذ بمختلف مراحلها منذ سنة 1995 وإلى غاية موفى سنة 2017 ما جملته 2904 مؤسّسة. 

 

 ويبلغ عدد المؤسسات الاقتصادية موضوع  الملفات الجارية حسب الجرد الذي تحصلت عليه   الدّائرة من قبل كل من الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي وشركتيْ الاستخلاص التابعة لهما  والصندوق والمصالح التابعة لوزارة الماليّة 1038 مؤسسة بلغت ديونها إلى غاية موفى أكتوبر2017 حوالي 1824 م.د منها 1508 م.د ترجع إلى الدّائنين المذكورين باستثناء نلك الراجعة لشركتي الاستخلاص(1).

 

  وقدّمت حوالي 414 مؤسسة مطالب للانتفاع بنظام الإنقاذ خلال الفترة من 2012 إلى شهر أكتوبر 2017 تتعلق بالإشعار ببوادر الصعوبات الاقتصادية وبالتسوية الرضائية وبالتسوية القضائية على التوالي بنسبة 7% و20 % و73%.

 

وقد تولّت دائرة المحاسبات إنجاز مهمّة رقابيّة ميدانيّة بهدف تقييم نظام إنقاذ المؤسّسات الاقتصادية شملت أهمّ الأطراف العمومية المتدخّلة في منظومة الإنفاذ وغطّت أساسا الفترة من 2012 إلى موفّى سنة 2017.  وقد تمّ في هذا الإطار الحصول على بيانات وملفّات من قبل اللجنة ووزارة العدل  فضلا على معطيات وجرد للمؤسّسات المنضوية في نظام الإنقاذ من قبل الصندوق وبعض المصالح التابعة لوزارة الماليّة علاوة على دراسة عيّنة من ملفّات التسوية الرضائية(2) .

 

كما تمّت دراسة المعطيات والبيانات المتوفّرة بخصوص عيّنة شملت 130 مؤسّسة اقتصادية منضوية في نظام الإنقاذ أي ما نسبته 12,5%  من المؤسسات التي لديها ملفّات جارية لدى البنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك وديون تجاه الصّندوق والمصالح الرّاجعة إلى وزارة الماليّة.وقد تمّت دراسة ملفات 64 مؤسّسة من العينة المذكورة تبلغ  ديونها تجاه الهياكل العمومية والخواص والعملة 1078,5 م.د منها 499,5 م.د تجاه الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي والقباضة والصندوق أي ما يمثّل نسبة  33 % من ديون الملفات الجارية تجاه هذه الأخيرة(3).

وقد بيّنت الأعمال الرقابية المنجزة، عدم تفعيل آلية الإشعار ببوادر الصّعوبات الإقتصايّة وعدم نجاعة إجراءات التسوية الرّضائية علاوة على غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين في نظام الإنقاذ وتواضع النتائج التي آلت إليها إجراءات التسوية القضائية من حيث تحقيق أهداف نظام الإنقاذ.

 

 


أبرز الملاحظات

 

-  آليات إنقاذ المؤسسات الاقتصادية السابقة للتسوية القضائية

 

لئن تمكّن آلية الإشعار من تشخيص بوادر الصعوبات التي يمكن أن تواجهها المؤسّسة بصفة مبكّرة واتخاذ التدابير اللّازمة لتجاوزها، في آجال معقولة، فإنّ عدد الإشعارات التي تولّت اللجنة القيام بها إلى المحاكم المختصّة خلال الفترة  الممتدة من سنة 2012 إلى موفّى شهر أكتوبر 2017 لم يتعدّ 46 إشعارا مقارنة مع عدد ملفات المؤسّسات المنضوية في مرحلة التسوية القضائية البالغ 302 ملفا خلال نفس الفترة. ويرجع ذلك إلى عدم إعلام الدائنين اللّجنة بخصوص حرفائهم  الذين يشهدون صعوبات تهدّد استمرار نشاطهم.

 

وقد ساهم عدم تركيز  مرصد وطني يمكّن من تجميع وتحليل وتبادل المعلومات الخاصة بالمؤسّسات التي تمر بصعوبات اقتصادية في إطار شبكة معلوماتية بين الأطراف المتدخّلة في عدم كفاية تفعيل هذه الآلية .

 

وقد سجّل ضعف الإقبال على إجراءات التسوية الرضائية حيث لم يتعدّ عدد المطالب المقدّمة في الغرض إلى اللجنة 88 مطلبا خلال الفترة من 2012 إلى  2016  من جملة 414 مطلبا يهم مختلف مراحل التسوية كما لا تتوفر لدى اللجنة معطيات بخصوص مآل اتفاقات التسوية المبرمة بين المؤسسة ودائنيها  والمصادق عليها من قبل المحكمة.

 

وتدعى الأطراف المتدخلة إلى العمل على تفعيل آليات الإنقاذ الوقائية والرضائيّة خاصّة بعد أن تم إصدار أمر حكومي يضبط معايير الإشعار وإجراءاته.

 

 - التسوية القضائية

 

تتولّى العديد من المؤسّسات الاقتصادية الانضواء في نظام الإنقاذ إبّان تولّي الدّائنين القيام بالإجراءات القضائية ضدّها لاستخلاص ديونها. وقد بلغت ديون 1038 مؤسّسة اقتصادية منضوية في نظام الإنقاذ تجاه عدد من المتدخّلين العموميين في موفى أكتوبر 2017 ما قيمته 1824 م.د.

 

وتمّت معاينة عزوف الدّائنين عن الانخراط في نظام الإنقاذ وذلك بسبب طول إجراءات التسوية القضائيّة و إيقاف إجراءات التتبّع والتقاضي وسريان جميع الفوائض وغرامات التّأخير خلال فترة المراقبة.

          كما تبين عدم التقيّد بآجال إعداد برامج الإنقاذ المنصوص عليها بالفصل 22 من قانون الإنقاذ والمحدّدة بثلاثة أشهر قابلة للتمديد لفترة أخرى بقرار من رئيس المحكمة  حيث تراوحت هذه الآجال بين 6 أشهر و ما يفوق السنتين علاوة على التأخير في المصادقة  على برامج الإنقاذ وما لذلك من أثر على التمديد في فترة الصعوبات و تدني قيمة أصول المؤسّسات.

 

وفضلا عن ذلك، اتسمت برامج الإنقاذ  بضعف التشخيص وحصر أغلب مقترحات الإنقاذ في الجانب المالي وخاصّة في جدولة الديون دون  أخذ الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بعين الاعتبار ممّا  يحدّ من واقعية هذه البرامج ومن  فرص  نجاحها.

 

 وتستدعي هذه الوضعية الحرص على تحسين جودة برامج الإنقاذ والتحكّم في آجال البتّ في ملفّات التسوية القضائية خاصّة في ظلّ تحديد فترة المراقبة بمقتضى قانون الإجراءات الجماعيّة لسنة 2016.

 

-  تقييم أثر نظام الإنقاذ

 

لم يتمّ،على امتداد ما يفوق عن 21 سنة،القيام بتقييم مدى تحقيق نظام الإنقاذ لأهدافه المتعلّقة بمواصلة المؤسّسة لنشاطها والمحافطة على مواطن الشغل والوفاء بالدّيون.

 

ولم تساهم آليتا الإشعار و التسوية الرّضائيّة في تحقيق هذه الأهداف. ولئن آلت إجراءات التسوية القضائية إلى المصادقة على مواصلة 131 مؤسّسة لنشاطها بنفسها أو عبر إحالتها للغير من ضمن 282 مؤسّسة منتفعة بإجراءات التسوية القضائية لدى الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي ،فإنّه لم  يتمّ تحقيق هدف مواصلة المؤسسات لنشاطها إلّا في حالات قليلة نظرا لعدم إيفاء هذه الأخيرة بتعهّداتها ممّا أدّى إلى إبطال برامج الإنقاذ أو إلى تفليس عدد من الشّركات وما لذلك من أثر على مواطن الشغل.  

 

وقد واجه الدائنون العموميون صعوبات في استخلاص الدّيون المصرّح بها، حيث لم تتعدّ  نسبة استخلاص ديون كل من الدولة والصندوق على التوالي 6 % و9%  علاوة على استقرار مستحقات كلّ من الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي تجاه المؤسسات الاقتصادية خلال الفترة الفاصلة بين تاريخ افتتاح إجراءات التسوية القضائية وموفى شهر أكتوبر 2017، دون احتساب الخسائر بعنوان الفوائض وغرامات التّأخير التي تمّ إيقاف سريانها خلال فترة المراقبة.

 

وتدعى مختلف الأطراف المتدخّلة إلى الحرص على إعداد برامج إنقاذ واقعية والإيفاء بالتعهدات المنبثقة عنها والتحكّم في آجال الإجراءات المتعلقة بإحالة المؤسسات إلى الغير  أو تفليسها وذلك بهدف تحقيق أهداف نظام الإنقاذ. 

 

I- آليات إنقاذ المؤسسات الاقتصادية السابقة للتسوية القضائية

 

تتمثّل الإجراءات السابقة للتسوية القضائية حسب الفصل الثاني من قانون الإنقاذ والفصل 415 من قانون الإجراءات الجماعيّة في الإشعار ببوادر الصّعوبات الاقتصادية والتسوية الرضائية.

 

أ‌-     الإشعار  ببوادر الصعوبات الاقتصادية

 

يمثّل الإشعار ببوادر الصّعوبات الاقتصادية مرحلة هامّة في مسار الإنقاذ باعتبار طابعه الوقائي ويمكّن بصفة مبكّرة من تشخيص بوادر الصعوبات التي يمكن أن تواجهها المؤسّسة  وتتيح في آجال معقولة لمسيّرها أو صاحبها اتخاذ التدابير  المناسبة لتفادي ما يعترض المؤسسة من صعوبات(1) تهدّد استمرارية نشاطها. وتشرف اللجنة (2)المحدثة بمقتضى قانون الإنقاذ على آليّة الإشعار.

 

ولئن ينصّ الفصل الرابع من قانون الإنقاذ على أنّ تتولّى اللجنة عن طريق مرصد وطني تجميع وتحليل وتبادل المعلومات الخاصة بالمؤسّسات التي تمر بصعوبات اقتصادية في إطار شبكة معلوماتية مع الأطراف المعنية كالمؤسسات المالية والصندوق والمصالح التابعة لوزارة المالية،فإنّه لم يتمّ على امتداد ما يفوق 21 سنة إحداث ذلك المرصد  وتركيز المنظومة المشار إليها  وهو ما ساهم في عدم  نجاعة آلية الإشعار.

 

وينصّ نفس الفصل على أنّ  اللجنة تبادر بإشعار رئيس المحكمة المعنية بكل مؤسسة بلغت خسارتها ثلث رأس مالها وكذلك بكل مؤسسة تبين لها وجود وضعيات أو أعمال تهدد استمرار نشاطها .ويتولّى  رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها المقر الرئيسي للمدين(3) عندئذ استدعاء مسيّر المؤسسة أو صاحبها لمطالبته ببيان التدابير التي يعتزم اتخاذها في أجل محدّد بانتهائه يمكن لرئيس المحكمة أن يأذن بفتح إجراءات التسوية القضائية إن توفرت شروطها.

 

وقد سجّل ضعف عدد الإشعارات التي تولّت اللجنة القيام بها خلال السنوات من 2012 إلى موفّى شهر أكتوبر 2017 حيث لم يتعدّ 46 إشعارا(4) مقارنة بعدد المؤسّسات المنضوية في مرحلة التسوية القضائية البالغ عددها 302  مؤسسة خلال نفس الفترة.

ويرجع ذلك إلى عدم تقيّد المؤسّسات الماليّة على غرار الشّركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي والمصالح التابعة إلى وزارة الماليّة والصندوق(1) بالفصل الخامس من قانون الإنقاذ الذي ينصّ على ضرورة إعلام اللجنة بخصوص المؤسّسات الّتي تشهد أعمال تهدّد استمرار نشاطها  وخاصّة عند عدم خلاص ما تخلّد بذمّتها من ديون بعد مضيّ ستة أشهر من تاريخ حلول الدّين. فقد تبيّن مثلا أنّ 60667 مؤسّسة لم تودع التصاريح المستوجبة لدى المصالح المكلّفة بالأداءات للفترة الممتدّة من شهر أفريل  إلى شهر سبتمبر 2017 وما قبلها وأنّ 574 شركة منخرطة بالصندوق لم تقم بإيداع تصريحين متتاليين على الأقل في موفى أفريل 2017 دون أن تتولّى الأطراف المعنيّة القيام بإعلام اللجنة بذلك. وقد أفاد الصّندوق في ردّه بأن عدم قيامه بالإشعار  مرّده افتقار الإجراءات الجماعية للنجاعة المرجوة في مجال استخلاص الديون.

 

وتولّت الشركة التونسية للبنك منذ استصدار قانون الإجراءات الجماعيّة وإلى غاية موفى شهر ديسمبر 2017 توجيه ست إشعارات إلى اللجنة تبيّن أنّها تتعلّق بمؤسّسات لا تشكو من بوادر صعوبات اقتصادية وإنّما من تدهور في وضعيّتها الماليّة وكان من الأجدى تقديم إشعارات في شأنها بصفة مبكرة إلى اللجنة لإيجاد الحلول الكفيلة بتفادي الصّعوبات التي شهدتها تلك المؤسّسات حيث بلغت ديون 5 منها حوالي 58 م.د في موفى شهر ماي 2017.  

 

وسجّل في نفس السّياق، عدم تقيّد مراقبي الحسابات بتطبيق مقتضيات الفصل 7 من قانون الإنقاذ الّذي ينصّ على أن يرفع مراقب الحسابات تقريرا كتابيا إلى اللجنة إذا لاحظ استمرار نفس المخاطر التي عاينها بمناسبة قيامه بمهامه والتي تهدّد استمرار نشاط المؤسسة. وفي المقابل، لم تتولّ اللجنة، إثارة  هذه المسألة بمناسبة دراسة ملفّات التسوية الرضائية والقضائية خلال الفترة من 2012 إلى غاية موفى اكتوبر2017 علما بأنّ عدم قيام مراقب الحسابات بالإشعار بالرغم من علمه بالصعوبات التي تعترض المؤسّسة من شأنه أن يجعله عرضة للعقوبات الماليّة المنصوص عليها بالفصلين  55 من قانون الإنقاذ و 594 من قانون الإجراءات الجماعية .

 

كما أنّ اقتصار قانون الإنقاذ على التّنصيص على واجب إعلام  اللّجنة بكل مؤسسة تبين  للأطراف المعنية وجود وضعيات أو أعمال تهدد استمرار نشاطها دون تحديد نوعيّةهذه الأعمال ودون ضبط معايير واضحة ودقيقة في الغرض قد ساهم في عزوف الدائنين عن اللجوء إلى هذه الآلية   وبقاءها دون جدوى لمدّة تفوق 20 سنة.  وقد أكّد الصندوق على أنّ المعيار المتعلّق بمضي 6 أشهر من حلول الدين لا يمكّن من معرفة المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية.

وقد تمّ بمقتضى قانون الإجراءات الجماعيّة التّنصيص  ضمن الفصـل 419 على أن تضبط معايير الإشعار وإجراءاته بمقتضى أمر حكومي إلآّ أن هذا الأمر  لم يتمّ استصداره إلّا بتاريخ                     31 ماي  2018(1) أي بعد ما يفوق السنتين من دخول القانون حيّز التنفيذ  وهو ما ترتب عنه التأخير في تفعيل آلية الإشعار خاصّة وأنّه تمّ بمقتضى الأمر  المذكور تحديد معايير عامّة لها علاقة بالتوازنات المالية للمؤسّسة(2) وبنشاطها(3) و معايير  خاصّة بكلّ طرف محمول عليه واجب الإشعار.   

 

كما لم يتمّ استصدار الأمر المتعلّق بتحديد سلطة الإشراف على اللجنة المكلفة وجوبا ، حسب الفصل 418 من القانون آنف الذّكر، بالقيام بواجب الإشعار  وضبط تركيبتها وطرق عملها إلّا بتاريخ 19 ديسمبر 2017 أي بعد ما يفوق السنة والنصف من إصدار  قانون الإجراءات الجماعية. مع العلم بأنّ  اللجنة السابقة واصلت في الأثناء عقد جلساتها تحت إشراف وزارة الصناعة بناءا على قرار الجلسة المنعقدة بمصالح مستشار القانون والتشريع برئاسة الحكومة.

 

وتدعو الدائرة إلى تركيز المرصد الوطني لتبادل المعلومات ومزيد تفعيل آليّة الإشعار  التي من شأنها أن تساهم في نجاعة مسار إنقاذ المؤسّسة.

 

ب‌-         التسوية الرضائيّة  

 

يمكّن قانون الإنقاذ كل مسيّر مؤسّسة، قبل توقف المؤسسة عن الدفع، من تقديم مطلبا كتابيا في الانتفاع بالتسوية الرضائية إلى اللجنة التي تقوم بإجراء التشخيص والدراسة الأولية له قبل إحالته إلى رئيس المحكمة الابتدائية(4) الذي يمكن له أن يفتتح إجراءات التسوية الرضائية ويعيّن مصالحا للتوفيق بين  المدين ودائنيه وله أن يتولى ذلك بنفسه. كما يقوم  رئيس المحكمة بالمصادقة على الاتفاق الحاصل بين المدين وجميع دائنيه وكذلك على الاتفاق الذي أمضاه دائنون يمثل دينهم  ثلثا مجمل الديون، ويأذن بجدولة بقية الديون مهما كانت طبيعتها لفترة لا تتجاوز مدة الاتفاق.

 

ولئن يمثّل الانخراط في إجراءات التسوية الرضائية فرصة لإنقاذ المؤسّسة وضمان حقوق المدينين والمحافظة على مواطن الشغل،  فإنّ عدد المطالب المقدّمة في الغرض إلى اللجنة خلال الفترة  الممتدة من  سنة 2012 إلى سنة  2016 لم يتعدّ 88 مطلبا من جملة 414 مطلبا تتعلق بمختلف مراحل التسوية و لم تتم الموافقة على افتتاح إجراءات التسوية الرضائية إلاّ بخصوص 36 مطلبا منها.

 

ولم يتعدّ عدد المؤسّسات المشمولة بإجراءات التسوية الرضائية بالشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي 5 مؤسسات أي ما يمثّل 1,74  %من جملة المؤسسات المنضوية في نظام الإنقاذ والبالغة 286 مؤسّسة وذلك بتعهدات جمليّة بلغت 5,2 م.د في موفى سبتمبر 2017 مما يعكس عدم الإقبال على هذه الآلية التي كان بالإمكان أن تساهم في إنقاذ المؤسّسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية.   وقد برّرت الشّركة التونسية للبنك ذلك بأنّ جلّ المؤسسات التي تدخل تحت طائلة هذا القانون تكون في حالة إفلاس مصطنع وبأنّ اعتماد إجراءات التسوية الرضائية جاء ليعوّض الصلح الاحتياطي في المجلة التجارية الذي لم يكن له فائدة تذكر.

 

وقد لوحظ، من خلال فحص عيّنة شملت 27 ملفا أي ما يمثّل 30% من ملفات التسوية الرضائيّة موافقة اللجنة على افتتاح إجراءات التسوية بخصوص 6 شركات وذلك بالرغم من عدم توفّرها على جميع الوثائق المنصوص عليها ضمن الفصل 4 مكرر (جديد) (1) من قانون الإنقاذ، ويذكر منها خاصّة تقرير مراقب الحسابات.

 

كما لا يتمّ في كلّ الحالات إحالة نسخة من اتفاق التسوية بين المؤسسة ودائنيها المعدّ من قبل الُمصَالِحِ والمصادق عليه من قبل المحكمة إلى اللجنة كما ينصّ على ذلك الفصل 13(جديد) من قانون الإنقاذ وهو ما لا يمكّن هذه الأخيرة من متابعة مال إجراءات التسوية الرضائية خاصّة أنّها مكلّفة بإعداد تقارير سنوية  يتمّ توجيهها إلى  وزير الصناعة وذلك كما يقتضيه الفصل 6 من الامر عدد 1769 لسنة 1995 المؤرخ في 2 اكتوبر 1995 المتعلّق بضبط تركيبة لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية وطرق عملها.

 

ولم يتعدّ عدد المؤسّسات المشمولة بإجراءات التسوية الرضائية بالشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي 5 مؤسسات بتعهدات جمليّة بلغت 5,2 م.د  في موفى سبتمبر 2017   أي ما يمثّل 1,74  %من جملة المؤسسات المنضوية في نظام الإنقاذ والبالغة 286 مؤسّسة.   وهو ما يترجم عدم الإقبال على هذه الآلية التي كان بالإمكان أن تساهم في إنقاذ المؤسّسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية.   وقد برّرت الشّركة التونسية للبنك ذلك بأنّ جلّ المؤسسات التي تدخل تحت طائلة هذا القانون تكون في حالة إفلاس مصطنع وبأنّ اعتماد إجراءات التسوية الرضائية جاء ليعوّض الصلح الاحتياطي في المجلة التجارية الذي لم يكن له فائدة تذكر.

 

وخلافا للفصل 424 من قانون الإجراءات الجماعية فإنّه لم يتمّ إلى غاية انتهاء المهمّة ضبط قائمة المصالحين  بمقتضى قرار من وزير العدل  وذلك بالرغم من أهمية دورهم في التوفيق بين  المدين ودائنيه. وقد أفادت وزارة العدل بأنّ ذلك مرتبط بتنقيح القانون عدد 71 لسنة 1997 الّذي هو بصدد الإنجاز.

 

II- التسوية القضائيّة    

 

يمكن أن تنتفع بالتسوية القضائية المؤسسة التي تتوقف عن دفع ديونها ويقدم مطلب في الغرض إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة  الّذي يعيّن(1)، إذا تبيّن له أن طلب التسوية القضائية جدي، قاضيا مراقبا يعهد إليه بالملف، ومتصرفا قضائيا يعهد إليه بإعداد برنامج الإنقاذ . وتصادق المحكمة على برنامج الإنقاذ وذلك بمواصلة المؤسسة لنشاطها أو بكرائها أو بإعطائها في نطاق وكالة حرة أو بإحالتها للغير كما يمكن أن يتمّ الحكم بتفليسها.

 

ويبلغ عدد المؤسسات التي انخرطت في مرحلة التسوية القضائية خلال الفترة الممتدة من سنة 1995 إلى موفى شهر ديسمبر 2017 ،حسب المعطيات المتوفرة لدى اللجنة 1523 مؤسّسة في حين يبلغ عددها حسب بيانات السجلّ التجاري 1556 مؤسّسة وذلك دون اعتبار المؤسسات المضمنة بالجرد(2) غير المدرجة  بالسجل المذكور والبالغ عددها 442 مؤسّسة.  وهو ما يتطلّب مزيد التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخّلة لضبط عدد هذه المؤسّسات المنضوية في إجراءات التسوية القضائية بصفة دقيقة.

 

وبلغ عدد المؤسسات المشمولة بإجراءات التسوية القضائية والتي مازالت ملفّاتها جارية(3) في موفى أكتوبر 2017 حوالي 1038 مؤسسة. وقد أفرزت دراسة المعطيات(4) المتعلّقة بعيّنة شملت 130 مؤسّسة ناشطة في قطاع السياحة و قطاعات مختلفة من ضمنها 64 مؤسّسة بلغت ديونها ما قيمته 1078,504 م.د منها 732,624 م.د ديون عموميّة أي بنسبة ناهزت 68 % عددا من الملاحظات تعلّقت بافتتاح إجراءات التسوية القضائية وبترسيم الدّيون وبإجراءات التتبّع والتنفيذ خلال فترة المراقبة وبإعداد برامج الإنقاذ والمصادقة عليها.   

‌أ-   افتتاح إجراءات التسوية القضائية

 

تمّ تقديم مطالب التسوية القضائيّة بالنسبة إلى أغلب المؤسّسات موضوع العيّنة من قبل ممثليها القانونيين . وتتولّى المؤسّسات الاقتصادية الانضواء في نظام الإنقاذ في العديد من الحالات إبّان قيام المدينين بالإجراءات القضائية ضدّها لاستخلاص ديونها وهو ما من شأنه أن يمثّل  وسيلة للمماطلة والتهرب من الإيفاء بالتعهدات.

 

  ولم تتقدّم الشركة التونسيّة للبنك خلال الفترة الممتدة من سنة 2012 إلى موفّى شهر أكتوبر 2017 سوى بسبع مطالب للتسوية القضائية  في حين لم يتبيّن تقديم كل من البنك الوطني الفلاحي والصندوق والمصالح التابعة لوزارة الماليّة لأي مطلب في هذا الشّأن.

 

وينصّ الفصل 19 ( جديد ) من قانون الإنقاذ على أن يقدّم كل دائن تعذر عليه استخلاص دينه بطرق التّنفيذ الفرديّة مطلب التسوية القضائية إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة.  ولئن تولّت الشركة التونسية للبنك في موفّى سنة 2016 استصدار قرار افتتاح إجراءات التسوية القضائية بشأن إحدى المؤسّسات الفندقية(1)، فقد تمّ  بتاريخ 13 مارس 2017 (2) إبطاله وذلك لعدم إثبات البنك محاولة التنفيذ أو الشروع فعليا في إجراءات التنفيذ الفردية باعتباره شرطا أساسيا لقبول مطالب التسوية المقدمة من الدائنين. وقد استأنف البنك ذلك القرار ولا تزال القضية جارية إلى حدود انتهاء المهمّة مع العلم بأنّ المؤسّسة المعنية متوقّفة عن الدّفع وتبلغ ديونها بتاريخ 12 جانفي 2017 حوالي 38 م.د منها 14 م.د راجعة إلى الشركة التونسية للبنك.   

 

ويرجع عزوف الدّائنين عن الانخراط في نظام الإنقاذ إلى طول إجراءات التسوية القضائيّة خاصّة في ظلّ عدم تحديد قانون الإنقاذ لمدّة فترة المراقبة. وقد تواصلت هذه المنظومة على امتداد حوالي 21 سنة إلى حين صدور قانون الإجراءات الجماعية سنة 2016 الذي حدّد هذه الفترة بمدّة أقصاها 12 شهرا وذلك بمقتضى الفصـل 439 منه. كما أنّ إيقاف إجراءات التتبّع والتقاضي وسريان جميع الفوائض وغرامات التّأخير خلال فترة المراقبة يعدّ من أهمّ أسباب امتناع الدّائنين عن تقديم مطالب التسوية القضائيّة.

 

كما لوحظ قيام كل من البنك الوطني الفلاحي والشّركة التونسيّة للبنك بإحالة ملفات عدد من المؤسسات الاقتصادية(3)  إلى إدارة النزاعات بعد مدة تراوحت بالنسبة لسبع مؤسسات اقتصادية، بين 6 أشهر و 7 سنوات من تاريخ افتتاح إجراءات التسوية القضائية . وقد بلغت ديون المؤسسات المذكورة 49,246 م.د  منها 40,303 م.د تخص مؤسّسة وحيدة.

 

وينصّ الفصل 19 من قانون الإنقاذ على أن يتولّى رئيس المحكمة الابتدائية طلب رأي اللجنة حول المطلب المقدم إليه ويحدد لها أجلا لذلك أقصاه عشرون يوما، ولئن تبيّن من خلال المعطيات التي تمّ توفيرها من قبل اللجنة أنّ هذه الأخيرة لم تتلقّ من المحاكم المختصّة مطالب الانتفاع بإجراءات التسوية القضائية المتعلّقة بحوالي  104 مؤسسة تمّ افتتاح إجراءات التسوية القضائيّة بخصوصها خلال السنوات من 2006 إلى 2016 لإبداء الرأي فيها فقد أفادت وزارة العدل في ردها أنّ إحدى المحاكم المعنية اكدت على انها تولّت مراسلة اللجنة لطلب رأيها بخصوص القضايا المنشورة لديها وهو ما يتطلّب مزيد التنسيق بين الأطراف المعنيّة وتحيين المعطيات المتوفّرة لدى اللّجنة.

 

ومن جهة أخرى، و فيما يتعلّق بمدى إمكانيّة انتفاع المؤسّسات المصادرة بإجراءات التسوية القضائية،  أقرت إحدى المحاكم خلال سنة 2011 إيقاف إجراءات التسوية القضائية بخصوص  شركة مصادرة على أساس أنّها  أصبحت تابعة للدولة إثر مصادرة أسهم مالكيها الأصليين وبالتالي لا تنطبق عليها أحكام قانون الإنقاذ. 

 

وفي المقابل، تمّ خلال سنة 2011 الحكم ابتدائيا واستئنافيا بتفليس شركة تمّت مصادرتها خلال نفس السّنة على اعتبار أنّ فرص الإنقاذ معدومة وأن الشركة لا تعتبر منشأة عمومية، وتخضع بالتالي إلى قانون الإنقاذ. وقد أقرّت محكمة التعقيب خلال سنة 2012 ذلك التوجّه. كما تمّ خلال   سنة 2015 الحكم بإمكانية إنقاذ مؤسّسة مصادرة و تم إقرار ذلك سنة 2017 .

 

وتمّ من خلال استشارة قامت بها اللجنة لدى المكلّف العام بنزاعات الدّولة التأكيد(1) على أنّ العديد من المؤسسات المصادرة يتحوّل نظامها القانوني ليصبح منشاة عمومية ولا يمكن إخضاعها لأحكام هذا القانون وإنما يتم معالجتها في إطار لجنة التصرف المحدثة بمقتضى المرسوم عدد 68     لسنة 2011 المؤرخ في 14 جويلية 2011. 

 

 وتدعو الدائرة إلى ضرورة توحيد الإجراءات في شأن الشّركات المصادرة.

 

 

 

 

ب‌-         ترسيم الدّيون والتصريح بالضّمانات              

 

تولّى الدّائنون في عدد من الحالات ترسيم ديونهم  خارج الآجال التي ضبطها الفصل 25 من قانون الإنقاذ(1) والمقدرة بثلاثين يوما من تاريخ الإعلان بالرائد الرسمي عن افتتاح إجراءات التسوية القضائية وقبل انتهاء أجل سنة من تاريخ ذلك الإعلان  و دون أن يتمّ ذلك عن طريق نشر قضية في الترسيم واستصدار إذن من المحكمة كما يقتضيه الفصل المذكور.  . ولئن أفادت وزارة العدل بأنّه قد يلجأ القاضي إلى مثل هذا الإجراء في إطار اختصار الإجراءات والتّخفيف على الدّائن والمدين، فإنّه يمكن للمؤسسات المدينة أن تتمسك بعدم قبول تلك الديون  وتدفع  بعدم التقيّد بمقتضيات الفصل المذكور فيما يتعلّق بضرورة استصدار إذن في الغرض.  

 

ومن جهة أخرى، لوحظ تأخير في نشر قرارات افتتاح إجراءات التسوية بالرائد الرّسمي للجمهوريّة التونسية ناهز على سبيل المثال بالنسبة لإحدى المؤسّسات  5 أشهر.  وتبيّن عدم كفاية الاجراءات المتخذة من قبل الشركة التونسية للبنك لمتابعة الإعلانات المتعلّقة بتلك القرارات حيث برّرت على سبيل المثال ترسيم دينها البالغ 1.312 م.د  تجاه إحدى الشركات بعد حوالي 11 شهر من تاريخ الإعلان عن افتتاح إجراءات التسوية بأنّها توصّلت بالرائد الرسمي بصفة متأخرة. وقد افاد البنك في ردّه بانه بصدد تركيز منظومة معلوماتية تمكنه من المتابعة الالية لجميع الاشهارات المتعلقة بحرفائه. 

 

وقد سجّل في هذا الإطار أهمية الدّيون المرسّمة  والمتخلّدة  بذمّة 1038 مؤسسة منضوية في نظام الإنقاذ تجاه عدد من المتدخّلين العموميين وشركتي استخلاص الديون حيث بلغت في موفى  أكتوبر 2017 حوالي 1824 م.د منها 753,7 م,د راجعة إلى كلّ من الشركة التونسية للبنك(2) والبنك الوطني الفلاحي(3) و316,369 م.د راجعة إلى شركتي الاستخلاص التابعة لهما(4) و753,931 م.د راجعة إلى الصندوق(5) والمصالح التابعة لوزارة المالية(6).

 

وفيما يتعلّق بالعيّنة التي تمّت دراستها والمكوّنة من 64 مؤسّسة ،فقد بلغت ديونها ما قيمته 1078,504 م.د تتوزّع بين الدّيون العموميّة وديون العملة والخواص إلى ما قيمته على التوالي 732,624 م.د و5,355 م.د و 340,524 م.د.

 

وتمثّل الديون الراجعة إلى البنك الوطني الفلاحي و الشركة التونسية للبنك البالغة قيمتها 412,543 م.د ما نسبته 56%  من الديون العمومية للشركات المكونة للعينة(1).  

 

وترجع أهميّة التعهّدات إلى محدودية جهود مختلف الدائنين لضمان حقوقهم ولاستخلاص ديونهم في المرحلة السابقة للانخراط بنظام الإنقاذ بالرغم من تأكيدهم على تفضيل الإجراءات الفردية لافتقار الإجراءات الجماعية للنجاعة المرجوة في مجال استخلاص الديون وذلك بسبب طول إجراءات التسوية.     

 

فقد اقتصرت الإجراءات المتخذة من قبل الشّركة التونسية للبنك بالنسبة لسبع مؤسّسات ومن قبل البنك الوطني الفلاحي بالنسبة لتسع مؤسّسات بلغت مديونيتها على التوالي 67 م.د           و91,3 م.د  عند افتتاح إجراءات التسوية خلال الفترة الممتدة  من 2003 إلى 2016 على توجيه إنذار بالدفع دون القيام بصفة موازية بنشر قضايا في أداء دين و إجراء عقل على الضمانات المتوفرة لديهما.  وفي المقابل تبيّن عدم تنفيذ عدد من الأحكام وأوامر بالدّفع المستصدرة ضدّ عدد من المؤسّسات المدينة أو الضامنين.

 

كما ساهم منح البنوك العمومية العديد من التسهيلات إلى المؤسّسات الاقتصادية دون الحرص على تطبيق شروط الانتفاع بها في تراكم هذه الدّيون. فقد سجّل مثلا تجاوز عدّة مؤسسات، حرفاء لدى البنك الوطني الفلاحي، السقف المسموح به بخصوص عمليات الخلاص المنجزة بواسطة الحساب الجاري المدين. وبلغ هذا الحساب على سبيل المثال بالنسبة لسبع  مؤسّسات في تاريخ افتتاح إجراءات التسوية خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2016 ما قيمته 10,177 م.د(2) متجاوزا بذلك السقف المسموح به لها والبالغ 7,222 م.د(3) .

 

كما شهد الحساب الجاري المدين لمجمّع ثلاث شركات المفتوح لدى نفس البنك خلال الفترة الممتدّة بين شهر جوان 2015 وأكتوبر 2016 ارتفاعا ملحوظا ناهز 37,774 م.د انجرّ عن عدم إيفاء هاته الشركات بتعهّداتها تجاه البنك والذي ترتّب عليه "تساقط" الاعتمادات الموثّقة(1)  بالحساب دون خلاص مع حلول آجال التمويلات بالعملة الصعبة وما انجرّ عنه من فوائض ومصاريف. وقد افاد البنك الوطني الفلاحي  في ردّه أنّ التسهيلات تدخل في اطار التمويل العادي لنشاط الشركة مع حرص البنك على ان لا يتجاوز السقف المسموح به. واثر دخولها في مرحلة الصعوبات الاقتصادية تصبح الحسابات مثقلة بالعمولات والفوائض المدينة والالتزامات بالإمضاء التي يتم تنزيلها اليا  بالحساب الجاري المدين  عند حلول اجلها وفقا للتراتيب الجاري بها العمل بما ان البنك ليس لديه الية اخرى لتنزيل هذه العمليات.

 

وتتولى البنوك بمناسبة ترسيم مستحقاتها لدى المتصرف القضائي التصريح بالضمانات المتحصّل عليها لتغطيتها ممّا يمكّن من تحديد ترتيب أولوية خلاص ديون البنك من مجموع ديون المؤسّسة وذلك باستثناء الدّيون الممتازة. وقد تبيّن ضعف نسبة تغطية تعهدات المؤسسات المنضوية في نظام الإنقاذ بالضمانات المقبولة وفق التشريع البنكي الجاري به العمل، حيث لئن ارتفع معدّل هذه النسبة بالبنك الوطني الفلاحي بخصوص 51 مؤسسة من 27 %(2) إلى 53 %(3) في الفترة                           2012- 2016(4) فقد انخفض هذا المعدّل بالشركة التونسية للبنك بخصوص 229 مؤسسة من           57 %(5) إلى 52 %(6) خلال نفس الفترة.

 

ولئن أقرّت لجنة القروض بتاريخ 27 فيفري 2013 إمكانية رفع اليد عن جزء من أسهم إحدى الشركات على  أن تغطي قيمة الأسهم المرهونة المبلغ المتبقّي للاستخلاص، فقد صادقت اللجنة المذكورة بتاريخ 23 ديسمبر 2013 على رفع اليد عن نصف أسهم الضامن الكفيل في حين أنّ قيمة الأسهم المتبقيّة كرهن والبالغة 7,028 م.د(7) لا تغطّي المبلغ المتبقّي للاستخلاص بقيمة 7,425 م.د. مع العلم بأنّ قيمة السّهم الواحد قد تراجعت في تاريخ تعليق تداول أسهم الشركة  المعنيّة(8) ببورصة الأوراق المالية(9) إلى أقلّ من النصف مقارنة بتاريخ رفع اليد عن جزء منها(10).

 

كما ثبت وجود إشكاليات قانونية تتعلق بعدد من الضمانات العينية المتحصّل عليها باعتبارها مملوكة على الشّياع و لا تتوفّر على رسومات عقارية فردية . 

 

وتدعو الدائرة مختلف الدّائنين إلى الحصول على ضمانات تمكّنهم من حماية حقوقهم وإلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستخلاص مستحقاتهم في آجال معقولة بالنّظر إلى المخاطر المرتبطة بمدى إمكانية استخلاصها في إطار التسوية القضائية.

 
طباعةالعودة